islamaumaroc

من روافد البناء الثقافي في المغرب

  مسلك ميمون

العدد 243 ربيع 2 1405- دجنبر 1984

التطوري البطئ الذي سارت عليه عبر مختلف العصور والأزمنة بما في ذلك عهدها الأول الذي تمثله العهود الأخيرة من العهد البربري، حيث كانت اللغة البربرية هي السائدة بين سكان المغرب.
إن المؤرخين للشمال الإفريقي، يتفقون على أن سكان هذه المنطقة الأولين يشكلون بثقافتهم ما تشكله عصور ما قبل التاريخ بالنسبة للباحث، بمعنى أننا لا نستطيع البتة أن نحدد معالم الثقافة المغربية إبان العهود البربرية الأولى والسبب في ذلك أن البرابرة لم يعمدوا إلى التدوين والتسجيل لإغراقهم في الأمية والجهل. فكل الحفريات والرسوم التي وجدت في المغارات والكهوف لا تدل على تواجد ثقافة عقلانية أو كتابية منطقية ترتقي إلى مستوى الكتابة الهروغليفية أو المسمارية. فكل ما استطاع البحاث أن يكشفوه من إبهامات الرسومات التي خلفها البربر في عهودهم الغابرة، أن تلك البقايا تعبر عن أشياء بسيطة جدا كانت تلازم حياة البربري، كالصيد والحرب والحرية ... أما التعبير عن فن من الفنون الإنسانية كما عرف لدى اليونان والرومان، والفرس، والفراعنة، فذلك كان أبعد من أن يمارسه البربر الأولون الذين عاشوا في عزلة وتقوقع.
سير أن هذه العزلة لم تدم طويلا، وصلابة ذلك التقوقع لم تستمر كثيرا، فسرعان ما داهم الاستعمار بلاد البربر على اختلاف أشكاله وأنماطه... من قرطاجنيين، ورومان، وبزنطيين، وقوط.
غير أن تأثير الاستعمار لم يخلف أثرا عميقا في الوعي الثقافي البربري، والسبب في ذلك هو الرغبة في استغلال خيرات البرابرة، ميل هؤلاء إلى الحرية، ونبذ الاستغلال الاستعماري حيث لاذوا بالجبال فارين باستقلالهم وحياتهم البسيطة. لهذا لم يتواجد بشكل كبير طابع الأخذ والعطاء من جانب الغزاة بقدر ما تواجد جانب الأخذ والسلب والاستغلال. فلم يكن من الطبيعي أن يتوفر جو العشرة والملاءمة بين الأهالي والأجانب، الشيء الذي مكن من خلق فيصل بين هؤلاء وأولئك، إلا أن الاشتباك المسلح، والسبي والدفاع عن الكرامة والأرض، أرغم بعض البربر على الاحتكاك بثقافة المستعمر، وبذلك بدأت مرحلة الخروج من العزلة، وتحطيم القوقعة.
وفي هذا المجال يقول الدكتور عباس الجراري : (1) ( من المؤكد أن المغاربة تأثروا بالقرطاجنيين ثم الرومان بعدهم، ومارسوا فن التمثيل القائم على الناشيد والحركات الراقصة التي تؤدى بها الطقوس والشعائر الدينية والتي ترمز إلى التوسل بالآلهة).
وتاريخ شمال إفريقيا (2) لأندري جوليان يشهد بأن منتصف القرن الأول عرف اهتماما بالفنون والآداب بما في ذلك فن التمثيل الذي ازدهر في عهد ( يوبا الثاني) زوج كيلوباترة الصغيرة بنت كيلوباترة ملكة مصر ولعل أشهر كاتب تخلد نتاجه هذه الحقبة الزاهرة في ذلك الزمان الغابر (3) هو الكاتب الدرامي البربري ( أبوليوس) المولود حوالي سنة 125 وصاحب الأبولوجيا والأزاهير وقصة المسوخ.
غير أن هذا كله لا يعد قاعدة انطلاق للثقافة المغربية، وإن كان في حد ذاته انفراجا مهما مهد الطريق لبزوغ فجر جديد، كان وليد الفتح الإسلامي، ذلك الفتح الذي ناهضة البرابرة عن بكرة أبيهم في عهد الكاهنة وكسيلة... لأنهم كانوا يعتقدون أن العرب الفاتحين كغيرهم من الأمم التي عرفوها، ولم يتمكنوا من معرفة رسالة العرب إلا بعد مرور زمن طويل مر كله في الحرب والمطاردة الدامية.
