islamaumaroc

العرش المغربي أقدم العروش -4-

  عبد العزيز بنعبد الله

237 العدد

وأسفرت الدسائس الموصولة المنسقة بين بعض دول أوربا عن تشديد الضغط على المغرب بواسطة القروض الإجبارية وحركات التهدئة المتعللة بحماية الرعايا الغربيين والتخوم الشرقية عن فرض الحماية على السلطان مولاي عبد الحفيظ الذي كانت انتفاضته في الجنوب تهدف إلى صون السيادة بجيوش استنفرت من الصحراء وأقصى الجنوب وتجمعت حشودها في الساقية الحمراء بزعامة الشيخ ماء العينين وولده (الهبة ) وانضمام المجاهدين من الأطلس والسهول وما كاد نبأ توقيع المعاهدة بفاس يطرق الأسماع حتى انتفض السكان والقبائل المجاورة وطوقت المدينة وامتلأت الأسوار بآلاف المجاهدين بزعامة الحجام وثار الجيش السلطان على ضباطه الفرنسيين وكانت ملحمة دامية قتل فيها عدد من الفرنسيين (17 أبريل 1912) وشارك في الحملة الجماعية ضد الوجود الفرنسي العلماء والتجار والنساء والأطفال فقنبلت فرنسا جانبا من المدينة وأعدمت عشرات السكان وتجمعت السلطات في يد شخصية عسكرية هي الجنرال اليوطي الذي ورد على فاس يوم 28 مايو في خضم من الاضطرابات الشعبية ما لبثت أن شملت المغرب عن بكرة أبيه (1) فثار بنو مطير وكروان وزعير وتادلا وزحف (الهيبة ) على مراكش ونقل السلطان بمد تنازله عن العرش إلى فرنسا فبويع آخوه مولاي يوسف من الغد وسير اليوطي خمسة آلاف جندي لصد (الهيبة) وجيشه الزاحف نحو الشاوية وحصل منذ 1914 من فرنسا على قرض بلغ مائتي مليون فرنك لتصفية الماضي وشراء بعض الضمائر وتركيز القواد الإقطاعيين في الجنوب وفي طليعتهم (التهامي الكلاوي) ومحاولة قمع شعاب الأطلسي الكبير في حركة عسكرية من مراكش إلى الصويرة ودمنات بمعونة جهاز إقطاعي عملت فرنسا على مساندة تعسفاته وواصل الجنرالان مانجان وكورو حركة الإبادة في الشمال والشرق ثم قامت الحرب وحجزت الحماية قموح المغرب لفائدة فرنسا المحاربة التي درت عليها هذه الصفقات خلال ثلاث سنوات (1914 – 1917) ثلاثمائة مليون فرنك ذهبي (2) واندلعت الثورة في تافيلالت عام  1916 ثم الملوية العلوية 1919 وظل جيش الاحتلال المتحرر من قيود الحرب يواجه الحملات القبلية طوال أربع سنوات (1920 – 1923) في الأطلس الصغير وبين لكوس والملوية.
واتسعت شبكة المقاومة المسلحة في الأطلس والصحراء والشمال والجنوب فاستمرت في زيان وبني مكيلد إلى عام 1923 وفي وادي العبيد (3) من 1929 إلى 1931 وفي آيت يحيى وآيت إسحاق والبحيرة إلى 1923 وفي ملول وأعالي الأطلس إلى 1933 وقد اصطدم القواد الإقطاعيون في نفس الوقت بصمود شعبي أججته الحملات التي تبلورت في مراكش ضد المستعمر وأعوانه ثم في الشمال هزم محمد أمزيان بالريف عام 1909 ثلاث فرق إسبانية مات من رجالها جنرالان وعشرة آلاف جندي ثم ثارت جبالة عام 1913 في الشاون وتطوان إلى أن تحالف الإسبان مع الريسوني خلال الحرب العظمى ورغم انهزام جيش الجنوب في سيدي عثمان فإن حركة الفداء امتدت جذورها في الساقية الحمراء والسوس والأطلس الكبير إلى عام 1935 (4) وقد ذاق الفرنسيون الأمرين في تافيلالت وايت عطة على يد الشريف السملالي المعروف بموحا حمو نيفروطن الذي كافح ضد الجنرال (بويميرو) من 1917 إلى 1929 في انتفاضة أودت بحياة جم غفير من الجنود وواصل النضال خلفه النقادي إلى 1935.
وكانت الأمة من نهر السنغال إلى سواحل المتوسط قد قامت قومة رجل واحد لمناوأة المحتل ولم تنجح أساليب الاستعمار الناشئ التي ارتجلها (لوطي) ودعت إليها أبواقه الصاخبة لأن الأمة لم تضع السلاح إلا بعد نفاده في غير رهبة ولا رغبة.
