islamaumaroc

خطاب صاحب الجلالة في مجلس النواب.

  الحسن الثاني

العدد 241 محرم 1405 - أكنوبر 1984

افتتح مجلس النواب المغربي دورته الأولى يوم الجمعة 16 محرم 1405 موافق 12
أكتوبر 1984 طبقا لمقتضيات الدستور، وذلك بخطاب سياسي هام ألقاه جلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله يعتبر بكل المقاييس من أقوى الخطب السياسية والفكرية الهامة التي تصح أن تكون ميثاق عمل للجيل الحاضر وللأجيال القادمة.
لقد أكد جلالة الملك في هذا الخطاب على الحقائق التالية التي تعد بمثابة اختيارات تاريخية للمغاربة وهي:
- الإسلام.
- الملكية.
- وحدة المذهب.
- لغة الضاد.
- الوحدة الترابية.
كما تضمن الخطاب الملكي أفكارا بالغة القيمة والنفاسة جديرة بأن تكون منارا هاديا للعاملين في الحقل العام إسلاميا وفكريا وسياسيا.
وفيما يلي النص الكامل للخطاب الملكي السامي الذي ألقاه حفظه الله بحظور ولي العهد الأمير سيدي محمد وصنوه الجليل المولى رشيد، وذلك في الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب الجديد (306 من النواب) والتي حضرها السيد الوزير الأول والوزراء، والسفراء المعتمدون بالرباط وعدد من سامي الشخصيات المدنية والعسكرية

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
حضرات النواب المحترمين.
أريد قبل كل شيء أن أهنئكم من صميم القلب على ما نلتموه من ثقة وما أنتم مستعدون لتحمله من أمانة من لدن الذين انتخبوكم وانتقوكم كخير ما ينتقى وكأحسن ما يختار.
إنكم حضرات السادة ستنتدبون لمدة ست سنوات. ولست في حاجة إلى أن أفسر مرة أخرى ما هي الحكمة في ست سنوات دون أربع سنوات.
وفي هذه الفترة من الزمن التي هي في آن واحد مهمة وقصيرة سوف تتمكنون من الإلمام بالمشاكل الداخلية والمشاكل الدولية.
ولي اليقين أن ما أوتي البعض منكم من تجربة وما أوتي البعض الآخر من طموح وتطلع إلى العمل بضمير مهني وأمانة أن هذا كله سوف يجعلكم في مستوى الأحداث والمسؤوليات.
كلكم يعلم أن العالم لا أقول العالم المتصنع أو العالم الذي هو في طريق النمو أو العالم الثالث. العالم كله يتخبط الآن في أزمات متنوعة منها ما هو إيديولوجي ومنها ما هو اجتماعي واقتصادي ونظرا لتداخل الإيديولوجية والمنهجية بالنظام وبالمنوال الاقتصادي والاجتماعي يصعب الاختيار بين طريق وتلك. ويبقى الإنسان متحيرا لا يعرف هل هذه المنهجية هي الصالحة أم الأخرى هي الصالحة، لا أقول لكم لا تختاروا، لا. أنكم لما جئتم إلى هذا البرلمان سبق أن اخترتم منهجا وسبق لكم أن اخترتم طريقا وطريقة. ولكن أقول لكم أنكم في مستوى المسؤولية التي أنتم فيها.
يجب عليكم أن تعملوا أنكم لا تعيشون في مكان مغلق لا اتصال له بالعالم لا جهويا ولا قاريا ولا عالميا. أنتم الذين تمثلون هذا الشعب تعيشون في جهة ثم في قارة ثم في عالم. تعيشون فيه أولا بشخصيتكم وما لها من مقومات وما لها من أصالة وما لها من أمجاد وما لها من معالم.. معالم التاريخ وراءها وما تريد أن تزيده من معالم التاريخ في مستقبلها.
إذن تعيشون أنتم، لا غيركم، أنت المغاربة ولكن عليكم أن تنظروا بجد وجدية إلى ما هو حولكم إلى ما يجري في العالم حولكم من تجارب تعليمية وتكنولوجية، من مناهج اقتصادية ومالية، من حلول للمشاكل الاجتماعية وتكاثر النسل.
