islamaumaroc

لمحات حول المفكر الإسلامي محمد إقبال أحد فلاسفة الإسلام الأفذاذ

  علال البوزيدي

العدد 240 ذو الحجة 1404/ شتنبر 1984

"النضال والجهاد ينبغي أن يمارس في عالم الزمان والمكان لا خارج نطاقهما".
   من أقوال إقبال

استهلال
 تعميق البحث في التراث الثقافي الإسلامي يحتاج إلى القراءة المتآنية والمستمرة لأمهات الكتب التي تضم الدراسات والأبحاث الجادة وتحفل في تناياها بعصارة الأفكار الفذة، وهذه مهمة لا يستهان بها تقتضي بدل الجهد وتحتاج إلى الصبر والمعاناة خصوصا في هذا الوقت الذي طغى فيه الإنتاج الاستهلاكي وراجت فيه بكثرة كتب هزيلة ذات هدف سياسي معين أو تجاري مغشوش وأشياء أخرى لا حاجة لنا في التعرض إليها وبذلك أصبحت الثقافة الحديثة ملغومة في تصوري المتواضع وبالتالي أصلحت القراءة عديمة الجدوة وقليلة الفائدة ولنا أمثلة كثيرة على ذلك منها:
 إن بعض الكتب أصبح إصدارها يستغرق مدة قليلة تحسب بالساعات والأيام تأليفا وتصحيحا ومراجعة وطباعة بزعم الخبرة والاطلاع، غير أن الإحاطة بالجوهر في دراسة الموضوع من كل جوانبه وخلفياته تتطلب الوقت الطويل سواء تعلق الأمر هو أكاديمي أو ميداني، وإذا رجعنا إلى الكتب والمؤلفات المنهجية الجادة وجدناها تطلبت من أصحابها السنوات الطوال، والدليل كتب الرحالات ومؤلفات بعض الفلاسفة وكبار الكتاب والمؤرخين والأدباء، وقد يقول قائل بأن اتساع نطاق الطباعة ودخول الآلة والتكنولوجيا ساعدا على رفع الطاقة الإنتاجية في هذا المجال، غير أن الحقيقة تؤكد بأن المادة الرائجة ليست عميقة، بل هشة ومهلهلة ومبهمة، وبالتالي مشوبة بالخلط وبالضبابية، وأطرق صفحا عن ذلك وأدخل في الموضوع الذي أحاول أن أخوض فيه.

محمد إقبال رائد من رواد الفكر الإنساني في العقيدة والفلسفة والشعر
 قبل الإلماح إلى يعض الخصائص التي تنفرد بها شخصية إقبال كمفكر إسلامي له مكانة مرموقة في عالم الفكر والفلسفة والشعر وله نظرية عميقة في الدين وموقف صريح وثابت من قضايا العصر الحديث حيث يعتبر تفكيره تصحيحا للعديد منها، وحري بنا أن نشير إلى موقفه من توعية الإنسان المسلم وإشعاره بوجوده وكرامته وإيقاظ ضمائر المسلمين واستنهاض هممهم لمواجهة أخطار الاستعباد والاستعمار الغربي، وتجليات هذه المواقف الشريفة الشجاعة ترجمها إقبال في كونه كان يرى بأن النضال والجهاد ساحتهما الحقيقية توجد داخل الزمان والمكان وليس خارجهما.
وكان إقبال يؤمن بما يفكر فيه، بل يقترن في تفكيره العميق القول وبهذا الاتجاه الشجاع قام بدوره الثوري الإصلاحي مباهيا بعظمة الإسلام ومستنكرا ومنددا بكل المحاولات التغريبية الرامية إلى إفحام الإسلام في التخلق يإشاعة الأضاليل وترويج الخرافات والأساطير التي لا علاقة لها بالدين الحنيف وركز ثورته على إصلاح النفوس وتطهيرها وبعث روح الاعتماد على النفس ونبذ التواكل والتبعية بأنماط التصرف الذي جاءت به إيديولوجيات دخلية على المجتمع الإسلامي وشرح للرأي العام الأمراض التي تصيب الإنسان طالما هو متماديا في تمسكه بالسفاسف والأباطيل التي جاءت مصاحبة للحضارة الحديثة.

