islamaumaroc

الإمامة ورسالة المسجد

  عبد العزيز بغداد

العدد 241 محرم 1405 - أكنوبر 1984

ان الموضوع الذي تتحفز الآن لقراءته والاطلاع على بعض محتوياته يعتبر تكملة لموضوع سابق كان الحديث فيه عن رسالة المسجد، وقد رأيت أن أتبعه بهذه التكملة من أئمة المساجد نظرا للوحدة الموضوعية بين السابق واللاحق.

تأتي أهمية الحديث عن أئمة المساجد اليوم من أن الكثير من الباحثين والدارسين في عالم الشريعة الإسلامية والحضارة، يرون ضرورة إعادة النظر في شؤون المسجد بصفة عامة حتى يواكب شؤون الدعوة الإسلامية، وبشكل خاص تجب إعادة النظر في أئمة المساجد من أجل تكوينهم تكوينا يتلاءم مع رسالتهم الجليلة والخطيرة في نفس الوقت.
فغير خاف أن قضية التكوين اليوم أصبحت ملحة أكثر من أي وقت مضى في جميع المجالات. وحينما يتعلق الأمر بالإمامة يبدو أشد أهمية، وذلك من أجل المجابهة، مجابهة التحديات الكبرى الناتجة عن سرعة التغير في العلوم والتكنولوجية وفي السلوك البشري وأثر ذلك على العقائد والأفكار.
إننا نعلم أن أهمية الدين في حياة الأفراد والمجتمع أهمية بالغة، وأن الدين من أهم العوامل لمقاومة ألوان الظلم والتمييز العنصري والطائفي. وكل هذا يحمل على وجوب اعتبار أئمة المساجد هم الأداة الرئيسية لتحقيق هذه الغاية، وذلك لما هم عند جميع المومنين من اعتبار، فالإمام هو الموجه والمرشد والقائد المصلح، وهو المعلم والمربي سواء في الحي أو في البلد الذي يعيش فيه.
وهذا يقود إلى الاعتقاد بأنه يجب أن يتصف إمام المسجد بصفات ومزايا محددة وواضحة، خاصة وأنه انقضى وولى ذلك الزمن الذي كان ينظر فيه إلى أن إمامة المسجد هي عمل من لا عمل له. فقد أصبح من الموثوق به أن إمام مسجد صاحب رسالة وعمل جليل، يأتي فوق كل الوظائف باعتباره صاحب رسالة ورجل دعوة مثالا وقدوة.
كل هذه العوامل حتمت أن يخضع أئمة المساجد – علاوة على مواصفاتهم الخاصة – الإعداد والتدريب والتكوين، ليتمكنوا من القيام بوظائف المسجد المتعددة والشاملة.
والذي يزيد القضية حتمية ما يلاحظ اليوم من هذا الانفجار المعرفي الشامل لأنواع المعرفة والمتعلق بكل جوانب الحياة ومتطلباتها. ولابد أن يكون أئمة المساجد على علم ببعض ذلك، لأن العامة مستعدون ليمطروا أئمتهم بكثير من التساؤلات عن بعض القضايا الحياتية وعن رأي الدين فيها، ولن يستطيع هؤلاء الأئمة أن يكونوا في مستوى هذه التساؤلات إلا بالاتصال الدائم بالمعرفة وبالانفجار الثقافي. وبهذا الاعتبار تقفز وظائف المسجد لتكون حقا في طليعة وظائف المؤسسات التربوية والتثقيفية والاجتماعية.
ومن المؤسف حقا أنه يوجد ما يؤكد أنه ليس في العالم العربي والإسلامي معهد واحد ذو أهمية يعمل لإعداد أئمة المساجد، أو مؤسسة أو كلية تتضمن إدارة لتدريس أئمة المساجد.
