islamaumaroc

المغرب بين الإمامين البخاري ومسلم

  عبد العزيز بنعبد الله

العدد 240 ذو الحجة 1404/ شتنبر 1984

كان اهتمام علماء المغرب بالدراسات الحديثية نظير عنايتهم الفائقة بالأبحاث القرآنية غير أنهم كانوا يحترزون دائما من العمل المكرر ويعتمدون على الشرق مهد الإسلام وعلومه في كل ما يتفق وروح السنة ووحدة المذهب والسلفية الحق في المغرب.
ومن أسباب تعلق المغرب بمذهب مالك انطلاقه من الحديث الشريف ومن "عمل أهل المدينة" وإشراقة الرسول عليه السلام وقد بدأت الكتب المصنفة في التفسير والحديث وعلوم القرآن والسنة تتوارد على الأندلس ومنها إلى المغرب منذ القرن الثالث الهجري فدخل صحيح البخاري عن طريق عمر بن الحسن، والواقع أن أول من أدخله إلى الأندلس ثم المغرب هو عبد الله بن إبراهيم الأصيلي (392هـ/1001م)، ودخلت سنن النسائي على يد أبي بكر بن الأحمر محمد بن معاوية بن مروان المحدث الأندلسي المتوفي عام 365هـ/975م) وقد تعرف المغرب والأندلس لأول مرة على غريب الحديث "للخطابي" بواسطة ابن الضابط أبي عمرو عثمان بن أبي بكر الصدفي صاحب الرحلة إلى الشرق. والواقع أن أول من أدخله إلى الأندلس ثم المغرب هو عبد الله بن إبراهيم الأصيلي (392هـ/1001م).
على أن صعصعة بن سلام هو في الحقيقة أول من أدخل الحديث عموما إلى الأندلس والمغرق وقد روى عن الأوزاعي.
وقد أكب علماء المغرب – كما قال ابن خلدون – على صحيح مسلم خاصة وأجمعوا على تفضيله على كتاب البخاري من غير الصحيح مما لم يكن على شرطه على أن بعض المغاربة يفضل (سنن النسائي) على البخاري كما يرى ذلك أبو مروان الطنبي ويرويه عن بعض شيوخه (فتح المغيث- السنخاوي ج 1 ص 31) وقط أطلق حفاظ أعلام اسم (الصحيح) على السنن منهم ابن السكن (353 هـ) والدراقطني وأمد ابن رشيد أن كتاب النسائي أبدع الكتب المصنفة في السنن بل قيل بأنه أشرف ما وضع في الإسلام (السخاوي ج 1 ص 84).
ولم يذكر عالم حديثا موضوعا في سنن النسائي إلا الحديث الذي ذكره ابن الجوزي وقد رد عليه (كما ذكر حديثا في البخاري وآخر في مسلم) وتكديس الأسانيد في مكان واحد مثل الإمام مسلم على خلاف البخاري الذي يفرق الحديث في أماكن متعددة ولعل مما رغب بعض المغاربة في سنن النسائي قصده جمع ما ثبت عن الرسول عليه السلام مما يمكن أن يستدل به الفقهاء غير أن الاهتمام بالنسائي لم ينشر لأنه كان شافعيا.
وقد انتقل علم الحديث من الأندلس إلى حاضرة القيروان فلما اضطرب أمر إفريقية بعبث العرب فيها وقرطبة وآخر ملوك بني أمية رحل من هذه وتلك من كان فيهما من العلماء والفضلاء من كل طبقة فرارا من الفتنة فنزل أكثرهم مدينة فاس وأعلى سند في الحديث دخل إلى المغرب هو سلسلة محمد بن عبد الله الرجراجي في صحيح البخاري عن المرغيثي عن ابن طاهر عن القصار عن خروف سنده إلى الإمام محمد بن إسماعيل البخاري وانفرد المغرب بروايات خاصة، وقد صنف الشيخ عبد الحي الكتاني "التنبيه والإشادة بمقام رواية البن سعاد" جعله مقدمة للجزء الثاني من صحيح الإمام البخاري الذي أخذ بالفوتوغراف من رواية الحافظ أبي عمران موسى بن سعادة المتوفي عام 522 هـ وصدر في الموضوع "ذيل ابن سعادة لمحمد بن مخلوف الفاسي" وقد بلغ صحيح الإمام البخاري مكانة في قلوب المغاربة جعلت طبيب المرابطين والموحدين الشاعر أبا بكر بن أبي مروان المتوفى عام 916 هـ بمراكش يحفظه بأسانيده ولم يكن في زمانه أعلم منه باللغة وكان يحفظ شعر (ذي الرمة) وهو ثلث لغة العرب.