منذ صباه كان شغوفا بقراءة القرآن الكريم
 كما جاء في الأثر فإن التعلم في الصغر كالنقش في الحجر كذلك الأمر كان بالنسبة لفيلسوف الإسلام محمد إقبال الذي ترسخ في نفسه حب القرآن منذ صباه وانتهج في ذلك أثر والده الذي أوصاه بالمحافظة على القرآن المجيد والإكثار من تلاوته في كل وقت وحين مما رسخ العقيدة في نفسه وكانت وصية الوالد لولده تقول: "يا بني اقرأ القرآن كأنه نزل عليك". وكان لهذه الوصية الخالدة أثرا راسخا في عقل إقبال وعبر عن ذلك بقوله: "ومنذ ذلك اليوم بدأت أفهم القرآن وأقبل عليه فكان من أنواره ما اقتبست ومن بحره ما نظمت". وإذا حللنا لفظيا آخر الكلمة التي جاءت في وصية والد إقبال بهذا الخصوص تفيدنا بأنها تدل على رسوخ الإيمان في القلب ولم تكن اندفاعا عاطفيا كما قد يتبادر إلى بعض الأذهان.

الفيلسوف الذي لم يعمر طويلا
 ككل عبقري ونابغة كانت حباته رغم قصرها حافلة بالعطاء ومليئة بالاجتهاد.
 إذ فارق الحياة عن سن لا يتجاوز 55 سنة.
 ذلك لأنه ولد في 22 من شهر فبراير 1873 ببلدة سياكوت بإقليم البنجاب في الهند وكانت أسرته متوسطة الحال محافظة على العقيدة الإسلامية السمحاء، وشب وترعرع في عائلة متشبعة بروح الإسلام ومتمسكة بشريعته الخالدة وبذلك كانت نشأته سليمة الشيء الذي غرس في أعماقه ونجواه أصول الإيمان الصحيح وبهذا الرصيد الإيماني مارس إقبال دوره كمفكر وفيلسوف وشاعر وتمحور هذا الدور الإيجابي والفعال في خدمة الإسلام والمسلمين في مسيرة جهادية ونضالية متواصلة الحلقات متناسقة المواقف إلى أن وفاه الأجل المحتوم في 21 أبريل من سنة 1938 م ودفن في مدينة لاهور فرحمه الله رحمة واسعة وجزاه أحسن الجزاء على ما قام به من جليل الأعمال وما تركه من تراث خالد يعد مفخرة من مفاخر الفكر الإسلامي الرائع.

لمحات حول نشاطه العلمي والمهام التي مارسها
 قال عنه السيد سجاد حيد في محاضرة له جاء فيها بنصوص تاريخية أرخت المراحل التي مر بها إقبال في حياته العليمة والتي كانت خلالها حياته مرتبطة بالخارج لمدة ثلاث سنوات قضاها موزعا بين كمبردج وحصل على الدكتوراه من ميونخ وكان موضوع أطروحته "تطور العلوم العقلية بإيران" ومارس مهنة المحاماة في انجلترا، وممن نفس المصدر نستفيد بأن غإقبال عاد على لاهور التي مارس فيها مهام أستاذ بالكلية ثم تفرغ إلى الفلسفة والأدب الإنجليزي، ودفعته عبقريته الخلاقة في وقت وجيز للتفرغ لدراسة القانون، ومع هذه المهام ظل على اتصال بالنشاط الفكري ومتابعة أعماله كفيلسوف وشاعر، وعبد ذلك أخذ يتدرج في مهام عديدة منها انتخابه عضوا في الجمعية التشريعية.
ويقال عنه كذلك أنه في هذه الفترة تلقى دعوة من لجنة التحقيق البريطانية للإدلاء برأيه في الإصلاحات المطروحة بشبه القارة، وفي سنة 1930 انتخب رئيسا للدورة السنوية لحزب الرابطة الإسلامية، وفي ظرف سنتين أي في عام 1932 ترأس الدورة السنوية للمؤتمر الإسلامي.,
ولم تحل كل هذه المهام بينه وبين استمرارية اتصاله بمجالات التعليم والدراسة، وبل ظل لمدة سنوات عميدا لكلية الدراسات الشرقية ورئيسا لقسم الفلسفة بجامعة البنجاب واستمر منه هذا العطاء وهذا الجهد الجبار إلى أن فارق الحياة.

