islamaumaroc

ناظر الوقف -2-

  محمد بنعبد الله

العدد 239 ذو القعدة 1404/ غشت 1984

تورع المسلمين من تسلم مهام الوقف:
لقد تورع كثير من المسلمين من تسلم مهام الوقف، وتحامى كثير ممن المتورعين والمتحققين بالشرع الشريف النظارة على الأوقاف، والإشراف على شؤونها...وأخذ مقابل عمله ممن ريعها..
وكان لا يرشح لناظر الوقف، غير الموثوق بدينه وأمانته وعدله، المتيقن تيقظه، واقتداره وضبطه وحزمه، من الأئمة الإعلام، وعلية القوم، المشهورين بمتانة الدين، والسلوك المستقيم، ولم يكن لأحمد منهم الاستبداد بشيء، وإن كان من أهل النظر العام، والنفوذ التام، بل لا بد من الرجوع لقضاة العدل، والخضوع أمام القوانين الشرعية، والضوابط الوقفية. (1)
بل إن شرائع الجاهلين قد شددت كما كتبنا سابقا في وجوب المحافظة على حرمة وحماية الحبس من أرض وحيوان،وعدم الاعتداء عليها..وهددت من يتجاسر على مال الأرباب بعقوبة تنزل عليه منها، وبغضب الآلهة عليه، وبمصير سيء يلحق به، فصلا عن العقوبة التي تنزلها المعابد به، قد تصل حد القتل، فصار من المحظور صيد الحيوان في الحرم، ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه، وفسق عن أمر به، ويكون آثما عرض نفسه لغضب الناس عليه، فصار الحرم مرتعا آمنا للطيور، وما زال الناس لا يتحرشون بطيور المعابد، ولا يمسونها بسوء، بل يقدمون لها ما تحبه من المأكول لتعيش عليه، وجعلت المعابد لحيواناتها وللهدي وللقلائد مواضع خاصة اختارتها لترعة فيها جعلت "حمى" للأرباب لا يجوز لأحد رعي سوائمه بها. ولا التطاول على دواب تلك الأحمية. لأنها مما حبس للأصنام وتكون هذه المواضع مخصبة معشوشبة، ذات حياة، وقد تزرع غلتها للمعبد (2)..
وإن اعتناء رجال الشرع بالأوقاف قد بلغ إلى حد أن جعل قضاياها، كما تقدم بياته، على خصوص القضاة الشرعيين، دون غيرهم من بقية الحكام، حتى قال صاحب المهذب: "والنظر في أوقاف المساجد والمدارس والزوايا من أهم ما ينظر فيه القضاة، وذلك رأس عمارتها، وإهمالها داعية للخراب" (3)....وقال المتيطي: "وللقاضي تقديم صاحب الأحباس للنظر في حبوسات جامع حضرتها ومساجدها، وإصلاح ما وهى منها وكرائها، وقبض غلاتها، ويصرفه في مصالحها، وذلك من الأمور التي لا بد للقاضي منها"...
وقد كان النظار، محافظين على أموال الوقف وأملاكه، وقضاة العدل كانوا مشرفين على أعمالهم بداعي الارتباط الديني الذي كان لهم بالأحباس..وعموم الناس كانوا مثالا للعفة والنزاهة والتباعد بل ما كانت فيه شائبة حبسية، حتى اعتقدوا أن مساس الأحباس، مؤذن بخراب البيوت، وأنه فنظرة للإفلاس..
فهذا عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القيسي الأندلسي يخاطب في ديوانه (4)، الرئيس القاضي الماجد أبا عمر بن منظور في شأن المحافظة على الأحباس:
يا أيها الماجد المامول جانبه  لفظ الأحباس من عاد ومفترس
الله فيها، فقد ضاعت وقد خربت           وأصبحت في عداد الأربع الدرس
وللمساجد يسري أمر ضيعتهــا            إن حقها دون أحباس البلاد نسـي
وقد أتتك، بما تلقاه شاكبــــة               مع أنها وصفت بالعي والخــرس
ومشرفا وشهيدين انظرن لهـــا            وناظرا..طاهر الأغراض من دنس
لا زال جانب ذلك المجد مرتفعا          مبلغ القصد منه كل ملتــمس...
وقد تحامى النظارة على الأوقاف كثير منم المتورعين، حتى قال الإمام خير الدين الرملي صديق المغاربة، ومفتي الحنفية، ومرجعهم في ديار الشام. وهو يؤكد عزوفه عن تسلم مهام الوقف:
بورك لي في المر والمسحاة  فما هو الملجي للجهات
وهي لمن قام عليها صدقه  وللذي فرط نار محرقه (5)
وخير الدين الرملي هو الذي أخذ عنه محمد بن محمد بن سليمان بن طاهر السوسي الروداني (6) نزيل الحرمين لما مر بالرملة، في طريقه إلى اسطنبول صحبة مصطفى بكن أخي الوزير الفاشل أحمد باشا "الكبرلي".. وهو الذي تحامى النظارة، وما ولي قط ولاية ولا منصبا، وقد أخبر أبا سالم العياشي، كما في "ماء الموائد" أنه غرش بيده المباركة على ما يزيد على مائة ألف شجرة، كلها أطعمت، وأكل ثمرها، وهذا أغرب ما يكون، وما سمعنا بمصله (7)، وأغرب ما ذكر البلوي في كتابه: "الف باء" (8) عن بعضهم أنه غرس ثلاثين ألف شجرة.