وقد انبرى آل عبد الكريم الخطابي غب الحرب العظمى يواصلون سلسلة الغارات على الإسبان بمعركة (أنوال) التي انهزم فيما الإسبان في 21 يوليو عام 1921 بعد اصطدام شديد مدة ستة أيام واستولى المجاهدون على عشرات المراكز الحربية و220 مدفع و20.000 بندقية ومليون خرطوشة علاوة على السيارات مما ساعد الجيش الريفي على خوض غمار موقعة (عريت ) والضرب على أيدي الإسبان الذين طوردت فلولهم إلى أرباض مليلية وفي يوم 25 مارس 1922 تصدت المدفعية الريفية لجيش العدو حول الحسيمة فخسر (برانجي) ثمانية آلاف بين قتلى وأسرى ودمر المغاربة مراكز كما أغرقوا بوارج حربية بمفعول سفينتهم الوحيدة واهتاج الإسبان وانصاعوا للاتفاق وفي عام 1923 استولى المقاومون على مراكز العدو بين جبل درعة وشفشاون وكبدوه هزيمة فظيعة حول مدينة (داغيت) تحرج بعدها موقع الجيوش الإسبانية فبادرت حكومة مدريد طلب الصلح وبدأوا ينسحبون عن مائتي مركز من مراكزهم وأحست فرنسا بتزايد الخطر الداهم الذي أصبح يهددها لا في المغرب وحده بل في إفريقيا فحشدت في ربيع 1926 اثنين وخمسين جنرالا ومائة وعشرين ألف رجل و22 سربا من الطائرات وعتادا ضخما، فأسفرت الحملة المنسقة التي عززت بعناصر التخاذل ودعاة الهزيمة من رجال القبائل والمشعوذين عن استسلام محمد بن عبد الكريم يوم 25 مايه 1926.
وحجرت فرنسا على السلطان رمز السيادة والمؤتمن على التشريع فصارت تحضر ما تشاء من الظهائر وتدفعها للختم السلطاني وتحكم المغرب حكما مطلقا من وراء السلطان والوزراء وثلة من رجال المخزن لا يتجاوزون الستين فكان الصدر الأعظم يركز القضايا الإدارية بصفته وزيرا للداخلية ويقنن بواسطة قرارات وزيرية وتساعده في تسيير الشؤون العامة ظاهريا وزارات العدلية (لا العدل) والأوقاف والأملاك المخزنية وكان الصدر يشرف على المحكمة الجنائية العليا التي تبت في الأحكام الصادرة عن القواد والباشوات بينما يخضع مجلس الاستيناف الشرعي لوزارة العدلية.
وكان الحاكم الحقيقي هو المقيم العام الذي استغل نفوذه المزدوج كموظف فرنسي ومغربي في آن واحد لفرض التشريعات وتمثيل السلطان مع الدول الأجنبية والإشراف على المصالح الإدارية وقيادة الجيوش البرية والتصرف في القوات البحرية بمساعدة أربعة دواوين وكانت توجهه عمليا وزارة الخارجية الفرنسية كما ينوب عنه وزير مفوض عند الاقتضاء وكانت الكتابة العامة للحماية هي التي تسير مصالح المراقبة عن طريق إدارة الشؤون الأهلية والاستعلامات وإدارة الشؤون المدنية (البلديات والسجون والشغل والشؤون الاجتماعية) كما تسيطر على مرافق الدولة بواسطة المصالح المالية (الميزانية والضرائب والتسجيل والأملاك المخزنية والخزينة العامة) والاقتصادية (إدارة الأشغال العمومية وإدارة الفلاحة والتجارة والتعمير وإدارة البريد والبرق والهاتف) والاجتماعية (الإدارة العامة للتعليم والفنون الجميلة والقديمة والإدارة العاهة للصحة) والإدارة العامة للشؤون الشريفية (المكلفة بربط العلاقة بين المخزن والإقامة العامة عن طريق مراقبين).
أما في الأقاليم فإن الباشوات والقواد والقضاة أصبحوا يتقاضون أجورا خاصة وتراقب أعمالهم من طرف موظفين فرنسيين كان معظمهم ضباطا عسكريين وقد قسم المغرب آنذاك إلى أربع نواح عسكرية (فاس ومكناس وتازة ومراكش) وأربع نواح مدنية - الشاوية أو الدار البيضاء والرباط والغرب وعمالة وجدة - علاوة على أربع مقاطعات بدكالة (الجديدة) وعبدة (آسفي) والشياظمة (الصويرة ) ووادي زم.
وقد أحيلت المراكز الحضرية إلى بلديات عددها خمس عشرة يعين الباشا على رأسها بظهير بصفته رئيس للبلدية والمؤتمن على التقنين البلدي وممثل السلطة العليا وبجانبه رئيس فرنسي للمصالح البلدية وقد صدر ظهير عام 1917 يجرد الباشا من نفوذه لفائدة هذا الموظف الفرنسي في ميدان الشرطة والأعمال البلدية والصحة والإسعاف ومراقبة البناء والمالية والحالة المدنية أما المجالس البلدية الأهلية أو المختلطة فإن نظامها كان عرفيا يستمد من تقاليد المدينة باستثناء بلديتي فاس والدار البيضاء، ففي الأولى ينتخب أعضاء المجلس البلدي الأهلي بينما يشكل الفرنسيون مجلسا خاصا بهم وفي الثانية يعين الأعضاء بمقتضى ظهير 1922 لثلاث سنوات يجدد ثلثهم كل عام وينتخبون نائبا للرئيس.
