islamaumaroc

…في الجمع العام لنظار الأوقاف..

  عبد الكبير العلوي المدغري

237 العدد

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله
في بداية هذه الكلمة أرى من واجبي أن أوجه الشكر الجزيل لعمالة إقليم فاس، وعلى رأسها السيد العامل مولاي المهدي العلوي الأمراني على ما تبذله هذه العمالة من جهود مشكورة في سبيل تسيير السبل أمام نشاط وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ونظارات هذه الوزارة بالإقليم، وما نجد في هذه العمالة من استجابة وتعاون كاملين دائمين، فحقيقة أننا نشكره باسم الوزارة كلها وباسم الرجال العاملين في هذه الوزارة، وإن انعقاد الجمع العام لرابطة النظار في هذه الحلة الطيبة وهذا الرونق البهيج ليعكس هذه العناية التي ما فتئت عمالة إقليم فاس توليها لما يتعلق بشؤون الأوقاف والشؤون الإسلامية، وأشكر أيضا رابطة نظار الأوقاف والشؤون الإسلامية على استدعائي للحضور في هذه الجلسة الافتتاحية المباركة، وإن حضوري اليوم في هذا الجمع العام أردت أن يكون دليلا على تقديري للمسؤولية الملقاة على عاتق النظار، وللدور المنوط بهم، وللرسالة التي يتحملونها، وأردت أن يكون دليلا أيضا على اتجاه الوزارة المستمر والدائم نحو العناية بهذا الجهاز، ودعمه وتمكينه من الوسائل التي تساعده على أداء رسالته، إن الناظر أيها السادة هو ذلك الشخص الذي رشحته مروءته ونزاهته واستقامته، فأسند إليه المشرع النظر في شؤون الوقف، ووكل إليه السهر على احترام إرادة المحبس التي يعبر عنها عادة في قوله : "ومن بذل أو غير فالله حسيبه" وأناط به مسؤولية المحافظة على هذا الوقف، وحمايته من الأطماع، وتنميته، حتى يبقى قادرا على أداء مهمته في المجتمع كمؤسسة روحية وأخلاقية وكقاعدة من القواعد الأساسية التي يعتمد عليها الدين في سيرته الإصلاحية، والناظر أيها السادة هو ذلك الشخص الذي اختاره المشرع ليكون قيما على بيوت الله يضمن سيرها الطبيعي، ويسهر على رونقها وبهجتها ونظافتها وطهارتها ظاهرا وباطنا، ويحرص على أن تبقى مفتوحة في وجه الجميع يقيمون فيها الصلوات، ويتلون كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويتدارسونهما في مأمن من كل تشويش، وفي منجاة من كل زيغ أو تهريج، ويقف في وجه كل من تسول له نفسه استغلال بيوت الله لخدمة أغراض معينة تمس بمقدسات الأمة، أو تفرق كلمتها، أو تبث الحلاف بينها في أمور دينها، أو دنياها، فالناظر على هذا هو الحارس الأمين على بيوت الله، والناظر أيها السادة هو ذلك الإنسان الفاضل الذي يرعى شؤون القيمين الدينيين، حتى لا يلحقهم حيف ولا تنتهك لهم حرمة، بالإضافة إلى تنظيم نشاطهم، وترتيب أعمالهم، والناظر بعد هذا هو مستشار الوزارة الأمين، وممثلها في الإقليم، وقطب رحى نشاطها في الجهات.
ولذلك ومن منطلق هذا الفهم لدور الناظر ومسؤوليته فإن من واجبي كوزير للأوقاف والشؤون الإسلامية، أن يجدني النظار معهم في كل وقت، وأن أعتبر المساعدين الأقربين، الذين أختارهم للرفقة في المسيرة المباركة، التي تسير على بركة الله، وبهدى منه، بقيادة أمير المؤمنين وحامي الوطن والدين مولانا الحسن الثاني أيده الله ونصره.