وقد قال لأبي سالم العياشي، كان ابتداؤه في الغرس من سنة 1017 هـ. وكان هذا الشيخ مباركا له في عمره، وجمع له فيها بين الدين والدنيا، وليس في تلك السواحل كلها أكثر منه عقارا، ومع ذلك فلم يترك ما هو فيه من الاشتغال بالعلم: فتوى وتدريسا..
قال العياشي: أخبرني الثقة أنه بنى في الرملة ما يزيد على ألف عتبة، وغالب خانات الرملة وكرومها له. وأخبرني أنه أدرك الرملة وليس بها من الفاكهة إلا القليل، فلما اشتغل بالغرس تابعه الناس، فصارت، الآن، من أكثر بلاد السواحل فاكهة...وأخبرتني أنه لا يدخر شيئا مما يدخل بيده من المستغلات، فما فضل عن حاجته أنفقه.
وأخبرني الثقة، أيضا أن مدخوله كل يوم يزيد مائة قرش، وما ولي قط ولاية ولا منصبا وإليه انتهت الفتوة ببلاد الشام(9).
ويحكى عن مبارك أبي عبد الله أنه كان يعمل في بستان لمولاه، وأقام فيه زمانا، ثم إِنَ مَوْلاَهٌ صَاحِب السبتان جاءه يوما، وقال له: "أريد رمانا حلوا" فمضى على بعض الشجر وأحضر منها رمانا، فكسره ، فوجده حامضا خفره عليه، وقال: "أطلب الحلو، وتحضر لي الحامض، هات حلوا، فمضى وقضى من شجرة أخرى، فلما كسره وجده، أيضا، حامضا، فاشتد حرده عليه، وفعل ذلك كرة ثالثة، فذاقه، فوجده حامضا، أيضا..فقال له بعد: "أنت مالك لا تعرف الحلو من الحامض؟ ! فقال: لا، فقال: وكيف ذلك؟ فقال: لأنها ما أكلت منه شيئا حتى أعرفه، فقال: ولم لم تاكل؟، فقال: "لأنك ما آذنت لي بالأكل" فعجب من ذلك صاحب البستان، وكشف عن ذلك، فوجده حقا وصدقا، فعظم في عينه، وزاد قدره عنده، وكانت له بني خطبت كثيرا، فقال له: يا مبارك، من ترى تزوج هذه البنت؟ فقال: "أهل الجاهلية كانوا يزوجون للحسب، واليهود للمال، والنصارى للجمال، وهذه الأمة للدين". بأعجبه عقله، وذهب، فأخبر به أمها، وقال لها: ما أرى لهذه البنت زوجا غير مبارك، فتزوجها، فجاءت بعبد الله بن المبارك، فتمت عليه بركة الله، وأنبته الله نباتا صالحا، ورباه على عينه (10).
قال محمد بن مرزوق التلمساني إنه حدثه أبو الحسن المريني أنه أكل يوما حبة من تين من شجرة على قارعة الطريق، قال: "فتنغصت واشتد علي الحزن، حتى عرض لي ألم بسبب أنها كانت بغير إذن صاحبها، حتى تحللت من صاحبها، وحينئذ سكن ما بي، على كثرة أشجار التين ثمة، وعدم اعتبارها بوجه، وهذا من توفيق الله ونهيتهن لأن يجعله خليفة على خليقته.(11)
وكان الشيخ زادة قاضي قضاة السام متقيدا بأوقاف الجوامع والمساجد بدمشق، مشددا على متوليها، وينكر على الناس سكناهم في المدارس، وكان يحضر بالجامع الأموي للجماعة في أكثر الأوقات، ويطوف كل يوم بعد صلاة الصبح بالجامع، وينظر فيما فيه وحواليه (12).
وهذا حسن الحكيم، النزيه الأمين الذي كان أنصف وأشرف وأعف من عرفته سوريا في الأربعينيات. كما وصفه الشيخ على الطنطاوي.....
رجل تقلد أكبر المناصب، صار وزيرا غير مرة وولي رياسة الوزارة السورية عام 1941، وما ملك إلا شفى صغيرة صغيرة جدا، عادية جدا، فرشها عادي جدا، وعاش أكثر عمره بعد أن ترك العمل على راتب تقاعدي لا يبلغ راتب معلم ابتدائي مبتدئ، يعيش كما كان يعيش أولا.. يركب الترام، ويقف على اللحام...