إن العرب المسلمين دخلوا المغرب فاتحين ومبشرين... نقلوا معهم تعاليم الدين الإسلامي الحنيف متمثلة في القرآن الكريم، والأحاديث الشريفة، نقلوا الرسالة بلسان عربي إلى قوم لا يدركون قطعا حرفا من الحروف العربية، فكانت البداية من الصفر، تتطلب اتقان العربية نطقا وكتابه، وساعد على توفر هذا الاتقان، ما وجده البربر في روح افسلام السمحة من سمو ورفعة... وما وجدوه في تعاليمه من منطقية وموضوعية، حيث لا يطغى جانب على جانب آخر إلى بالحق.
تلك التعاليم الحكيمة، التي تقيم التوازن المادي الروحي بعدالة وانصاف في قوله تعالى : ? وابتغ فيما آتاك الله الدارة الآخرة، ولا تنس نصيبك من الدنيا? وقول الرسول الكريم: " ليس خيركم من أخذ من هذه وهذه?".
غير أن ظروف البربر عقب الفتح الإسلامي، لم تكن في الغالب مشجعة على تبني الفكر العربي الإسلامي، رغم الإيمان الذي كانوا متشبعين به، ورغم تمكنهم من اللغة العربية والشعائر الدينية ... لأنهم عرفوا أول ما عرفوا بتمسكهم الشديد بالأعراف والتقاليد ... الشيء الذي جعلهم يرزحون في إطار من المحافظة العريقة.
فلقد مرت فترة طويلة على الفتح الإسلامي للمغرب، ومع ذلك لم يخلف لنا الأسلاف أثرا مهما يسجل بحق مدى ما وصلت إليه الثقافة المغربية، وهذا عائد إلى التطور البطئ الذي كانت تسير عليه الثقافة من جهة، ومن جهة أخرى، عائد للثورات المستمرة التي تعافبت على أرض المغرب فأتت على الأخضر واليابس.
إن كل ما هو في متناول الباحث الآن. لا يتم عن حركة ثقافية عقلية واعية. ولا يسجل انتعاشا فكريا ناضجا، خاصة في الحقبة التي تعاقب عليها: البرغواطيون، عقبة بن نافع، موسى بن نصير، إدريس الأول.
فكل ما وصلنا من نتاج هذه الحقبة، مشكوك في نسبته إلى البربر. خاصة القادة في خطبهم، فهل هذا يعني أن هذه الحقبة، امتازت بنشر الدعوة الإسلامية، والتفكير في استتباب الأمن والاطمئنان... بعد الضجة التي أثارتها الأفكار الإسلامية في الأوساط البربرية؟ فضلا عن الصرعات القومية العنصرية بين العرب والبربر ؟ ؟
إنه السؤال الذي يبقى جوابه رهينا بالبحث المستمر والدؤوب بعد نتاج هذه الحقبة لكي يشهد لها أو عليها. والشهادة هنا إما لا يعاد الشك وفسح الطريق للإيمان والاعتقاد الجازم بأن ما بين أيدينا نتاج بربري،أو العكس، تعميق الشك بالحجة والدليل والإثبات بأن نتاج أو بعض نتاج هذه الحقبة هو عربي إسلامي نسب للبرابرة.
غير أنه كيفما كانت ثقافة هذه الحقبة. فإن التاريخ أبى إلا أن يجعل من حقبة الشك الثقافي ... حقبة الاشعاع الفكري الإسلامي في الأندلس.
ففي عهد موسى بن نصير، زحفت جيوش البربر مع بعض فيالق العرب الذين جاؤوا مع الفتح الإسلامي، زحفوا شمالا، ثم أبحروا بقيادة القائد البربري طارق بن زياد. الذي تمكن بحنكته وشجاعته أن يقهر الخوف في جنوده، ويبث الذعر في قلوب الإسبان. خاصة حين أحرق السفن التي أقلته وجنوده إلى الشاطيء الآخر. وخطب في جنده خطبته الشهيرة، التي لا تزال محل الشك، تلك الخطبة البليغة التي أثارت شجاعة الجند، فهبوا جميعا كرجل وأحد مسجلين أول انتصار للبربر والعرب معا، في سبيل نشر الدعوة الإسلامية.
