islamaumaroc

الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد الشباب: مشيئة الله اختارت للمغرب أن ينشر كلمة الله والحضارة الإسلامية ولا يمكن أن يتنكر لماضيه.

  الحسن الثاني

العدد 239 ذو القعدة 1404/ غشت 1984

.. ألقى جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله خطابا ساميا بمناسبة عيد الشباب، الذي صادف هذه السنة الذكرى الخامسة والخمسين لميلاد جلالته أدام الله علاه.
ويعتبر الخطاب الملكي الهام بهذه المناسبة وثيقة سياسية قيمة، تلقي الضوء على المرحلة القادمة من العمل الوطني، وتنير الطريق أمام العاملين من أجل عزة المغرب وكرامة أبنائه.
ويتضمن هذا الخطاب توجيهات ملكية من الأهمية بمكان مستمدة من روح الدين الإسلامي ومن الأصالة المغربية، ومن تقاليد العرش المغربي الملتزم دائما وعلى مدى العصور بقضايا الشعب وشؤون الوطن.
وننشر فيما يلي النص الكامل للخطاب الملكي السامي ..

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
شعبي العزيز،
ها نحن مرة أخرى نحتفل بعيد الشباب، وبم يمكننا أن نحتفل في عيد الشباب يا ترى ؟ علينا أن نحتفل بمسرات الشباب، وبسمات الشباب،وتطلعات الشباب، ولكن علينا كذلك أن نحتفل بتفاؤل الشباب،والتفاؤل ليس بالنسبة إلينا كدولة أو كجيل عاطفة من العواطف، أو مدرسة من مدارس العقلانية والفلسفة، التفاؤل هو قبل كل شيء مدرسة للعمل فتفاءل مثل تهذب، وتدخل، وتصاعد، وتحلق، معنى هذا، أن هذا الوزن للفعل يقتضي من كل واحد،، ومن كل واحد يريد أن يتصف بهذه الصفات،يقتضي منه عملا، وجهدا، وجدا. فالتفاؤل مرة أخرى،ليس فرصة نلتقي بها في طريقنا، وليس حدثا من أحداث الزمان، بل هو مدرسة تعرف ما تريد، وتقصد الهدف الذي تريد، فتفعل ما يجب عليها أن تفعل، وتخلق ما يجب أن يخلق، حتى يمكن للمتفائل أن يكون متفائلا حقا.
وحتى يتسنى لكل من أراد أن يتخذ من هذا المنهج في عقله وسلوكه وتفكيره أن يتخذ من هذا المنهج طريقة تؤدي به إلى ما يريد ألا وهو إسعاد نفسه وإسعاد ذويه وإسعاد وطنه.
إذن، إذا كنا نريد أن نحتفل عيد الشباب في جو من المرح والفرح، والسعادة والابتسام والتفاؤل علينا أن ننظر إلى التفاؤل بعين الواقع، والتفاؤل يقتضي منا جميعا أن نرى الأهداف التي نريد أن نصل إليها وان نحلل الوسائل المادية والمعنوية التي من شأنها أن توصلنا إلى تلك الأهداف، وأخيرا، بعدما نأخذ، نكون قد أخذنا بعين الاعتبار هذا وذاك، وضعنا الكل في مقاييس إما الخيال، أو مقاييس المعقول الممكن تطبيقه.
نعم شعبي العزيز،
أيها الشباب،
علينا أن نعلم أن المغرب لا يمكنه أن يبقى وهو يريد أن يساير العالم الحر، العالم المتطور، أن يبقى متمسكا ومتشبثا بأحلام وخرافات، الأحلام والخرافات التي تخالف وتتخالف مع عاداتنا وتقاليدنا وحتى مع ديننا، فالنبي صلى الله عليه وسلم يحكى أنه كان يمر يوميا بالمسجد النبوي، كان كلما غدا وراح وجد رجلا يصلي ويتعبد، وفي يوم من الأيام، بعد أسابيع مرت، سأل أحدا من أصحابه صلى الله عليه وسلم ورضوان الله عليهم قال: هذا السيد من يعوله؟ مغنى من يرزقه، قالوا: أخوه، أما هو فيبقى متشبثا ومعتكفا بالمسجد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والله إن أخاه لأعبد منه، ويقول القرآن: ?وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون?. معنى هذا كله، معنى هذا أن العضو الطيب، المستطاب،الحسن،المستحسن، الجاد، الواعي، في كل وطن محترم، عليه أن يؤدي مهمته كاملة غير منقوصة، وذلك اختيار المهنة التي هو لائق لها، وهي لائقة به، بعدما أن يكون هو وذووه وأساتذته، قد قيموا بالضبط ما هي إمكاناته البشرية والفكرية، وما هي المسؤوليات الأسروية والفردية، التي سوف تكون ملقاة على عاتقه؟ وما هو في الأخير، وفي آخر المطاف، ما هو الدور الذي يحسن به؟ بل ويجب عليه أن يقوم به في بلده ومجتمعه؟ حتى يكون ذلك العضو الصالح، الذي يعول ولا يعال، الذي يعبد الله عملا، وقلبا، وعزيمة، وعقيدة، ومن هنا إذن ندخل في صلب الموضوع، وموضوعنا ينقسم إلى نقطتين، وإلى قسمين، ندخل في النقطة الأولى من صلب الموضوع.