لقد ولي حسن الحكيم السوري المديرية العامة للأوقاف، ولم تكن لها يومئذ في سورية وزارة, فسار فيها على خير ما يكون...فأنصف أقواما من ظلامات كانت واقعة بهم، وكشف أقواما كانت لهم مطامع يسترونها بمظاهر التقوى والصلاح، كان رجلا من طراز نادر. وقد وجه إليه الشيخ العلامة علي الطناطاوي، إذ ذاك مقالة طويلة، عنوانها: "إلى القوي الأمين، حسن الحكيم فيها اقتراحات نافعة للأوقاف حقق ما استطاع تحقيقه منها (13).
من يذكر هذا الرجل اليوم في سوريا؟ لا أحد.. لقد انصف أقواما من ظلامات كانت وقاعة عليهم..وكشف أقواما كانت لهم مطامع يسترونها بالكذب والتدليس والنفاق...لقد أمضى هذا الرجل، حسن الحكيم، القوي الأمين ثلث القرن الأخير من حياته التي امتدت مائة وأربع سنوات في حالة هي أدنى على الفقر وإلى الحاجة والخصاصة. ما وجد من يكرم شيخوخته، ومن يسهل عليه حياته (14)...
وتاريخ بلادنا في رحاب الوقف والأحباس، حافل بالمآثر والأمجاد، زاخر بنظار عرفوا بالنزاهة الأمنية والإنصاف الرشيد، قديما وحديثات، وإننا لنجد المسؤولين في هذه البلاد يولون الأوقاف عناية بالغة، ويهتمون به أيما اهتمام، ويلاحقون، بالتأديب كل من سولت له نفسه التهاون أو التلاعب بأموال الوقف، وتفويت ممتلكاته، فهذه رسالة ملكية سليمانية يأمر السلطان فيها القائد إشعاش بأن يؤخر محمد الحصار عن نظارة المسجد الأعظم بتطوان، ويولي بدله رجلا حازما أمينا قديرا، ضابطا، ذا ثروة وديانة وقوة وصدق وأمانة، وهذا نصها: "الحمد لله، نأمر خديمنا القائد عبد الرحمن عشعاش أن يؤخر محمد بن عبد السلام الحصار عن نظارة المسجد الأعظم، وأن يخلي سبيله لعجزه عن القيام بذلك. واختر رجلا حازما ضابطا ذا يسارة وديانة، وقوة وأمانة، ووله النظر مكانه، ولا بد، والسلام. في 6 ربيع 2/1235 هـ" (15).
وستأتي بعض النماذج الحية التي تعكس اهتمام المغرب، البلد الذي حافظ على شؤون الوقف، وحماه من التلاعب والسطو والاختلاس فيما يلي وفي غير هذا المكان.
وإننا نجد العلماء، في كل مكان، وفي مختلف الأعصار والأمصار، والبقاع والرقاع لم يغضوا الطرف عما يرونه من ضيم وظلم وإرهاق يلحق المصالح الحبسية... وصحف الجبرتي وغيرها من كتب التاريخ تسجل لهؤلاء العلماء المتورعين في مقاومة بعض الولاة القاسطين، بطولات ذات مجد، ومواقف حاسمة..ومنها ما حدث في عام 1148هـ، حين أرسل السلطان العثماني من يعلن أمره العالي بإبطال بعض ما يصرف في بعض وجوه الخير من مرتبات موقوفة...قد قرئ الأمر على من حضر من العلماء في اجتماع عقد ذلك، فبدت الدهشة على الوجوه، إذ كيف توقف نفقات المساجد والمستشفيات، وقد رأى القاضي التركي دلائل الغضب، فقال: "هذا أمر السلطان، وهو واجب الطاعة، إذ لا يعصى أمير المومنين..فقام العالم الأزهري الشيخ سليمان المنصوري محتدا، وهو يقول للقاضي: ماذا تقول يا شيخ..أمر السلطان ينفذ إذا كان يتجه وجهة الخير، وهذه المرتبات قد أحدثها نائب السلطان لضرورة يراها، وأمر نائب السلطان كأمره تماما، فلماذا نلغي أمر النائب مع نفعه، ونطيع أمر السلطان مع ضرره !!..هذه النفقات مما جرت به العادة، وتداوله الناس، ورتبوه على المساجد والأسلبة والفقراء، ووجوه الخير، فإذا بطلت هذه الشرائع، وأمر السلطان لا يسلم فيما يخالف الشرع.. !