ومعلوم أنا الطبيب أبا جعفر به هارون الترجالي صاحب السلطان أبي يعقوب يوسف الموحدي هو تلميذ ابن العربي المعافري في الحديث وكان لأبي يحيى هانئ بن الحسن اللخمي الغرناطي (المتوفى عام 614هـ) مشاركة في الحديث والأصول والطب وقد ازدهرت دراسة الحديث في عهد عبد المومن بن علي الذي أحرق كتب الفروع ورد الناس إلى قراءة الحديث وأصدر بذلك مرسوما (عام 550 هـ) في العدوتين (المغرب والأندلس).وكان الذي دشن هذا الاتجاه قبله هو المهدي بن تومرت المتوفي عام (524هـ) بإصداره "محاذي الموطأ"، وهو عبارة عن موطأ مالك بن أنس مجردة من الإسناد (طبعت بالجزائر 1903م)، وتوجد نسخة في رق الغزال ينقصها قليل في مكتبة جامعة القرويين ونسختان في المكتبة العامة بالرباط وكان المحدثون في طليعة بطانة الأمير فهذا ابن عياش عبد الملك الياربي كاتب عبد المومن الموحدي من  أهل  الحديث والرواية ويعقوب بن يوسف بن عبد المومن الموحدي الذي ولد عام 555 هـ كان هو نفسه عالما بالحديث يحفظ متونه ويتقنها وكان فقهاء العصر يرجعون إليه في الفتوى وله (التغريب في أحاديث العبادات) وهو الذي نظم قراءة الحديث بمراكش في القرن السادس الهجري وقد اختار لتأديب أبنائه عبد الله بن سليمان بن داود بن حوط الله الأنصار المحدث الحافظ قاضي قرطبة واشبيلية ومرسية وسبتة وسلا، ولابن حوط هذا (كتاب في تسيمة شيوخ البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والترمذي) نزع فيه منزع أبي نصر الكلاباذي (لم يكمله) وقد توفي بغرناطة عام 612 هـ، ومن المحدثين الذين كانوا يحضرون مجالس المنصور الموحدي ابن الفرس عبد المنعم بن محمد بم عبد الرحيم الخزجري المتوفي 597هـ وقد أجازه ابن طاهر المحدث وابن العربي المعافري وعياض والمازري وعلي بن الحسن الطبري وابن القطان وابن قطرال واشترك بالرواية في السماع مع أعلام بقايا المائة السادسة في الشرق والغرب وقد ألف في (أحكام القرآن) كتابا يعتبر أجل ما صنف في  بابه وقد عين المنصور الموحدي لقراءة الحديث بين يديه في مجالس بالقصر الملكي ابن القطان علي بن محمد بن عبد الملك الكتاني الفاسي المتوفى بسجلماسة (عام 618هـ) وكان مستبحرا في علوم الحديث بصيرا بطرقه عارفا برجاله عاطفا على خدمته ناقدا مميزا صحيحه من سقيمه، وكانت إليه النهاية والإشارة في عصره وله مؤلفات عديدة فيعلم الحديث وهو أول شخصية مغربي ركزت الدراسات الحديثية على الأساليب والمناهج المتبعة في الشرق مع نوع من الأصالة والجدة، وممن كان يحضر مجلس ابن القطان في مراكش ابن قطرال علي بن عبد الله الأنصاري القرطبي الذي عرض عن ظهر قلب صحيح البخاري (توفي بمراكش عام 651هـ) وأستاذ ابن القطان في الحديث هو يعيش بن علي أبو البقاء (المتوفى عام 626 هـ) وكان المامون بن يعقوب الموحدي هو أيضا محدثا حافظا ضابطا للرواية يسرد كتب الحديث وخاصة البخاري والموطأ وسنن أبي داود، على أن ملوكنا كانوا يستجلبون كبار المحدثين من العالم الإسلامي مثل ما فعل أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله الذي يجمع في شهر رمضان من كل سنة بعض أقطاب الفكر الإسلامي في دروس حديثية حافلة وصلت الماضي بالحاضر ومما امتازت به هذه الدروس أن صاحب الجلالة الحسن الثاني يتوجه بإملاءات قيمة ويفتح باب المناقشة الحرة بين العلماء أمام أعضاء السلك الدبلوماسي ورجال السياسة ويشارك شعب المغرب العربي عن طريق التلفزة في الاستفادة من هذا الحوار الإسلامي الحي في أعلى المستويات فهي عبارة عن منتدى عام يتبارى فيه رجالات الفكر وجهابذة المعرفة من الخليج إلى المحيط ومنذ القرن السابع رأينا عمر بن مودود بن عمر الفارسي المتوفى بمراكش عام 639 هـ يدرس الحديث بمراكش أيام الرشيد الموحدي بعدما جال في العراق والشام ومصر، ممن دخل مراكش وأغمات وريكة ودرس بهما في ولاية أبي إسحاق بن أبي يعقوب الموحدي، يحيى بن عبد الرحمن الأصبهاني الذي ولد بدمشق عام 548 هـ وتوفي عام 608 هـ وهو متسع الرواية في الحديث واستمر سوق الحديث في اتساق وانتظم بث العلم في العامة في عهد السلطان أبي سالم المريني وكان أبو عنان فارس ابن أبي الحسن بن أبي سعيد عثمان المريني (759)هـ) عرفنا بعلوم القرآن ناسخه ومنسوخه حافظا للحديث عرافا برجاله وتزعم بعد ذلك محمد الشيخ المهدي بن القائم بأمر الله السعدي (المتوفى عام 932هـ) دراسة الحديث وضر المثل لذلك وكان يحفظ صحيح البخاري بالإضافة على ديوان المتنبي ثم صار المنصور السعدي يعقد مجلسا للحديث يدرس فيه البخاري الشيخ أبو القاسم بن علي بن قسم بن مسعود الشطيبي قاضي الجماعة مراكش (المتوفى عام 1002هـ) الذي كان يحفظه من كثرة تكراره وقد برز في هذا العصر محمد بن قاسم القصار الفاسي محدث المغرب –(المتوفى عام 1012هـ).
وفي العهد العلوي انطبع التراث الإسلامي بمزيد من الاحتفاء برصيد السنة النبوية من خلال الحديث الصحيح فقد وجه المولى إسماعيل رسالة ضافية للتذكير بلحمة النسب وأخوة الإسلام كلها آيات وأحاديث تدعم هذا الرباط الأصيل ثم التنويه بمناقب الخلافة، والرسالة غير مؤرخة.
(العز والصولة لابن زيدان ج 1 ص 285).
إلى سعد بن زيد ملك الحجاز.