عليكم إذن أن تتخذوا من هذا البرلمان مشرابا حتى يمكنكم أن تروا ما يجري هنا وهناك من تجارب فتأخذوا الحسن منها وتتركوا الغير اللائق منها ولا سيما حضرات النواب أن الإحصائيات أعطت أن هذا المجلس يتوفر على 153 نائب أي نصف هذا المجلس متكون من نواب جدد. وهؤلاء النواب الجدد يتميزون بخصلتين، الأولى شبابهم. فعمر 150 نائب منكم يتراوح بين 35 و 45 سنة. الخصلة الثانية أنه من بينكم 153 نائب جامعي وللسائل أن يسأل هل الشهادات أو التجربة هي التي تحكم في الواقع هل هي أنتي تلتصق بواقع البلاد.
أقول نعم هما أو كما يقال عادة في النحو همان. لأن التجربة وحدها لا تكفي والشهادات وحدها لا تكفي. ولكن رصيد العلم والمعرفة يكون منكم من هذا البرلمان ذخيرة بشرية مهمة جدا.
فلي اليقين إنه لن تمضي ثلاث سنوات على اشتغالكم بهذا البرلمان. حتى ينبثق منكم العشرات والعشرات من هذا الشباب الذين كانوا قد أظهروا حنكتهم خارج البرلمان وبرهنوا على مقدرتهم داخل البرلمان وبذلك أصبحوا مؤهلين لأن يعقبوا من سبقهم في ميدان خدمة البلاد وتحمل المسؤولية والسهر صباح مساء على مصالح الخواص والعوام.
فإذن واجبكم أو واجباتكم في هذه المدة مدة انتدابكم أولا أن تفتحوا أعينكم وإلا تكونوا أسرى للكلمات الفارغة ولا للشعارات الفلسفية ولا للديماغوجيات التي قد رأينا ما أتت من نتائج وما خلفت من مخلفات.
عليكم إذن أن تفتحوا أعينكم وأن تقارنوا دائما بين مصلحة بلدكم النظرية وبين المصلحة الواقعية متخذين في ذلك لهدايتكم إلى أحسن سبيل وإلى أقوم طريق تجارب الذين يعيشون حولكم ويتخبطون في مشاكلكم ويعرفون مثل مطامحكم ويعرفون كذلك مثل النقائص التي تنقصنا كبلد في طريق النمو.
ولكن إياكم ثم إياكم أن تنسوا أنكم مغاربة قبل كل شيء وأن لكم أصالة وأنكم تمتازون في العالم الثالث بتعدد أحزابكم ونقاباتكم وتياراتكم السياسية بكلمة أوضح تتمتعون بأثمن كنز ألا وهو الحرية، تتمتعون بأثمن رصيد ألا وهو الكرامة البشرية، فأريد دائما ألا تنسوا أنكم أبناء بلد كريم فعليكم أن تبقوا كراما.
كنت قلت لكم في السنة الماضية حينما افتتحت آخر دورة بأن النائب المغربي يجب ألا يكتفي بالنظر القصير فيما يخص بلدته أو قريته أو جهته أو بلده. للنائب المغربي يجب أن يعلم أن وسائل النقل واللاسلكي ووسائل الاتصال بين البشر جعلت أن السياسة الخارجية لا بد أن تؤثر في السياسة الداخلية والعكس بالعكس.
وهنا أريد بكيفية وجيزة أن أشرح لشعبي العزيز وبهذه المناسبة ما هي الدوافع التي دفعت بي إلى استدعاء قمة طارئة للدول العربية، كلكم يعلم أنه تقرر في مؤتمر القمة ببغداد أن تقطع الدول العربية علاقاتها بمصر بعد أن وقعت هذه الأخيرة على اتفاقية كامب ديفيد، وبقيت الأمور على ما هي عليه، وجاء المؤتمر الإسلامي المنعقد بالدار البيضاء الذي ليس هو مؤتمر الجامعة العربية، وقرر إرجاع مصر إلى حضيرة الدول الإسلامية، والرجوع إلى المؤتمر الإسلامي لا يقتضي حتما الرجوع إلى الجامعة العربية، فإذا به ونحن نسمع أن شقيقنا جلالة الملك حسين عاهل المملكة الأردنية الهاشمية قرر تطبيع العلاقات مع مصر العربية.