وقد ذكر عبد الرحمن الجبرتي (16) في أحداث شهر جمادى الأولى من عام 1191 هـ أن بعض الأوقاف الخاصة بطلبة العلم بالأزهر م فريق المغاربة الذين تركوا بلادهم، ووسعتهم مصر بأوقافها ومساجدها ودورها وعلمائها. ..بعض هذه الأوقاف كانت هدف اعتداء ظالم من أحد الأمراء الكبار، ويدعى يوسف بك، فاضطر المستحقون أن يلجأوا إلى القضاء، فحكم بما ستحقون، وعز على الأمير الظالم أن يمتثل لأمر القضاء، فرفض الحكم، وزاد فدفع شيخ المغاربة إلى السجن جزاء مطالبته بالحق، وفوجئ الطلاب بما نوى الأمير من شر، فاتجهوا إلى أستاذهم الشيخ أحمد الدردير العالم الورع الشجاع، وشيخ شيوخ المالكة في عصره، وصاحب الحواشي الشائعة بين الأزهريين، فلم يظن أن الأمير جاد في تهديده، وكتب إليه خطابا رقيقا يسأله أن يترك الطالب دون اعتقال. وما كاد خطاب الشيخ يصل إلى الأمير على يدي طالبين من طلابه حتى هاج ومجر، وأمر بالقبض على الطلبين اللذين يحملان الرسالة وزجرهما زجرا عنيفا، وفاة بما لا يليق !!.
قال الجبرتي: "ووصل الخبر على الشيخ الدردير، وأهل الجامع، فاجتمعوا في الصباح، وأبطلوا الأذان والدروس والصلوات، وأوصدوا أبواب الجامع، وجلس المشائخ بالقبلة القديمة، وطلع الصغار على المنارات يكثرون الصباح والدعاء..وأغلق أهل الأسواق متاجرهم، اضطر الأمراء إلى أن يحسموا الشر حين رأوا علماء الأزهر يلتفون حول الدردير، ويقودون حركة مقاومة ناجحة، فأرسلوا إلى يوسف بك، فأطلق سراح المسجونين، ونادوا بالأمان لتفتح الحوانيت..
وهكذا كتب الدردير المالكي صفحة مشرقة ناصعة من كفاحه المتواصل، إذ حمل أمانة الجهاد، وقاد الأمة إلى حقها المغصوب دون استخذاء أو نكوص، ولم يخضع لعوامل الإغراء من قوم كانوا يظنون المال والمنصب مما يحرص عليهما ورثة الأنبياء الحقيقيون..ولكن الحقيقة السافرة قد بددت هذه الظنون..
وقد عارض مفتي (17) الديار المصرية الشيخ الإمام محمد عبد – الذي كان عضوا في مجلس الأوقاف الأعلى بحكم منصبه في الإفتاء كما هو متبع – في قوة وصراحة الخديوي عباس حلمي الثاني الذي كان شابا يتطلع للإصلاح في بدايته، ثم أراد أن يكون في الأخير ذا مصلحة شخصية فحسب، حين كان يولي أمور الأزهر أناسا يأتمرون بأمره دون قدرة على المعارضة الناصحة، والمجاهرة الصريحة، وحين جعل أعضاء مجلس الأزهر وسيلة لكسب مادي خطير يرسم له الخطط، ويدبر لاه طرق الاحتيال، فقد كان للخديوي بالجيزة أرض بنائية، تباع الأولى بالفدان، وتباع الثانية بالمتر، وإن تساوتا معا في المساحة العددي، فشاء الخديوي أن يستبدل أرض الأزهر بأرضه، وهي لا تبلغ في قيمتها الشرائية ما يساوي واحدا من الثلاثين، إذا قيست بأرض الأزهر، فأوعز إلى بعض مساعديه من أعضاء مجلس الأوقاف، ولعله حسن باشا عاصم رئيس الديوان الخديوي، والذي كان صديقا أيضا – للشيخ محمد عبده، أن يتقدم باقتراح المبادلة بحجة أن المساحة متكافئة، وظن أن منزلته العليا ستمنع كل اعتراض، ولكن الأستاذ الإمام، مع نفر من المخلصين، قد رفض المبادلة، وأفتى بأن المقايضة بهذه الصورة باطلة شرعا، وفيها ضرر جسيم بأوقاف المسلمين وخيراتهم حيث أعلن أنها اعتداء على أوقاف الأزهر، وأن على الخديوي أن يدفع للأزهر الفرق المالي الكبير بين الصفقتين، وقدره، إذ ذاك، عشرون ألفا من الجنيهات، إذا أراه الاستبدال، وعشرون ألفا في ذلك الزمان مبلغ خطير، ندرك قوته الشرائية إذا علمنا أن ثمن القدان الواحد حينئذ كان لا يتجاوز ثلاثين جنيها، ثم إن الفصل في مثل هذا الموقف ليس من اختصاص المجلس الأعلى..وضاق الخديوي ذرعا بصراحة الإمام، وهدد من تابعون (18)..وقد كان !.
وقد تألفت اللجنة على رأي الشيخ محمد عبد وفتواه وموافقة مندوب الخديوي في المجلس، وهو حسن باشا عاصم رئيس الديوان، عفا الله عن الجميع، ورحم الله الجميع..