وقد تصدى أمير المؤمنين السلطان محمد بن المولى عبد الله بن إسماعيل العلوي (المتوفى سنة 1204هـ) للتجميع والتصنيف فألف كتبه (الجامع الصحيح الأسانيد المستخرج من ستة مسانيد) (أربعة أسفار) و(الفتوحات الإلاهية في أحاديث خير البرية) (جمع في صغراه بعض أحاديث الأحكام من الصحيحين ومسندي أبي حنيفة وموطأ مالك ثم ألف الكبرى بعدما وقف على مسند الإمام الشافعي ومسند الإمام أحمد والعربي بن الصديق بن عبد الملك بن بعد السلام بن السلطان محمد بن عبد الله يعد ممن كبار رجال العلم والحديث (توفي 1288هـ) وقد جلب الملك الهمام محمد بن عبد الله إلى المغرب مساند أبي حنيفة وأحمد الشافعي وأمر علماء عصره بشرح مؤلف الصغاني الحديثي فشرحه الشيخ التاودي ابن سودة ورتب أوقافا لشرد الحديث وإملاء نظرياته كما حسبت أرياع على قراءة البخاري بشرح حجر وكان الأمراء في بلاد الشام قد اتخذوا نفس البادرة فقد ذكر النعيمي (المتوفى عام 927) في كتابه (الدارس في تاريخ المدارس) (ج 1 ص 14) أنه كان من شروط الوقف في دمشق صحيح البخاري في ثلاثة أشهر من السنة كما وزع السلطان المولى سليمان بن محمد بن عبد الله على علماء فاس (الأربعين النووية) لشرحها وصنف علماء المغرب تعاليق وشروحا وحواشي ضافية حول كتب الصحيح فلمحمد بن الحسن العمراني الجنوي الفاسي المفتي المحدث المتوفى عام 1200 هـ تعليق على ما كتبه السلطان المولى سليمان على بعض الأحاديث وكان سام رجال الحديث وخاصة الإمام البخاري يتردد على الألسنة في كل مكان في مجلس العلم وفي الشارع وداخل الأسر وحتى في الجيش، فمن عرف من علماء المغرب بهذه النسبة أبو عمران موسى المصمودي الشهير بالبخاري ولعله هو موسي بن زيري الهسكوري ومحمد بن محمد بن إبراهيم الزموري البخاري وموسي بن باكر بن ياسين بن يمويمن البخاري الهسكوري ومحمد بن البخاري الدرعي وقد نسب جيش السبطان مولاي إسماعيل العلوي إلى البخاري فكان رجاله يسمون جنود البخاري يحملون في الحروب نسخة من الصحيح تيمنا بالحديث النبوي وكانت المجالس السلطانية تتفتق عن بوادر علمية كالتقييد الذي صنفه الشيخ الطيب بن كيران (المتوفى عام 1227هـ) بمناسبة مذاكرة جرت في مجلس السلطان المولى سليمان العلوي وكان يترأس هذا المجلس شيوخ جماعة العلماء مثل محمد التهامي بن حماد بن عبد الواحد الحمادي قاضي مراكش وآخر حفاظ المغرب (المتوفى عام 1249هـ) الذي عين شيخ مجلس الصحيح بين يدي السلطان،ومن شيوخ السلطان محمد بن عبد الرحمن الذين كانوا يترأسون مجلسه في الحديث الصادق بن محمد الهاشمي الشريف السجلماسي (المتوفى عام 1279هـ وكان سلطان المغرب الحسن الأول قدس الله روحه يقرأ البخاري في الأشهر الثلاثة وله رسالة كتبها لسائر الأمصار حظهم فيها على التقوى واتباع السنة، وفي عام 1290 هـ أقام سنة عيد الفطر بالرباط وختم به صحيح البخاري على العادة وكان فقيه المجلس هو الشيخ المهدي بن الطالب بن سودة وقد سردت في حفلة (ختم البخاري) عام 1290هـ نيف وخمسون قصيدة أجاز عنها كل الشعراء ومن ملوكنا المحدثين المولى عبد الحفيظ (المتوفى عام 1356هـ) الذي نظم (مصطلح الحديث) وقد صنف الشيخ عبد الحي الكتاني كتاب "المنهج المستحسن فيما أسندناه لسعادة الكولى عبد الحفيظ بن مولاي الحسن" كما ألف الشيخ أبو حامد محمد المكي البطاوري الرباطي (المتوفى عام 1355هـ) كتاب (الدروس الحديثية في المجالس الحفيظة) طبع بالرباط في 128 ورقة، وتتجلى المكانة المرموقة التي كانت لصحيح البخاري في مدى اهتمام العلماء به شرحا وتعليقا وحفظا وتدريسا وهاكم صورة عن هذه اللائحة الشريفة: "كتاب الشرف على أعلى شرف في التعريف برجال سند البخاري من طريق أبي علي ابن شرق" لابن الشط قاسم بن عبد الله "ترجمان التراجم في إبداء وجه مناسبة تراجم صحيح البخاري" لابن رشيد محب الدين محمد بن عمر السبتي المتوفى بفاس عام 721 هـ وله أيضا "إفادة النصيح بالتعريف بإسناد الجامع الصحيح" "والسند المعنعن"، "مساطع الأنوار في استخراج ما في حديث الإسراء لمحمد بن محمد بن إبراهيم البخاري الزموري نزيل الحرمين المتوفى عام 839هـ.
- حاشية على صحيح البخاري لأحمد زروق الرنوسي المتوفى عام 899 هـ/ في عشرين كراسة اقتصر فيها على ضبط الألفاظ وشرحها (حاشية على صحيح البخاري في أربعة أسفار اختصرها (من فتح الباري للحافظ بن حجر) إبراهيم بن هلال بن علي السجلماسي المتوفى عام 903 هـ) –" أغنية البدوي وعجال القروي على ما في البخاري من الأثر النبوي" لعبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العياشي وهو مختصر لكتاب "معونة القارئ لصحيح البخاري" لابن الحسن المكي – "إرشاد اللبيب إلى مقاصد حديث الحبيب" لمحمد بن أحمد القماني المكناسي الفاسي (919هـ). "الكوكب الساري في اختصار البخاري" لمحمد بن عيسى بن عبد الله منصور بن حرزوز المكناسي – تشنيف المسامع ببعض فوائد الجامع على صحيح البخاري "لعبد الرحمن بن محمد الفاسي الفهري العارف (المتوفى عام 1036هـ)-" زاد المجد الراس لمطالع البخاري لمحمد التاوديي بن سودة (المتوفى عام 1076هـ) " أطال فيه النفس خصوصا في تفاريع المذهب المالكي – "حاشية على صحيح البخاري" لسيدي عبد القادر بن علي بن يوسف الفاسي الفهري (توفي عام 1091هـ) – "مجمع الفوائد بجامع الأصول ومجمع الزوائد" في مجلدين لمحمد بن محمد بن سليمان الروداني الفاسي المتوفى بدمشق عام 1094 هـ وهو يحتوي على الصحيحين والموطأ بالإضافة إلى السنن والمسانيد والمعاجم (أي أربعة عشر كتابا في عشرة آلاف حديث).