أيها السادة الأفاضل :
إن من نعمة الله، على هذا البلد، أن منحه عرشا قائمة قواعده على الإسلام ومؤسس بنيانه على الدين، ولذلك كان هذا العرش ظلا يستظل به المؤمنون، ودوحة كريمة يلجأ إليها المسلمون، وبقي هذا العرش على هذا النحو منذ تأسس إلى اليوم، وسيبقى بإذن الله تعالى كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهذه نعمة تستحق الحمد من جهة، وتستحق العمل المثمر الدؤوب البناء في خدمة هذا العرش، وإذا كان أساس هذا العرش هو الإسلام فإننا ندرك كل الإدراك جسامة مسؤوليتنا كوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وكنظار للمملكة، فالمسؤولية التي نتحملها لها ارتباط وثيق، والتحام شديد، بأسس العرش وقواعده، وكلما كان إخلاصنا لهذا العرش مستمرا ودائما بالعمل الدؤوب، كلما انعكس ذلك على واقع الإسلام في هذه الأرض وعلى مستقبل الإسلام في هذه الأرض، لذلك نرى السادة نظار الأوقاف والشؤون الإسلامية، يوحي نشاطهم الكبير، وعملهم الدؤوب، بإدراك هذه المسؤولية وإعطاء هذه الأمانة ما تستحقه من تقدير، وإذا كنت قد ذكرت في أول هذه الكلمة بمفهوم الناظر وبمدى مسؤولياته وتشعبها فإنه مما ينبغي أن نذكر به : مسؤولية أخرى تقع على عاتق هذا الناظر المجاهد في سبيل دينه، وفي سبيل قيمه الروحية، والوطنية، هذه المسؤولية تتعلق بثمرة من ثمار الفكر الحسني، وحسنة من حسنات العرش العلوي، ألا وهي المجالس العلمية، هذه المجالس التي تعتبر فريدة من نوعها في العالم، وفي العالم الإسلامي بالخصوص، وتعتبر مفخرة من مفاخر النظام المغربي ومفاخر العرش المغربي، وتعتبر جوهرة من جواهر الفكر الحسني، هذه المجالس العلمية من واجب النظار أن يدعموها وأن يخدموها وأن ينسقوا معها لتؤدي الغرض الذي من أجله أسست، ولتقوم بالدور الذي من أجله نظمت، وإن عمل النظار الداخل في إطار التعاون مع المجالس العلمية، هو عمل داخل في عمق وصميم رسالة النظار، ومهمة النظار، ومسؤولية النظار أننا نريد أن تسير النظارات، والمجالس العلمية جنبا إلى جنب في هذه المسيرة الحسنية، سيرة البعث الإسلامي وسيرة الصحوة الإسلامية، التي على رأسها والتي يحمل لواءها أمير المؤمنين الحسن الثاني حفظه الله ونصره.
قبل أن أحضر إلى هذا الجمع المبارك راجعت ما يتعلق بالنظار في الوزارة ووجدت أن السادة الوزراء الذين سبقوني على رأس هذه المسؤولية ما وفروا جهدا ولا ادخروا طاقة في العناية بالسادة نظار الأوقاف والشؤون الإسلامية، ووجدت تعليماتهم مكتوبة إلى السيد الكاتب العام، والإدارة التابعة له، بمواصلة العناية بالنظار ووجدت أن من واجبي أن أستمر في ذلك، لأن هذا هو الخط السليم، ومنذ تقلدت هذه المهمة التي شرفني بها أمير المؤمنين أصدرت للسيد الكاتب العام وللإدارة تعليماتي الواضحة في كل ما يتعلق بشؤون النظار وما يساعدهم على أداء مهمتهم، وأحب بهذه المناسبة أن أطمئن السادة النظار، وأريد أيضا أن يحسوا إحساسا صادقا وعميقا بأن الوزير والإدارة التابعة له تعتبرهم جزءا منها، وأنها على استعداد تام لدعمهم بكل الوسائل، وأنا أنتظر ما سيسفر عنه هذا الجمع العام المبارك، من توصيات ومن مطالب، ومستعد لاستقبال من يمثلكم لدراسة هذه المطالب والتوصيات دراسة عملية وإخراجها إلى حيز التنفيذ، ويمكنني أن أقول لكم بأن الشخص الذي لا أقبل أن يسلك معه مسطرة الشكليات في الدخول على الوزير هو الناظر. فالباب مفتوح أمام