islamaumaroc

[كتاب] "المغرب"، تأليف الصديق بلعربي

  أحمد متفكر

العدد 241 محرم 1405 - أكنوبر 1984

تعززت الخزانة المغربية خصوصا، والعربية عموما بالطبعة الثالثة من كتاب المغرب للأستاذ الباحث الصديق بلعربي شفاه الله وأمد في عمره.
والأستاذ بلعربي غني عن التعريف لدى الأوساط الثقافية:
فهو العالم الفذ الذي زين علمه العمل به، وجمله حب نشره بين الناس، يشيد بفضل العلم وأهله، ويغرس في رواد الخزانة اليوسفية (1) حب التعلم، واقتفاء أثر السلف الصالح من العلماء العاملين، كما وضع نفسه وطاقاته ومعارفه رهن إشارة أبنا مراكش – وغير أبناء مراكش – الذين أحبوه وتفانوا في حبه وتقديره.
وهو الوطني الغيور على وطنه، المدافع عن حرية بلد في أحلك الظروف وأصعبها، فأوذي في سبيل هذه الحرية، ولقى ألعنت والتعذيب والتنكيل والسجن – من طرف الاستعمار – لا يبغي بذلك إلا وجه الله تعالى.
إنه الإنسان الذي تجمعت فيه صفات وسجايا حميدة قلما نجدها في عصرنا هذا الذي طغت فيه الماديات على الروحيات... فأخلاقه تتنامى إلى المثل الأعلى : عفة اللسان، وصفاء السريرة، مع طهارة تنبع في قلب كبير وعفة تقبض اليد، وتعقل اللسان... وعلى كل فسيرة هذا الرجل ناصعة واضحة، يلتزم الجادة ولا ينحرف عنها.
بعد التعرف على بعض صفات المؤلف ندخل توا إلى ما نحن بصدده وهو التعريف بكتابة
 الجديد :
تتصدر الكتاب كلمة الأستاذ الفاضل الدكتور محمد حجي (2) التي يقول فيها :
( كان صدور هذا الكتاب – على صغر حجمه – في وسط المعركة المستعمرة آنذاك بين الوطنية المغربية المتجسمة في محمد الخامس – رحمه الله – وبين الحماية الفرنسية العاتية، ضربا من التحدي، وأسهاما في التعبير عن الذات، والاعتزاز بالوطن، لذلك ما كاد يظهر في السوق حتى تخطفته أيدي المواطنين فنفذ ولم تمض على ظهوره بضعة أشهر...
ثم يقول : (أتذكر بكل اعتزاز وامتنان ما استفدته من الكتاب الصغير حجما، العظيم فائدة، طالبا ومدرسا ومؤلفا، وأذكر أنني في أول لقاء لي بشيخ الأدباء والمؤرخين السفير خير الدين الزركلي – رحمه الله – بمنزلة بالرباط وهو يومئذ ينقح كتابه (الإعلام) ويضيف إليه ما كان ينقصه من تراجم المغاربة، حدثني عن الأستاذ الصديق بلعربي، وأثنى الثناء العاطر على (كتاب المغرب) وأدرجه فعلا في جملة مصادر موسوعته في الطبعات التالية).

تقديم المؤلف :
يقول : (صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب سنة 1952 فكان الإقبال عليها ونفذت نسخها بمجرد عرضها).
ثم يستعرض المراحل التي مر منها الكتاب منذ صدوره سنة 1952، والإقبال الذي لقيه من طرف القراء حتى نفذت نسخه في مدة قصيرة، وكان في نية المؤلف أن يعيد طبعة مرة أخرى بناء على الرسائل التي توصل بها، لكن الظروف السياسية الأليمة التي كان يجتازها المغرب آنذاك حالت دون تحقيق هذه الرغبة ... (لكن عودة جلالة الملك وبزوغ فجر الحرية والاستقلال شجعنا على استئناف العمل فنقحنا الطبعة الأولى، وتداركنا ما بها من نقص وتوسعنا بعض الشيء في تاريخ المدن، وإبرازنا للخطوط الأولى للمظام السياسي الجديد بالمغرب مع الإلمام بالمعاهدات الدولية والوثائق السياسية، كما تتبعنا المراحل لتطور القضية المغربية في الميدان الدولي، وختمنا الكتاب بإيراد بعض المعلومات المختلفة التي يجب أن لا تخفى على القارئ المغربي).
بعد هذا التقديم يدخل إلى صلب الموضوع ليعرف القارئ المغربي على بلاده بطريقة علمية، وبأسلوب مبسط ومحبوك ومشوق ... فيعالج الموضوعات التالية :
• الوضع الجغرافي :
وتحت هذا العنوان تندرج عناوين فرعية مثل :
الموقع والمساحة – الجبال – الهضاب – والنجود – السهول – المياه  السكان – اليهود – المدن  - الفلاحة – الرعي – السدود- المواصلات.
• الماضي التاريخي :
ويعالج فيه الجانب التاريخي المغربي وأهم الدول التي توالت عليه من مغرب ما قبل الإسلام إلى الدولة العلوية، وقد عالجه الإسلام إلى الدولة العلوية، وقد عالجه كالتالي :
- المغرب قبل الإسلام.
- الإسلام والعروبة في المغرب.
- الدولة الإدريسية.
- الدولة المرابطية.
- الدولة الموحدية.
- الدولة المرينية.
- الدولة الوطاسية.
- الدولة السعدية.
- الدولة العلوية.
- المغرب في عهد الحماية.
• علائق المغرب مع الدول الأوربية :  
وهنا سيقف القارئ على الفترة التي بدأت تسعى فيها الدول الأوربية لربط علاقات بالمغرب ، وإبرام معاهدات واتفاقيات معه، مع بيان أهم هذه الدول، وأهم هذه المعلومات.
• الشعب المغربي يطالب بالاستقلال :
وهنا يحدثنا بلسان المجرب والرجل المحنك بكل الحركات الوطنية التي قامت في وجه المستعمر، مطالبة باستقلال البلاد الاستقلال التام، فيحدثنا عن وثيقة الاستقلال وعن الموقعين على هذه الوثيقة التاريخية، كما يطلع القارئ على التصريحات التي كانت بين المغرب وفرنسا من جهة، وإسبانيا من جهة أخرى.
بعد هذا العرض التاريخي المركز ينتقل بنا إلى فصل جديد يعرفنا فيه بأسماء المدن والقرى والمراكز والمداشر مع ما يتصل بكل واحدة منها من معلومات جغرافية وتاريخية، ووصف موقعها وأبعادها ونشاطها وكل ما لا غنى للقارئ عن معرفته. والأسماء مرتبة على حروف المعجم.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لم تعرف اليوسفية في تاريخها نحافظا مثل الأستاذ الصديق بلعربي – الجندي المجهول – الذي أعطى من صحته ووقته وعلمه وماله ما لم يعطه أي محافظ آخر.
(2) يرجع فضل اخراج هذا الكتاب إلى الدكتور حجي الذي سهر على ايجاده، فله جزيل الشكر.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here