islamaumaroc

ظاهرة الكراسي العلمية.

  يوسف الكتاني

العدد 244 جمادى 1 1405- يناير 1985

مما لا شك فيه أن الأمة الإسلامية أخذت تعيش في مطلع هذا القرن الهجري المبارك، صحوة إسلامية عارمة، شملت المجتمعات الإسلامية كلها، وكانت بلانا السباقة في هذا الميدان، شأنها دائما وفي كل زمان، وكان من أهم مظاهرها في المغرب إحياء خطة الحسبة، والمجالس العلمية التي صدر ظهير شريف، ينظمها، ويحدد اختصاصاتها ونشاطها، وفي مقدمته إحياء الكراسي العلمية في المساجد، حتى تعود لها حياتها وتقوم بوظيفتها الأساسية، كما أراد الإسلام لها، باعتبارها اللبنة الأولى في الأمة الإسلامية.
إذن ما هي ظاهرة الكراسي العلمية؟ وفي أي عصر برزت وازدهرت؟ وأين كانت وانتشرت واستقرت؟ ومن هم شيوخها وأساتذتها ؟ وماهي موضوعاتها ؟

   ظاهرة الكراسي :
برزت في العصر المريني ظاهرة فريدة نتيجة ازدهار الفكر والثقافة، واتساع مجال العلوم والفنون، هي ظاهرة انتشار الكراسي في المساجد، وفي مقدمتها القرويين.
إن هذه الظاهرة دليل على الاستقرار والنهضة، والتخصص والنبوغ، وتتمثل في رفرة الكراسي المخصصة بجامع القرويين وفروعه، لكبار الأساتذة والشيوخ، والوقوفة على تدريس أمهات المصنفات، في مختلف الفنون والعلوم.
وقد كان استعمالها في الأول للاستعانة بها على تلقين الطلبة العلم، خاصة عندما يكثر عددهم، وهو تقليد نقله المغاربة من الشرق، عندما كانوا يرحلون للحج والرواية، فيحضرون مجالس السماع سواء ببغداد أو غيرها، حيث يشاهدون الشيوخ يدرسون وسط طلبتهم، وهو جلوس على كرسي عليه البسط كما أكد كذلك ابن بطوطة واصفا التدريس بالمدرسة المستنصرية ببغداد :
" وبها المذاهب الأربعة، لكل مذهب ايوان في المسجد، وموضع التدريس، وجلوس المدرس في قبة من خشب صغيرة، على كرسي عليه البسط".
وقد كانت ولاية الكرسي بالقرويين تعتبر ولاية رسمية، كولاية القضاء    والوزارة، وكانت لا تصدر لا عن السلطان أو من يقوم مقامه، كما لم يكب يبلغ هذه الولاية إلا من يتوفر على مؤهلات وخصائص (1).
كما كان لهذه الكراسي أوقاف هاصة، صادرة عن الملوك والأمراء والأفراد، تشمل وقف عقارات وأملاك على العلماء والمحدثين، للتدرس بهذه الكراسي، وضمان استمرارها لاداء رسالتها (2).
وتوجد في حوالات القرويين عدة لوائح فيها أوقاف كراسي التدريس بها وبغيرها.
وقد كانت بعض تلك الكراسي تضاف للكتاب المعني بالأمر أو للفن، كما يلقب بعضها بكراسي التدريس.
وهناك كراسي تنسب لأفراد من كبار العلماء، منل كرسي ابن غازي، وكرسي الونشربسي، وكرسي القيسي.
كما كانت لهذه الكراسي مواضع خاصة وقارة، حيث تتخذ امكنتها بعيدة عن وسط القرويين، على طول الجدار الغربي والشرقي، وعلى امتداد لبلاط الأوسط من المحراب إلى العنزة، وقد أكد ذلك ابن الوزان في كتاب " وصف إفريقية"" بقوله: " إنها تمتد على طول جدر المسجد وفي صدره" وقد كان ابن الوزان نفسه يدرس بجامع القرويين في بداية القرن الهجري (3).
وكانت العادة أن الدروس الوقفية فيها ذات الكراسي، يبتدئ الاقراء بها في زمن الشتاء وأول الربيع، كما أكد ذلك الفاسي في " مرآة المحاسن".