جرت شعبي العزيز، وشبابي العزيز، هذه الأيام وهذه الأسابيع إشاعات، لا أريد أن أصفها هل هي صحيحة مبنية على نية صحيحة؟ أو على نية غير صحيحة، نحن في أيام الأفراح والمسرات والتفاؤل، المهم أنه جرت إشاعات وتناقلت، وانتفخت، وتبرمت، مثل الشر الذي يتبرم، على أن الدخول المدرسي سوف يكون دخولا مبتورا، وأن الحكومة التي هي حكومة جلالة الملك، وأن الحكومة قررت بين عشية وضحاها، وبجرة من قلم، أن تضحي بعدد غير قليل من الشباب، سواء في الطور الابتدائي، والثانوي، والعالي، وقررت أن تغلق أمام هؤلاء الأطفال والشباب جميع أبواب العيش، وبالتالي أن تنعدم لديهم كلهم جميع أسباب الأمل، ويمكنني أن أقول وأن ألتزم في هذا اليوم، الذي هو عيد الشباب، أن أقول إن المغرب لم يكن من طبائعه، ولن يكون أبدا من طبائعه، الإجهاض بجميع الإمكانات التي يمكن أن يعتمد عليها، وأن يضعها في حساباته، ليبني ذلك المستقبل، الذي ما فتئت أصوره لكم، وأنعته بيدي، وبعيني، وبجميع جوارحي، ذلك المستقبل الذي سيجعل من المغرب أحسن مما كان عليه أيام خريطته شرقا وغربا وجنوبا، تلك الخريطة التي لا ولم تخطها عزيمة الاستعمار ولا إرادة الاستيلاء، ولكن تلك الخريطة التي خطتها يد العالي جل علاه، حينما أراد أن يقلد هذه الأمة، وهذا الشعب، مسؤولية نشر كلمة الله، ونشر الحضارة الإسلامية، والعلم الإسلامي، والثقافة الإسلامية.
إذن هذا المغرب لا يمكنه أن يتنكر لماضيه، ولكن هل يمكنه أن لا يساير العصر ومقتضيات العصر؟ لا، يجب عليه أن يحترم هذا وذاك، علينا إذا نحن أردنا أن نكون مواطنين كاملي العضوية في القرن المقبل، وقبل القرن المقبل، في المجتمع المتحضر، أن نكون أعضاء كاملي العضوية والمواطنة، علينا أن نميز بين ما هو واجب، وبين ما هو حرام، الواجب هو أن لا تبقى أية عزيمة، ولا تبقى أية موهبة غير مستثمرة، والحرام هو أن نريد أن نستثمر جميع المواهب على صنف واحد، وفي قالب واحد، ولهدف واحد، بعبارة أوضح علينا أن نعلم هذا المجتمع إذا كان يحتاج إلى أطباء، ومهندسين، ومحامين، وقضاة، ومدرسين، وأساتذة، وباحثين، ومؤرخين، ونحاتين، وفنانين، وشعراء، هذا البلد يحتاج إلى من يعوله، إلى من يخدمه، ومن يكون له أسس حياته الحالية والاستقبالية. وهل تعلم شعبي العزيز، وشبابي العزيز، أيمكنك أن تقول لي ما هي المهنة وما هو الشغل الغير الشريف؟ ماعدا ما نص عليه القرآن؟ وما تواتر في كتب الأخلاق، هل هناك شغل غير شريف؟ هل هناك مهنة تؤدي بصاحبها إلى الحضيض الأسفل؟ هل هناك عمل يمسخ ماء الوجه، ويمسخ المغربي الشريف، فيرده أو يصبحه قردا من القردة الممسوخة؟ لا أعرف عملا، ولا مهنة من هذا النوع، وعلينا شعبي العزيز، أن نعلم أن المغرب عليه أن ينظر إلى مشاكله من جميع الجوانب، نريد العملة الصعبة، نريد الشغل للجميع، نريد التعليم للجميع، ولكن من سيضمن لنا هذا النوع من التعليم؟ نحن. وما سيضمن لنا هذا التعليم؟ هو الكسب، والعمل المجدي، والإشعاع، واقتناء العملة الصعبة، وترويج المغربي ترويجا عالميا صحيحا، اقتصاديا، واجتماعيا، وهذا الترويج لا ينحصر على الأساتذة ولا على المهندسين، ولا على الأطباء، بل إن هذا الترويج، وهذا الإشعاع سوف يكون في صحيفة أولئك الذين سيمثلون المغرب، لا بسواعدهم فقط، أو بقدرتهم على حمل الأثقال، أو العمل بالموانئ والمناجم، لا، بل أولئك الذين سيكونون ذلك الجسر، ويكونون ذلك الجسر فيما بين ما هو الأسفل وما هو الأعلى، ذلك الجسر من البشر المثقف الغير الجاهل العارف لأحكام الله وأحكام الناس، المطلع على ما يجري حوله في العالم، المندمج في الوسط العالمي، كان عربيا، أو إسلاميا، أو آسيويا، أو أوربيا، أو أمريكيا، إذن، عضوا يعرف ما عليه وما له، ولكن عضو ينفع بلده، سواء داخل بلده أو خارجها، فلهذا أريد بعد التفاصيل كلها، أن أقول إن هذه السنة، المغرب لن يقتصر فقط على أن يضمن للجميع الدخول المدرسي أحسن من السنوات الماضية، بل قد أخذ على نفسه أن يخط خطة جديدة، ستنمو كل سنة إن شاء الله، هو أن يأخذ بعين الاعتبار، وبعين الاحترام اللازم لكل مواطن، كيفما كان سنه، وذلك بأن يجد له مدرسة تلائم مواهبه، وتتفق مع إمكاناته الفكرية، وتفتح لهذا البشر عيشة من الاحترام، ومن التعامل البشري، والتبادل البشري، والأخذ والعطاء بين المجتمعات البشرية، فحينما نقول التعليم المهني، نقوله بنوع من الاستخفاف، أو الازدراء، كأن آباءنا لم يخدموا أبدا بأيديهم، كأن هؤلاء المتخرجين من المدارس العليا، ومن الجامعات كان آباؤهم كلهم أغنياء وأثرياء، كأن هذا الدكتور، أو هذا الأستاذ الذي يركب سيارة ميرسيديس، وله فيلا في آنفا مثلا، لأننا في الدار البيضاء، كأنه حينما ازداد وجد الميرسيديس تنتظره، ووجد تلك الفيلا، والحالة هاته، أن الجل فيهم يعرف أن آباءهم وجل آبائهم، بعرق جبينهم وبخدمتهم اليدوية وتكوينهم المهني، ذلك التكوين الذي مكنهم من أن يروا في أبنائهم ما كانوا يتمنونه لأنفسهم، فإذن لماذا لا نرضى ونرتفع ونتعالى وننظر بعين الازدراء والاحتقار إلى ما هو عليه سواد الدول كلها؟ ألا وهو الطبقة العاملة تلك الطبقة المحترمة الشريفة، الطبقة العاملة إذا كان هناك في المغرب عضو من الأسرة الكبيرة المغربية يعرف قيمتها ويعرف كيف يشرفها وكيف يكرمها فهو خديمكم هذا، الطبقة العاملة حضرية كانت أو بدوية ، هي التي قامت بالكفاح والكفاحات في الماضي وبالكفاح الأخير، الطبقة الكادحة هي التي كانت تقول: لا استقلال بدون رجوع رمز البلاد، الطبقة الكادحة من فلاحين ومن عمال، هي التي أرهبت الاستعمار ودكت الاستعمار، الطبقة العاملة، هي التي حررت المغرب، وبالتالي حررت إفريقيا.
فأريد أن تبقى هذه الطبقة العاملة لاصقة بالحقيقة المغربية، لاصقة بواقع المغرب، ولكن في إطار آخر، بمعلومات أخرى، بمواهب تمكنها ألا تبقى منحصرة في الرقعة الجغرافية المغربية، ألا تبقى مجيبة فقط إلى حاجيات المغرب، بل أن تكون كما قلت لكم طبقة مكرمة محترمة أينما ذهبت وأينما حلت وارتحلت، وأينما عملت واشتغلت، طبقة قادرة على أن تخلق بنفسها ثروتها، طبقة جديرة بأن تكون مواطنة للمجتمع كله في أواخر هذا القرن وفي القرن المقبل.