وكان فتح الأندلس مرحلة أخرى، وتجربة جديدة، للثقافة المغربية. إذ شهد أغلب المؤرخين، أن الفكر العربي الإسلامي. وجد أرضا خصبة، أحسن بكثير من أرضية المغرب. وهذا يعود لعدة أسباب وإشكاليات تخص الإسبان من جهة، والعرب والبربر من جهة أخرى. والأمر لا يحتاج إلى دليل، إذ سرعان ما ازدهرت العلوم والأداب والفنون في المغرب الإسلامي، وأشرق في دنيا الابداع : ابن زيدون، ابن الخطيب، وابن خفاجة...
فأنسى الاشعاع الثقافي ينعكس على المغرب عن طريق الرواة، والمخطوطات، والمبدعين أنفسهم من خلال تنقلهم بين العدوتين : المغرب والأندلس. وزاد في انتعاش الثقافة المغربية، ما آل إليه الأندلس أيام غروب شمسها بعد الازهار الحضاري الفذ... حيث كان المغرب هو أكبر وريث لثراثها القيم، وأعظم مأوى لعلمائها المبجلين.
فانتعش بذلك علم التاريخ، وفن كتابة الرحلة، والشعر، والزخرفة، والنشاط المعماري: مدارس العطارين، والصفارين، والبوعنانية، والزوايا، والقناطر، والمساجد، وسقايات الماء... ونستطيع أن نقول أن هذه الفترة من تاريخ المغرب، كانت الفترة التي تجمعت فيها عناصر الحضارة المغربية مكتملة، لقد امتازت الدولة المرينية بكونها قضت على الميز العنصري بين العرب والبربر، وأبطلت الازدواجية اللغوية: العربية والبربرية، التي كان قد أحدثها الموحدون من قبل. الشيء الذي ساعد على ظهور أدباء وشعراء فطاحل من أمثال ابن المرحل، الشاعر الذي خلد في شعره مفاخر الدولة المرينية ... شعره الذي – مع الأسف – ضاع جله.
وعلى ذكر ابن المرحل، فلقد كلن من أفذاذ عصره، تشهد على ذلك سعة ثقافته، وقوة برهانه، ومشاداته اللغوية، التي تتم عن مقدرة نقدية تتجلى في مساجلاته الأدبية، مع ابن رشيق التغلبي، ومع ابن الربيع...
غير أنه ما كانت الدولة المرينية لتقيم التوادد، والتلاؤم، بين العرب والبرب، لولا وجود عوامل كثيرة أخص منها المذهب المالكي الفقهي. فهذا المذهب – كما هو معروف عنه – يلزم النص ولا يخرج عنه، ويتحاشى استخدام الرأي ... لهذا ساعد على الألفة وتوحيد الفكر، واستتباب الأمن.
وفي ذلك يقول ابن المرحل (4).
مـــذهبي تقبيـل خـد مــذهبي        سيــدي مــاذا ترى في مــذهبي
لا تخــالف مـــالكنا في رأيـه       فبــه يـــأخذ أهــــل المغرب
ولعل الجانب اللغوي خاصة ما يتعلق بالنحو العربي، لقي اهتماما بالغا عقب فتح الأندلس، فلقد استطاع النحويون المغاربة، مع زملائهم الأندلسيين أن ينشؤوا مدرسة نحوية، فأبدوا اجتهادا كبيرا في دراسة وحفظ كتاب سيبويه (5) مع نقده، ومواصلة الاجتهاد وإضافة ما رأوه ضروريا، ونخص منهم للمثال فقط: ابن خروف المتوفى سنة 909 هـ وابن عصفور (الأندلسي) وابن الصائغ المتوفى سنة 680 هـ وأبو حيان، وإبن مالك، وغبن مضاء، الذي كان من نقده الجيد تسهيل النحو وأبعاده عن الحشو (6).