إننا بصفتنا رئيسا للدورة الحالية لمؤتمر القمة العربي، لأن المؤتمر العربي لم يجتمع منذ قمة فاس سنة 1982، ونظرا لهذا الواجب المعنوي والفكري الذي ما زال على كاهلنا، رأينا أن الظرف حان ليجتمع القادة العرب وينظروا في هذه البادرة، ويقول كل واحد منهم رأيه، وتخرج المجموعة العربية على الأقل موحدة الصفوف لا فل فيها ولا شقاق، لأنني كعربي أعرف أشقائي رؤساء الدول، بل وكذلك أعرف الشعوب العربية كما تعرف الشعوب العربية المغرب، ولكن الشيء الذي أخاف منه كل الخوف هو أن تصبح الأمة العربية أمام تكتلات، هذا التحق بفلان، وذاك التحق بفلان والتكتلات العربية كما تعلمون ـ رأيناها في الماضي ـ تكون دائما وفي أغلب الأحيان تكتلات حادة وحارة في آن واحد، فكان إذن لزاما علي بصفتي رئيس المؤتمر أن أدعو أشقائي وإخواني ملوك ورؤساء الدول العربية ليجتمعوا للنظر في هذه المسألة.
ومن خلال الأجوبة التي وصلتني من أشقائي الذين أرسلت لهم رسلا تبين أن التحليلات كانت متباينة، وأن تقويم هذا ليس تقويم ذاك، وان هنا خلافا في التقويم وفي الرأي وفي المرات حتى في الميقات، هل نجتمع الآن أو بعد ثلاث أسابيع أو بعد شهر، إن المغرب قام بواجبه كرئيس للمؤتمر، وتحمل كل واحد منا مسؤوليته كفرد وكرئيس دولة له كامل الحرية والسيادة في اتخاذ القرار الذي يراه نافعا لبلده وللأسرة العربية.
فالآن الضمير مرتاح، وما بقي علينا ملامة، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن أكون قد تشاءمت أكثر مما يلزم، وأن أكون هذه المرة ربما مخطئا ولم أبق ذلك المتفائل المتشبث بتفاؤله، وعلى أي حال لنا اليقين وكامل الثقة في ثقابة رأي وفي حكمة أشقائنا الملوك والرؤساء، وفي أنهم سوف يبادرون حينما يرون جميعهم أن الوقت قد حان للاجتماع وللتشاور ولتبادل الرأي.
وقبل هذا الحدث قام اتحاد بين دولتين المملكة المغربية والجماهيرية الليبية، وقد تحدثت عنه بتفصيل يوم 20 غشت، وما قلته في هذا المضمار كان كافيا وواضحا، وأظن أنكم سواء كممثلي أحزاب أو نقابات أو أفراد فهمتم أبعاده البشرية والإنسانية والوحدوية المغربية الكبرى.
اذكر هذه النقطة في مجلسكم الموقر لأنكم من جملة أجهزة الاتحاد وكما تعلمون، هناك جهاز تشريعي وجهاز تنفيذي لهما اختصاصات تشاور واستشارة، ولكن دورهما مهم جدا، وقد اتفقنا مع أخينا العقيد معمر القذافي في الاتفاقية التي صادق عليها المغرب باستفتاء كاد يكون بالإجماع، ووافقت عليه الجماهير والمكاتب الشعبية في ليبيا على أن ثلة من البرلمانيين المغاربة سيكونون الجانب المغربي من المجلس التشريعي، وان الجانب الليبي كذلك سيكون نظير الجانب المغربي كما وكيفا، وسوف يتبادلون الزيارات والتشاور والتجارب والبرامج أو المناهج، كما تقرر أن يكون لهذا الاتحاد أداة تنفيذية تتكون من الحكومتين المغربية والليبية التي تقوم هي أيضا بدورها بزيارات دورية لليبيا أو المغرب.