لذا شعبي العزيز، يقول المثل الفرنسي: ليس هناك شغل سخيف، ولكن هناك ناسا سخفاء. وأقول: ليس هناك عمل قذر أو منحط، ولكن هناك ناسا قذرين منحطين. لهذا قررنا نشرف ونكرم العمل، ونرد له قيمته وحرمته المفقودة، وأن ننظر شيئا ما إلى الوراء لآبائنا وأجدادنا، فأجدادي مثلا قبل أن يعتلوا هذا العرش عاشوا في هذا البلد ستة قرون في تافيلالت، بماذا كانوا يعيشون؟ يعيشون بنخيلهم، وبفصتهم، وبشيء من الجمال، وبشيء من الغنم، وكانوا يعملون بيدهم بكيفية شريفة، وجاهدوا في اسبانيا حينما نودوا للجهاد، فحينما أراد الله أن يقلدهم المسؤولية هل معنى هذا أن جميع أعضاء الأسرة من يوم اعتلت هذه الأسرة على عرش المغرب إلى يومنا هذا، أن جميع أفراد هذه الأسرة لم يشتغلوا ولم يخدموا بأيديهم، ولم يتعاطوا أية مهنة، وكانوا دائما صباح مساء ينتظرون أن تمطر عليهم السماء ذهبا، ذهبا وفضة؟ لا، لم يكن هذا لا في آبائنا ولا آبائك، ولا ي أجدادنا ولا في أجدادك. كرمنا العمل وسنبقى نكرم العمل، شرفنا العمل وسنبقى نشرف العمل، ولكن، حتى يكون هذا العمل مشرفا مكرما، علينا أن نضع له أطرا، ومدارس وتشكيلات، ونماذج تجعله ليس عملا مكرما مشرفا أخلاقيا ومعنويا ل كالعملة الصعبة التي تروج في جميع الدول، عملا مكرما مشرفا في جميع المستويات وفي جميع الدول.
أظن شعبي العزيز، أن ما قلته لك يكفي فيما يخصني، وفيما يخص دوري، وستأتي ندوات وتفسيرات وتحليلات، تعبر لك تطبيقيا وبجميع التفاصيل اللازمة، تعبر لك عما نريده لك، وما نطمئن إليه لاختياراتك في المستقبل، وما نأمله لك من الراحة، ومن النتاج في آن واحد، ومن العمل حتى يكون ضميرك في مستوى طموحك، وحتى يكون المغرب كما قلت لكم دائما، حتى يكون المغرب ليس صالحا لنفسه فقط، بل صالحا لجميع كل المجتمعات الدولية.
طيب، ولنفرض أن هذا كله تحقق، وما ذلك على الله بعزيز، ولا على همتنا، ولنفرض أننا وجدنا المناهج والطرق لتشغيل من يريد أن يشتغل بالتكوين المهني، لكل من يريد أن يكون مهنيا، أن نفتح الآفاق لكل من أراد أن يكون جامعيا، لنفرض أننا وصلنا إلى هذه الأهداف كلها، ماذا يا ترى ستكون حياتنا غدا وبعد غد؟ لنفرض أننا تغلبنا على – لا أقول – الكل، ولكن على مجمل أو أكثر ما يمكن من المشاكل، كيف ستكون حياتنا الاجتماعية؟ كيف سننظم تعايشنا اليومي؟ كأفراد وجماعات ودولة وإدارة وقضاء ووظيفة عامة ومجتمع حر، اختيار حريته، في المعاملات، سوف يكون هذا المناخ ما نريد أن نكون.
