islamaumaroc

…بمناسبة ذكرى تأسيس القوات المسلحة الملكية..

  محمد كريم العمراني

237 العدد

وبعد الانتهاء من الخطاب الملكي السامي، ألقى الأستاذ محمد باحنيني وزير الدولة كلمة السيد محمد كريم العمراني الوزير الأول باسم حكومة صاحب الجلالة بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين لتأسيس القوات المسلحة الملكية.
وفيما يلي نص هذه الكلمة القيمة :

بسم الله الرحمن الرحيم،
والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
مولاي صاحب الجلالة،
في هذا الظرف الأغر السعيد، ظرف حلول إحدى الذكريات التي تتبوأ في قلوب شعبكم المخلص الوفي مقعدا عليا ومقاما سنيا، تضفي علينا جلالتكم أطال الله بقاءها شرف المثول بين يديها، وتشفع هدا الإنعام السابغ بالسماح لنا، باذلة من وقتها الغالي الثمين، بأن نجهر بحضرتها الكريمة ببعض ما تجيش به قلوبنا من مشاعر.
بالأمس احتفل أبناؤكم المغاربة، يا مولاي، فرحين معتزين، مشمولين برعايتكم السمحة الدائبة ومتملين لإشرافكم السامي المنيف، بذكرى مرور ثمانية وعشرين عاما على تأسيس والدكم العظيم جلالة محمد الخامس رضي الله عنه وأرضاه للقوات المسلحة الملكية، لقد كان هذا التأسيس إحدى اللبنات الوثقى في بناء صرح الاستقلال ومعلما وضاحا من معالم مسيرة استرجاع الكرامة واستئناف ممارسة السيادة، ومنذ ذلك اليوم الأبرك الأيمن الذي افتتح به وبأمثاله الغر البيضاء جلالة محمد الخامس قدس الله روحه وطيب ثراه عهد التحرر والانبعاث، وأنتم الساهر الأمين والراعي الحدب الذي بذل لهذه القوات بأريحية وسخاء، أعلاق عقله وفكره - وما أكثرها وأوفرها - وذخائر قلبه ووجدانه، وما أنفسها وأغزرها - حتى أصبحت أداة محكمة قوية فعالة تضطلع ماهرة مقتدرة مقدامة بأدق وأصعب وأجل ما تنيط بها جلالتكم من مهام صيانة الأمن والحماية والدفاع.
وهذه الأداة التي صنعتموها صنعا، ونشأتموها على تقديس القيم المغربية الأصيلة، لم تكتفوا  بجعلها الدرع الواقية لسيادة الوطن وحريته واستقلاله، والحصن الحصين الذي يدرأ المكاره عن مقدساته ومقدسات الإسلام، وإنما أعددتموها إعدادا لتكون في كل وقت، ناصرة لقضايا العرب والمسلمين ولقضايا الأفارقة العادلة.
فما أروع ما قدمته دفاعا عن التراب الوطني، وصدا للعدوان، وما أظهرته على أرض الوطن العربي وعلى أرض إفريقيا من دلائل الإقدام الباهر، وآيات الشجاعة والبطولة التي تنتزع الإعجاب وتفرض التجلة والإكبار.
ولا بدع أن يحالفها التوفيق ويصاحبها النصر المؤزر وهي فيما تبدئ فيه وتعيد، إنما تنطلق من إرشادكم السديد وتوجيهكم الرشيد وتصدر عن أوامركم الصائبة الحكيمة.
وبالأمس القريب اغتنمتم مناسبة إتمام القوات المسلحة الملكية للسياج الأمني الذي أنطتم إنجازه بعهدتها في أقاليمنا الصحراوية فنوهتم بما باشرته أكرم تنويه وأشدتم بجهودها التي لا تكل ولا تسأم أجمل إشادة وأثنيتم الثناء المحض العطر على ما تواليه من مساع حميدة وتداركه من أعمال مجيدة.
وإذا كانت قواتنا المسلحة الملكية تستحق من قائدها الأعلى ورئيس أركانها العامة ومن الشعب المغربي كافة، كل ثناء وكل إطراء لما تؤديه على الوجه الأكمل من واجب، ولما تسترخصه في أداء هذا الواجب من تضحيات جسيمة جليلة، فما أعظم استحقاقكم يا مولاي للثناء والإجلال والإشادة والإكبار، فأنتم صاحب الرأي الحصيف والتوجيه الذي لا يخطئ، والمبادرة الملهمة والتدبير الصالح والإشراف اليقظ الساهر وأنتم منبع التحفز والحماسة ومصدر الأعمال الناجعة وأمل المساعي الموفقة، وما أعظم ما لكم يا مولاي، في هذا المجال، وفي كل مجال من مجالات عنايتنا واهتمامنا من منة ويد بيضاء ومن دين على المغاربة أجمعين.
والله وحده القادر على شكر عوارفكم وأياديكم وهو المتفضل المتطول القادر وحده على أن يثيب جهودكم ويكافئ أعمالكم ، وحسب خدامكم الأوفياء وفي طليعتهم خادمكم ووزيركم الأول اطمئنانا وارتياحا أن يصعد إلى جلالتكم أيدها الله، من هذه الكلمة، على قصورها وعجزها، ما يشيع في نفوسكم العظيمة اليقين بحبنا المكين إياكم، ووفائنا وإخلاصنا لشخصكم وأسرتكم وعرشكم، وإجلالنا وإكبارنا وحمدنا للرعاية المستديمة التي تولونها شؤون شعبكم صغيرها وكبيرها، وللسياسة التي تنهجونها في الداخل والخارج لصالح وطنكم.
فهنيئا لبلادكم وشعبكم يا مولاي إمساككم لمقاليد الملك، وهنيئا لنا قواتنا المسلحة الملكية السائرة على هدى قيادتكم، المقتعدة من قلوبنا مكان الاعتداد والاعتزاز.
وأطال الله يا مولاي، بقاءكم وأدام علاءكم وسناءكم، وواصل لكم نعمة التسيير والتوفيق، ومنة التأييد والنصر، وأبقاكم لشعبكم المتفاني في حبكم الذخر والموئل والملاذ، وأراكم في شعبكم ما به تسرون وتفرحون، وأقر عينكم الكريمة بولي عهدكم الأبر الأمجد صاحب السمو الملكي الأمير سيدي محمد وبصنوه الأعز الأرشد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وبأخواتهما الأميرات المصونات المبجلات إنه سميع مجيب.
والسلام على مقامكم العالي بالله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here