- حاشية على صحيح البخاري (طبعت بفاس في 200 ص) لعبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي الفهري المتوفى عام 1096هـ وكذلك (أرجوزة) في اصطلاح الحديث – "نظم اللآل والدرر في اختصار مقدمة ابن حجر" لمحمد بن أحمد ميارة الحفيد الفاسي المتوفى عام 1144 هـ ولمحمد بن أحمد ميارة (شارح المرشد المعين لابن عشر) المتوفى عام 1072 هـ شرح على البخاري.
-" حاشية على صحيح البخاري لمحمد بن بعد الرحمن بن زكري الفاسي المتوفى عام 1144 هـ وفيها من التحقيقات العجيبة والتخريجات الغريبة ما يكل عنه الحصر وقد أولع بها المتأخرون لنفاستها واستنتاجاتها الأصيلة والفرعية.
-"مقدمة على صحيح البخاري" نسختان بخط المؤلف لمحمد بن قاسم بن محمد بن قاسم جسوس (1182هـ).
-"شرح على صحيح البخاري" للإمام السدوسي الفاسي.
-"شرح مشكلات في صحيح البخاري" لمحمد بن يوسف الحسني – رسالة في مناسبة ابتداء البخاري بقوله "كيف كان بدء الوحي" لمحمد بن محمد بن قدور المراكشي الإسكندري المكني الأبيض، وله أيضا "القول المستملح في علم المصطلح" – "حاشية على البخاري" و"واختصار القسطلاني على البخاري" واختصار الإصابة لابن حجر لمحمد بن أحمد بن عبد الله الجزولي الايسي الحضيكي المتوفى عام 1239 هـ محدثا حافظا يستحضر حديث الصحيحين لا يعزب عنه من صحيح البخاري لا حرف ولا كلمة ولا ما يتعلق به من اللغة وتعليقه للبخاري مضمنه ذكر كل ما اتفق معه في إخراج حديثه ومناسبة كل ترجمة لما قبلها وما بعدها ومصداق كل حديث من كتاب الله وكان في تفسيره مجتهدا لا يتقيد بتفسير وقد نظم مقدمة ابن حجر وشرحها في سفر سماه "نفحة المسك الداري لقارئ صحيح البخاري".
له رسالة في لفظة قال الواردة في أثناء إسناد الحديث.
- شرح صحيح الإمام البخاري، لمحمد بن محمد البناني الفاسي مفتي المالكية بمكة (1245هـ).
- شرح على البخاري يسمى "نوافح الورد والعنبر والمسك الداري بشرح آخر ترجمة صحيح البخاري" لعبد القادر بن أحمد الكوهن الفاسي المتوفى عام 1254 هـ بالمدينة المنورة وله أيضا "منح إلاهية ومواهب اختصاصية على ترجمة بدء الوحي من صحيح البخاري".
-"ختمة صحيح البخاري" لأحمد بن طالب بن سودة شيخ الحديث بفاس المتوفى عام 1321 هـ وسامها "عون الباري على فهم آخر ترجمة صحيح البخاري" وكان يسرد الصحيح في مجلس سلطان المغرب الحسن الأول قدس الله روحه.
- شرح لآخر ترجمة من صحيح البخاري لأبي الفضل جعفر بن إدريس الحسني المتوفى عام 1323هـ.
- ختمة الإمام البخاري لمحمد بن عبد الكبير بن محمد الكتاني الحسني المتوفى قتيلا (1327هـ).
- إملاءات وختامات رائعة على صحيح البخاري لأحمد بن موسى السلاوي المتوفى في عام 1328هـ.
- افتتاحات وختمات على البخاري لأحمد بن قاسم جسوس المتوفى عام 1331 هـ.
-"السر الساري من ثلاثية صحيح البخاري" لمحمد بن علي دينية الرباطي (1358هـ).
- المدد الساري من فتح الباري في بعض ما يتعلق بآخر ترجمة من البخاري لعبد الرحمن بن محمد بن زيد العلوي المتوفى عام 1365هـ.
-"لباب القاري من صحيح الإمام البخاري" لابن الموقت محمد بن محمد المراكشي (1369هـ) (اقتطفت فيه بعض أحاديث البخاري دون ترتيب).
- ولشيختنا محمد المدني بن الحسن الرباطي المتوفى عام 1378 هـ كتب منها:
- الميدان الفسيح من بسملة الصحيح.
- ثالث افتتاح لأصح الصحاح.
- رباعيات البخاري الخ.
- شرح على البخاري لمحمد بن يحيى بن عمر المختار الولاتي الشنقيطي امتاز بالتنبيه على كل حديث تمسك به مالك في الموطأ، وله أيضا شرح مختصر ابن أبي حمزة وهو "سلم الفقه الضراية على أجمع النهاية في اختصار البخاري الشرقية وقد انكب علماء المغرب على صحيح مسلم خاصة أجمعوا على تفضيله على كتاب البخاري ويكفي التنظير بين ما صدر حول الكتابين للتعرف على مدى أهمية كل منهما، وقد انفردت مجالس لتدريس صحيح مسلم في الحواضر والبوادي، فهذا منذ القرن الأول خلف بن عمر الباجي يدرس صحيح الإمام مسلم في أغمات ويحضر درسه ابن الصقيل الشابي المتوفى بفاس عام 500 هـ كما كان علماء فاس يدرسون صحيح مسلم طول السنة وقد صدرت حول صحيح مسلم مصنفات وتعليقات وتقييدات وشروح نذكر منها على سبيل المثال: "إكمال المعلم شرح صحيح مسلم" للقاضي عياض و"مكمل الإكمال" لمحمد بن يوسف السنوسي إكمال الإكمال هو لمحمد الأبي ويوجد أيضا اكمال الاكمال لمحمد بن إبراهيم الليثي البقوري الأندلسي المتوفى بمراكش عام 707 هـ، واكمال الاكمال على صحيح مسلم "للشريف الإدريسي أبي القاسم السلاوي تلميذ ابن عرفة التونشي وقد اقتصر على أبحاث ابن عرفة وأصحابه.