ثم يمكننا أن نضيف أيضا الإمام النحوي (7) ابن أجروم محمد بن اود الصنهاجي. الذي يقول عنه المرحوم علال الفاسي ما يلي : (8) ابن أجروم ... صاحب المقدمة المشهورة بالأجرومية إمام النحو وأستاذه في عصره، والذي وقع الإقبال على دراسة مقدمته الصغيرة هذه حتى كانت أول ما يدرس في المعاهد الدينية في المشرق والمغرب قبل النهضة الجديدة.
وحتى أصبحت الأجرومية نفسها تطلق على النحو ويظن أن منها اشتقت كلمة جرامير (grammaire) الأعجمية للدلالة على النحو، كما اشتق لفظ (اللجريتمو) من كلمة (الخوارزمي).
يمكن أن نقول بعد هذا أن الثقافة المغربية استمرت في تطور محافظة على وحدتها واتزانها سواء من حيث الشكل، أو من حيث الأصالة في المضمون أو اللغة. فلقد استطاعت العربية بليونتها وسلاستها أن تستحوذ على ألسنة البربر، بل هناك الكثير من المفردات العربية التي أدمجت في اللغة البربرية، وأصبحت تردد في الأهازيج والاشعار.
كما أن هناك أسماء معروفة عند البرابرة الأولين، جاء بها الإسلام والمسلمون، فاغتنت بها اللهجات البربرية، ويمكن أن نلاحظ ذلك في هذه الأمثلة من الشعر البربري (الأمازيغي) (9).
(.............
بسمي لاه رزمغ سرس تكين أوال.
يا كاتاغ نيس وراغ لقفول أصالحين.
أيليس نبي موحمد أي ترخوم أياوال.
أخو نانغ إيز موزال نوسي غ أ وغلواس.
أدي أيخو ماميد أورنيوي تاساروت).
في هذا المقطع الصغير نجد ست كلمات عربية، مع بعض التحرير في النطق:
( بسمي، لاه، لقفول، أصالحين، نبي، موحمد) وهي كما يلي في النطق العربي :
(بسم، الله، الاقفال، الصالحين، نبي، محمد).
وحين نعرب المقطع السابق، يكون كالتالي :
اسم الله مفتاحي به أفتح الكلام.
أدخلوه أيها الأولياء في كل الاقفال.
بجاه بنت النبي محمد يأتي الشعر طوع اللسان.
وبجاهها لا نعاني العياء رغم المسافات الطوال.
وبجاهها سنفتح عويص الاقفال.
وبهذا نلاحظ أن اللغة العربية لم تفرض وجودها كلغة فقط، بل صارت تطعم بمفرادتها الكثيرة لهجات البربر. الشيء الذي أكسب الثقافة المغربية طابعها العربي.
ذلك الطابع القومي الخالد الذي اعترته الازدواجية أوائل هذا القرن، على يد الاستعمار الفرنسي الذي بدأ بالضبط سنة 1912 م واستمر لمدة أربعين سنة.
في هذه الفترة نزعت الدوائر الاستعمارية إلى طمس المعالم الثقافية المغربية. فظهر ذلك جليا في انتشار بعثات التبشير، وانتشار المدارس الفرنسية وتشجيع المتفرنسين بالمال والوظائف واثارة الحزازات بين البربر والعرب وبث الشك في نفوس الأهالي خاصة فيما يتعلق بالمدقسات التراثية والدينية، الشيء الذي جعل الكثير من الأسر المغربية تنساق عن جهل، وراء لعبة الاستعمار، فتدفع أبناءها لاقتناء الفكر واللغة الفرنسية. حتى برز رجال في هذا البلد العربي يجيدون الافرنجية ويجهلون العربية، والأدهى من هذا أنهم أصبحوا عونا للاستعمار، ينادون بأفكاره، ويسبحون بحمده ... اللهم الثلة التي ثابت إلى رشدها، فلم تنطل عليها الخدعة. حيث لجأت إلى الكتاب، لتدرس الكتاب المقدس، والعربية وقواعدها.... فولا هذه النخبة الطيبة التي زواجت ثقافتها، لكان أمر الثقافة المغربية إلى الضياع والخراب...