وهذه هي النقطة الثانية من خطابي شعبي العزيز. في هذه السنة، شعبي العزيز، سندخل مرحلة أخرى، مرحلة الست سنوات الديمقراطية الجديدة، وستكون هذه المرحلة حاسمة وخطيرة بالنسبة لتنظيم مجتمعنا، بالنسبة لنقش منهجنا ومنهجيتنا، لا على الماء ولا في التراب، بل بنقشها على الحجر، حتى تبقى بعز الله ونصرته، ماثلة دائما بين أعيننا كالمحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، لأن في هذه الست سنوات، من كان شابا سيصبح رجلا، ومن كهلا سيطل لا على الشيخوخة أبدا، ولكن على ما بعد الكهولة، وست سنوات لا يعدها إلا الفم، وست سنوات من الممارسة المباشرة وغير المباشرة للأعمال الجماعية، من المشاركة في تسيير الدولة، من المشاركة في الاختيارات الكبرى، إما على المستوى العالمي، أو الجهوي، أو القاري، أو على المستوى الوطني، ست سنوات ليست سهلة، وليست عديمة الانعكاسات، سيمكنها أن تكون ست سنوات التي تمثل تلك البقرات العجاف، أو أن تكون ست سنوات التي تنبئ بتلك السنابل المليئة، التي في كل سنبلة مائة حبة، والله يضاعف لمن يشاء.
فلهذا شعبي العزيز، حاكمين أو مسيرين، لا أقول محكومين مديرين أو مدارين في جميع المستويات في سلم المسؤوليات، علينا أن نفكر من الآن ماذا سيقع يوم 14 سبتمبر من هذه السنة؟ يوم 14 سبتمبر ستكون الانتخابات العامة، وبذلك حلقات المسلسل الدستوري الديمقراطي، سوف تكون قد شد بعضها في بعض، وكونت خاتما أو إطارا في الحياة اليومية، والحياة القرنية، علينا أن نفكر فيه من الآن، حتى لا نصبح في أيام الحملات الانتخابية مرتجلين، أو دجالين، أو كذابين، أو نصابين، أو من تلاميذ ذلك الشاعر الذي يقول في مدرسته:
"إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر".
يعني فلأكذب لأصل، ولا يهمونني بعد ذلك؟!
فكل من أراد أن يخوض في معركة سياسية، عليه أن يعلم أن الكذب حرام، الكذب حرام بكيفية عامة، وحرام حينما يمكن أن يعم، أو تعم نتائجه وطنا كله، وشعبا كله، حاولنا ما أمكن أن نهيئ لهذه الانتخابات المقبلة جوا من التساكن بين الأحزاب السياسية، حاولنا أن نجمعها حولنا، لترى المشاكل، ولتبحث الملفات في أعماقها، وفي تفاصيلها، حاولنا جهد المستطاع، أن نشركها في جميع اختياراتنا، وقراراتنا، وعلينا إنصافا لها، ومنذ أن عملت بجانبنا بوزرائها، ووزارة الدولة أن نقول هنا: إن هذه الهيئات السياسية، عملت بوطنية ونزاهة، وأخلاق المواطنة اللازمة، ولكن المغاربة لهم طباع وأخلاق خاصة، وأريد أن تبقى فيهم هذه الأخلاق، وأتمنى أن تبقى فيهم هذه الأخلاق، ولقد طلب مني واحد من وزراء الدولة أن أعطيه حريته، لأنه كما قال لا يمكنه أن يخوض المعركة الانتخابية، ويستعمل ربما في خطبه كلمات نابية، وهو جالس بجانب أصدقائه على منصة المسؤولية، ولي اليقين أن هذا الشعور، هو شعور جميع وزراء الدولة، ذلك أن المغاربة – ولله الحمد – أعطاهم الله أخلاقا غير الأخلاق السياسية، التي هي موجودة في غير هذا البلد، ولذا، حتى لا نحرج أحدا، وحتى لا نجعله يحس بالحرية الكافية، إما في لباسه، أو جلبابه، قررنا حينما يأتي الوقت، ويأتي الزمن قبل الانتخابات، أن نحلل وزراء الدولة كلهم من مهماتهم السياسية – على شرط – لأنه يجب أن لا ننسى سبب دخولهم، وهو أن يتتبعوا داخل الحكومة سير الانتخابات ونزاهتها، على شرط أن يتركوا من يمثلهم في الحكومة، حتى يتمكنوا يتمكنوا بواسطة ممثلهم لكل واحد في الحكومة أن يكون هو المراقب على سير تلك الانتخابات كما أردناه وقررناه، دون أن يكون أي وزير للدولة، محرجا وملزوما بأن يتعايش مع فلان وفلان في الصباح، ويذهب في المساء لإلقاء خطاب أو كلمة أيام المعركة الانتخابية، وعمل كهذا، سيمكن الجميع من أن يتتبع السير وأن يحترم الأخلاق والفضيلة المغربية التي هي مبنية كذلك على الأخلاق العربية الأصيلة والإسلامية.
