islamaumaroc

أخطاء لغوية، لعبد الحق فاضل

  أحمد متفكر

العدد 242 ربيع1- نونبر 1984

صدر عن وزارة الثقافة والإعلام –كتاب (أخطاء لغوية) للأستاذ الكبير عبد الحق فاضل- أطال الله عمره- وقد تكرم بإهدائي نسخة منه، أشكره عظيم الشكر على هديته الثمينة، وأعتبر أن إهداء تحف العقول النيرة، وغرر القرائح المشرقة، هي أثمن وأغلى من تقديم الجواهر والأحجار الكريمة.
لم يكن الأستاذ أول من كتب وألف في اللغة، فقد سبقه إلى ذلك كثير من العلماء الأعلام، إلا أنهم مع الاعتراف بغزارة فضلهم، وعلو كعبهم في الأدب والعلم، لم يتمكنوا من إزاحة اللثام عن المعضلات اللغوية، ولم يتوصلوا إلى ما وصل إليه الأستاذ الجليل من تحقيق وتدقيق، وتمحيص، وصبر على العمق في الاستقراء والاستنتاج والقياس.
ولم يكن محبا متعصبا، ولا ذا هوى متطرف جموح، وإنما كان عالما، وضع علمه بجانب محبته للغة، وكان باحثا، وضع أمانة العلم ونزاهة البحث فوق اعتبار العاطفة...، كان باحثا وراء الحقيقة، كاشفا النقاب عن وجهها.
لقد نذر نفسه للوقوف في وجه الخطط الباغية، وعلى فتح أعين أبناء أمتنا، الذين هم هدف التدمير والتمزيق والنسف...، يعمل بإيمان مؤمن، وصدق صادق، وإخلاص طاهر، وتعقيب نبيل، ليجعل من اللغة العربية الفصحى، لغة التخاطب، لأنها المعبر الوحيد للإيمان بالوجود العربي، والحفاظ على قيامه، والدفاع عن كيانه...، علما منه بالمخاطر التي تحاك ضد لغتنا...
وسنظل نسمع بين يوم وآخر دعوة إلى استعمال العامية على نطاق واسع...، سنرى انخفاضا في المستوى التعليمي، وسنظل نرى حيلولة بيننا وبين اللسان العربي، وفجوة بين التعليم ولغة التعلم.
وأنا على يقين، أن أي مثقف عربي مسلم سيستفيد من هذا الطبق الشهي، الذي يقدمه لنا الأستاذ الكبير عبد الحق فاضل، الذي قضى حياته كلها في الدروس والبحث، وحببت إليه العربية وعلومها منذ شرخ الشباب، فعكف على درسها، والغوص في أعماقها...
ناهيك بما حيل عليه من خلق العلماء العاملين المنتجين بكل سكينة...، كان مثلا للسان العف، والقلب الطيب...، إنه الإنسان الذي لا تمل سماعه...، حلو الشمائل، جم التواضع...، أخلاق تتسامى إلى المثل الأعلى.
ملاحظات عامة: يستهل الأستاذ كتابه بعنوان: (ملاحظات عامة) يقول فيها:
"تكاثرت الأخطاء اللغوية في الأعوام الأخيرة، إلى حد صار الباحث لا يحتاج معه إلى طويل عناء، لاستحضار عدة كبيرة منها على البديهة، فما كدت ألجأ إلى الذاكرة لاستحضارها حتى جعلت تنهال على ذهني، فاجتمعت لي منها طائفة صالحة، ثم عن لي أن أشفعها بما أقرأ كل يوم في الصحف، وأسمع كل يوم وليلة من الإذاعات، وإذا بجمهرة كبيرة من الأغلاط اللغوية تحتشد أمامي، مما انحدر إلينا من الجيل الماضي، وما سبقه من أجيال مع ما ابتكره الجيل الحاضر، وهو أكثر، فبعد أن كنت أتقصى الأغلاط وأتصيدها، صرت لغزارتها أتخير منها ما يصلح أن يكون نموذجا لغيره، وأنبذ الباقي الوفير، تجنبا لما لا ضرورة له من الإطالة.
إن الكثيرين من اللغويين، حاولوا تصحيح الأغلاط اللغوية قديما وحديثا، حتى أصبحت الكتابة في الأمر أشه بقرض الكفاية، لا حرج على من أسقطه عن نفسه، وما كنت لأتصدى له لولا تكاثر الأخطاء الجديدة، التي ابتدعها الجيل الجديد، ولم يسبق أن نبه عليها الأسلاف، لأنها لم تظهر في زمانهم.