- شرح مقدمة صحيح مسلم لابن المواق محمد بن يحيى المراكشي قاضي فاس (المتوفى عام 642 هـ) هو تلميذ ابن القطان وله تعقيب على كتابه الموسوم ببيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام.
- حاشية على صحيح مسلم لأحمد بن أبي المحاسن الفاسي الحافظ المتوفى عام 1021 هـ.
- ختمة لصحيح مسلم وأخرى للموطأ لمحمد بن جعفر الكتاني (المتوفى عام 1345هـ) وله "نظم المتناثر في الحديث المتواتر" (طبع بفاس عام 1328هـ) (والرسالة المستظرفة لبيان مشهر كتل السنة المشرفة) (مصطلح الحديث).
- تعليق على صحيح مسلم لعيسى بن أحمد الهدبي البجائي بن الشاط.
- "زاد المسلم بما اتفق عليه البخاري ومسلم" لمحمد حبيب الله ما يابى الشنقيطي المتوفى بالقاهرة عام 1363هـ وقد عينه السلطان مولاي عبد الحفيظ مدرسا وخطيبا بمراكش اختارته مشيخة الأزهر أستاذ كلية أصول الدين.
- (تعليق على الموطأ) موسوم بأقرب المسالك (ختمة على صحيح مسلم) (وتعليق ثالث على البخاري أو ختمة لصحيح البخاري للتهامي بن الحاج المدني جنون (المتوفى عام 1331 هـ) كما له تتميم لبترات في حاشية ابن زكري على البخاري، ويتجلى مدى إقبال علماء المغرب على ختمات البخاري في تجديد طبعاتها علاوة على توافر تدريسها أو سردها ولا يقل ما صنفه المحدثون المغاربة في شرح موطأ مالك بن أنس ألقوه حول صحيح مسلم فرحل بعضهم لأخذ صحيحها كابن حنين علي أحمد الكتاني الفاسي المتوفى عام 569هـ)حيث سمعها من الغزالي برواية ابن بكير، وصد سمع يحيى بن يحيى الليثي الطنجي عالم الأندلس والمغرب في عصره (المتوفى عام 234 هـ) الموطأ من مالك وسفيان بن عيينة كما سمعها كل من قرعوس وشبطون زياد بن عبد الرحمن الذي أدخل الموطأ إلى الأندلس فألزم هشام بن عبد الرحمن الأموي الناس بمذهب مالك حوالي 170 هـ في حياة مالك.
- ومما صنف بهذا الصدد أيضا" تفسير موطأ مالك لعبد المالك بن حبيب القرطبي (238 هـ).
- شرح على الموطأ اسمه "الدليل" لعبد الله بن إبراهيم الأصيلي المتوفى عام 392 هـ أشار فيه على الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة، قال الدارقطني: لم أر مثله "القبس في شرح موطأ مالك بن أنس" لابن العربي المعافري المتوفى بفاس عام 543 هـ ولابن العربي شرح ثان للموطأ هو "المسالك في شرح موطأ مالك".
- مشارق الأنوار على صحيح الآثار" للقاضي عياض المتوفى عام 544 هـ وهو تفسير غريب الحديث المختصر بالموطأ والبخاري ومسلم.
- محمد بن سعيد بن أحمد بن زرقون الشريشي مسند الأندلس قاض سبتة (المتوفى عام 586 هـ) له كتاب في الجمع بين المنتقى والاستذكار (في شرحي الموطأ للباحي وابن عبد البر) ولمحمد بن عبد الحق بن سليمان الكومي المغربي (المتوفى عام 625 هـ) "المختار الجامع بين المنتقى والاستذكار" في عشرين مجلدا (3000 ورقة).
- تقريب المدارك في وصل المقطوع من حديث مالك: لعلي بن محمد الفاسي المحدث الرواية المتوفى في حدود 610 هـ).
- "غريب الموطأ" لمحمد بن عبد الحق بن سليمان  الكومي قاضي تلمسان (المتوفى عام 625 هـ) ونزيل فاس ومراكش.
- "جني الجنتين في فضل الليلتين" (في بلاغات الموطأ) لابن مرزوق الخطيب محمد بن أحمد صاحب السلطان أبي الحسن المريني المتوفى عام 781 هـ.
-" بغية المسالك إلى شرح موطأ مالك" في ثلاثة أسفار لعلي بن أحمد بن محمد الحريشي الفاسي المتوفى سمة 1143 هـ بالمدينة المنورة.
- شرح على الموطأ (لم يكمل للعربي بن أحمد بن التاودي بن سودة (توفي عام 1129 هـ).
- حواش وتعليقات على الموطأ (شرح الزرقاني) للسلطان مولاي سليمان بن محمد بن عبد الله العلوي المتوفى عام 1238 هـ).
- شرح على موطأ مالك اسمه "تقريب المسالك لموطأ مالك، لأحمد بن الحجاج المكي السدراتي السلاوي المتوفى عام 1253 هـ).
- "حاشية على الموطأ" لمحمد بن المدني جنون شيخ الجماعة بفاس وقاضي مراكش (1302هـ).
- تقييد على الموطأ مع ختم لها لأبي حامد محمد المكي البطاوري الرباطي (1355 هـ) وله أيضا شرح "الفية العراقي" في مصطلح الحديث و"شرح البيقونية في أقسام الحديث".
- شرح الموطأ لابن المواق.
- شرح الموطأ "لعمر الورياغلي".
- شرح الموطأ لأحمد بن نصير الداودي.