أعماله الفكرية في أحد عشر كتابا
 إذا تأملنا مختلف الأطوار التي مر بها إقبال في حياته يتضح لنا بأن هناك جهودا لا تزال ضائعة لم تلمسها يد التحقيق والتدوين والتأليف خصوصا وأن مؤلفاته معظمها في الشعر باستثناء كتاب واحد في النثر وهذا قليل من كثير جدا إذا قيس بالاجتهادات التي قام بها هذا المفكر المسلم الذي عد في طليعة الدعاة والأعلام البارزين في الفكر الإسلامي.
ولعل مرد ذلك يعزى إلى أن أغلبية كتبه التي نشرت باللغات الفارسية والأوردية والإنجليزية.
والراجح هو أن إقبال طرق في مؤلفاته قضايا فكرية حيوية جدا تمس صميم المجتمع الإنساني وتعالج الإشكاليات التي تواجه الإسلام والمسلمين. وتميز أسلوبه بالعمق والروعة في التعبير وخصوصا عندما كان يتحدث عن عالم الروح ويصف عظمة الإسلام وحلاوة الإيمان، ولنستمع إليه في هذه الكلمة المختصرة التي يحدد فيها سمة المؤمن فيقول: "المؤمن هو من يستقبل الموت وعلى شفته ابتسامة".
ومن هنا يتبين بأن النضج والعمق الفكري عند إقبال هو نتيجة تمسكه بالإيمان الصحيح وإخلاصه الكامل في محلة الله ورسوله الكريم سيدنا محمد عليه أفضل صلوات الله وسلامه وتجليات ذلك تبرز في مجموعة من أشعاره أفردها لمدح الرسول عليه السلام ونشرها باللغتين الفارسية والأوردية.

 قضايا هامة أثارها إقبال حول طبيعة الإنسان والعالم كما حددها القرآن الكريم
وتوصل إقبال في ممارساته الفكرية إلى حقائق ثابتة تؤكد بأن العالم لم يخلق عبثا، ويقول بالنسبة للإنسان بأنه يواجه العالم من جميع النواحي ويضيف بأن الإنسان في صميم كيانه قوة مبدعة وروح متصاعدة تسمو قدما من حالة وجودية إلى حالة أخرى، لقد قدر عليه أن يشارك في أعمق رغبات العالم الذي يحيط به، وأن يكيف مصير نفسه ومصير العالم كذلك، واسترسل يقول بخصوص التعبير الذي يعرفه العالم بأنه يقتضي من الإنسان أن يغير ما في نفسه: واستدل على ذلك بما جاء في القرآن الكريم: ?إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم?.
 وسوف لا آتي بجديد إذا قلت بأن فلسفة إقبال كانت تضع الروح في مكانة سامية كما ينبغي لها ذلك، وانطلاقا من هذا المفهوم أوضح بأن الإنسانية تحتاج إلى ثلاثة أمور:
1) تأويل الكون تأويلا روحيا.
2) تحرير روح الفرد.
3) وضع مبادئ أساسية ذات أهمية عالمية توجه تطور المجتمع الإنساني على أساس روحي وقد تعرض بالشرح والتحليل للأفكار التي عبر عنها إقبال الأستاذ عباس محمود العقاد في كتابه تجديد الفكر الديني في الإسلام.
وكان بدوي لو اتسع الموضوع للتعليق عليها.
 وإذا كان من رأي صريح ينبغي أن يقال عن إقبال فهو أن ما كتب عن هذا المفكر المسلم قليل جدا وحتى هذا القليل كان التركيز فيه على الجانب الشعري في حياته غير أن شياطين الشعر عند إقبال ليست كتلك التي عند غيره بل هي كما قال أديب عربي كبير لم يحضرني اسمه:
"إن فلسفة إقبال قبس من النور الأعظم الذي يتوهج في كل آية من كتاب الله وإن القوة المبدعة في إقبال نفحة من نفحات الرسالة العظمة التي بعث الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم".