لهذا شعبي العزيز منعطف هذه السنة واختيارات هذه السنة سيكون هذا كله تغييرا خطيرا، وأقول لك بكل صراحة ومادمت تمنحني ثقتك إنني سأنكب أكثر من ذي قبل على شيئين على أن تعطيك دولتك وبلدك ووطنك ما يجب أن تعطيك لا فقط من حقوق فكرية وسياسية، بل من حقوق مادية تؤهلك أن تعيش شريفا كريما مواطنا مغربيا، لا يمكنني أن أعطيك أكثر، فالذي لم يعطه الله القراءة والفتح، نعطيه نحن بماذا سيعمل؟
والمسألة الثانية إنني باسمك لن أغفر أبدا في المدة التي هي من اليوم وحتى يوم الانتخابات، لن أغفر أبدا لكل من حاول أن يضلل أو يكذب عليك متعمدا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"، وجماعة عشرين مليون من المسلمين، أقول فيها لن أسمح لأي أحد أراد أن يضللك، أو يكذب عليك متعمدا، لأنه من واجباتي الدستورية وهو ضمان الحريات للأفراد والجماعات، والسهر على حقوقهم، والسهر على وحدة البلاد وسيادتها ووحدتها الترابية، ومن حقوق الجماعات والأفراد، أن نبعد عنها المضللين والمشعوذين، وبالأخص الذين يعلمون ويعرفون الأرقام وهذا ليس تهديدا، هذا هو فقط لأن الحملة الانتخابية بدأت، هذا هو نداء من مغربي إلى مغاربة، حتى يمكننا أن نمر هذا المنعطف الذي هو المنعطف الاجتماعي، لاختيار المناخ الذي نريد أن نعيش فيه، والمنعطف لصنع – بعد الله – وبحفظه ورعايته لصنع المغربي، لا أقول للقرن المقبل، بل السنة المقبلة سنعمل، لننطلق من هذه السنة إلى السنوات المقبلة، وانطلاقتنا ستكون مستهدفة السنة المقبلة والسنوات المقبلة، حتى نوجد بعطف الله وعونه المغربي الذي نريده، وكما تستلزمه الظروف وحاجيات البلاد.
وبما أننا في عيد الشباب شعبي العزيز، أريد بهذه المناسبة وأنا رياضي كما أنت رياضي، أن أهنئ إقليم العيون بصحرائنا العزيزة، حيث أن فريقه في كرة القدم قد خرج من المنتظم الثاني إلى المنتظم الوطني الأول، وهذا ما سيؤهله إن هو فاز في البطولة مثلا في السنة المقبلة، أن يمثل المغرب في جميع الدول البطلة التي كانت بجانبنا أو بغير جانبنا، وهذا ما يدل على أن العمل الجاد المجدي، قد أعطى لصحرائنا الأمن والأمان، وأعطاها التوسع والرخاء، وأعطاها حملة البكلوريا، واليوم ها هو يعطيها فريقا في كرة القدم، ومن كان يظن هذا الفريق ملاحقا بالمنتظم الوطني الأول، وأقول مرة أخرى لهذا الفريق بعد تهنئتي: إنني قررت نظرا للمسافات البعيدة أن تضع القوات المسلحة الملكية رهن إشارة جميع الفرق، إما التي ستزور العيون في المقابلات، أو لفريق العيون لينتقل إلى الأقاليم الأخرى طائرة حسب البرنامج الذي ستقرره عصبة كرة القدم، وسوف تكون هذه المباريات الرياضية رابطة أخرى، وتكون رابطة الشباب بالشباب رابطة الفرق بالفرق رابطة شعبية حقيقية أصيلة، فليفرح من يريد أن يفرح، وليقرح من أراد يقرح، والله سبحانه وتعالى أعطانا، وسوف يعطينا مستقبلا، ولا يزال يعطينا، وسوف نبقى نلح عليه، لأن في الحديث النبوي الشريف يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب العبد الملحاح".
وما دمنا في ذكر الصحراء، مرة أخرى ننوه بوحداتنا العسكرية الموجودة هناك، من قوات مسلحة ملكية، ودرك ملكي، وقوات احتياطية، وشرطة، وسكان، لأن السكان هم الأساس، لنقول لهم: إنكم كنتم في المستوى، فادعوا لنا الله أن نبقى نحن كذلك في المستوى، حتى نسير سواء في الطريق الذي لا أرى فيه غماما، ولا حجرا، ولا أذى، وحتى لو وجد لأماطه الله سبحانه وتعالى عن طريقنا، لأنه ما عودنا إلا الخير، وهو سبحانه المجيب، المستجاب، والسلام عليكم ورحمة الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here