انظر ما يقوله هذا الكويتب: (ليس هناك معدى (بأن) أتوهم (بأني) حر في عقيدتي) – في مجلة (أدبية) عربية جد مشهورة، تباع ألوف النسخ منها – أي ألوف النسخ من أغلاطها – ولإزالة كل هذه الركاكة والغلط، كان ينبغي أن يقول: (لا معدى عن أن أتوهم أني...).
وقرأت في صحيفة عربية: (السكان يطالون السلطات كي تضع حدا للمنحرفين)، ونحن نرى أن الغيارى يطالبون بوضع حد لهذا التخريب اللغوي.
عنوان في جريدة عربية: (3000 كتابا و50 رجل)!... لم يعرف جهابذة اللغة في هذه الجريدة ان قواعد النحو تفرض عليها أن تقول (3000 كتاب و50 رجلا).
وانظر إلى هذا العنوان الآخر في جريدة عربية مسؤولة: (إقامة سوقا ثقافيا فنيا في القنيطرة)، فأية مسؤولية يشعر بها مديرها (المسؤول) ومحررها؟ كيف يعلم القارئ أن هذا غلط ليتجنبه؟ وما فائدة ما يتعلمه في المدرسة من قواعد اللغة إذا كان التطبيق اليومي على هذا الغرار؟
الكلام الصحيح سليقة، أكثر منه تعلم، والسليقة إنما تتكون من كثرة ما يسمعه المرء من الفصيح الصحيح، فما جدوى دروس العربية النظرية الجافة إذا كانت (الدروس) التطبيقية في الإذاعة والصحافة والقصص المترجمة وغير المترجمة، يجرف من ذهنه كل ما تعلمه على رحلة الدرس؟ حتى أنا الذي كانت سليقتي منذ أيام الحداثة سليمة قديمة، لكثرة ما قرأت من لباب الأدب العربي في أحسن أساليبه – أراني الآن قد ألفت الأخطاء لكثرة ترديدها علي سماعا من الإذاعات، وقراءة في الصحف والمجلات، حتى صار بعضها – الأخطاء – يغافلني فيندس في كلامي...، يجري على قلمي حين أكتب أو على لساني حين أقرأ أو أتحدث.
وليس بالإمكان استقصاء كل الأغلاط، فإذا كان المرء جاهلا باللغة، فكل الأخطاء ملك يمينه، لهذا سنتناول فيما يلي أهمها وأكثرها شيوعا.
وإذا تسنى توزيع هذه النشرة على أوسع نطاق ممكن، ولاسيما على منتسبي الإذاعة والصحافة – في طول الوطن العربي وعرضه- أمكن إصلاح الحال، إلى حد لا بأس به فيما أرجو، ولا يكفي في التوزيع إعطاء نسخة لكل صحيفة وإذاعة، ل الواجب أن تكون لدى كل موظف في إذاعة أو صحيفة نسخته الخاصة، يتأملها ويحفظ ما فيها، وعلى كل دولة عربية أن تبدي نفس الاهتمام، لأن الثقافة العربية مستطرق بعضها إلى بعض، وحبذا لو أمكن ان يتزود بها كل إذاعي وصحفي في أقطار الوطن العربي كلها، وسنرى فيما يلي أن الأغلاط سارية معدية يظهر بعضها في بلد عربي، ثم تسري العدوى فتعم.
وقد أهملت الكثير من أغلاط القدامى، التي أصبحت اليوم فصيحة –جدا- بالقياس إلى أغلاط حاضرنا، من قبيل كطالبتهم بأن نقول (أسس الجامع) بدل (تأسيس)...و(أمور شتى) بدل (شتى الأمور)...و(تعرفته) بدل(تعرفت إليه أو تعرفت عليه)، فهذه وأمثالها مما اعترض عليه الأقدمون، أصبحت اليوم غير ذات موضوع بالقياس إلى التدهور اللغوي، الذي تعانيه عربيتنا اليوم).
مقترحات: وقبل الدخول في التصحيح، أعرض في مواجهة هذه الكارثة بضعة مقترحات:
- أولا: بعد توزيع هذه النشرة على كل المذيعين والمحررين الصحفيين، تحدد مدة للمستجدين (1) منهم لامتحانهم بها، تشجيعا لهم على تعلمها.
- ثانيا: امتحان كل من يراد تعيينه في المستقبل لوظيفة إذاعية أو صحفية، بهذه الأغلاط وغيرها مما سهوت عنه، وتيسر جمعه لغيري، بالإضافة إلى امتحانه بقواعد النحو والصرف على مستوى التعليم الثانوي على الأقل.