إن هذه وضعية مؤسفة لا تشرف العالم الإسلامي، ولا تفتأ تحد من انطلاقة الدعوة الإسلامية، ولذلك يقترح أن يكون هناك تخطيط شامل وعاجل لإعداد جيل من أئمة المساجد إعدادا عقديا وخلقيا وعلميا ومسلكيا، بقدر يجعلهم مزودين بالقدرات والإمكانيات المعرفية، وذلك من أجل تمكينهم من ممارسة وظائف المسجد المتعددة في المجتمع، وهذا أمر تتطلبه الصحوة الإسلامية وتتطلبه أساليب الدعوة التي يجب أن تكون في حجم ما يوجه إلى الإسلام من طعون وسهام.
إننا في أشد الحاجة إلى أئمة يتمكنون من حمل لواء التصدي للتحديات التي تقوم في وجه العالم الإسلامي.
إن الدعوة الإسلامية اليوم نفترض أن يكون أمام المسجد أول المساهمين في إيقاظ شعور الناس وتنبيههم إلى ما في نصوص الشريعة وأحكامها من سمو وأهمية، وإلى ما في الإسلام من أخلاق وحكم.
ونحن نعلم أن إعداد أئمة المساجد عملية ليست هينة، بل أنها تتضمن عدة شروط نجملها فيما يلي :
- إجراء التحليل الوظيفي لأئمة المساجد كما وردت في النصوص الإسلامية وكما حلل ذلك فقهاء المسلمين.
- تحديد الخصائص والصفات أو القدرات والاستعدادات التي تقابل ذلك التحليل الوظيفي تحليلا إجرائيا.
- تحديد متطلبات تلك الاستعدادات والقدرات لتصبح صفات ثابتة في شخصية الإمام أثناء فترة التكوين وبعده.
- التفكير في المناهج المناسبة بمفهومها التربوي الحديث في ضوء ما وصلت إليه الدراسات التربوية الحديثة بخصوص المناهج، ومراعاة المواد الدراسية والثقافية والمهنية اللازمة.
- إدخال حياة الأئمة الاجتماعية في الاعتبار، أي إخضاع ذلك الاعتبار للوظيفة العمومية.
ويبدو أنه قبل الإقدام على عملية إعداد أئمة المساجد ينبغي أن تسبقها عملية أولى تتعلق بالتدريب تعلقا وثيقا وتتمثل في :
1- القيام بعمل مسح ميداني لائمة المساجد الحاليين للتعرف على أوضاعهم الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وعلى قدراتهم وإمكاناتهم في التتبع والتعلم ومواصلة كسب المعرفة وتطويرها.
2- القيام بعمل مسح ميداني يوضح أهم المشكلات التي يواجهها أئمة المساجد في بيئاتهم، وذلك من أجل دراستها والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها.
3- تحديد الحاجات التي يشعر بها أئمة المساجد في حياتهم أثناء عملهم لبحثها ودراسة طرق تلبيتها.
4- البحث عن أفضل الأوقات والأمكنة والأساليب المناسبة لتدريب أئمة المساجد أثناء العمل وتأمين الحوافز المتعددة لعملهم على الإيمان بضرورة تدريبهم.
ولا شك أن هذه العملية أساسية وضرورية يجب أن تسير جنبا إلى جنب مع كل التخطيطات التي تخططها الدولة للبلاد، وإذا كانت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في بلادنا تشعر بالمهمة الملقاة على عاتقها – وهذا شيء ملاحظ – فإنها يجب أن يزداد إيمانها بأهمية هذا العمل وتنفيذه، لأن ذلك يحقق بعض غايات الدعوة الإسلامية.
ولا نريد أن ندخل في التفصيل العملي لبرامج إعداد أئمة المساجد، ولكن نحب أن نقتبس بعض التوضيحات في البرنامج العام، وقد اقتراحها الدكتور محب الدين أبو صالح.. مدير التعليم بحلب، وهي كالتالي :
1) حضور الدروس النظامية النظرية خلال أيام الدراسة وفق جدول الحصص الذي تنظمه الإدارة المسؤولة عن إعداد أئمة المساجد.
2) القيام بالتدريبات العملية طبقا للنظام الذي تخصصه الإدارة المسؤولة، سواء تعلقت التدريبات العملية بإلقاء دروس أم إعداد بحوث أم إسعاف مريض أم تحضير وسيلة معينة أم غير ذلك.