وقد بلغت هذه الكراسي من الكثرة، سواء في جامع القرويين أو في فروعها، في أول العهد المريني خاصة، والتي نذكر منها :
كرسي الونشريسي :
ابو الربيع سليمان الونشريسي الفاسي المتوفى سنة 705 هـ يقوم على التفريع والمدونة.
كرسي ابي الحسن الصغير:
كان يدرس فيه "تهذيب البرادعي" في اختصار المدونة"بجامع الازدع"، اما استاذ الكرسي فهو ابو الحسن علي بن محمد الزرويلي الفاسي المتوفى سنة 719ه.
كرسي التهذيب بالمدرسة العنانية:
انشأه السلطان وعين للتدريس به أبا الحسن الصرصري (4).

في عهد السعديين:
تعددت مراكز الرواية والدراية وسائر المراكز الثقافية ايام السعديين، لتكاثر العلماء وازدياد عدد الطلبة، بفضل انتشار الأمن واستقرار الأحوال، واستمرار نوافد العلماء والطلبة على المغرب من جميع الأنحاء.
وقد اسمترت فاس ومراكز الرواية فيها على الخصوص في ازدهار وانتشار، كما ظلت جامعة القرويين مركز اشعاع على المغرب كله، خاصة خلال الدور الأول من حكم السعديين حتى عام 986 هـ.
بينما ازدهرت النهضة الثقافية والحركة العلمية بمراكش خلال الدور الثاني من حكم السعديين، وانتقل إليها العلماء والفقهاء، ونلاحظ من بين مراكز الرواية في هذا العهد :
فــــاس :
فقد استمر إزدهار الحركة العلمية في فاس وفي مقدمتها جامع القرويين وفروعها بسبب النهضة العلمية التي تبناها الملوك السعديون، وغذوها بتشجيعهم وجهودهم.
وعن المدارس التي عرفت دراسة الحديث ومجالسه أيضا بفاس : " مدرسة العطارين" و " مدرسة الحلفاويين"، وقد كانت الكتب الخمسة من أسس الدراسة وبرامجها الضرورية في عهد المنصور الذهبي (5).
وقد تولى التدريس في هذه المراكز، وتصدر للاقراء في حلقات الدروس الحديثية وغيرها، علماء وشيوخ مغاربة وغيرهم من الواردين من مختلف الجهات، تولوا التدريس سواء في حلقات القرويين وفروعها وكراسيها علماء نذكر منهم:
محمد بن أحمد غازي المكناسي :
المتوفى سنة 921 هـ الذي بدأ تدريسه بمسجد صغير قرب داره، أسند إليه الكراسي العلمية بالقرويين وغيرها. وقد كان يقرئ جميع الفنون من تفسير وحديث وفقه وغيرها (6).
محمد شقرون بن أحمد المغراوي :
المتوفى سنة 930 هـ وقد كان هذا الشيخ واسع المعرفة، كثير الاطلاع، جهير الصوت، مشاركا في علوم اللغة والفقه والحديث.
عبد الرحمان بن علي السفياني :
المتوفى سنة 955 هـ تلميذ ابن غازي، وكان مجلسه بجامع عدوة الاندلس لا ينقطع أبدا، ولا يفارقه حتى نهاية دروسه للافادة والرواية (7).
عبد الواحد بن أحمد الونشريسي :
المتوفى سنة 955 هـ علامة محقق حافظ، أسندت إليه الكراسي العلمية التي كانت لأبيه، يدرس الحديث والتفسير وقواعد اللغة والأدب، كما لم تكن دروسه مقتصرة على جامع القرويين، بل كان يعقد الحلقات ويتصدرها في مدارس كثيرة، ومساجد مختلفة، مثل " مسجد العقبة الزرقاء" و "المدرسة المصباحية" وغيرها (8).
وهناك جماعة من العلماء قدموا من تلمسان ووهران وغيرهما طلبا للعلم نذكر منهم :
أحمد بن محمد بن جيدة الوهراني :
ت. 955 هـ وكان يقرئ بكرسي ابن غازي الحديثي في جامع القرويين (9).