إقبال كما يراه المفكرين والأدباء
 قال عنه عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين: إقبال هو الذي دعانا إلى الخير وأشاع فينا هذا الأمر، بأن نعرف أنفسنا وحقوقنا ونجاهد في سبيل الحق والخير والجمال.
 أما الأستاذ أحمد حسن الزيات فقال عنه:
إذا كان حسان شاعر الرسول، فإن إقبال شاعر الرسالة، وإذا كان لحسان من نازعه شرف الدفاع عن محمد صلى الله عليه وسلم، فليس لإقبال من ينازعه شرف الدفاع عن المحمدية.
 وتحدث عنه عباس محمد العقاد والدكتور عبد الوهاب عزام والدكتور محمد حسين هيكل وغير هؤلاء من الأعلام فأشادوا جميعا بالمكانة المرموقة التي يحتلها إقبال على ساحة الوطن الأكبر وعلى صعيد الأمة الإسلامية والعالم ككل.
 واقتطف هذه الكلمة من بين ما قاله المرحوم حسين هيكل في حق فيلسوف الإسلام:
 لم يكتنف إقبال بأن يتجه برسالته هذه إلى أبناء وطنه المسلمين في الهند، بل توجه بها إلى مسلمي العالم كافة، وقصد بها أن تكون رسالة عالمية للناس جميعا حيثما كانوا من أرجاء الأرض.
فماذا باستطاعتي أن أضيف من عنديتي من إثراء أو تنويه بشخصية وعبقرية مبدعة انتزعت كل هذا التقدير واستحوذت على كل هذا الإعجاب من طرف أعلام فطاحل يقارعون الحجة بالحجة وعلى قدر كبير من العلم والمعرفة، بل كلما في إمكاني هو أن أستدرج في ثنايا هذا الموضوع بعض أقوال إقبال المأثورة التي أصبحت مقدمات لنصوص تاريخية وأبحاث علمية وسياسية واجتماعية أكاديمية وميدانية.

أقوال لها دلالات
 مهما تهددتك المخاوف فليكن لسانك ترجمان قلبك، هكذا كان القديسون والأبرار.
 إذا عمر الحب قلب الكافر كان مسلما فإن خلى قلب المسلم من الحل كان كافرا زنديقا.
 إن شعري هو الذي أعطى أوراق الورد لونها المتلالي ودمي هو الذي يتلألأ في أشعاري.
 إن قلبي لا يستعشق الشبان المغامرين الذين يرمون شباكهم على النجوم.

المسلم المعاصر كما يراه إقبال
 لعل من الطبيعي أن يساير الإنسان المسلم مقتضيات الحياة المعاصرة ويناقش ويحاور الفكر المعاصر، لكن مع المحافظة على أصالته وعقيدته وهذا هو الوعي الحقيقي الذي حمل عبقرية إقبال وناضل في ساحته وهو يمارس دوره الإصلاحي وعلى هذا النحو تمحورت النظرة الفلسفية لإقبال التي كانت ترمي إلى تنشيط الإنسان المسلم وانتشاله من القوقعة والركود والانفتاح على العالم بتحريك طاقاته واستغلال مواهبه وثرواته المختلفة لتحقيق النهضة الشاملة وتطوير الحياة والخروج من منطقة التخلف وممارسة الحياة من موقف القوة لا من موقف الضعف وقد جاء في الأثر:
المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤن الضعيف.
 وكلما استعملنا لفظ معاصرة وهو الضد للأصالة كلما فهمنا بأن هناك علاقة إنسانية لا بد منها بين الناس جميعا لأن طبيعة التعامل البشري ضرورة حتمية لا مناص منها إذا فلا بد للإنسان المعاصر أن يتعامل مع الإنسان الأصيل والعكس بالعكس ذلك لأن استمرارية العالم والتعايش تقتضي ذلك، ويبقى هنا المجال مفتوحا أمام العقل والوعي لتحديد مفاهيم ومعايير هذا التوصل الحتمي.
وإقبال لا يستحسن وضع المسلم في الحياة المعاصرة ولا يريد له أن يكون كالأوروبي المعاصر في أي توجيه من توجيهاته، ونظرية إقبال في الإسلام تؤكد بأنه فهم الإسلام فهما صحيحا سيمكن المسلم من السيطرة على "الواقع".