وكان بعض علماء الشرق أو نزلائه من المغاربة يستهدون بقبس علماء جامعة القرويين من حملة الشريعة وحماة السنة وحفاظ الحديث ومن جملتهم الشيخ محمد بن جعونة بن مالك الفاسي المعافري نزيل الاسكندرية (توفي عام 574 هـ) الذي سمع الموطأ بفاس من ابن الرمانة، وقد كان علماؤنا من مجتهدي المذهب المالكي يرجعون إلى نصوص الحديث لنقد بعض التفريعات المالكية كما فعل المحدث الراوية عمر بن عبد الله القرشي التونسي المتوفى بمراكش عام 598 هـ حيث صنف مجلدا في شواذ المذهب المالكي ولعلي بركة التطواني (المتوفى عام 1102هـ) كتاب في الفقه جله أحاديث وقد نقل الحافظ ابن حجر "في الدرر الكامنة" عن سير النبلاء للذهبي أن ابن رشيد كان على مذهب أهل الحديث في الصفات لا يتأولها.
وكان في سبتة وحدها محدثون كبار وقد أجاز الحافظ تقي الدين تيمية لصاحب سبتة بجملة من أسانيده في عشر ورقات وصدر عنه ذلك وهو معتقل في سجن الإسكندرية عام 709 هـ) ومن جملتهم القاضي عياض صاحب الغنية وهي فهرسة في اصطلاح أخذ الحديث وسماعه من الأشياخ وله أيضا "منهاج العوارف إلى روح المعارف" في شرح مشكل الحديث وكذلك خاتمة المسندين قاضي سبتة عبد الله بن محمد بن علي بن ذي النون الحجري المتوفى عام 591 هـ والعجوز المسنة المسندة أم المجد مريم بنت أبي الحسن الشاري السبتي وقد روى يوسف بن موسى السبتي الفاسي الحافظ صحيح الإمام البخاري عن الزبيدي وابن الصلاح وقد توفى آخر المائة السابعة وكانت مراكش وفاس ومكناس وحتى قرى الصحراء مركزا للدراسات الحديثية فهذا بان الصباغ محمد بن محمد المكناسي قد أملى بمكناسة في حديث "يا أبا عمير ما فعل النغير" أربعمائة فائدة.
ومن كتب الحديث المعتمدة لمحدثين مغاربة:
- "مفتاح النظر في الحديث" لمحمد بن عبد الكريم المغيلي (المتوفى عام 909 هـ) يبحث مع النوري في تقريبه.
- نظم في اصطلاح الحديث لعبد الله بن علي بن طاهر بن الحسن السجلماسي (المتوفى عام 1045هـ).
- نظم ألقاب الحديث و"عقد الدرر في نظم الفكر: لمحمد العربي بن أبي المحاسن يوسف الفاسي (المتوفى عام 1052هـ) مع شرح عليه.
- رائد الفلاح بعوالي الأسانيد الصحاح "لابن القاضي عبد الرحمن بن أبي القاسم المتوفى عام 1082 هـ.
- "أرجوزة في اصطلاح الحديث "لعلي بن سليمان الدمناتي البوجمعاوي الرحالة الراوية المسند المتوفى عام 1306 هـ.
- وقد قرأ الكتب الستة في مراكش وألف "أجلة مساند على الرحمن في أعلى أسانيد علي بن سليمان" ذكر فيه أسانيده في الحديث والتفسير.
- حاضية على شرح الفاسي في منظومة ألقاب الحديث لأحمد بن محمد بن الخياط الزكاري الفاسي المتوفى عام 1343 هـ.
- طلعة الأنوار في مصطلح الحديث "وشرحه لعبد الله الصديق علي بن يوسف الناصري.
ومن المحدثين المغاربة الذين زاروا الشرق فكان لهم ضلع في دعم الحركة الفكرية المنطلقة من الحديث النبوي:
- ابن حركالش سالم بن إبراهيم السرقسطي الفاسي الذي توفي بمصر.
- ابن سنجون مروان بن عبد الملك اللواتي الطنجي الذي أقام في الشرق سبع عشرة سنة يقرر الحديث.
- ميمون الصحراوي المتوفى بمراكش سنة 506 هـ يقال إنه شيخ القاضي عياض أخذ الحديث بمكة عن الشيخ حسن بن علي الطبري.
كما سمع ميمون أبو عمر بن ياسين اللمتوني علي الطبري صحيح مسلم.
- موسى بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد أبو هارون الأغماتي المحدث (المتوفى عام 516 هـ) رحل على مصر والحجاز وخراسان وما وراء النهر وأقام بنيسابور.
- منصور بن محمد بن الحاج داود اللمتوني تلميذ الصدفي المحدث الحافظ فخر لمتونة توفي ببياسة (547هـ).
- اليسع بن عيسى بن حزم الجياني المحدث الحافظ المتوفى بمصر عام 579 هـ وقد خرج من مراكش عام 543 هـ بعد أن روى صحيح البخاري ومسلم والسنن عن علماء المغرب.
- محمد بن المنذر المراكشي (نزيل حلب المتوفى عام 628 هـ) درس الحديث ببغداد.
- يونس بن طريبة القصري (من قصر كتامة بالمغرب) تولى قضاء طرابلس الغرب وولي تاتدريس بدار الحديث الكاملية بالقاهرة عام 641 هـ).
- الحسن بن عبد الكريم بن عبد السلام بن فتح الغماري المغربي نزيل القاهرة (المتوفى عام 712هـ)، وهو آخر المسندين من رجال الحديث الذين بلغوا درجة الرسوخ والتمكين وقد أخذ عنه أبو حيان والذهبي والسبكي ونوه به ابن حجر.
- محمد بن سليمان المراكشي الصنهاجي من شيوخ الإسكندرية ومن المحدثين والمسندين بمصر (توفي عام 717 هـ).
- أحمد بن المواق التجيبي الفاسي (المتوفى عام 725 هـ) الذي استظهر الموطأ بمصر فضرب شيوخ المالكية الطبول على رأسه إشادة وتنويها.