علي بن عيسى الراشدي :
ت. 961 هـ، جاء إلى فاس سنة 911 هـ فأخذ يعلم ويدرس إلى أن أشتهر، فأسند إليه كرسي القراءات والسيرة النبوية بمسجد الشرفاء (10).
كما برز في الدور الثاني 986 – 1012هـ من هذا العهد الذي يعد ألمع الأدوار الفكرية علماء منهم :
أبو النعيم رضوان بن عبد الله الجنوي:
المتوفى سنة 991 هـ، كان شيخ المحدثين في عصره، والمتخصص في تدريسه، ومع ذلك كان يدرس التصوف والفقه والقراءات وغيرها (11).
أحمد بن علي المنجور المكناسي :
المتوفى سنة 995 هـ المشارك المبرز في علم الحديث والتفسير، اسندت إليه الكراسي العلمية، وكانت دروسه في القرويين ومراكش وداره، وكان من صدور مجلس المنصور (12).
محمد بن قاسم القصار :
المتوفى سنة 1012هـ تلميذ السراج، وقد خلفه في الافتاء والخطابة وفي ولاية الكراسي العلمية، وكانت مجالسه حافلة خاصة بالنجباء والممتازين من الطلبة، اشتهر بدقة تفكيره وعميق بحثه.
أحمد بن يوسف الفاسي :
توفى سنة 1021 هـ أحد الحفاظ لثلاثة، اشتهر بكثرة حفظه وسعة روايته وخاصة كتب الصحاح، وقد وسعت دروسه القرويين، والزاوية الفاسية وزاوية الدلائيين.
إلى غير ذلك من عشرات العلماء والشيوخ الذين عرفتهم مراكز الرواية والراية في فاس، مثل أحمد بن محمد بن القاضي المتوفى سنة 1025، وعبد الواحد بن عاشر الانصاري المتوفى سنة 1040، ومحمد مياره المتوفي سنة 1072هـ.
مراكــــــش :
لقد عادت إلى مراكش على أيام الدولة السعدية أمجادها العلمية والفكرية من جديد، والتي عرفتها مساجدها وزواياها ومراكز الثقافة فيها على عهد المرابطين والموحدين، وأخذ يقصدها العلماء من أنحاء الجنوب كسوس والاطلس، أو من الاندلس والمغرب الاوسط (13).
وقد ملأ هؤلاء العلماء حلقات الدروس ورحاب المساجد رواية وتعليما وتدريسا، وأعادوا إلى مراكش نهضتها العلمية السابقة ونشاطها الفكري، ومن هؤلاء العلماء والشيوخ نذكر :
علي بن بكر السكتاني : 
المتوفى سنة 964 هـ تعلم في فاس على شيخه اليستيني وابن مجبر، وعاد إلى مراكش واستقر بها، وأسند إليه القضاء والفتوى وتفرغ للتدريس وأقبل عليه بشغف منقطع النظير.
محمد شقرون بن هبة الله الوجديحي :
المتوفى سنة 983 هـأ أسند إليه السلطان عبد الله الغالب الفتوى والتدريس بمراكش، وكانت له ولاية الكراسي وخاصة بالقصر الملكي، وقد شملت دروسه أغلب العلوم العقلية والنقلية، قال عنه ابن عسكر : " عالم الزمان، وفارس المنابر، وعروس الكراسي، قد جاز أوصاف الكمال سمعة وعلما، وبلاغة وفصاحة وسؤددا، طلق اللسان، واسع العبارة، واضح البيان، منفتح الصدر، كثير المعرفة" (14).
هذا وقد بلغت مراكش أوج نهضتها العلمية ونشاطها الفكري على عهد السلطان أحمد المنصور، لكثرة العلماء الذين تجمعوا بها، من أهلها ومن الوافدين عليها من جميع الانحاء، حتى أصبحت المركز العلمي الأول في المغرب الاسلامي، وعم مساجدها ومدارسها وحلقاتها نشاط فكري ممتاز تمثل في كثرة الدروس والمحاورات والمناظرات التي كانت تجري بين العلماء، ونشطت حركة التأليف والكتابة، وكان الباعث على ذلك والدافع إليه السلطان أحمد المنصور الذي قصر همته وعزمه على العلم والعلماء، وخصص كثيرا من وقته لمجالستهم ومحاورتهم وخاصة في كل يوم جمعة بعد الصلاة (15).