وكانت إدارة الحماية (إدارة المالية ) تتصرف في ميزانية الدولة التي تستشير في إعدادها مع لجنة الميزانية المركبة من !لمعمرين الأجانب الذين يحتكرون وضع التقارير المالية فيما سمي بمجلس شورى الحكومة وتصادق وزارة الخارجية الفرنسية على المقررات قبل أن تعرض شكليا على الخاتم السلطاني.
وقد ثقل كاهل الدولة المغربية بقروض متوالية انضافت إلى سلفات ما قبل الحماية (نحو 170 مليون بين سنتي 1904 و1910) فاستسلفت فرنسا باسم المغرب لأداء الديون وتعويضات ضحايا حوادث فاس ومراكش 242 مليونا عام 1916 ثم 744 مليونا عام 1920 أدى المغرب منها 700 مليون فبقي عليه عام 1928 أزيد من 700 مليون يؤدي منها أكثر من مائة مليون سنويا.
وظلت السكة الحسنية المضروبة عام 1880 هي العملة الرائجة في السوق الرسمية وإن كان الأجانب طفقوا يستعملون النقود الإسبانية والفرنسية في صفقاتهم وكانت قيمة الحسني ترتفع وتنخفض نظرا لاحتياج الناس إلى العملة الأجنبية في الشتاء لاقتناء السكر والشاي والقطنيات وقد استقرت القيمة منذ 1916 في 125 فرنك.
كان تنازل الدول الأجنبية عن امتيازاتها القضائية القنصلية يستلزم تنظيم العدل بالمغرب عن طريق مراسيم يصدرها رئيس الجمهورية الفرنسية للمصادقة على الظهائر السلطانية وقد تأسست بمقتضى ذلك محاكم أوربية كما أدخل نظام جديد على المحاكم المغربية.
ويشمل هذا النظام الجديد محكمة استينافية بالرباط وخمس محاكم ابتدائية بالعاصمة والدار البيضاء ووجدة ومراكش وفاس وإحدى عشرة محكمة للجنح في كبريات المدن على رأسها قضاة فرنسيون يمتد اختصاصهم إلى الأجانب الذين تنازلوا عن الامتيازات (باستثناء انجلترا والولايات المتحدة ) وتخضع هذه المحاكم لمحكمة النقض والإبرام الفرنسية) وقد نظم ظهير 10 يناير 1924 مهنة المحاماة ضمن نقابات تضطلع بالدفاع في هذه المحاكم كما يدافع عن الحق العام وكلاء أو نواب جلهم خاضعون لوكيل الدولة العام.
وقد نص ظهير 4 غشت 1918 على أن السلطان يمثل السلطة القضائية بصفته الإمام الأعظم وينوب عنه القضاة الشرعيون بإصدار أحكام يراجعها مجلس الاستيناف الشرعي في خصوص الشؤون العقارية والأحوال الشخصية (إرث وزواج وطلاق ) أو الباشوات والقواد في القضايا الجنائية التي تستأنف أمام محكمة الجنايات العليا ويسمح فيها للمحامين بالدفاع حيثما وجد مندوب فرنسي للحكومة أي في تسع مدن حسب ظهير  23 أبريل 1926 أما في البادية فإن القواد يتمتعون بالحكم المطلق دون مراجعة في الاستيناف ويسجنون المتداعين إلى حد سنتين دون تعقب وقامت إلى جانب هذا المحاكم الخاصة باليهود المغاربة والمؤسسات العرفية في الأقاليم البربرية حيث يقضي القواد بآرائهم جنائيا وتقضي مجالس الجماعات مدنيا.
وهكذا نرى أن معظم المنجزات التي حققتما الحماية في هذه الفترة كانت تهدف إلى تعزيز الاستعمار والاستغلال وإن كان المغرب قد استفاد منها بصورة غير مباشرة محققا بذلك خطوة مهمة خامة في ميدان الاقتصاد والتجهيز.