3) الاستفادة من المكتبة، وذلك بزيارتها وتكوين المهارات اللازمة لمعرفة المصادر والمراجع والقواميس والموسوعات العلمية وأساليب استعمالها وزيارة المكتبات العامة الموجودة في المحيط والاستفادة من أساليب تنظيمها.
4) القيام برحلات علمية هادفة للإطلاع على محتوياتها البيئية للاستفادة منها أثناء العمل.
5) القيام بنشاطات اجتماعية وممارسات رياضية وتدريبات عسكرية.
6) إقامة ندوات أو محاضرات والمشاركة في المناقشات والمتدخلات وذلك لتكوين المهارات اللازمة لشخصية أمام المسجد المرجو لتنظيم الاستجوابات والحسم في التدخلات.
7) إصدار مجلات سنوية ونصف سنوية أو شهرية، وذلك من أجل التدرب على نشر الأفكار والحث على التعامل مع الفكر المكتوب.
ونريد أن نلاحظ أن هذه الأنشطة حينما تتم على الوجه المطلوب، فإنها ستهيء جيلا من الأئمة يكفون الناس في أمور دينهم وفي كثير من أمور دنياهم، ويكونون وسيلة مهمة من وسائل تطوير المجتمع وتوعيته ودعوته لسلوك أحسن السبل.
ومن لمفيد جدا أن يعتمد إعداد أئمة المساجد على عدة أساليب، منها تنظيم مؤتمرات، تسمى :
" مؤتمرات أئمة المساجد" لأن المؤتمرات ذات نتائج تربوية وثقافية جيدة، فبواسطتها يتم التواصل إلى الاتفاق حول حلول بعض المشاكل، ثم إن المؤتمر يعمل على تنمية تفكير الأفراد والجماعات ويشعر المشاركين أن غيرهم يشاركهم التفكير في همومهم وقضاياهم، كما يفيد في تنمية القدرة التحليلية وفن السؤال لديهم والابتعاد عن اتخاذ قرارات وأحكام قائمة على الارتجال والانفعال.
وحينما تنظم مؤتمرات لأئمة المساجد في بلادنا فإنها ستكون فرصة تتيح أمام هؤلاء الأئمة أن يتعلموا فن المناقشة الفعالة التي تنمي لديهم الجوانب المعرفية والمهارات المتصلة بالموضوعات والمشكلات المطروحة في المؤتمر.
وتكاد الكلمة تتفق على أن أهم ما يجب أن تتسم به التداريب، هو التركيز على الجانب التطبيقي، ومن ثم فإن تدريب أئمة المساجد يجب أن يركز على الجوانب العملية، والتدريب العملي بالنسبة لهذا الموضوع يعني القيام بعمل معين يصاحبه مشروع مجسم، وربما تصاحبه إيضاحات سمعية أو بصرية أو سمعية – بصرية، وبعبارة أوضح يمكن أن يتم هذا العمل بواسطة درس نظري يتلوه درس عملي، وللتمثيل لذلك يمكن أن يكون الموضوع هو خطبة الجمعة وأهدافها.
فبعد الدرس النظري ينبغي أن يعقبه مشهد عملي يستمع خلاله المتدربون لخطبة الجمعة في إطارها الطبيعي، وبعد ذلك ينظم حوار ومناقشات تتبع الموضوع من جميع جوانبه، ثم يفسح المجال أمام تدريبات أخرى يتقن خلالها المتدربون بعض المبادئ التي لابد من توافرها.
وقد سبقت خلال الفقرات السابقة الإشارة إلى قضية المكتبة المسجدية ومدى الفائدة من تدريب أئمة المساجد على التعامل معها. والهدف البعيد والغاية المتوخاة من تدريب أئمة المساجد على فن المكتبات هو أن يعود للمكتبات في المساجد شأنها السابق، ذلك أن هذه المكتبات تتضمن أمهات الكتب الدينية المتخصصة وكذلك الكتب الثقافية والعلمية.