توجيه الإنسان من منظور إسلامي
 جاء في كتاب "الفكر الإسلامي وصلته بالاستعمار الغربي "للمرحوم الدكتور محمد البهي قال: إقبال يرى أن الوجود عبارة عن ثلاث وحدات:
- الذات الكلية – وهي (الله)
- الذات الفردية، وهي الإنسان.
- عالم الواقع، وهو عالم الطبيعة.
 ومن هذا المنطلق يتضح بأن هذا المفكر كانت له رؤيا واضحة للكون وهذا الوضوح هو ما تتأكد حاجة الإنسانية إليه باستمرار لاستجلاء الغيوم والرؤى الضبابية التي تتسلط على العالم المعاصر لإقحامه في ظلمات الشك والتشكيك وإطفاء أنوار الإيمان في قلوب الناس، ولعل هذه الأوضاع أصبحت تلاحظ في السلوك البشري من خلال الصراع المحتدم بين المادة والروح، والدارس لأفكار إقبال ينتهي إلى أنه كان مقتنعا بضرورة تحقيق الحياة الروحانية في المجتمع الإنساني، ولم ينف ضرورة الاجتهاد، بل كان مقتنعا بها كذلك كأمر بديهي.
وما أحوجنا في هذا الظرف الذي يمر به عالمنا الإسلامي إلى مضاعفة الاجتهاد اعتمادا على القرآن الكريم والشريعة الإسلامية الخالدة.
 وذلك في سبيل تدليل المصاعب وانتقاء أنسب الحلول للإشكاليات المطروحة في الساحة الإسلامية واستغلال الصحوة الإسلامية أحسن استغلال وأفيده حتى تتحقق للأمة المحمدية العزة السرمدية والأمجاد الأبدية عبر أطوار التاريخ في الحاضر والمستقبل والقضاء على كل بذور الشقاق والنفاق، وليس كذلك على همة المخلصين الأوفياء بعزيز.

الأعمال التي تركها إقبال تنفي عنه تأثره بفلاسفة الغرب وخصوصا أوغست كونت وهيكل ونيتشه  إن القراءة المتأنية في التراث الفكري لإقبال فلسفة وشعرا ونثرا، تدل على عبقريته المبدعة واجتهاده الخاص، كما تدل على أنه صاحب نظرية مستقلة غير متأثر فيها بأن اتجاه فلسفي غربي، بل فهو ملهم من إيمانه العميق واتجاهه الأصيل ونظريته الواقعية للدنيا، فهو الذي حدد مفهوم الدنيا بكونها دار الفرصة للعمل وبموت الإنسان تذهب منه الفرصة وفي قولته هذه يتجاوب مع الحديث الذي يقول:
 إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له.
وخلاصة القول أن إقبال كان بعيدا عن العنف.
وإذا كان لا بد ممن كلمة تقال في حق هذا الرجل الذي كرس حياته للتفكير في قضايا الإسلام والمسلمين فهي أنه لم يكن عنيفا كبعض الدعاة والمجددين والمصلحين، بل مارس أدواره واتخذ مواقفه الإيجابية بأسلوب ثوري في أبعاده ومسالم في عمقه ودلالاته ومرن في تطلعاته ومراميه.
وهنا يحضرني المثل الذي يقول:
 يؤخذ اللين ما لا يؤخذ بالعنف.
ولعل هذا هو السر في الأمجاد التي حققها إقبال واستطاع بها أن يرتقي إلى مصاف الدعاة والأعلام البارزين في العالم الإسلامي والعالم ككل.

كلمة أخيرة
 وختاما إذا كان باستطاعتي أن أقول شيئا عن إقبال فهو أنني توصلت من خلال قراءتي لبعض ما كتب عنه واستنتجت بأن المحور البارز الذي تدور في لكه فلسفة هذا المفكر هو أنه أعن للملأ بتفكيره واجتهاده بأن حياة الإنسان روحية في كنهها وأن التوحيد هو أصل الوحدة الإنسانية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
- محاضرة السيد سجاد حيدر سفير باكستان في ج. م. ع. سابقا.
- كتاب "المفكر الإسلامي والتطور" للأستاذ فتحي عثمان.
- كتاب "الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي" للمرحوم الدكتور محمد البهي.
- كتاب الدكتور محمد عبد الوهاب عزام: "محمد إقبال سيرته وفلسفته وشعره".
مقال للأستاذ محمد عبد الرحمن السبيطي مجلة دعوة الحق.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here