- ثالثا: طبع كل الكتب المدرسية من أدنى درجة، حتى الدرجات الجامعية العليا، مشكولة بالحركات الكاملة على الحروف، ليعتاد قراؤها النطق الصحيح.
- رابعا: تخصيص كتب المطالعة للتلاميذ من الأساليب الجزيلة المتينة، ولاسيما من الأدب القديم المختار من القصص الجاهلية والإسلامية الطريفة، والأخبار الجذابة التي يقبل عليها الناشئة، ويشغفون بها، من كتاب الأغاني وغيره من مؤلفات السلف الحافلة بكل ممتع ومفيد.
- خامسا: تعيين مصححين إذاعيين لتصحيح المكتوبات المعدة تحريريا للإذاعة، وضبط حركات الإعراب والحروف التي يحتمل الغلط في قراءتها، ولاسيما في الشعر الموزون، تفاديا من إساءة نقطه وتكسير وزنه.
- سادسا: تعيين مصححين مماثلين في كل جريدة ومجلة، لتصحيح ما ينشر فيها، سواء بأقلام محرريها، أو غيرهم من الكتاب المساهمين من الخارج، ويكون هؤلاء المصححون مسؤولين عن كل غلطة يسمحون لها بالمرور.
- سابعا: لما كان كل ذلك يذهب أدراج الرياح إذا قامت الأغلاط المطبعية التخريبية المشهورة، فيجب تحميل المصححين المطبعيين مسؤولية جدية عن إهمالهم وتهاونهم في التصحيح، لأن الكاتب الذي يهتم بصياغة العبارة المناسبة، والبحث عن اللفظة اللغوية الدقيقة في المعاجم أحيانا، ويسهر الليالي مفكرا أو منقحا، كثيرا ما يجد أن المصحح المطبعي قد قلب الأمور عقبا على رأس، فنيا، ونحويا، ولغويا، وفكريا".
- بعد هذه الملاحظات العامة، يقسم الكتاب إلى قسمين:
1) أخطاء إذاعية من صفحة 10 إلى صفحة 33.
2) أخطاء صحفية من صفحة 34 إلى صفحة 82.
1) أخطاء إذاعية: أقصد بها الأخطاء التي لا نشعر بها حين نقرؤها بل حين نسمعها، لأن عدم ضبط الألفاظ بالحركات على الحروف يجعل كلا من المصيب والمخطئ ينطقها على طريقته، وكل كلمة لم يتعلم المرء نطقها الصحيح، فهو معرض لأن يخطئ فيها، ناهيك بمن تلقى نطقها مغلوطا من معلميه، فعندئذ يكتبها صوابا ويقرؤها غليطا.
فيما يلي ندرج بعض الأغلاط الإذاعية – أي النطقية- المتداولة، مع تصحيحها، آملين أن يساعد ذلك على مكافحتها، والقضاء عليها:
- ارتج عليه في الكلام: ينطقون (إرتج) بكسر الهمزة وتشديد الجيم، زنة اشتد واهتز، ظنا أنها من الإرتجاج، والصواب نطقها بصيغة المجهول، أي بضم الهمزة وكسر التاء من (الارتاج) أي الإغلاق، والمعنى المقصود: أغلق عليه الكلام مثلما يقال أحيانا: استغلق الكلام على الخطيب.
- اضطر إلى الشيء: فتح الطاء خطأ، والصواب (اضطر) بالضم، بصيغة المجهولية أيضا، أما (اضطر) بالفتح ففعل متعد تقول: اضطرني (بالفتح) هو إلى الدفاع عن نفسي، فاضطررت (بالضم) إليه.
- آوى إلى الفراش: مد همزة (أوى) خطا، والصواب: أوى إلى الفراش أو الدار، أي لجأ، وأما (آوى) بالمد ففعل متعد، حيث يقال: آواه في داره: أي أنزله فيها.
- بندق: بالضم أيضا: ثمر معروف، وكان يطلق كذلك على كرات صغيرة صلبة من معدن أو خشب أو نحو ذلك يرمي بها الهدف، ومنها أطلق الإسم حديثا على البندقية، آلة قذف البندق.
- تعالي: نداء للأنثى، ينطقونها بكسر اللام، والصواب (تعالي) بفتحه، وقول أبي فراس في مخاطبة الحمامة:
تعالي أقاسمك الهموم، تعالي
بكسر لام (تعالي) الأخيرة ضرورة شعرية بدليل أن (تعالي) الأولى تنطلق بالفتح- ومثلها (تعالوا) لجمع الذكور تنطق بالفتح، وكذلك (تعالين) لجمع الإناث.