وقد برز في هذه الفترة علماء ومحدثون كبار في مجال الرواية والحفظ منهم :
أبو القاسم علي الشاطبي :
المتوفى سنة 1002 هـ قاضي الجماعة وخطيب السلطان المنصور ومدرس حضرته بالقصبة السلطانية، كان يقرأ صحيح البخاري بين يديه، في شهر رمضان بحضور علماء الحضرة وكبار رجال الدولة، وقد اشتهر بحفظ صحيح من كثرة قراءته وتدريسه له (16).
عبد الواحد بن أحمد الحسني السجلماسي :
توفى سنة 1003 هـ، شيخ الجماعة، عينه أحمد المنصور في خطة الافتاء، وكان يدرس بجامع الاشراف بحي المواشين، وكانت مجالسه حافلة بالطلبة والعلماء وكثرة الآخذين عنه.
محمد بن يوسف الترغي:
ولد وتعلم في فاس، ثم رحل إلى مراكش واستقر بها، واشتغل بالتدريس وتفرغ له، وكان يعلم أولاد الملوك وسوأة الدولة، وتولى كرسي الحديث والتفسير في جامع الاشراف، وقد تزاحم على كرسيه الطلبة للاخذ عنه والسماع منه (17).
وممن رحل إلى مراكش في هذا العهد علماء كثيرون، في طليعتهم أهل فاس للاقامة فيها والتدريس بها أمثال : أحمد المنصور، وعبد الواحد الحميدي، وأبي القاسم بن سودة، وأبي القاسم ابن القاضي وغيرهم.
كما اشتهر في الرواية والدراية في هذا العهد، مراكز أخرى كجامع القصبة السلطانية، وجامع سيدي العتيق، والجامع الكبير (18) والمحمدية أو تارودانت، وقد نبغ في هذه المراكز علماء كبار كانوا يرأسون حلقاتها العلمية، أمثال سعيد بن إلراهيم الهلالي المتوفى سنة 970هـ ، وسعيد بن علي الهوزالي المتوفى سنة 1001هـ ، ومحمد بن محمد البعقيلي المتوفى سنة 1006هـ، وغيرهم (19)
كراســـي الحديــث :
وفي هذا العصر نلاحظ كثرة الكراسي المنبثة في جامع القرويين، ألا أننا نقتصر على ذكر المتخصصة في الحديث :
كرسي ابن غازي:
وكان يدرس بع العمدة في الحديث، اختص به أبو عبد الله محمد بن محمد ابن غازي العثماني المختاري المكناسي المتوفى سنة 919هـ وكان من أوقاف أبي فارس الورياغلي.
وقد تداول الدراسة عليه بعد ابن غازي، محمد بن عبد الواحد الغزال تلميذه، وبعده أحمد بن محمد المعروف بأبي جيدة المديوني الوهراني المتوفى سنة 951هـ   
كرسي البخاري بشرح فتح الباري :
أنشأ هذا الكرسي السلطان أبو العباس أحمد ابن محمد بن الشيخ لتدريس الجامع الصحيح للبخاري، بشرح فتح الباري لابن حجر العسقلاني، وقد حبس عليه لهذه الغاية نسخة من الشرح المذكور بتاريخ 848هـ، مكتوبة بخط الحافظ محمد ابن أبي عبد الله التنيسي، ومنقولة من خط ابن حجر نفسه، يقع هذا الكرسي يسار الطالع من الباب يشرق الجامع والموالي للفندق الأكبر، وما تزال وثيقة التحبيس نحفوظة بخزانة القرويين تحت رقم 100 إلى الآن.
وقد كان يدرس على هذا الكرسي الإمام الشهيد عبد الواحد ابن أحمد الونشريسي الفاسي المتوفى سنة 955هـ ، بين المغرب والعشاء، يقرأ البخاري وينقل عليه كلام فتح الباري ويفسر فيه (20).