الناظر في كل وقت، والاتصال المباشر بالوزير والناظر ميسور في كل وقت. وهذا لغرض واحد هو أننا الآن في ظرف، ظرف الصحوة الإسلامية التي هي ثمرة من ثمار الجهود الكبيرة والقوية التي بذلها أمير المؤمنين حفظه الله ونصره منذ جعل الله مقاليد هذه الأمة بين يديه، والصحوة تضاعف من المسؤولية، لأن المسؤولية التي تجليها الصحوة هي مسؤولية المحافظة على هذه الصحوة والمحافظة على طهارة هذه الصحوة والمحافظة على السير قدما بهذه الصحوة، والاحتياط لهذه الصحوة من كل استغلال، والحفاظ على هذه الصحوة، لتسير إلى حيث أراد بها قائدها الملهم أمير المؤمنين دام له النصر والتمكين، فهذه مسؤوليتها، ومسؤوليتنا تتطلب جهودا كبيرة وتتطلب تجندا يوميا في الميدان، وهذا التجند اليومي في الميدان إذا عرقلته الشكليات، وعرقلته المسطرة الروتينية الثقيلة ستفرغه من كل محتوى وستؤدي به للشلل، فهذا الطريق هو الذي سنسلكه، وستلمسون ذلك وربما لمستم شيئا منه في هذه الفترة.
ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لها نشاط، ونشاط كبير وليس وليد اليوم، الحمد لله وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية كانت دائما نشيطة ودائما عاملة ودائما في الميدان، اليوم تريد أن تستمر في نشاطها وفي عملها لكن الاتجاه الذي نريده اليوم لهذا النشاط هو أن يكون اتجاها وان يكون نشاطا ممنهجا، وعلميا، وقائما على الدراسة الميدانية المنظمة، لماذا ؟ لأنه حصل تطور كبير في أساليب أعداء أمتنا، وفي أساليب أعداء وحدتنا، وفي أساليب أعداء سيرتنا العظيمة، هذا التطور ينبغي أن يقابله أيضا تطور في الأساليب والطرق، وينبغي أن نواكب العصر من جهة، وأن نواكب النشاط المتزايد للتيارات التي تحيط بنا، ولذلك كما أن الوزارة تريد أن تسلك هذا المسلك العلمي الممنهج المنظم كذلك نحب ونرغب في أن تكون أنشطة وأعمال النظارات تسير في نفس هذا المنهج وعلى نفس هذا الخط.
رأيت هنا أن من النقط المدرجة في جدول أعمالكم : المجالس العلمية وقد قلت فيها ما أعتقد أنه كاف وما يتعلق بالوعظ والإرشاد، وخطب الجمعة، وخطب الجمعة بالذات أدخلنا عليها نوعا من الإصلاح وطبعنا كتابا - اليوم صدر - وسيصلكم قريبا، عنوانه "الخطب المنبرية" وهذه الخطب ستصدر في كتيبات كل كتاب يتضمن عشرين خطبة من وضع علماء أجلاء، ومطبوعة بشكل يسمح لكل أحد أن يقرأها بقراءة سليمة، وستوزع في البوادي والمدن لمساعدة الخطيب الذي ربما في بعض الظروف لا يسمح له الوقت أو الأحوال في إعداد خطبته الإعداد اللازم، أو في بعض البوادي التي يكون مستوى الإمام لا يكفي لإنشاء خطبة في المستوى الطيب، هذه السلسلة سيتابع إصدارها، وقد صدرنا الكتاب بتوجيهات عامة وخاصة للخطيب حول منهجية الخطبة وطريق الخطبة والمسلك الذي ينبغي أن يسلكه في الخطبة، حتى يخاطب الناس على قدر عقولهم وحتى يبسط العبارة، ويشرح لهم ما يأتي في خطبته من عبارات تستعصي عليهم، وحتى يبشر ويسلك طريق التبشير بدل التنفير والتيسير بدل التعسير، وحتى يعرف طريقة تناول بعض المشكلات أو إبداء بعض الملاحظات وذلك بأن يقدم الجانب الإيجابي، بحيث وأنا أقول هذا إنني أغتنم فرصة وجودكم كنظار موجهين للخطباء والوعاظ والمرشدين في أقاليمكم، ولوجود عدد من السادة الأئمة معنا، فينبغي أن نجعل الخطاب الذي ألقاه أمير المؤمنين حفظه الله ونصره عند رئاسته للدورة الثانية للمجلس العلمي الأعلى، منهجا وخطة.