- جلطة: يكثر الحديث عن الجلطة الدموية بالفتح، والصواب كما تقدم (الجلطة) بالضم.
- حلويات: النطق الشائع فتح الحاء واللام مع تشديد الياء، وهو غلط، والصواب أنها جمع الحلوى، أي (حلويات) بفتح الحاء وسكون اللام مع تخفيف الياء، وتجمع الحلوى كذلك على (حلاوى) زنة نوايا.
- الدولي: ينطقونها بفتح الدال نسبة إلى الدولة، بينما المقصود نسبتها إلى الدول، لهذا كان الأصوب نطقها (الدولي) بالضم، أما (الدولي) بالفتح فمنسوب إلى (الدولة) مثل (الحكومي) المنسوب إلى الحكومة.
- شحنة: ينطقها بعضهم بالضم وآخرون بالكسر، والصواب (شحنة) بالفتح، لأنها تعني المرة من فعل الشحن أي الملء، أما (الشحنة) بالكسر فهي العداوة، وقل من يستعملها الآن، وكانت (شحنة البلد) تعني الشرطة، لكنها أهملت.
- قوى: إحدى الإذاعات: (ألعاب القوى) بكسر القاف، والصواب أن جمع القوة هو (القوى) بالضم، زنة (الروى).
المقصور والمنقوص:
الأفعال: سمعت المذيع من إحدى المحطات الناطقة بالعربية يقول: (أما الذين نجوا من الحريق فقد بقوا بلا مأوى) بضم جيم (نجوا) وفتح كاف (بقوا) وكلاهما خطأ، والصواب العكس، أي (نجوا) بالفتح، و(بقوا) بالضم.
فكل ما كان (ماضي) مفرده بالفتح زنة دعا ورمى، يكون جمعه أيضا مفتوحا أي: دعوا ورموا ونجوا، لكن (مضارع) جمعه يكون بالضم: يدعون ويرمون.
وأما الفعل المنقوص مثل بقى ورضي ونسي، فيكون مضارعه بالفتح، أي يبقى ويرضى وينسى، ويكون جمعه أيضا بالفتح: يبقون، ويرضون)…
أخطاء صحفية: مترجمو القصص، وبعضها من الروائع العالمية صاروا يحملون لواء إشاعة الأخطاء وإفساد سلائق الناس، إنهم وباء اللغة يجب مكافحتهم قبل غيرهم، وإلا فعقاء على التعبير السليم والسليقة المعافاة.
ومن الغريب أن الكثير من الأخطاء التي ابتكروها يتكرر عند كل منهم، كأنهم قد تعلموها على أستاذ جاهل واحد، صحيح أن التطور اللغوي مستمر في كل لغة، وكل زمان، لكن جل هذه الأخطاء لا يصلح أن يكون تطورا، إنها أغلاط سيئة وحسب.
ومسؤولية إفساد اللغة عن طريق الترجمة، ولاسيما ترجمة القصص، تقع بالدرجة الولى على ناشرين معينين عرفت بعضهم، يستأجرون أرخص المترجمين وهم الناشئون، لينقلوا لهم الزاد الفكري بمختلف أنواعه وبضمنه القصص، التي يتهافت عليها القراء الأحداث كالذباب، ولجهل هذا الصنف من المترجمين بأسرار العربية، وطرائق التعبير فيها يتقيدون بتعابير اللغة الأجنبية المترجم عنها، وهي الإنجليزية على الأغلب، وذلك أضافوا أغلاطا جديدة كثيرة إلى أغلاط من سبقهم، وقد كان المترجمون في أوائل هذا القرن، بل حتى الثلاثينات وأوائل الأربعينات أرقى وأصح لغة وأمتن أسلوبا من جيل المترجمين الجدد.
وأقولها مع الأسف الكبير، إن الكثيرين من القصصين والصحفيين المحدثين هم من خريجي هذه المدرسة ومروجي تلك الأغلاط الوافرة.
فإذا نحن جمعنا أغلاط القصص والصحف والمجلات والإذاعات، كانت لدينا عدة كاملة للقضاء على أي أمل في تكوين سليقة صحيحة للناشئة، بل تشويه السلائق السوية عن الكبار أيضا.