يقول الأستاذ محمد الشرقاوي تعقبيا على مثل هذه المواقف: "ولا يظن ظان أن أهل الأزهر كانوا في غضبتهم نفعين تحركهم الرغائب والمصلحة الخاصة، حين يغضبون في أمر أوقافهم، إذ أن فيما يذكره الجبرتي، في صفحات كثيرة، من تاريخه ما يظهرها، على أن أهل الأزهر كانوا يغضبون أشد الغضب في أمور الله، لا لمنفعتهم الخاصة (19)...
وقد لجأ محمد علي الكبير إلى تصرف لا يقره شرع، وتأباه خلال الوفاء، ولكنه في عرف السياسة الغادرة مقبول !
فقد استولى محمد علي على معظم أوقاف الأزهر، ومضها على ممتلكاته، وبذا فقد الأزهر أكبر مورد مالي يعتمد عليه، وأصبح منذ ذلك الوقت عالة على الحكومات المتعاقبة، وأصبح لأسرة محمد علي سلطان كبير على رجاله، وتدخلوا في شؤونه، حتى اضطربت أموره بسببهم، وقضوا على استقلاله القديم، وخفت صوته الحر الذي كان يرتفع عاليا مدويا (20).
يحكى عن الشيخ الورع أبي الحسن علي المعروف بابن الحاج أنه لما تأخر أبو محمد عبد الغفار رغب إليه من الشيخ الصالح أبي محمد عبد الله الفشتالي أن ينظر لهم خطيبا لجامع القرويين؛ فوعدهم ليستخير الله تعالى، فيمن يصلح ذلك، ونام..فرأى في منامه الرسول عليه السلام يشير عليه بأبي الحسن المذكور، فلما كان في صباح اليوم، جاءه الناس الذين وعدهم، فقال لهم: :"عليكم بابن الحاج" فامتنع...ثم رغب المرة بعد المرة، فأجاب، وامتنع أن يسكن الدار المحبسة على أئمة المساجد، وقال: لا ينبغي أن تكون السكنى عوض الإمامة، وتورع عن ذلك، فقيل له: إن لم تسكنها، تعطل حبسا عينه المجلس لذلك، فقال: أمهلوني لأنظر لنفسي مخرجان ثم أجاب لسكناها.. على أن يكون يخيط حصر الجامع، ورأى أن ذلك عوض عن السكن، الله ينفعه، وتوفي عام 653 هـ (21).
***
لقد تولى نظارة الوقف كثير من المستحقين الزاهدين الصالحين الذين أحسنوا تسييرها، وحافظا على أموال الوقف، وسهروا على دول العلم، لأنهم من العلماء الأمناء الأقوياء الصالحين...
فالمقريزي صاحب الخطط كان يشغل منصب إدارة الوقف، على مهام كثيرة أخرى، حيث عين نائبا من نواب الحكم، أي قاضيا، عن قاضي القضاة، وبعد ذلك تولى الخطابة بمسجد عمرو، ثم بمدرسة السلطان حسن، فإماما لجامع بمسجد عمرو، ثم بمدرسة السلطان حسن، فإماما لجامع الحاكم مع نظر هذا الجامع، أيام الظاهر برقوق، وابنه السلطان فرج برقوق، الذي عينه في وظيفة محتسب القاهرة والوجه البحري عام 801 هـ - ويبدو أنه تردد على دمشق بعد ذلك أكثر من مرة، فتولى فيها نظر وقف القلانسي، والبيمارستان النوري الذي كان من شروط وفقه أن يتولى نظره قاضي دمشق الشافعي (22)، كما شغل منصب ناظر الوقف بدر الدين العيني (23) (762-855 هـ = 1360(1451م) الذي أقام بالقاهرة ما يقرب من ثلاثين عاما، وشغل عدة مناصب، وهي مناصب نافسه عليها معاصراه الشهيران المقريزي وابن حجر، وقد أفاد العيني كثيرا من معرفته بالتركية..وكان نصير الدين الطوسين فيلسوف الرصد بمدينة مراغة (597—672 هـ = 1201-1274م) تحت حكمه جميع الأوقاف في جميع البلاد التي تحت حكم المغول، كما وصفه ابن العبري العالم السرياني الذي كان يعرفه معرفة جيدة (24).. وشغل منصب ناظر الوقف، أيضا، الحافظ ابن حجر، وغيره كثير، كأمثال الحافظ عبد الرحمن بن رجب (25)، والأمين الكبير حسن باشا (26)، وقد ولى الشيخ أحمد المغربي المالكي شيخ المالكية بدمشق (ت 1008هـ) نظارة الجامع الأموي، فحمدت سيرته، وكان ينتدب الأوقاف، فيعمرها مع التوفير في المصارف، ووسع الطرقات إلى الجامع، فوسع باب البريد بتأخير تخوته إلى خلف (27).