هذا وقد كانت في هذا العهد كراسي أخرى، تتعلق بالتفسير، ورسالة القيرواني، والالفية، ومختصر خليل، وكلها منبثة في الجامع القرويين، وجامع الاندلس، والمدرسة المصباحية.
كرســي السير :
ويقع خلف ظهر الصومعة، يدرس به أبو العباس أحمد بن علي الزموري الفاسي المتوفى سنة 1001 هجرية.
ثم درس به تلميذه أبو الحسن علي بن عبد الرحمان بن عمران السلاسي المتوفى سنة 1018ه.
كرسي صحيح مسلم :   
ويقع قرب باب الكتبيين، وكان يقرأ فيه أبو العباس المنحور بين المغرب والعشاء، ثم تداول التدريس عليه من بعده القاضي عبد الواحد بن أحمد الحميدي المتوفى سنة 1003هـ، ولاه عليه ولي العهد محمد بن الشيخ بن المنصور السعدي.
كرسي أسفل الأسبوع الأعلى : (مصرية المفتي) 
ويقع بالصف الأول على يسار الخارج عن باب مسجد الجنائز، وقد تداول التدريس عليه، جملة من الإعلام في مختلف الفنون منهم: أبو العباس المنجور، وأبو القاسم بن أبي محمد قاسم بن سودة المتوفى سنة 1004 ه، وأبو عبد الله محمد المتوفى سنة 1076 ه (21).
كرسي الحديث بالزاوية الفاسية:
اسسه أبو المحاسن الفاسي، وقد اختص بدراسة صحيح البخاري عليه، هو ومن جاء بعد، قال عنه في المرأة: ورتب كرسيا لقراءة العمدة في الحديث تقفها، وخصص للحديث أوقاتا مرتبة في ليلة الخميس والجمعة (22).
كما نجد من بين كراسي الحديث التي ننشئت بمراكش في العهد السعدي: كرسي البخاري بجامع الشرفاء بالمواسين، انشاه السلطان عبد الله الغالب (23).
كما نجد كرسيا للبخاري أحدث في تارودانت (المحمدية) بالجامع الكبير، ويظن أنه من أنشأه ووقف محمد المهدي الشيخ (24).
في عهد العلويين:
لقد كان عنوان ازدهار الحركة العلمية، وخاصة رواية الحديث ودرايته على عهد الدولة العلوية، هذا العدد الوافر من المحدثين والعلماء الذين عرفتهم الحياة الفكرية بالمغرب، وعلى الأخص بجامعة القرويين وفروعها، وانتشار كراسي الحديث في رحابها وأنحائها، وتأسيس جيش عظيم أطلق عليه "جيش البخاري" وقد نبغ في هذا العهد شيوخ وعلماء كبار أثروا الحياة الثقافية ، وأحدثوا ناشطا فكريا ملأ أرجاء البلاد كلها، ونلاحظ كثرة الكراسي العلمية وشيوخها:
الكراسي العلمية في عهد العلويين:
لقد كانت مراكز الثقافة بفاس على عهد العلويين تشمل:
جامع القرويين.
وجامع الأندلس.
ومسجد الشرفاء (المسجد الإدريسي).
وبعض المساجد الصغرى.
ونلاحظ أن بعض الكراسي استمرت كما كانت تؤدي وظيفتها، بالإضافة إلى الكراسي الجديدة التي أنشئت في هذا العهد العلوي، ونذكر منها على الخصوص ما يتعلق بالحديث، ففي جامع القرويين:
كرسي الحديث:
أنشئ هذا الكرسي على أول عهد العلويين "يظهر خصة العين" الكائن شرقي الجامع، وقد حبس أول ما حبس على أبي الفضل أحمد بن العربي ابن الحاج، وعلى عقبة من بعده، وأسند إليهم الواقف النظر في أمر هذا الكرسي وتنفيذه حسب رغبيتهم، وقد توالى أفراد هذه العائلة العالمة للتدريس عليه (25)، نذكر منهم:
- أحمد بن العربي بن محمد بن الحاج السلمي المرداسي الفاسي المتوفى سنة 1109 ه،
- وولده محمد بن أحمد بن الحاج المتوفى سنة 1128 ه.