ومكافحة هذا البلاء لا ينجع فيه التنبيه على الأغلاط في كتب ومطبوعات لا يقرؤها المحتاجون إليها من ضعاف المترجمين والمحررين الصحفيين والقصاصين والشعراء...، لأن هذه الطائفة لا تقرأ الكتب اللغوية أصلا، وإنما يجب تعيين لغويين في كل قطر عربي لتصحيح الكتب المترجمة والمؤلفة والمطبوعات الدورية، فهي لانتشارها ولإقبال القراء عليها أقدر على إفشاء طاعون الأخطاء اللغوية.
ومن رأيي أن الرقابة على المطبوعات المستوردة، يجب أن تمنع الصحف والمجلات والقصص الكثيرة الأغلاط، مثلما تمنع أي مطبوع مضر سياسيا أو اجتماعيا...، وبذلك نحاصر الأخطاء ونطردها، ونضطر أصحابها إلى تصحيحها.
وحبذا فرض غرامة مالية على الناشرين عن الأغلاط اللغوية، لكي يعمدوا إلى استئجار من يقرأ لهم، ويصحح قبل النشر وتوزيع الأخطاء على الناس بغير حساب.
وندرج فيما يلي أهم ما يعن لنا من الأغلاط الكتابية:
- أبهرني: هذا الفعل لا وجود له في العربية، وصوابه: بهرني ويبهرني، زنة نفع ينفع، تقول (بهرني) الأمر فهو (باهر)، ومنه: ضوء باهر، وعمل باهر، ولا تقل أبهرني فهو مبهر.
- أحنى رأسه: خطأ، صوابه: حنى يحني، مثل ثنى يثني، وزنا ومعنى، وزنة رمى يرمي، كما تقدم.
- ازدياد: يستعملها المغاربة بمعنى الولادة، وازداد الشخص بتاريخ كذا: ولد، وقد تكون عريقة في العربية، لكن الأفضل استعمال الميلاد والولادة في الشؤون الرسمية من باب التنسيق بين الأقطار العربية.
- رموش العين: كلمة عامية مصرية يستعملها ضعاف الكتاب في مصر، وصار يقلدهم أندادهم خارج مصر، والصواب: أهداب، وقرأت الآن قبل ثانيتين عينة أخرى أضيفها هنا هي: (يبددون في رمشة عين ما جمعه الأب في ثمانين سنة) الصواب: في طرفة عين، والطرفة زنة الطلعة هي حركة الطرف (زنة الحرف) أي العين.
- من، وفي: يقولون: تخرج من المدرسة، والصواب استعمال (في) بدل (من) فتقول: تخرج في المدرسة، عكس هذا يستعمل بعضهم (في) بدل (هن) كالذي ذكرناه من قولهم متضلع (في) العلم، والصواب: متضلع منه.
تخطئة الصواب:
كأن بعضهم لم يكتفوا بكل هذه الفوضى اللغوية، فزادوا المر بلبلة منذ حاولوا تخطئة ألفاظ كانت الأمة تستعملها على وجهها الصحيح، وفرضوا من عند أنفسهم ألفاظا واشتقاقات مغلوطة أشاعوها في الناس.
والغريب أن الكثير من ذلك شاع بسرعة مذهلة وشمول مطبق، بينما هناك أخطاء، حاول اللغويون تصحيحها بدأب واستمرار منذ ألف سنة وأكثر، ولم يفلحوا حتى الساعة، من بعض الصواب الذي حاولوا تخطئته نذكر ما يلي:
- بديهي: زعموا أن صوابها (بدهي) بفتحتين، لأن البديهة يجب تجريدها من الحرف الزائد (الياء) قبل النسبة إليها، لكنهم يجيزون (الطبيعي) نسبة إلى الطبيعة دون تجريدها من الياء، والصحيح أن البديهي والطبيعي صحيحان كلاهما، وهما من توليد عصر العلوم العباسي.
- نفس الشيء: يقولون لك (لا تقل نفس الشيء، وقل الشيء نفسه)، وهذا خطأ فادح ممن روج هذه الأزعومة، لكنها شاعت حتى تأثر بها الكثيرون من الكتاب، والصواب أنه يجوز لك أن تقول (نفس الشيء) و(الشيء نفسه) حسب مقتضى الحال، وقد صرحت بذلك المعاجم واستشهدت بتعبير (نفس الجبل مقابلي).انتهى.
بعد هذه الجولة الممتعة التي عشناها مع بعض النماذج الحية، التي طرحها الأستاذ عبد الحق فاضل على صفحات كتابه (أخطاء لغوية)، أرجو أن أكون قد وفقت في تقديم هذه النماذج التي ستكون حافزا لكل غيور على العربية، على اقتفاء آثارها...وبلسما لتلك الجروح التي أصابت لغة القرآن.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here