ولما انتقل أحمد باشا بن محمد باشا الوزير الأعظم المعروف بالفاضل أحد وزراء الدولة العثمانية إلى حكومة الشام، واعطيها برتبة الوزارة عام 1071 هـ وقدمها، وكانت أمورها مختلة النظام، فأصلحها، وتقيد في أمور الأوقاف، وأزال ما بها م محدثات الوظائف وغيرها (28).
ولقد برز علماء الأندلس والمغرب في هذا الميدان، إذ لا يحصيهم العد، أمثال أبي زكرياء يحيى بن محمد بن محمد السراج النفزي الأندلسي الحميري خطيب مسجدي فاس الأعظمين أحد الأعلام، كان متولي النظارة في تفريق أوقاف لضعفاء والمساكين، قال القادري: "رأي توقيعات في ذلك من أمير وقته أبي العباس المنصور يوجه الخطاب يأمره بتنفيذها لمن يذكره له، وذلك من إنصاف الأمير، وحرصه على العدل، فلا يولي إلا من له علم ودين لتبرأ به ذمته (29)...وممن تقلدها، أيضا، محمد بن قاسم بن أبي بكر القرشي المالقي نزيل غرناطة، ثم فاس (ت: 754 هـ) كان ناظر مارستان فاس (30)، وكذلك الشيخ الحاج أبو الضياء منير بن أحمد بن محمد بن منير الهاشمي الجزيري، نزيل آسفي، وبها لقيه ابن الخطيب الذي خططه بصاحب السوق، ومقيم المارستان (31).
ومن الذين أخذوا في الأندلس في تجديد ما كان قد درس من رسم الأحباس، الشيخ القاضي أبو محمد عبد الله بن عمر بن أحمد الوحيدي أحد أعلام زمانه جلالة وجزالة ونباهة ووجاهة، (ت: 542 هـ) (32).
كما تفرد القاضي محمد بن الحسن بن محمذ بن الحسن النباهي الجذامي أيام الأمير محمد بن يوسف بن هود، بالقضاء والنظر في الأحباس، فصانها، واسترجع ما كان منها قد ضاع، أيام دول الموحدين على الألقاب المخزنية، وقدم لضبطها، والشهادة فيها، ووضعها في أماكنها الفقيه الورع أبا محمد عبد العظيم بن الشيخ، وأجراها على منهاج السداد (33)...
وقد ذكر القاضي أبو الفضل عياض في "الغنية" وفهرست شيوخه في ترجمة مجديزة خلف لن محمد الأنصاري المعروف بابن العريبي من أهل المرية (ت 508هـ) أن من شيوخه: ابن صاحب الأحباس (34) وذكر في ترجمة أبي جعفر أحمد بن سعيد اللخمي اللورقي (ت: 516 هـ) أنه سمع بالأندلس من أبي بكر ابن صاحب الأحباس...وكذلك القاضي أبو بكر ابن صاحب الأحباس الذي سمع عنه الأديب الراوية أبو عبد الله محمد بن سليمان النفزي المعروف بابن عاصم (35).
بل إن القاضي عياض نفسه لما أجلس للشورى، ثم ولي القضاء عام 515 هـ فسار فيه أحسن سيرة، محمودة الطريقة، مشكورة الحالة، أقام جميع الحدود على صروبها، واختلاف أنواعها، ولنى الزيادة الغريبة في جامع سبتة التي كمل بها جماله..مما يدل على أن تشييد المساجد وبناء المعاهد يخضع في تسييره في الفقه الإسلامي لنظر القضاة. مما سوع للقاضي عياض بناء هذه الزيادة في المسجد السبتي.
وكان مولاي الطيب بن عبد السلام الحسين القادري والد أحمد القادري، صاحب "النشر" و"التقاط الدرر" ناظرا، قانعا بما تدره عليه مهنة العدالة من مدخول يومي (36)، والمصادر التي تترجم تذكر أنه كان متوليا لنظارة أوقاف المارستان بفاس (37)، ولم يكن يتقاضى عليها أجرا ذا بال يمكنه من تكوين ثروة ذات بال..