- حفيده وأسمه أبو العباس أحمد بن الحاج الحفيد المتوفى سنة 1133 ه.
- محمد بن محمد الخياط بن أبي القاسم الدكالي المشترائي المتوفى سنة 1184 ه (26).
- أبو الفيض حمدون بن عبد الرحمان بن الحاج السلمي المرداسي المتوفى سنة 1232 ه.
وقد أسند السلطان العلوي ولاية هذا الكرسي لأبي الفيض، حيث درس الصحيحين وبقية الكتب السنة، كما قرأ به التفسير، وقد تابر على هذه الدروس وخاصة صحيح الإمام البخاري طول السنة وفي شهر رمضان أكثر من غيره (27).
وكان والده أبو عبدالله محمد المتوفى سنة 1274 ه ممن أقرأ الحديث بهذا الكرسي بعد وفاة ولده بتوليه من السلطان.
هذا بالإضافة إلى كرسي الحديث نجد كرسيين آخريين، أحدهما للنحو، وقد كان موضعه بالبلاط.، والثاني يمين الداخل من باب الكتبيين، ومن أساتذته: أبو عبدالله محمد بن إدريس المدعو حمدون الحسيني العرافي (28).
كرسي التفسير:
وموقعه قبالة صومعة الغرفيين من باب الموثقين والشماعين، ومن أشهر المقرنين عليه أبو الفضل أحمد  بن الحاج المذكور، والتاودي بن سودة.
وفي جامع الأشراف:
نجد أربعة كراسي متعاقبة موقوفة:
كرسيان لصحيح البخاري. وكرسي للرسالة القيروانية. وكرسي للتوحيد.
وقد تولى التدريس على كرسي صحيح البخاري بجامع الشرفاء، زمرة من الأعلام نذكر منهم على الخصوص:
أبا عبد الله محمد المدعو الكبير السرغني العنبري المتوفى سنة 1164 ه، وكان درسه في صحيح البخاري بعد صلاة الظهر غالبا (29) وقد داوم على قراءة الحديث وغيره مدة تزيد على اثني عشرة سنة إلى أن توفي رحمه الله، وخلفه في التدريس بعد وفاته أبو زيد عبد الرحمان بن إدريس المنجزة المتوفى سنة 1179 ه.
وكان درسه في صحيح البخاري أول النهار بعد صلاة الصبح، كما كانت له دروس غير الصحيح طوال النهار، في التفسير والمختصر، وقد داوم عليها خمسة عشرة سنة.
كرسي الشخ بناني:
وهذا كرسي آخر لتدريس صحيح البخاري، وقد تولى االإقراء به أبو عبد الله محمد بن الحسن البناني الفاسي المتوفى سنة 1194 ه، وقد أضيف هذا الكرسي إلى اسمه، وكان درسه في صحيح البخاري أول النهار بعد صلاة الصبح مثل سابقه، كما درس به التفسير والمختصر الخليلي، ثم خلفه على التدريس ولده محمد المتوفى سنة 1245هـ، وبعده محمد الطالب حمدون الفاسي المتوفى سنة 1273 هـ، بتوليه من السلطان عبد الرحمان بن هشام.
وبجانب هذه الكراسي كان هناك كرسي للرسالة، وموقعه يسار الداخل إلى المشهد الادريسي من جهة الصحن، وقد تولى التدريس عليه :
- الشيخ عبد القادر بن أحمد بن أبي جيدة المتوفى سنة 1254هـ.
- ومحمد بن الطالب بن الحاج.
- ومحمد بن محمد  الطالب بن سودة المتوفى سنة 1285 هـ (30)
المساجد الصغيرة : 
وتتضمن حوالة المساجد الصغار بفاس المؤرخة في أواخر رجب 1245 هـ - 1829م ، لائحة بمن تولوا التدريس بكراسيها المنتشرة بها، وقد بلغت ثلاثة وخمسين كرسيا، نذكر ما يتعلق منها بالحديث وخاصة صحيح الامام البخاري :
- كرسي زاوية سيدي بن عبد الله بالمخفية، وهو خاص بالسير.