إن هذه الكتب توضع تحت تصرف إمام المسجد للعمل على تنمية خبراته وتوسيعها ولتثقيف الأفراد  الذين يؤمون المسجد، وبواسطة الإعداد والتكوين سيعرف أمام المسجد كيف يوجه كل فئة إلى نوع الكتب التي تحتاج للاستفادة منها والتي تناسب ميولها واتجاهاتها وحاجاتها.
وقد يقال أن مثل هذه المكتبات لا يمكن إلحاقها بكل المساجد الجامعة، وفي هذه الحال يقترح أن يعوض ذلك بما يسمى : المكتبات المتنقلة التي يمكنها الوصول إلى الأمكنة التي يعسر إقامة مكتبات فيها.
وكي نحاول الاقتراب من الأساليب الصحيحة المناسبة لظروف الدعوة الإسلامية السليمة فإنه تتميما لما سلف يتحتم أن تحتضن تداريب أئمة المساجد وإعدادهم أن يحتضن ذلك ما يلي
1) توافر الشروط اللازمة والضرورية من الإخلاص والخبرة الكافية في الذين يقومون على التخطيط لمشاريع تدريب أئمة المساجد، لأنه بدون ذلك تفقد العملية كثيرا من المعطيات وتضيع الجهود ويصاب العمل بالغبن والضياع.
2) الاعتماد على المعايير والمقاييس العلمية الدقيقة عند اختبار أو ترشيح من سيجري عليهم التدريب من أئمة المساجد الممارسين أو المشاركين لأول مرة.
3) مدى قناعة من يستهدف تدريبهم بأهمية ذلك في حياتهم العملية، ومدى قدرة الحوافز الداخلية والخارجية والمادية والمعنوية المسخرة لأفراد التدريب.
وكما يبدو فإن هذه اعتبارات أساسية هي بمثابة تخطيط ضروري البدء به قبل الأقدام على هذه العملية الدقيقة والمهمة في سبيل الإعلاء من شأن الدعوة الإسلامية.
وكمقترح في هذا الشأن يمكن القول بأنه من الضروري إنشاء مركز علمي متخصص يطلق عليه اسم : " مركز إعداد أئمة المساجد" ويجوز أن يكون مثل هذا المركز ملحقا ببعض المعاهد العليا مثل دار الحديث الحسنية أو كلية أصول الدين أو كلية الدراسات العربية، وتتعاون على تسييره بعض الوزارات من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزارة التربية الوطنية ووزارة الثقافة.
إن هذا العمل من شأنه أن يمنح هذه المراكز شيئا من القوة ويطبعها بطابع العلمية والتخصص، ثم إنه سيخفف من الأعباء التي ستكون أعباء ثقيلة لو اعتمدت هذه المراكز على جهود خاصة ومستقلة عن المعاهد والكليات التي سبقت الإشارة إليها.
ولا يجوز أن ننسى أن دور المجالس العلمية في هذا المضمار دور رائد وجبار فعليها المعول في كثير من القضايا ومنهم جلة المخططين لهذه العملية والساهرين على تنفيذها والوصول بها إلى مشارف النجاح.
وبعد فإن اندفاعنا للحديث عن المسجد، هو في الواقع بمثابة التفريج عن هم يشغل بال المسلمين الذين يبحثون اليوم عن الخلاص وعن يومهم الذي يريدونه مشرقا وضاء كما كان منذ قرون خلت. 
وإننا لنعترف أن عودة المسجد إلى القيام بدوره الحضاري والإنساني تعد قفزة هائلة في مجال الدعوة الإسلامية، لذلك فإن البداية السليمة في مجال التوعية وفي مجال الدعوة لعبور التخلف، ينبغي أن تبدأ من المسجد، وأن يكون هو محور التغيير في حياة المسلمين، وهذا واضح لعدة اعتبارات :
إن المسجد مكانة روحية عظيمة في نفوس المسلمين، فهو المكان الذي يحجون إليه في اليوم خمس مرات لعبادة الله سبحانه وتعالى.
وقد امتلأت آيات القرءان الكريم وفاضت أحاديث الرسول الكريم بذكر المسجد والتنبيه إلى عظمته. فقد قال تعالى :
" إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله، فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين" سورة التوبة.