وقد بدأت حركة النضال السياسي موازية للثورة المسلحة تذكيها وتدعو إليها فانبثق بالدار البيضاء عام 1924 مركز للتوزيع والنشر تابع لقادة الريف كما انعقد مؤتمر بفرنسا في السنة التالية نظمه العمال المغاربة لتنسيق العمل التضامني مع جيش الثورة وفاضت قرائح الشعراء في الإشادة بالأبطال وانبرى رسل المغرب منذ شبوب الحرب العظمى يجولون في أقطار شمال أوربا المحايدة للتنديد بالمستعمر ضمن وفود المؤتمر الإسلامي الذي أقر الدفاع عن استقلال المغرب وباقي الأقطار وباقي الأقطار الإسلامية المحتلة وقد قام العالم المغربي محمد العتابي منذ 1915 بحملة ألقى خلالها محاضرات وأجرى اتصالات لتعريف العالم بمحنة المغرب تحت سيطرة الفرنسيين والإسبان وانعقد مؤتمر باستوكهولم عام 1917 نادى بوحدة موريطانيا والمغرب المستقل وكانت أصداء هذه الحركة الخارجية تصل إلى المغرب مقرونة برسائل الحث على المقاومة فتنظم الإضرابات والمظاهرات في الحواضر والبوادي في مختلف المناسبات وظل القصر الملكي في صراع يقوى ويضعف مع الإقامة العامة حين عارض مولاي يوسف سياسة الاستعمار الفلاحي التي دعا إليها المقيم (ستيغ)  وطالب فرنسا بعزله.
وظهرت في هذه الغضون حركة سلفية للإصلاح الديني والثقافي باتصال مع المبادئ التي دعا إليها محمد عبده ما لبثت أن أسفرت عن ظهور حركة وطنية هدفت إلى تحرير البلاد والعقل معا، باستعادة السيادة للوطن والطهارة الأصيلة للعقيدة الإسلامية وتأسست بالحواضر الكبرى جماعات سرية ركزت عملها السيامي على دعوة سلفية أساسها النهوض بالتعليم وبث الروح القومية والدينية وتوطيد العرى بين الأطر المغربية بجامعة القرويين والمعاهد العصرية وطلبة باريس والشرق وتأسيس المدارس الحرة وتنسيق الروابط مع جمعيتي الشبان المسلمين «والهداية الإسلامية" بالقاهرة إلى غير ذلك.
وقد شعرت فرنسا بخطر الوحدة الدينية ففكر اليوطي منذ عام1913  بدعوى حفظ التقاليد البربرية (ظهير 11 شتنبر) في تفرقة الأمة بوضع الحجر الأساسي للسياسة البربرية وبعث الأعراف الجاهلية وتمخض العمل الاستعماري السري الموصول عن صدور الظهير البربري في 16 مايه 1930 لتفكيك أوصال وحدة المغرب العربي بتجنيس وتمسيح أغلبية المغاربة تحقيقا لمطمعهم في إدماج المغرب ضمن الحظيرة الفرنسية وهكذا حاول الاستعمار فرنسة البلاد بتحطيم وحدة النظام ووحدة اللغة وإقرار الفرنسية في المحاكم والمدارس والإدارات (5) واستئصال العربية والشريعة الإسلامية مما سمي بالمدارس البربرية والمحاكم العرفية.
وكان رد الفعل الشعبي عنيفا حيث احتشدت الجماهير في المساجد ضد سياسة الإدماج واكتظت الشوارع بالمتظاهرين وتشكلت بفاس لجنة تمثل سائر طبقات الأمة للاتصال بالإدارة الفرنسية من أجل إلغاء الظهير وتوحيد القضاء والاعتراف برسمية اللغة وتعززت هذه الحركة المنبثقة من جامعة القرويين (6) بصريخ العلماء المتعالي من جامع الأزهر وانتقلت المظاهرات الشعبية من مصر إلى الهند وأندونيسيا في سيول طوقت السفارات الأجنبية وأوفدت الكتلة الوطنية رسلا إلى المؤتمر الإسلامي بالقدس لشرح نوايا الاستعمار.
وقد تبلورت هذه الموجة العارمة بتنسيق كتلة العمل الوطني أو الحزب الوطني الذي كان يؤجج الحماس في الشعب كما ينور الفكر العام في أوربا والشرق عن طريق (طلبة فرنسا ولجنة الدفاع عن المغرب ) بالقاهرة وشخصيات مثل الأمير شكيب أرسلان، واتخذت المقاومة شكلا رتيبا فوزعت النشرات وقوطعت المنتجات الفرنسية من منسوجات وسكر وشاي ودخان وسار العرب والبربر متراصين في هذه الانتفاضة التي حركت وعيا قوميا في نفس الشعب المغربي الموحد.
ودعت الكتلة منذ 1933 إلى إحداث "عيد العرش المغربي" يوم 18 نونبر وهو يوم جلوس جلالة الملك محمد بن يوسف على العرش واحتفلت الأمة بهذا المهرجان الوطني أمام انذهال الفرنسيين الذين لم يجرؤوا على إعلان معارضته فكان هذا المكسب الجديد تخليدا لذكرى رمز الوطن، وواصلت الحركة الوطنية حملتها اللاذعة ضد سياسة الحماية والاستغلال العنصري مطالبة بإحلال المغاربة الأكفاء محل الأجانب في الوظائف المغربية وتحميل الميزانية الفرنسية لنفقات الاحتلال ولوازم النفوذ الفرنسي والثلث الاستعماري ومنددة بالحكم المباشر المتنافي حتى مع بنود الحماية القاضية بمجرد المراقبة وقدمت الكتلة في نوفمبر 1934 برنامجا أوليا للإصلاح ضمنته بعض مطالب الشعب المغربي في خصوص إلغاء الحكم المباشر وتوحيد النظام الإداري والقضائي وإعطاء الأسبقية للمغاربة في الإدارة وفصل السلط وإحداث بلديات ومجالس إقليمية ومجلس وطني متركب من نواب مسلمين وإسرائليين وغير ذلك من وجوه الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي.