- محمد بن سعيد الرعـيني الفاسي المسند رحل إلى المشرق وأخـذ عن أعلامه (توفي عام 787 هـ).
- محمد بن علي بن عبد الواحد بن النقاش شمس الدين أبو أمامة الدكالي المصري ( 763 هـ) ولده هو أبو هريرة عبد الرحمن صاحب ابن حجر العسقلاني.
- يحيى بن عبد الله الزهوني (المتوفى عام 773 هـ) أقرا الحديث في (المصرغتمشية) له تخاريج.
- محمد الدقاق الدغمي السلاوي الذي قام بتدريس الحديث في المدينة المنورة أكثر من عشر سنين وكان معظما عند ملوك الشرق وخصوصا السلطان العثماني الذي كان يوجه إليه جائزة سنية في كل عام وممن صحب ابن دقيق العبد يحيى أبو زكرياء الدكالي الحافظ.
- محمد بن موسى بن علي أبو البركات المراكشي الحافظ (823 هـ) يعرف بابن موسى هو سبط العفيف اليافعي. أخذ الحديث عن الولي العراقي وابن عرفة، وابن حجر الهيثمي ولم يكن له بالحجاز نظير في حفظ المتون والحديث جال في الشام ومصر واليمن حيث أظهر امتيازا في الحديث له:
1) مختصر في علوم الحديث (كابن الصلاح).
2) شيء على نمط الموضوعات لابن الجوزي.
3) موافقات لأصحاب الكتب الستة (دالة على سعة مروياته).
- شريفة بنت عبد اللطيف بن محمد بن أحمد الفاسي محدثة توفيت بمكة عام 882 هـ سعت من الزين المراغي المسلسل وغيره وأجازها ابن الكويك وعائشة ابنة عبد الهادي وجماعة.
- رضوان الجنوي شيخ القصار (المولود بفاس والمتوفى بها عام 991 هـ) كان حافظا راوية وهو آخر المحدثين بالمغرب أخذ عن بعد الرحمن سقين عن القلقشندي وبان فهد والسخاوي ولكهم عن الحافظ ابن حجر العسقلاني).
- عبد الله بن محمد الوردي المراكشي له رحلة للمشرق سمع الحديث وله سند صحيح كان حيا عام 999هـ).
أحمد المقري خطيب جامع القرويين وصاحب نفح الطيب (المتوفى عام 1041 هـ) الذي تصدى لتدريس الحديث النبوي في دمشق ومصر. وقد كان لإدريس العراقي الفاسي (المتوفى عام 1183هـ) فضل على محدثي مصر حيث استدرك أحاديث كثيرة على الجامع الكبير للسيوطي تنيف على الخمسة آلاف وذلك في كتابه "فتح البصير في التعريف بالرجال المخرج لهم في الجامع الكبير" وكان سيدي عمر الفاسي يقول إنه احفظ من ابن حجر وقد ورد على المغرب محدثون مشارقة منهم محمد صالح بن خير الله الحسني الرضوي السمرقندي الذي قدم إلى فاس واتصل بعمر بن محمد بن المكي. وزار المغرب الأقصى مرتين (1287هـ و 1297هـ) مسند المدينة المنورة علي بن طاهر الوتري (المتوفى عام 1322 هـ) وهو الذي أحيا موات الرواية بالمغرب وأنعشها بالمشرق وأخذ الحديث عن قاضي فاس محمد بن عبد الرحمن العلوي وقاضي مكناس المهدي بن الطالب بن سودة وعن جعفر بن إدريس الكتاني وعن العربي بن داود الشرقاوي نعن مسند زرهون محمد الفضيل بن الفاطمي الإدريسي وعن مسند الجزائر علي بن محمد ويرجع فضل الشهرة الواسعة التي حظي بها ابن حجر في المغرب إلى شحره لصحيح الإمام البخاري مما حدا كافة العلماء إلى إجلاله والاستناد إليه والثقة به في رواياته وكان الناس يتركون بنسخ كتبه وقد كانت خناثة بنت بكار المعافري زوج سلطان المغرب المولى إسماعيل العلوي تكتب معلقة وشارحة على هامش الإصابة لابن حجر كما كتبت فاطمة بنت أحمد زويتين الفقيهة بخطها نسخة من صحيح الإمام البخاري في خمسة أجزاء ولوعا منها بالحديث وقد برز كثير من النساء المغربيات فيحفظ نصوص الحديث ومن بينهن رحمة بنت الجنان المكناسية زوج الحاج عزوز حافظة لأحاديث كثيرة من الصحاح ومن شيوخ ابن حجر:
- ابن أبي البركات الكمال المكناسي وقد نص ابن حجر على أن أبي البركات هذا أجازه مكاتبة بحديث المصافحة.
- ابن شقراء شمس الدين محمد بن بدر الدين محمد بن يحيى السلاوي المتوفى عام 779هـ.