- كرسي مسجد أبي عمران بعقبة ابن صوال، خاص بالبخاري والشمائل.
- كرسي مسجد سيدي أحمد بن يحيى ويتعلق بدراسة صحيح البخاري (31).
وقد نبغ في هذا العهد محدثون كبار داوموا على تدريس صحيح البخاري ونشره واقرائه منهم :
- أبو حامد محمد العربي بن الشيخ يوسف المتوفى 1052 هـ (32).
- الشيخ أبو عبد الله محم بن أحمد ميارة الفاسي المتوفى سنة 1072 هـ (33).
- أبو زيد الرحمان بن أبي القاسم القاضي المتوفى 1082 هـ (34).
- أبو عبد الله محمد المرابط الدلائي : الشهير بالصغير المتوفى سنة 1089 هـ من الدلائيين الذين نقلهم المولى الرشيد إلى القرويين (35).
- أبو سالم العياشي : عبد الله محمد الرحالة الشهير المتوفى سنة 1090 هـ (36).
- الشيخ عبد القادر بن علي الفاسي : المتوفى سنة 1091 هـ (37).
- عبد الرحمان بن القادر الفاسي: المتوفى سنة 1096 هـ ابن الشيخ السابق وصاحب الاقنوم (38).
- أبو العباس أحمد بن العربي بن الحاج : المتوفى سنة 1109 هـ، كانت مجالسه بمدرسة الخصة ومدرسة العطارين، وجامع القرويين الذي كان يدرس به صحيح البخاري على الكرسي الكائن ظهر الخصة (39).
- أبو عبد الله بن أحمد القطيني الشهير بابن الكماد : المتوفى سنة 1116 هـ حافظ فاس وشيخها، كانت مجلسه دائمة عامرة بالقرويين وبجامع الابارين، واشتهر بالتدريس في فصل الشتاء، من الآخذين عنه محمد بن عبد السلام بناني (40).
- أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان بن زكري : العلامة المحقق ممن تفرغوا لدراسة البخاري والتخصص فيه، وهو صاحب الحواشي على الصحيح المطبوعة، رحل إلى الشرق ودرس بالأزهر، وقد اعترف له علماؤه وأخذوا منه (41).
الشيخ محمد بن عبد السلام بناني : المتوفى سنة 1163 هـ  المحدث المحقق الحافظ، كانت له مجالس حديثية حافلة بالقرويين، ضحوة اليوم في مسجد عياض، وله مجلس ثالث لتدريس صحيح البخاري بين العشاءين في المدرسة المصباحية، كما كان له بالمسجد الادريسي مجلس لقراءة الصحيح بعد الصبح (42).
- الحافظ أبو العباس بن عبد العزيز السجلماسي الهلالي : المتوفى سنة 1175 هـ عرفته مجالس القرويين، ومدغرة وسجلماسة (43).
- ادريس بن محمد العراقي : المتوفى سنة 1187 هـ حافظ المغرب وعالم فاس وشيخها، شارح الشمائل، وصاحب التعاليق الحديثية الكثيرة، وله استدراكات على الجامع الكبير في نحو ستة آلاف حديث (44).
- الشيخ عبد القادر بن العربي بوخريص : المتوفى سنة 1188 هـ، القاضي وأحد أعضاء مجالس سيدي محمد بن عبد الله ومن كبار مجالسيه (45).
- محمد بن الحسن بناني : المتوفى سنة 1194 هـ، أمام المسجد الادريسي وخطيبه ومدرسه، كانت دروسه به تشتمل سائر العلوم من فقه وتفسير وحديث، وكان درسه في صحيح البخاري به بعد صلاة الصبح (46).
- الشيخ محمد التاودي بن الطالب بن سودة : المتوفى سنة 1209 هـ المحدث الحافظ شيخ فاس وعالمها، وهو صاحب الحاشية على البخاري، والمشهور بتدريسه والتخصص فيه (47).
- الشيخ عبد القادر بن أحمد الكوهن : المتوفى سنة 1254 هـ أحد علماء فاس البارزين وكبير مشيختها، وكان أحد أفراد مجلس السلطان المولى عبد الرحمان، ومن الآخذين عنه المهدي بن سودة (48).