وانعقد بالرباط في 11 يناير 1944 مؤتمر ضم قادة الحزب الوطني الذي سمي بحزب الاستقلال وعدة شخصيات من الحركة القومية والهيآت الحرة فوقع المؤتمر على ميثاق وطني أبرز مرفوضية نظام الحماية الذي قاومه الشعب بالسلاح أزيد من ربع قرن والصبغة الاستغلالية التي اتسم بها هذا النظام وانبثاق عهد الحرية بمقتضى الميثاق الأطلسي وطالب بالاستقلال والوحدة والديمقراطية.
ورفع "ميثاق الاستقلال" لجلالة الملك فعقد في 13 يناير مجلسا وزاريا موسعا ضم بعض الرؤساء والأعيان والعلماء فصادق الكل على المطلب الوطني وتشكلت لجنة من وزيرين للاتصال بحزب الاستقلال وبعث مسطرة إقناع الإقامة العامة التي استمرت المحادثات معها ثلاثة أيام دون أن تحيد عن إصرارها على التشبث بعقد الحماية ونظم "أسبوع التضامن في سبيل الاستقلال" تواردت خلاله الوفود وعرائض التأييد على القصر الملكي. وفي 18 يناير أبلغ المقيم العام جلالة الملك "معارضة اللجنة الوطنية الفرنسية للتحرير بالجزائر كل ما من شأنه أن يمس نظام الحماية، ولكن صاحب الجلالة أبا إلا أن يعبر عن استعداده للتضحية بعرشه في مصالح القضية، وجاء تاريخ زيارة جلالة الملك لطنجة عاصمة مملكته الدبلوماسية فأثار الاستعماريون لعرقلتها مذبحة الدار البيضاء في 7 أبريل 1947، وبالرغم من الحواجز المتعاقبة قام صاحب الجلالة برحلته الميمونة متعمدا جميع المظاهر التي تؤذن بأن طنجة قطعة من التراب المغربي، وخطب صاحب الجلالة أمام الملأ الدولي فأبرز عروبة المغرب ووحدة ترابه وأشاد بالرابطة الإسلامية والجامعة العربية وعبر عن ضرورة تحقيق أماني المغرب القومية وإقرار نظام ديمقراطي وترددت أصداء هذا الخطاب التاريخي في أنحاء المعمور فكان أكبر صفعة للاستعمار.
وقد بدأ الصراع العنيف بين العرش والحماية بخطاب طنجة عام 1947 ولكنه تبلور في الرحلة الملكية إلى فرنسا في 5 أكتوبر عام 1950 وكان جلالة الملك قد حضر عام 1945 في مهرجان عسكري بالعاصمة الفرنسية بصفته رئيس دولة أسهمت في الحرب برجالها وعتادها ولكن زيارته الجديدة لباريس كانت تهدف إلى اقتطاف ثمرة الانتصار المشترك والاستفادة مما أصبح الفكر الدولي يضمنه للشعوب وللتعجيل بتنفيذ ما أعطي للمغرب من وعود في مؤتمر (أنفا) الذي ضم عام 1943 إلى جانب جلالة الملك وولي عهده مولاي الحسن قادة الدول الحليفة (رزوفلت وتشرشل ودوكول وجيرو).
ولم تأت هذه الدعوة عفوا وإنما كانت محاولة مرنة من فرنسا لتلطيف الجو بعد اليأس الذي دفع نواب الغرف التجارية المغربية إلى الانسحاب مما يسمى بمجلس شورى الحكومة في يوليوز 1950 (7).