- العالمة المغربية المحدثة عائشة بنت علي بن عمر الصنهاجي التي توفيت بمصر عام 739 هت وقد أخذ عنها ابن حجر بواسطة تقي الدين محمد الفاسي (المتوفى عام 842 هـ) الذي قال فيه ابن حجر "وافقني في السماع بمصر والشام واليمن وغيرها وكنت أوده وأعظمه وقد درس بالجامع الأزهر، وقد شارك النساء في رواية صحيح البخاري منهن العز بنت محمد بن علي بن أبي غالب العبدري التي روته عن أبيها وكذلك المحدثة أمة الرحيم بنت ضياء الدين عيسى بن يحيى السبتي أجاز لها جماعة من علماء القرن الثامن الهجري وأشاد بها ابن حجر، وقد أسس جلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله "دار الحديث الحسنية" التي تشرفت بالتدريس بها ومنها منذ تأسيسها وقد تخرج منها عشرات الطلبة متخصصين في علوم القرآن والحديث، ومعلوم أن أول من بنى دار الحديث (التي كانت تعرف في الشرق بدار السنة) نور الدين زنكى (المتوفى عام 596 هـ) وقد تولى مشيختها الحافظ ابن عساكر إمام أهل الحديث في زمانه (توفي سنة 571 هـ). وقد انقطع بدار الحديث الأشرقية محمد بن إبراهيم بن يوسف بن حامد الشيخ تاج الدين المراكشي المتوفى عام 752 هـ، وليوسف بدر الدين بن عبد الرحمن البيباني المراكشي وهو والد بدر الدين الحسني (أصله من مراكش ولد في بيبان بمصر وتوفي بدمشق (1279هـ) التحديث عن نازلة دار الحديث (400 بيت) وما رسمناه حول العدوة الجنوبية الغربية للبحر الأبيض المتوسط، أي المغرب، يصدق على العدوة الشمالية، أي الأندلس، فلبقي بن مخلد القرطبي (276 هـ) كتاب في الحديث مرتب على أسماء الصحابة وهو صاحب التفسير الذي لم يؤلف مثله في الإسلام كما لابن حزم قاسم بن ثابت السرقسطي (302 هـ) "الدليل" في شرح غريب الحديث ولقاسم بن أصبغ محدث الأندلس (340 هـ) "مسند مالك" و"الصحيح على هيئة صحيح مسلم" ولابن الدباغ خلف بن قاسم القرطبي (393هـ) "مسند حديث مالك بن أنس" ولابن الصفار يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث القرطبي (429 هـ) "الموعب في شرح الموطأ" ولابن بطال بن خلق بن عبد الملك اليمني القرطبي (449هـ) شرح على البخاري كما لابن عبد البر (463هـ) "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" ولأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي (474هـ) "التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري في الجامع الصحيح" ولابن فتوح الحميدي محمد الميورقي تلميذ ابن حزم (488هـ) "الجمع بين الصحيحين وتفسير غريب ما في الصحيحين" وللحسين بن محمد الغساني الميورقي (498هـ) "التعريف بشيوخ البخاري" و"التنبيه على الأوهام الواقعة في المسندين الصحيحين" و"ما ائتلف خطه واختلف لفظه من أسماء رواة الصحيحين (عمومية 1211) (101 ورقة).
ولابن الدباغ أبي الوليد يوسف بن عبد العزيز محدث الأندلس في عصره (546 هـ) "طبقات المحدثين والفقهاء".
ولابن بشكوال (الموفى عام 578 هـ) (الغوامض والمبهمات فيمتون الأحاديث المسندة) ولابن الخراط عبد الحق بن عبد الرحمن الاشبيلي (581هـ) "المعتل في الحديث" والجامع الكبير (في عشرين مجلدا"وغريب القرآن والحديث" و"الجمع بين الصحيحين" ولأبي بكر بيبش العبدري قاضي شاطبة (582هـ): "التصحيح في أخبار الصحيح للبخاري" و"جمع الأحاديث التي زاد مسلم في تخريجها على البخاري" ولعلى بن أحمد بن يوسف الغساني الواد آشي (609هـ) اقتباس السراج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج "ونهج المسالك في شرح موطأ مالك" ولعبد الله بن سليمان داود الأندي الحارثي الغرناطي (612هـ) "تسمية شيوخ البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والترمذي" (لم يكمله) وهو محدث يميل إلى الاجتهاد، وللزهري محمد بن أحمد بن سليمان الاشبيلي (قتله التتار عام 617 هـ) "البيان والبيين في أناب المحدثين" (في مجلدات) ولابن خلدون أبي بكر محمد بن إسماعيل الاونبي (636 هـ)" "المنتقى" (في رجال الحديث). و"المعلم بأسماء شيوخ البخري ومسلم" (في مجلدين) أسماء شيوخ مالك "وعلوم الحديث وصفات نقله" ولابن عسكر محمد بن علي الغساني قاضي مالقة (636هـ) "المشرع الروي في الزيادة) على غريبي الهروي" (في القراءات والحديث) ولابن الطيلسان القاسم بن محمد القرطبي (642هـ) "غرائب أخبار المستدين" و"الجواهري المفصلات في المسلسلات" ولابن محمد اللاردي الغرناطي (646 هـ) "أنوار الصباح في الجمع بين الكتب الستة الصحاح" ولابن المزين أحمد بن عمر القرطبي المتوفى بالأسكندرية (656 هـ) "المفهم لما أشكل من كتاب مسلم". "وشرح صحيح البخاري" وهو غير ابن مزين محمد بن إبراهيم الأودي تلميذ الإمام مالك وقاضي الجماعة بقرطبة (183هـ)، ولابن فرح محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي المتوفى بأسيوط عام 671 هـ (وهو صاحب التفسير): "التقريب لكتاب التمهيد" "مختصر التمهيد لابن عبد البر" ولابن الملقن زين الدين عمر بن علي الواد آشي المتوفى بالقاهرة (804هـ) "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" وللمنتوري محمد بن عبد الملك الغرناطي (834 هـ) "الأمالي في الأحاديث العوالي" كما برز في كل من تونس والجزائر محدثون أفذاذ منهم عبد الله بن محمد بن عبد الله بن علي بن الأشيري الصنهاجي الذي كان كاتبا لصاحب المغرب وأقام بدمشق وحدث بالموطأ وأسمع الحديث في حلب وتوفي شمالي بعلبك (561 هـ)، وعبد العزيز بن إبراهيم الجزائري الأباضي (1223هـ) صاحب "كتب في أصول الحديث" وأحمد بن قاسم بن محمد ساسي البوني المحدث الذي صنف نحو مائة كتاب منها "نظم الخصائص النبوية" "وفتح الباري في شرح غريب البخاري".
تلك صورة مكبرة عما كان لأئمة الصحاح من ضلع وطيد في دعم الدراسات الحديثية خاصة، والعلوم الإسلامية عامة في المغرب العربي منذ أزيد من ألف عام فكانت إحدى الركائز التي وثقت الروابط بين الشرق والغرب في ظل الإسلام ولغة القرآن.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here