- محمد بن المدني كنون : شيخ الجماعة وعالم فاس والمغرب، وكان له مجلس حافل بالقرويين (49).
- جعفر ادريس الكتاتي : المتوفى سنة 1223 ه، عالم القرويين، وفاس، محافلها ومجامعها وحلقاتها (50).


-------------------------------------
1) تنبيه الكلالي ص : 17.
2) مدرسة الامام البخاري في المغرب للدكتور يوسف الكتاني 2/441.
3) كراسي الاساتذة محمد المنوني – دعوة الحق ع.4، س. 9 ص. 91.
4) انظر تفصيل الموضوع في كتابنا : مدرسة الامام البخاري في المغرب 2/442 وما بعدها.
5) مناهل الصفا ص : 265.
6) شجرة النور الزكية 272 رقم 1029، فهرس الفهارس 1/210-213.
7)  فهرس الفهارس 2/ 425 و 426، ابن القاضي درة 3/25، رقم 1293.
8) الحركة الفكرية في عهد السعديين 2/350.
9) فهرس المنجور ص : 74. الجذوة 81 درة 1/105، رقم 145.
10) ابن القاضي درة 3/256، رقم 1299
11) الجذوة ص : 123 ، مرأة المحاسن 209.
12) المقري روضه 285 و 286، طبقات الحضيكي 1/32، الاستقصا 5/191.
13) المغرب في عهد الدولة السعدية 2/375.
14) الدوحة 87.
15) راجع تفصيل ذلك في كتابنا : (مدرسة الامام البخاري في المغرب) 2/443-453.
16) فهرس المنجور 42. الصفوة للافراني 99.
17) درة ابن القاضي 2/164 م 638. الفوائد الجمة للتمنارتي 32. الاكليل للقادري 37. السلوة 3/244.
18) خلال جزولة 4/139 و 148.
19) الفوائد الجمة 33 و 34 . طبقات الحضبكي 2/46.
20) فهرس المنجور : كراسي الاساتذة – دعوة الحق ع 4 س 9 شوال 1385 ابراير 1966 ص 94.
21) الروضة المقصودة – نسخة المكتبة الأحمدية.
22) مرآة المحاسن الفصل 4- مخطوط الخزانة العامة.
23) روضة الاس ص : 59 و 63.
24) الفوائد الجمة : 14 و 30 و 47. الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين 1/120.
25) رياض الورد.
26) مدرسة الامام البخاري في المغرب 2/457.
27) رياض الورد محمد الطالب بن الحاج.
28) كراسي الاساتذة – دعوة الحق ع. 5 س.9 ص : 93.
29) نشر المثاني 2/259 – 260.
30) كراسي الاساتذة ص : 95.
31) المصدر السابق ص: 95 و 97.
32) خلاصة الأثر في ابان القرن الحادي عشر 4/273 .. الصفوة 71.
33) السلوة 1/165.
34) الاتحاف 4/47.  الكتاب الذهبي ص : 156 و 157.
35) الصفوة 179 – نشر المثاني 2/33- خلاصة الأثر 203.
36) اليواقيت الثمينة ص : 198.
37) السلوة 1/307 – الاستقصا 7/108.
38) المصدر السابق 1/314-الصفوة 201.
39) المصدر السابق 1/153 - الكتاب الذهبي ص: 223.
40) تعريف الخلف برجال السلف 2/346. – السلوة 8/30.
41) السلوة 1/158 – الاستقصا 8/83.
42) السلوة 1/147 - الكتاب الذهبي ص 172.
43) نشر المثاني 1/273.
44) فهرس الفهارس 2/199 - الكتاب الذهبي ص: 172.
45)  السلوة 1/161 - الكتاب الذهبي ص 172.
46) المصدر السابق 2/ 12 -    الفاخرة 59.
47) السلوة 1/112 - الكتاب الذهبي ص .172
48) فهرس الفهارس 1/368 - الكتاب الذهبي ص: 153.
49) السلوة 2/364 – الاعلام 7/313 – المعســـول 1/ 218.
50) فهرس الفهارس 1/ 131.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here