كان جلالة الملك صارما في مواقفه بالرغم عن غلاف المرونة واللين، وكان مطلبه يهدف في غير التواء إلى ضمان سيادة البلاد وتحقيق أماني الشعب في الاستقلال دون تقيد بالانخراط في أنواع الرباطات والوحدات الفرنسية، فقدم مذكرة أجابت فرنسا عنها يوم 30 أكتوبر باقتراح إصلاحات جزئية ضمن معاهدة الحماية وعقبت المذكرة الأولى مذكرة ثانية انعقد بباريس جمع وزاري مصغر برئاسة جلالة الملك لتحريرها فتقررت المطالبة بتعديل عقد الحماية في شكل استقلال داخلي يكون مرحلة لتحرر البلاد التام وهنا بدأت المناورات الفرنسية التي كانت نقطة انطلاق لأزمة عارمة عندما دفعت الإقامة العامة عضوين مفروضين عن الحاشية الملكية وهما القائدان الكلاوي (8) والعيادي لتزعم المعارضة بإعلان عدم الموافقة على المذكرة ولكن الملك عاد إلى الرباط بعد أن أرسلها صرخة مدوية أقضت المضاجع فاستقبله شعبه استقبال البطل الظافر وازداد تحمس الأمة عندما أعلن في خطاب العرش بعد عشرة أيام جهوده لإقرار الحكم الديموقراطي وعزمه على مواصلة السعي لتحقيق مطامح الشعب واكفهر الجو بتضايق المقيم من هذه الحقائق وعزز الجنرال جوان حملة صنائعه بتهديد الملك يوم 26 يناير 1951 والتعريض بخلعه وتمزيق وحدة البلاد وأرفق جوان هذا الوعيد باستغلال نفوذه العسكري في كتلة الحلفاء بدعوى اللام والأمن في البحر المتوسط والمحيط الأطلسي ضد كل ثورة إقليمية كانت خطته محبوكة : إثارة الفتنة والارتكاز عليها للقمع باسم الدولة الغربية ورحل جوان صحبة رئيس الحكومة الفرنسية إلى الولايات المتحدة مخولا للقصر مهلة يسيرة للتفكير، وإلا اضطر بعد العودة إلى تنفيذ مؤامرته الجهنمية وكان يعلم أنه مقبل على تسلم مقاليد أمة في الدفاع الأطلسي وأن الإستراتيجية العسكرية الغربية تحتم الهدوء في الإقليم المغربي حيث سمحت فرنسا من تلقاء نفسها ودون مشورة المغرب في اتفاق أبرمته مع أميريكا غداة قنبلة السلطان بباريس (22 دجنبر 1950) بتأسيس قواعد جوية في مراكز مختلفة من التراب المغربي ولعل ذلك كان محاولة لإلجام الولايات المتحدة المرتبطة أدبيا مع السلطان بوعود روزفلت ولكن جلالة الملك لم يعبأ بهذا التهديد رغم العرائض التي لفقها الخصوم وهذا الفشل لم يزد الاستعمار إلا عنادا إذ صدرت الأوامر إلى الإقطاعيين بتحريك فرسان القبائل في حشد عام لمهاجمة فاس والرباط وكانت الإقامة قد سلمت في نفس الوقت (25 يبراير 1951) رسالة إلى جلالة محمد الخامس من رئيس الجهورية الفرنسية يلح فيها على تدارك الأمر بقبول الإصلاحات التي ستؤدي إلى الاستقلال الداخلي ولكن هذه المكايد المعسولة لم تنطل على القصر الذي رأى فيها استدراجا للتنازل عن مبادئه فواجهها بالبرود في إباء وشمم وكان  زعماء الاستقلال ينددون في الشرق بهذه الحلقة الطائشة من الاضطهادات فهبت جامعة الدول العربية لتسجيل قضية المغرب في جدول أعمال هيئة الأمم المتحدة قافزة بها إلى الحقل الأممي ومعززة بملف ضخم يدين السياسة الفرنسية الخرقاء، وتعزز هذا الموقف بتبريك الملك في خطاب العرش لبادرة الأمم العربية والإسلامية وقدمت يوم 11 يناير مذكرة إلى صاحب الجلالة للمطالبة بإعلان الاستقلال فعمد القصر الملكي إلى تجديد مطالبة فرنسا بإلغاء الحماية وتشكيل حكومة مغربية وإجراء مفاوضات ثنائية لإقرار علائق جديدة وذلك في مذكرة إلى الحكومة الفرنسية بتاريخ 14 مارس، ولكن باريز ظلت متمسكة بالأوهام مصرة على إقرار الازدواجية في إدارة الحكم والهيآت النيابية لذلك لم يتردد الملك في رفض فحوى المذكرة الجديدة وكان الوضع يتأزم بين فرنسا وحلفائها فرفضت الكتلة الأطلسية إقحام المغرب بالرغم عنه في مجموعتها كما أدان التجار الأمريكيون بالمغرب أمام محكمة لاهاي (15 يوليوز 1952) سياسة التقنين الفرنسية النافية لعقد الجزيرة ونسق العمل الهادف إلى خلع الملك بعريضة للقواد سلمت إلى (بيدو) وزير خارجية فرنسا تندد بحياد محمد الخامس عن الدين وبمساندته للأحزاب وأبى الملك إلا أن يحذر فرنسا من عواقب هذا التيار الذي سوف يجرف بالاستعمار وأذنابه قبل أن يؤثر قلامة ظفر في صمود الملك والشعب ولكن المقيم العام (كيوم ) طالب الملك في وقاحة بإمضاء وثيقة التنازل عن العرش كان جواب الملك الرفض البات فلم يسع مدير الأمن سوى اعتقال الملك ونجليه الأميرين مولاي الحسن (جلالة الملك الحالي نصره الله ) ومولاي عبد الله رحمه الله فسيق الجميع على متن طائرة فرنسية إلى جزيرة (كورسيكا) مع باقي أفراد الأسرة الملكية.