وقد قررنا كأول خطوة من المجلس التمثيلي المغربي وبمجرد ما تتكون فرقكم ومكاتبكم ولجانكم تعيين ستين عضوا من الهيئات المكونة للبرلمان، لأن الجانب الليبي لديهم أيضا ستون عضوا، وسألتقي بهم شخصيا لاعطيهم الإرشادات والتوجيهات حتى نكون إن شاء الله قد زدنا لبنة شعبية ديموقراطية أخرى لتوطيد ذلك الاتحاد ولنجعله قادرا على أن يقف على رجليه، وأن يعطي النتائج الإيجابية التي هي وحدها الكفيلة بان تظهر للجميع حسن نياتنا وأن الاتحاد بين الدولتين ليس قائما على معاداة فلان أو فلان، بل حكمته وفلسفته هو أن يكون الحجرة الأولى ولكن ذات ديناميكية حتى تظهر حسن نياتها ونزاهة مقاصدها.
وأخيرا حضرات النواب المحترمين أريد أن أقول لكم شيئا، هو أن الكل يعتقد أن الحكومة تتكون من الجهاز التنفيذي.
بالنسبة إلي لا، حينما يقول رسول الله موسى عليه السلام " واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي " فالمقصود من الوزير هو المعين اشتقاق من المعين لى حمل الثقل أو المسؤولية، ولا أقول الوزر بحيث أن الوزير هو المعين، فحينما أكون في اجتماع المجالس الوزارية أنصت إلي رأي أحد الوزراء أو أقول لفلان ما هو نظرك في هذا الموضوع؟ يكون وزيرا لي أي معينا لي، فعليكم أن تعلموا أن كل رأي أدليتم به أو كل نهج اقترحتموه أو كل اختيار اخترتموه في قاعتكم هذه هو بمثابة رأي مجلس حكومة يترأسه ملك المغرب، فأنتم وزراء بالنسبة إلي كما هو الجهاز التنفيذي، فلهذا يجب عليكم أن تطرقوا باب مكتبي ليس كأفراد بل كفرق وكجماعات وكلجان، كلجنة المالية مثلا، أو لجنة الشؤون الاقتصادية، أو لجنة الشؤون الاجتماعية، أو لجنة الشؤون التعليمية، وعليكم أن تعلموا أن هذه هي الشورى الحقيقية، فالشورى الحقيقية هي أن تأخذ بالرأي وتعمل به إما بكله أو ببعضه أو بأحسنه، والشورى الحقيقية لا يمكن أن تقتصر على عشرين أو ثلاثين وزيرا.
المغرب منحه الله ثلاثمائة وستة من الممثلين أي 306 من الأصوات يمثلون قاعدة سياسية أو بشرية، عليهم أولا أن يقدموا رأيهم وعلي أنا ثانيا أن آخذ به وآخذ ما أرى فيه من الصواب وأن أناقش من قال رأيا حتى أظهر له أن النصف الثاني ليس من الصواب، ولكن لست أنا الذي سأبحث عنكم.
أريد في هذا المنعطف التاريخي من ديمقراطيتنا ـ وقلتها لكم في آخر خطاب ألقيته في الدار البيضاء، علما بأننا ننتقل في هذه الست سنوات من جيل إلى جيل في المسؤولية ـ أن نطبع هذه المدة الامتدادية بطابع الحوار من أعلى القمة إلى القاعدة، الحوار بينكم وبين الحكومة... الحوار بين الحكومة وبين المصالح غير الممثلة هنا، الحوار أخيرا بينكم وبين من ولاه الله أموركم وجعله في ملككم وخادمكم الأول في آن واحد، فعليكم إذن أن تطرقوا بابنا وتطلبوا رأينا، وأنا احمد الله ان كثر من وزرائي وكثر من مستشاري.
ولي اليقين أن هذه هي الوسيلة الوحيدة لينضج هذا النصف من البرلمانيين الشباب في مدرسة الحسن الثاني، إذا كانت هناك مدرسة للحسن الثاني فمدرسته بكل تواضع هي مدرسة محمد الخامس رحمة الله عليه أن مدرسة محمد الخامس كانت مدرسة النبي صلى الله عليه و سلم.
إن الجل فينا لا يعرف من النبي صلى الله عليه و سلم إلا حياته كرسول وداع ومشرع، أما حياته الدبلوماسية والسياسية فتبقى مجهولة، وأنا في انتظار من ستحدوه غيرته على دينه ومظاهر دينه إلى أن يكتب في هذا الشأن.
