islamaumaroc

افتتاحية: العقلانية المتسمة بالعروبة والإسلام

  دعوة الحق

العدد 240 ذو الحجة 1404/ شتنبر 1984

 في المنحى السياسي الذي يتجهه جلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله على صعيد العلاقات الدولية – كالعهد به على المستوى الوطني – يجتبى الطابع العقلاني البالغ الإتزان والنضج والاستواء والتوازن، الشديد الانضباط والفعالية والحدية، القوي الارتباط بقيم الإسلام ومقومات حضارته وخصائص ثقافته ومقاصد شريعته وأهداف رسالته، مما يضفي على العمل الدولي الذي يباشره العاهل الكريم قدرا كبيرا م حسن الأحدوثة ويرقى به وبوطنه وبشعبه إلى مصاف الدول العاقلة المدركة لوظيفتها على المسرح الدولي.
 والحق الذي لا مراء فيه أن الخطوة الموفقة السديدة الرشيدة التي أقدم عليها في وعي كامل وتقدير عميق للمسؤولية – جلالة الملك الحسن الثاني بالتوقيع على معاهدة الاتحاد بين الدولة الشقيقة ليبيا من الأعمال الكبيرة التي جاءت في الوقت المناسب لتشهد – في قوة وجزم – على عبقرية قائد مسيرة المغرب المظفرة ونبوغ الفكر الحسني في مختلف ميادين النشاط السياسي والتحرك الدبلوماسي، ولتنطق – أيضا – بمدى العقلانية التي تتسم به هذه الأعمال سواء ما تعلق منها بالعمل الوطني أو ما اتصل بالتحرك الواعي والنشيط على المستوى العربي والإسلامي والإفريقي والدولي دعما للإخاء وتقوية للصداقة وتزكية للوفاق ومساندة وتأييدا للأمن والسلام العالميين.
 لقد صدق جلالة الملك الحسن الثاني إلى أبعد حدود الصدق الأخلاقي والسياسي حينما قال في معرض الحديث المسهب عنا لاتفاقية المغربية – الليبية "إن تضماننا مبني على ما هو عقلاني وتاريخي وعربي ومسلم"، وهو تعبير بالغ الدلالة صريح المعنى واضح القصد يؤكد بم لا يرقى إليه الشك أن السياسة المغربية تقوم على العقلانية وتنهض بالتخطيط وتتسم بطابع الاستقرار والدوام، فهي ليست – قطعا –سياسة ارتجال، ولا هي بسياسة مناسبات، ولا هي وليدة الصدف العمياء والظروف الطارئة. وهو الأمر الذي يعطي للعمل المغربي على جميع الأصعدة الثقل والقيمة والاعتبار والأهمية الذي هو جدير بها أقوى ما تكون الجدارة.
 وفي هذا السياق، فإن الاتفاقية المغربية – الليبية التي فتحت عهدا جديدا في العلاقات العربية الإفريقية والإسلامية، ثمرة هذه السياسة باعتبارها إنجازا بالغ القيمة والنفاسة من إنجازات جلالة الملك أدام الله عزه.
وهو عمل من صميم أهداف التضامن الإسلامي. بل هو تجسيد واقعي وعملي للتضامن القائم على أساس الإسلام والعروبة ووحدة الانتماء الإفريقي جدير بأن يكون مثالا يحتذى ونموذجا يقتدى به في العالم العربي الإسلامي وفي القارة الإفريقية، وبذلك يكون جلالة الملك الحسن الثاني قد أضفى على فكرة التضامن الإسلامي الطابع العقلاني والسمة الواقعية وخرج بها من مجال التنظير والأصيل والتقعيد على مجال التنفيذ والتطبيق والفعل الحضاري الشامخ بإيجابياته وفعاليته وقدراته على التغيير والتجديد والتوحيد

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here