هناك انطلقت الشرارة الأولى من شعب فقد قائده وزعماءه فانبرى في اندفاعة ثورية يشق طريقه في واد من الدماء نحو التحرر وأسفرت هذه الثورة الشعبية عن انبثاق حركة في فدائية طوحت بكثير من رؤوس الفتنة وبيادق الإستعمار وتعاقبت الضربات والقذائف على السلطان المفروض ابن عرفة وأذنابه واعترضته مفرقعات الفداء، وكان مؤتمر (إيكس ليبان) قد انعقد لجس النبض ولتغطية فشل السياسة الاستعمارية بمحاولة ترمي إلى إنقاذ الموقف وإيقاف تيارات النقد اللاذع المنصب على باريز وأصبح مطلب الشعب القاضي برجوع الملك حديث الأندية وترددت أصداء المحاولات داخل الكوالس في شكل إمكانيات وتساوقت الأحداث فعين مجلس مؤقت لوصاية العرش ونقل محمد الخامس إلى (سان كلود) بفرنسا وانصاعت باريز إلى مطامح الملك والشعب فاعترفت بالواقع وعاد الملك الظافر يوم 26 يونيه 1955 إلى الرباط ليحمل لشعبه وثيقة الاستقلال في خضم من الأفراح كللت ثورة الملك والشعب.
وفي نفس المسار الحضاري توجه جلالة المرحوم محمد الخامس منذ بداية عهد الاستقلال في المغرب بإقامة نظام ملكي دستوري رصين انعكس في (دستور) عرض على استفتاء الشعب وتشكيل حكومة تبلور فيها تعدد الأحزاب وتعزز هذا الجهاز داخليا بإحداث دواليب ودوائر اقتصادية واجتماعية وثقافية، والشروع في دعم الإصلاح الزراعي ببناء السدود وخارجيا بتعيين سفراء على الصعيد العالمي والمشاركة في المنظمات الدولية وتخطيط سياسة المغرب الخارجية والسعي لاستكمال وحدة البلاد بفضل جيش عتيد بإمرة صاحب السمو الملكي ولي العهد المولى الحسن فكانت طفرة رائعة.
واصل جلالة الحسن الثاني بعد وفاة والده المقدس عام 1960 دعم كيان الدولة بوضع دستور جديد انطلاقا من واقع التجربة ومتطلبات أوضاع المغرب الخاصة في منطلق جعل من المغرب دولة عصرية بين الأمم النامية والأمم المتقدمة بفضل الأطر التقنية التي ملأت تدريجيا المجالات التي كان يشغلها الأجانب فأصبحت لهذه المغربة في مختلف الميادين الحضارية أبعاد بدأت تهيئ الساحة بتعريب شامل ضمانا لوحدتنا العربية الإسلامية كما وطد المغرب لنفسه صيتا رصينا فرض نفسه في المحافل الأممية التي قدرت للمملكة عمق بادراتها وفعالية تخطيطاتها التي شملت التحضير العمراني وتحقيق اللامركزية وتوفير السدود وتوزيع الأراضي الزراعية ورصانة التأميمات وشمولية التنقيبات المعدنية والبترولية وتطوير مواد الفوسفاط وتشييد المركبات الصناعية وتعميم التعليم ورفع مستوى حياة السكان وخاصة العامل فأصبح للنظام الملكي طابع دستوري اقتبس من الإسلام ما يسد الثغرات الاشتراكية في إطار العدالة الاجتماعية ولعل هذا الجانب يشكل في العصر الحديث اختيارات لها وزنها في تقييم مدى مواكبة الشعوب لمقتضيات القرن العشرين ولكن المغرب عرف كيف ينسق بين أصالته الإسلامية وبين هذه المتطلبات العارمة ولنضرب لذلك مثالا حيا يعطينا صورة مكبرة عن منطقية وفعالية هذه المبادرات فقد أصبح المغرب ينهج في العهد الحسني نوعا من الاشتراكية لا تفقر الغني ولكنها ترفع مستوى الفقير بشتى الوسائل منها أربعة عوامل أسامية هي :
1 -  تأميم المصانع الكبرى وكذلك بعض الهيآت الاقتصادية كمكتب التسويق والتصدير ومكتب الشاي والسكر.
2 - توزيع الأراضي على الفلاحين وتكوين تعاونيات للفلاحين وغيرهم في نطاق استفادة جماعية من أدوات الإنتاج مع دعم الإصلاح الزراعي بإقامة السدود.
3 - نهج مياسة التنقيب الشامل على المناجم وحقول النفط ولو بمنح امتيازات للأجانب مع توظيف رؤوس الأموال الأجنبية وتصنيع البلاد.
4 – إشراك العمال في الأرباح ببعض المصانع الحكومية كمعامل السكر انتظارا لتنفيذ مبدأ على المصانع الحكومية الأخرى ثم على المصانع الخاصة.
وقد اقترح صاحب الجلالة الحسن الثاني مشروع دستور استدعى الشعب المغربي لإبداء رأيه فيه يوم 17  يبراير 1972 فوافق عليه  وتم إقرار مشروعية الإستفتاء من طرف الغرفة الدستورية يوم 9 مارس 1972.