إن أغلب من زاوجوا ثقافتهم كانوا من مناضلي الأحزاب الوطنية. الذين لم يجيدوا لغة المستعمر حبا فيه، بل اتخذوها سلاحا واعيا لاظهار حق المغرب في الحرية والاستقلال، والعيش الكريم ... وأخص منهم للتذكير لا للحصر : الأساتذة، أحمد بلا فريح، علي يعتة، إدريس الشرايبي، سليمان مصطفى ويبس، عبد العزيز بن عبد الله، عبد الكريم غلاب، عبد المجيد بن جلون، علال الفاسي، محمد بن أحمد اشماعو، محمد بن تاويت الطانجي، محمد داود، محمد الصباغ، محمد عباس القباج، محمد عبد السلام بن عبودة، محمد عزيز لحبابي، محمد الفاسي، محمد العربي الخطابي، أحمد الشرايبي، عزيز بلال... وغيرهم كثير، من الذين وقفوا أقلامهم وفكرهم لنصرة القضية الوطنية، سواء بلغتهم أو لغة المستعمر.
هذا المستعمر البغيض الذي كتل جهده ليمحوا أثر الثقافة المغربية، فيكفينا استشهاد على ذلك ظهور الموسوعة الأدبية المغربية (النبوغ المغربي) للعلامة الأديب عبد الله كنون، لقد كان لظهور كتاب : النبوغ المغربي، دوي وصدى، إذ وجد مقاومة زمصادرة ... وصدر في شأنه قرار عسكري يمنع رواجه، ويعاقب كل من تضبط عنده نسخة منه. وكتبت صحيفة (السعادة) لسان الحماية : ( صدر أمر يقضي بمنع الكتاب المعنون ب : النبوغ المغربي في الأدب العربي. الصادر باللغة العربية في تطوان من الدخول إلى المنطقة الفرنسية في المغرب الأقصى، وبيعه وعرضه وتوزيعه) (10).
ولكن (النبوغ المغربي) تحدى الاستعمار وبيادقه، فترجم إلى الإسبانية، ونال صاحبه من طرف وزارة المعارف الإسبانية، دكتورة شرف للأداب.
وبذلك كانت فترة الحجر والحماية التي فرضت على المغرب، تجربة أخرى للثقافة المغربية، حيث تجلت الصبغة الوطنية، والقيم القومية في كل نتاج تلك الفترة خاصة إبان قيام الأحداث الكبرى، كمناداة الاستعمار بتطبيق سياسة الظهير البربري، أو مناداة المغاربة بالاستقلال والحرية رسميا يوم 11 يناير سنة 1944 إنهما الحدثان البارزان في عهد الحماية، اللذان تركا بصماتهما واضحة في الفن والأدب.
وكان لتواجد الفكر الاستعماري حتمية الازدواجية الثاقفية (11) في المغرب ما دعا لتواجد طائفتين : إحداهما تناصر الازدواجية في الوقت الحاضر، فتؤثر لغة المستعمر فتعبر بها في نتاجها الفني والأدبي.... وطائفة أخرى، تناهض الازدواجية وتدعو إلى الوحدة الثقافية، بما في ذلك وحدة اللغة التي هي العربية، اللغة القومية.
وفي هذا يكمن الصراع الثقافي حاليا، بين الأصالة والاغتراب، بين النزوع إلى الجذور، والفرار منها. وتأبى كل طائفة إلا أن تخلد بصماتها. وتأبى جدلية التاريخ الثقافي في المغرب إلا أن يسود المنطلق القومي، ذلك المنطلق الذي يعني عروبة هذا المغرب، ثقافيا وحضاريا...

-------------------------------------
1) مجلة المناهل عدد 13 صفحة 145 السنة 5.
2) (وجود المغرب الحضاري والثقافي في العصر الجاهلي) المناهل عدد 8 السنة 4.
3) ( المسرح عند العرب والمغاربة) المرجع الأول.
4) مجلة دعوة الحق عدد 8 صفحة 173 سنة 1974.
5) .......... صفحة 139...........
6) سلوة أنفاس / ج 3 صفحة 100.
7) ابن أجروم ولد عام 672 وتوفي عام 723 دفن داخل باب الجديد بمدينة فاس.
8) المرجع الرابع صفحة 133
9) مجلة التراث الشعبي – العراقية – عدد 12 سنة 1977.
10)  (الفكر والثقافة المعاصرة في شمال إفريقيا) صفحة 230.
11) تفصيل ذلك في مقالنا (ظتهرة الأدب المغربي المكتوب بالفرنسية).

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here