وفيما يتعلق بالوعظ والإرشاد قمنا بخطة تتضمن إصدار مجموعة من الكتب تعتبر دراسات : دراسة عن كل إقليم، جميع ما يحتاج إليه قائد الدعوة الإسلامية في ذلك الإقليم من معلومات ... وكذلك نحن الآن في صدد وضع دليل عام لرجال الدعوة في المغرب حتى يستطيعوا ويستطيع النظار، ويستطيع رؤساء المجالس العلمية، أينما أرادوا أن يقوموا بدراسة، أن يجدوا لائحة الجدد الذين سيمكن لهم ذلك النشر، وفي ميدان الكتاتيب القرآنية، ومراكز تكوين الأطر الدينية نعتني بهذا الباب عناية كبيرة، وأنا أريد أن أؤكد كثيرا على حفظ كتاب الله وستنشأ جائزة لحفظ كتاب الله، حتى يتنافس الناس في جميع الأقاليم لنيل هذه الجائزة، ومن خلال نيلهم لها، سينالون جائزة أكبر عند الله تعالى، وهي حفظهم كتاب الله المبين، كذلك في هذا الميدان الديني مما لا شك أنكم شاهدتم أننا فتحنا في التلفزة ركنا للمفتي نجيب فيه على جميع أسئلة المواطنين، وفتحنا كذلك ركنا وهو ركن حوار مع المجالس العلمية الذي سيهتم بالجانب العلمي، وبتوجيهه لهذه المدارس، وفي مجال البناءات والتجزئات الخ ... هذا الميدان النفسي للوزارة، كثير من الناس لا يفهمون ارتباطه بالميدان الروحي، حتى أن أحد زملائي، اقترح أن تسمى الوزارة : وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف بدلا من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. وقلت له إنك تريد أن تربط الخيول في ظهر العربة، لأن الأوقاف هي التي تمد الشؤون الإسلامية وهي التي تعطينا الوسائل : وسائل العمل، وسائل تموين نشاط الشؤون الإسلامية، فارتباط الأوقاف بالشؤون الإسلامية ارتباط سليم، وكل مجهود بذل في ميدان الوقف، وما سمي هنا في هذه الورقة من بناءات وتجزئات ومعاوضات وشؤون فلاحية، وتعديل الأكرية، هو داخل في صميم رسالة الشؤون الإسلامية لأنه يصب في هذا المصب الكبير، ولأن خيره يفيض على الشؤون الإسلامية، ولأنه يجزي الفقير إلى إيجاد وسائل العلم، ولذلك ينبغي للنظار أن يهتموا بالجانب المادي وبالجانب الروحي، ويهتموا برسالة وزارتهم، وكل مخلص يحمد الله على أن جعل على هذه الأوقاف والشؤون الإسلامية أمناء في المستوى الرفيع فكريا وخلقيا، وإن كان هذا التقدير وهذا الثناء يعتبر ثناء على الوزارة، وثناء على أشخاص هم من الوزارة وإليها، ومع ذلك فإن هذا لا يمنعني بأن أشيد بالسادة نظار الأوقاف والشؤون الإسلامية، وبجهودهم وبنشاطهم، وأن أسأل الله تعالى أن يعينهم على تحمل مسؤوليتهم، ويسدد خطاهم، ويوفقهم، وأن يجعلنا جميعا عند حسن ظن أمير المؤمنين وحامي الأوقاف والشؤون الإسلامية مولانا الحسن الثاني وأن يحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم، وأن يجعل كتاب الله نورا يمشي به بين الناس، وأن يطيل عهده السعيد وعصره المجيد وأن يقر عينه بسمو ولي عهده الأمير الجليل سيدي محمد وصنوه المولى الرشيد وسائر أفراد الأسرة العلوية المجيدة. والسلام عليكم ورحمة الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here