وقد ذكر أبو القاسم الزياتي في شرحه "لألفية السلوك" عند تعرضه لجولس المولى الرشيد على عرش المملكة المغربية أنه وجه للأستاذ أبي زيد عبد الرحمن القاضي الفاسي يستقدمه عليه لدار إمارته، فاعتذر بعدم القدرة لكبر سنه، وملازمته لبيته، فأتاه السلطان لعرصة قريبة من بيته من ثقب أحدث في سورها، فقال له السلطان: جئت لأستشيرك، فيمن أوليه بفاس من حاكم وقاض ومحتسب وناظر..." فقال له: "أما الحاكم، فلا أتقلده، والقاضي حمدون المزوار، والمحتسب عبد القادر المراكشي الفيلالي، والناظر العدل مسعود الشامي، ولما خرج من عنده أمر أن يبنى بالمحل الذي دخل منه باب، وبقي طريقا، فهو درب الدرج الذي لم يكن قبله..ولما بلغ دار الإمارة نفذ الإمارة لسيدي محمد بن أحمد الفاسي، والقضاء للمزوار، والحسبة والنظارة لمن ذكر، فامتنع الشامي من النظارة، فسجن سبعة أشهر، ولما ضاق به الأمر، أجاب على شرط أن لا يتعرض له قاض ولا وال، لأن الأحباس كلها حازها اللصوص والأشراف أيام الفتنة حتى كادت أن تستأصل كلها، واشتغل بالبحث عنها، واسطرها، ومن اتهم بربع أو ارض أو جنان أو دكان يحوز عنده من الرباع، فما ظهر رسمه رده له، وما وجد مغصوبا أو لا رسم عنده علم أنه مغصوب، فيحوز له للحفس، حتى رد الأوقاف كلها، وزاد عليها ما وجه مغصوبا من الوقف أو غيره..
وقد أسند المولى إسماعيل النظر في عموم الأوقاف بعد الناظر القيسي الفاسي الأندلسي، على السيد بلقاسم المسطاسي الذي كان بمنزلة وزيرها ينظر في جميع مصالحها، يولي وعزل مباشرة نظار الجهات في جميع المدن والبلدان والمداشر، فهذا نص ظهير تجديد المولى عبد الله بن إسماعيل للناظر العام السيد بلقاسم المسطاسي ما كان عليه من الولاية العامة على أمور الأحباس.
بعد الحمد لله، والصلاة على النبي، والطابع العلوي الشريف، كتابنا هذا أسماه الله، وأعز نصره، وخلد في دفاتر المجد ذكره وأمره، بيد خديمنا وحبيب أبوابنا الأرض الأخير الأوب السيد بلقاسم المسطاسي، ويتعرف منه بحول الله وقوته، وشامل يمنه العميم ونصرته، إننا جددنا به له ما ما عليه من النظارة في أمور الأحباس في جميع الأقطار والمدن والبلدان والقرى والمداشر، وبسطنا له اليد الطولي على جميعها بحيث لا يقتصر عن البحث والتفتيش في الأدنى والأقصى، فإن جل مهماتنا هذا الأمر الأكيد، وجعلناه العوض منا بى ذلك..فمن نازعه أو خالفه أو ناوشه، فإثمه على رقبته، وإني بفضل الله تعالى وقوته أقمته هذا المقام على مر الليالي والأيام، فعليه بتقوى الله ومراقبته، في سره وعلانيته، وعليه بمحاسبة النظار، وأهل التصرف في هذا الأمر حتى يترك من أراد، ويولي من أراد، ومنا إليه في التقصير، وعلى الله المعول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ونعم النصير، في منتصف جمادى 2 عام ثلاثة وأربعين ومائة وألف 1143 هـ (38).
(يتبع)

ــــــــــــــــــ
1) المنزع اللطيف، في التلميح لمفاخر مولانا إسماعيل بن الشريف لابن ويدان، ص: 293-294، مخطوط بالمكتبة الوطنية – الرباط تحت رقم: 595، حرف: ج.
2) "تاريخ العرب قبل الإسلام" د. جواد على، وأنظر ما كتبناه في هذا الموضوع: "دعوة الحق" عدد: 231.
3) حجة المنذرين: للعلامة أخمد بن المواز.
4) ديوان القيسي ص: 91/مخطوط، حرف: ف: 190، الكتبة الوطنية، قسم المخطوطات الرباط، كان بقيد الحياة عام 836- 1432م، ومن مغربياته أربع قصائد في ذكر شيوخ الغزاة المغاربة في مدينة بسطه بالأندلس، قصيدتان في مخاطبة أبي الحسن علي الشريف الحسنين وقصيدة في مخاطبة محمد بن عثمان، وقصيدة في مخاطبة عبد الله بن عمران.
5) "خلاصة الاثر" للمحبي ص 137/2.
6) انظر ترجمته في الرحلة العياشية ص: 30/2 "وخلاصة الأثر" للمحبي ص: 204/4، و"تاريخ السباعي ص: 378-379-380" والإعلام، لابن إبراهيم المراكشي ص: 334-359/4، "وفهرس الفهارس" للكتاني ص 23/1 و"سوس العالمة" ص: 181، والفكر السامي: ص/ 115ن 116/4، ونشر المشاني ص 81-88/2، وطبقات الحضيكي، وتاريخ الأدب العربي لبروكلمان ص: 459/2، الحياة الأدبية في المغرب على عهد الدولة العلوية، د.محمد الأخضر، ص: 106.
7) الرحلة العياشية ص 31/2.