المدرسة الحقيقية هي أولا لا تسامح في مقدسات الدين الإسلامي ووحدة المذهب ولغة الضاد والوحدة الترابية، هذه أمور لا يمكن مناقشتها ولو ثانية واحدة، النقطة الثانية ادفع بالتي هي أحسن، وحينما أقول بالتي هي أحسن لا أقصد التملق، ادفع بالتي هي أحسن معناها ادفع بالرأي الأحسن، والأدلة الأكثر إقناعا، تلك هي التي أحسن، وهي بصيغة التفضيل التي تبتعد عن التملق والتزلف والمداهنة، ( ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم)، والصبر في السياسة واجب.
اعلموا رعاكم الله أن السياسة والفلاحة مدرسة واحدة، فالنتائج في السياسة الخارجية كنتائج الفصول، فكل ثمر ينضج في وقته، فالأمور بمواقيتها، فمن حاول أن يجني قبل الوقت أضاع الفاكهة، ومن لم يجن إلا بعد فوات الوقت أضاع كل شيء من الجهد الأول ومن الجهد الثاني.
فلهذا تتطلب السياسة الخارجية التروي وبعد النظر والوفاء للأصدقاء، ولو لم يكن هناك تبادل الوفاء من جهة لأخرى فيجب على الإنسان أن يبقى وفيا حتى إذا رأى وجهه أمام المرآة كل صباح لا يجد ما يؤاخذ عليه نفسه ويذهب إلى عمله مرتاح البال والضمير.
أولا ـ مدرستنا في السياسة الخارجية هي عدم التناقض، فالمغرب منذ زمن ومنذ قرون اختار معسكره، معسكرنا هو التشبث بالدين، إذ يستحيل أن نكون ملحدين أو ماركسيين، اخترنا أن نكون ونبقى ونموت مسلمين إلى أن تقوم الساعة، هذا هو اختيارنا.
ثانيا ـ اخترنا منذ مدة نحن المغاربة اختيارا لا تراجع فيه، ألا وهو البيعة، الأسر التي تعاقبت على عرش المغرب أخذت بهذا الاختيار، والبيعة أخذ وعطاء مستمران، والبيعة هي تعاقد بين الأمة وبين ملكها، فلا يمكن له أن يفرض عليها شيئا لم ترده، ولا يمكنه أبدا أن يغصبها حقا من حقوقها، هذا هو الاختيار الثاني.
الإسلام والترابط المبني على تعاقد، المبني على إرادتين حرتين لم يسبق للمغاربة أن بايعوا ملكا بدون رضاه، ولم يسبق أن نجح ملك فرض على شعبه مبايعته.
والنقطة الثالثة في اختياراتنا هي وجودكم هنا، عشرة أو أربعة عشرة حزبا ونقابة، إذن اخترنا الحرية، ليست الحرية الفوضوية، بل الحرية المنظمة التي لها أوقاتها ومكانها، حيث يمكنك أن تقول ما يجب كما تريد في نطاق المقدسات والاختيارات السالفة الذكر.
هذه هي مدرسنا ليس فيها مستوى ابتدائي ولا ثانوي ولا عالي، مسائل كبرنا فيها ولم ننتبه لها وهي قواعد معيشتنا يوميا سواء في مكاتبنا أو ندواتنا أو في بيوتنا أو في علاقتنا مع أصدقائنا.
وأخشى أن أكون قد أطلت، واكرر هنا مرة أخرى أن تكون هذه السنة بالنسبة لكم سنة عمل، ولكن ليس بعيون مغمضة بل بعيون مفتوحة على ما يروج حولكم في العالم وعلى التغييرات الجذرية التي قد تكون مؤلمة، ولكن لا بد من اختيار، أريد كذلك أن تكون هذه السنة سنة تدريب وتكوين للطبقة الناشئة، وإنني اعتمد على النواب الشباب 152 منكم ليكونوا في اقرب وقت هم الخلف لهؤلاء السلف الذين عاشرتهم كولي العهد أيام الاستعمار، وعاشرتهم ونحن دائما تحت إرهاب السجن أو النفي أو القتل، وعاشرتهم بعد الاستقلال.
فعليكم أن تأخذوا بعين الاعتبار ما قام به من ربوكم سياسيا، وعليكم أن تكونوا خير خلف لخير سلف.
ولنختم بهذه الآية القرآنية ونقول (وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا).
صدق الله العظيم

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here