ونقرا في محكم آياته قوله أيضا :" وإن المساجد لله، فلا تدعو مع الله إلها أحدا" وفي الحديث الشريف تعظيم لمكانة المسجد ووعد لبانيه بالجزاء الأكبر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من بنى لله مسجدا يذكر فيه اسمه، بنى الله له بيتا في الجنة".
إلى غير ذلك من الدرر التي قبلت في المسجد والتي تعتبر في مجموعها دلائل مشرقة وآيات ساطعة على أن المسجد عنصر أساسي في حياة المسلمين، فيه وبواسطة أنشطته الدينية والثقافية يمكن الرفع من شأن العقيدة الإسلامية، وبواسطته تمكن خلق الحافز الديني والوطني لذى جمهور المسلمين.
والذي يشجع على ذاك هو أن المسجد يعد مؤسسة منتشرة على امتداد الأراضي العربية والإسلامية، إذ نجده قائما ومنتصبا في القرى والمدن، وقد كان الأمر كذلك، لأن أول أعمال الرسول في المدينة – بعد أن تركزت العقيدة – هو بناء المسجد.
وقد عمل هذا – بشكل أو بآخر – في نفوس المسلمين، ونفخ فيهم الروح، فما يزال المسلمون يتسابقون ويتنافسون في بناء المساجد وتعميرها وإصلاحها والتبرع بالأراضي لتبنى عليها المساجد.
ولسنا نفتقد الاهتمام الآن ببناء المساجد والتحري من أجل ذلك، إننا نجد المساجد اليوم تبنى في الطبقات الأولى من العمارات ذات الطبقات العديدة رغبة في تقريب هذه المؤسسة من جميع أنواع السكنيات من أجل ضمان صلاة الجماعة التي تعد ذات مدلول إسلامي كبير.
إذن اتضح لدينا الآن مدى ضخامة الدور الذي يمكن أن يلعبه المسجد في حياة المسلمين، وفي قدرة المسجد أن يكون حجر الزاوية وأساس التوجيه في العمل الاجتماعي السليم، لأنه يستطيع أن يغرس في نفوس الناس أن " خيرهم أنفعهم للناس".
لقد بحث العلماء عن مؤسسة أخرى يمكن أن تكون مثل المسجد في عطائه التربوي فلم يجدوا له مثيلا. فليست هناك مؤسسة تستطيع أن تنقذ إلى نفوس الشباب وتخالط مشاعرهم وتوجيهم نحو الخير كما هو المسجد.
فالمدرسة وإن كانت تشارك المسجد في توجيه الشباب وغي تربيته وتعليمه، إلا أن الفروق بين الإثنين شاسعة، وعلى رأس هذه الفروق أن رواد المسجد يجيئون إليه متعبدين راجين رحمة الله تعالى ومغفرته، وهم لذلك يكونون أشد حرصا والتماسا لكل كلمة أو دعاء يتردد في المسجد، ولا كذلك طلاب وتلاميذ المدرسة في أغلب الأحيان.
من أجل هذا جميعه وفي إطار الدعوة الإسلامية وفق الأسلوب الجديد ينادي الغيورون بأعلى صوتهم بأن تعود إلى حياة المسلمين حضارة المسجد، ولن يتم ذلك إلا بالتخطيط لتحقيق آمال المسلمين في رسالة المسجد.
أن المسلمين في جميع بقاع العالم يحسون – منذ قرون- أنهم حرموا حضارة المسجد، لقد أحسوا بذلك منذ أحذ منبر الجمعة تنبعث منه خطب باردة توارثتها القرون.   
ومعنى هذا أن الكل ينتظر أن تأتي الدراسات الجادة التي يمكن على ضوئها أن تزدهر حياة المسجد متمنية مع الروح الإسلامية الخالدة ومستجيبة لمتطلبات الحياة المتطورة وفق ذلك التصور الواضح الذي يستطيع أن يفسح المجال أمام توسيع وظيفة المسجد وتوثيق صلته بالمجتمع.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here