8) "ألف با" في المحاضرات للشيخ أبي الحجاج يوسف بن محمد البلوي الأندلسي المعروف بابن الشيخ، وهو مجلد ضخم، ذكر فيه أنه جمع فوائد بدائع العلوم لابنه عبد الرحيم ليقرأه بعد موته إذ لم يلحق بعد لصغره إلى درجة النبلاء، وسمى ما جمعه لهذا الطفل: "المربا، بكتاب ألف با"  وهو تأليف غريب، لكن فيه فوائد كثيرة.
9) الرحلة العياشية: ص: 311/2/ "خلاصة الأثر" ص: 137/2.
10) "مرآة الجنان، وعبرة اليقظان" للإمام أبي محمد عبد الله ابن أسعد اليافعي (ت: 768هـ) ص/ 379/1- "شدرات الذهب، في أخبار من ذهب" لعبد الحي بن أحمد بن محمد المعروف بابن العماد العكري الدمشقي الصالحي الحنبلي (ت1089) ص: 296/1، وفيات الأعيان، ص 237/2.
11) "المسند الصحيح الحسن، في مآثر ومحاسن مولانا أبي الحسن لمحمد بن مرزق التلمساني، تحقيق د. ماريا خيوس  بيغيرا ط: الجزائر ص: 127.
12) "خلاصة الأثر" ص: 173/1.
13) وهي في جريدة: "ألف باء" يوم 18 سبتمبر 1937.
14) "مذكرات على الطنطاوي" الشرق الأوسط، ع: 1955، ص 10، الخميس 5/4/1984.
15) تاريخ تطوان، للأستاذ البحاثة السيد محمد داود ص: 53/8.
16) "عجائب الآثار، في التراجم والأخبار" ص: 8/2 لعبد الرحمن الجبرتي أرخ فيه للقرنين 12-1236، أصله من "جبرت" وهي الزيلع في الحبشة، وهو مدقون في قرافة "قايتباي" (الأهرام، 15/1/1933).
17) صدر الأمر من الخديوي بناء على قرار مجلس النظار (الوزراء) بتعيين الشيخ محمد عبده، للديار المصرية، كان ذلك في 3 يونيه 1899.
18) ""الأزهر بين السياسة، وحرية الفكر" د. محمد رجب البيومي ص: 82، وانظر مجلسة: "العربي" ص: 133 تخت عنوان: مفتي المسلمين لا ينبغي أن يكون موظفا، للدكتور أحمد عبد الرحمن عيسى عدد 304ن مارس: 1984.
19) مجلة الأزهر، المجلد 19/261.
20) تاريخ الجامعات الإسلامية الكبرى ص: 48، للأستاذ محمد عبد الرحيم غنيمة.
21) "جني زهرة الآس" للجزنائي ص: 60.
22) "أضواء جديدة على المؤرخ محمد بن علي المقريزي وكتاباته" للأستاذ سعيد عاشور "عالم الفكر" مج" 14/ع: 2/غشت 1983، وانظر أيضا: "تاريخ الأدب الجغرافي" للمؤرخ الجغرافي الروسي اغناطيوس كراتشكوفسكي ص: 477/2.
23) انظر نفس المصدر السابق لكراتشكوفسكي ص: 487/2.
24) تاريخ الأدب الجغرافي العربي للمستشرق الروسي كراتشكوفسكي ص/ 114/1.
25) مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق مج: 19/ص: 442.
26) "خلاصة الأثر، في أعيان القرن الحادي عشر" لمحمد أمين المحبي المؤرخ الحموي الدمشقي ص: 25/2.
27) المصدر السابق ص: 373/1.
28) المصدر السابق ص: 153/1.
29) نشر المثاني: ص: 70/1.
30) الجذوة: ص: 191.
31) نفاضة الجراب، ج: 2، لوحة: 16 – أ -
32) "تاريخ قضاة الأندلس" للنباهي، ص: 104.
33) تاريخ قضاة الأندلس ص: 113، وانظر شرح أحمد بن علي الشدادي للزاقاقية ص: 8، مخطوط بالخزانة العامة تحت حرف د: 873، لدى قوله: لها خطط ست الخ...وانظر أيضا ص: 5 من شرح سيدي عمر الفاسي للزقاقية مخطوط تحت رقم د: 1449.
كان عمر الفاسي عالما مشاركا، فقيها مبرزا له عدة تآليف منها: "لواء النصر، في الرد على بعض أبناء العصر" يرد فيه على فتاوي بعض معاصريه الذين أجازوا بيع العفارات الوقفية.
34) الغنية ص: 148، تحقيق ماهر زهير جرار، دار الغرب الإسلامي – بيروت – لبنان.
35) المصدر السابق ص: 59.
36) التقاط الدرر، ص: 77.
37) سليمان الحوات، السر الظاهر، الملزمة: 19/ص: 6.
38) الإتحاف: ص: 481-482/4.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here