وهذا الدستور يحتوي كما كان الشأن بالنسبة لدستوري 1962 و 1970 على المبادئ الأساسية التي تقرر على الأخص ما يلي :
1 - أن المغرب ملكية دستورية ديمقراطية واجتماعية.
2 - أن السيادة للأمة تمارسها مباشرة بالاستفتاء وبصفة غير مباشرة بواسطة المؤسسات الدستورية.
3 - أن القانون أسمى تعبير عن إرادة الأمة.
4 - أن جميع المغاربة سواء أمام القانون.
5 - أن الإسلام دين الدولة.
6 - أن شعار الملكية هو الله والوطن والملك.
وقد نص الدستور على المساواة بين الرجل والمرأة في التمتع بالحقوق السياسية وعلى الحريات التي يتمتع بها المواطن كما نص على أن (الملك أمير المؤمنين والممثل الأسمى للأمة ورمز وحدتها وضامن دوام الدولة واستمرارها وحامي حمى الدين والساهر على احترام الدستور وله صيانة حقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات والهيآت وهو الضامن استقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحق.
ولهذا واصل حفظه الله الجهاد الأكبر لتخليص المغرب من التبعية الفكرية للاستعمار ومن المرض والفقر والجهل دون أن يغفل الرسالة الكبرى التي حمله إياها والده المرحوم قدس الله روحه وهي تحرير الأجزاء المغتصبة من البلاد فكان في مساعيه السامية مثالا للتؤدة والرشد.
وقد ألقى جلالته خطابات ونظم استجوابات لشرح أبعاد قضية الصحراء مبرزا مفهوم حق تقرير المصير ومؤكدا معارضة جلالته لكل ما من شأنه أن يؤدي إلى "تقسيم الصحراء" أو فصل الأجزاء المغتصبة عن الوطن الوالد باستقلال مزيف ولذلك قرر حفظه الله رفع المشكل إلى محكمة لاهاي وتزويد الفكر الدولي بملف ضخم يضم مآت المستندات تشهد بمفربية الصحراء مؤملا أن يحل المشكل بالوسائل السلمية وإلا اضطر المغرب لحمل السلاح لانتزاع حقه المشروع واسترجاع أراضيه المغصوبة، وقد خطط جلالته معالم سياسته الحكيمة وأبعادها في كتابه "التحدي" Le Défi الذي رسم فيه صورا ناصعة عن سلسلة الأحداث التي طبعت المغرب في طفرته الواعية.
وقد انبثقت عن عبقرية جلالة الملك المسيرة الخضراء التي حررت الصحراء، وبذلك استكمل المغرب وحدته الترابية.
تلك صورة مقتضبة عن شمولية الإنجازات التي حققها جلالة الحسن الثاني ضمن صيرورة التاريخ وأصالة الأمجاد وعراقة الفكر الإسلامي الذي عرف جلالته كيف يضمن توازن عطاءاته موفقا بين الروح المثالية المتوثبة والخلق الإنساني المبدع ومادية الحضارة التكنولوجية العارمة.
_______________
1)- يلاحظ أن العمال المغاربة الذين كانوا يشتغلون إذ ذاك في مد السكة الحديدية بين الرباط وسلا غادروا أعمالهم في جنح الليل دون المطالبة بأجورهم (كتاب أندرى كولييز حول الحماية 1930 ص 104).
2)  - أي مليار ونصف بصرف 1930 وأكثر من 30 مليارا بالصرف الحالي.
3)  - أسر الوطنيون في بني ملال أربعة أوربيين فدتهم فرنسا بسبعة ملايين فرنك (كولييز ص 155).
4)  - راجع الحركات الاستقلالية في المغرب العربي للأستاذ علال الفاسي 1948  ص 107.
5)  -  لاحظ دومومبين في أطروحته حول التعليم بالمغرب، أن اللغة العربية كانت هي اللغة الإقتصادية والدينية والإدارية، إذ يرى فيها البرابرة لغة سامية (ص 118) (راجع الحركات الاستقلالية في المغرب للأستاذ علال الفاسي).
6)  – بقيادة شيوخ أمثال عبد الرحمن بن القرشي وزير العدل السابق وشباب مثل علال الفاسي.
7)  - كان ظهير 13 أكتوبر 1947 قد نظم الغرف الاستشارية المغربية التجارية والفلاحية وتقدم التجار والفلاحون الوطنيون إلى المشاركة في هذه الهيآت التي قبض على زمامها حزب الإستقلال بنجاح مرشحيه وقدمت جامعة الغرف التجارية مقترحات اتجاه جديد في السياسة الإقتصادية مع نقد لاذع للميزانية المطبوخة في الإقامة.
8)  - بقي الكلاوي بضعة أسابيع في فرنسا بعد عودة جلالة الملك وأوجس الناس خيفة مما كان يحاك من دسائس وراء الستار.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here