islamaumaroc

دعوة إلى خطبة طارق بن زياد-3-

  عبد العزيز الساوري

237 العدد

حين نعود إلى خطبة طارق بن زياد، نجد أن كثيرا من المصادر قد روت هذه الخطبة وأشهرها رواية (نفح الطيب ) (1) حيث جاء فيها : "فلما بلغ طارقا دنوه قام في أصحابه، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم حث المسلمين على الجهاد، ورغبهم ثم قال : أيها الناس، أين المفر ؟ البحر من ورائكم، والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام، في مأدبة اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته، وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر (2) لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات لكم إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم وان امتدت بكم الأيام على افتقاركم ولم تنجزوا لكم أمرا ذهبت ريحكم (3)، وتعوضت القلوب من رعبها منكم الحراءة عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجزة (4) هذا الطاغية، فقد ألفت به إليكم مدينته الحصينة، وإن انتهاز الفرصة فيه لممكن إن سمحتم لأنفسكم بالموت، وإني لم أحذركم أمرا أنا عنه بنجوة، ولا حملتكم على خطة أرخص متاع فيها النفوس من غير (5) أن أبدأ بنفسي، واعلموا أنكم إن صبرتم على الأشق قليلا، استمتعتم بالأرفه الألد طويلا، فلا ترغبوا بأنفسكم عن نفسي، فما حظكم فيه بأوفى من حظي، وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين من الأبطال عربانا (6)، ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهارا وأختانا (7)، ثقة منه بارتياحكم للطعان، واستماحكم بمجالدة الأبطال والفرسان، ليكون حظه منكم ثواب الله على إعلاء كلمته، وإظهار دينه بهذه الجزيرة، وليكون مغنمها خالصة لكم من دونه ومن دون المؤمنين سواكم، والله تعالى ولي إنجادكم (8)على ما يكون لكم ذكرا في الدارين، واعلموا أني أول مجيب إلى ما دعوتكم إليه، وأني عند ملتقى الجمعين حامل بنفسي على طاغية القوم لذريق فقاتله إن شاء الله تعالى، فاحملوا معي، فإن هلكت بعده فقد كفيتكم أمره، ولم يعوزكم (9) بطل عاقل تسندون أموركم إليه، وإن هلكت قبل وصولي إليه فاخلفوني في عزيمتي هذه، واحملوا بأنفسكم عليه، واكتفوا الهم من فتح هذه الجزيرة بقتله، فإنهم بعده يخذلون".
وقد وقف الدارسون المحدثون من هذه الخطبة مواقف متضاربة، بين مسلم بها ورافض أو متشكك.
1 - أما من سلم بها فتتصل حججه بوثوقه بنص الخطبة، من ناحية المصادر التي روتها أولا ثم بمضمونها ثانيا، ثم بصاحبها الذي كان نتيجة طيبة من نتائج موسى بن نصير ثالثا.
2. أما الرافضون لها فينطلقون من تنفس المنطلقات التي انطلق منها المسلمون، فيشكون في روايتها ويرفضون موضوعها ويشكون في قدرة صاحبها على إلقائها، وهو البربري قريب العهد بالإسلام ولغته ..
3 - أما المتشككون فهم لا يجزمون برأي نهائي في الموضوع، ولكنهم يبدون تشككهم في الخطبة كما وصلتنا، ويشكون في بلاغة صاحبها وقدرته على مثل تلك الخطبة وهو المستعرب الجديد ..
ومن خلال هذه المواقف المتضاربة، ينبغي أن نبحت عن رأي يفض النزاع حول هذا الموضوع، ونبدأ هذا بالحديث عن توثيق الخطبة :
فقد روتها مصادر مختلفة قديمة ونقلتها عنها مصادر حديثة، ووقع اختلاف في مضمون هذا المروي (10) :
- وكان عبد الملك بن حبيب الألبيري (ت 238 هـ / 852م) أول من روى الخطبة في كتاب "استفتاح الأندلس"، وفي روايته بعض من أصول الخطبة الحالية.
- ثم رواها ابن قتيبة الدينوري (ت 276 هـ / 889م ) في كتاب "الإمامة والسياسة"، المنسوب إليه، وفي روايته بعض الاختلاف عن الأصلية.
- ثم رواها أبو بكر الطرطوشي المالكي (ت 520 هـ /1126 م) في (سراج الملوك)، وصدرها بخبر مناسبتها.
- ورواها أيضا أبو القاسم محمد بن إبراهيم (ابن خيرة ) المواعيني الإشبيلي - وكان معاصرا للموحدين (ت 564 هـ / 1168م ) في (ريحان الألباب وريعان الشباب في مراتب الآداب)، حيث أورد الخبر مذيلا بالخطبة.
- ورواها ابن خلكان (ت 681 هـ / 1282م) في (وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان)، وعنها نقل اللاحقون بعده، إذ تعد أكمل ما وصلنا من نصوصها.
- ورواها علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي (ت 763 هـ/ 1361م) في (تحفة الأنفس وشعار أهل الأندلس)، وفي روايته الجمع بين نصي ابن قتيبة وابن خلكان.
- ثم رواها المقري التلمساني (ت 1041 هـ/ 1632م ) بعد ذلك في (نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب)، وهو المشهور والمتداول.
ونرى أنه من المناسب إيراد تلك النصوص لأهميتها :
(أ) : نص عبد الملك بن حبيب (11) :
فلما بلغ تدمير نزول طارق بمن معه من المسلمين كتب إلى لذريق - وهو يومئذ ملك الأندلس - : "إنه وقع بأرضنا قوم لا ندري أمن السماء نزلوا أم من الأرض خرجوا". فلما بلغ ذلك لذريق أقبل راجعا إلي طارق في سبعين ألف عنان، ومعه العجل تحمل الأموال والمتاع وهو على سريره بين دابتين عليه قبة مجللة باللؤلؤ والياقوت والزبرجد، ومعه دواب تحمل الحبال لا يشك في أسرهم.
فلما بلغ طارقا دنوه منه قام في أصعابه فحمد الله واثنى عليه، ثم حض الناس على الجهاد، ورغبهم في الشهادة، تم قال – "أيها الناس، أين المفر؟ والبحر من ورائكم، والعدو أمامكم ؟ فليس لكم والله إلا الصدق والصبر، ألا وأني صادم إلى طاغيتهم بنفسي، لا أقصر حتى أخالطه أو أقتل دونه".
(ب) : نص الإمامة والسياسة (12) :
«فلما بلغ طارقا دنوه (أي لوذريق ) منهم، قام في أصحابه، فحمد الله، ثم حض الناس على الجهاد، ورغبهم في الشهادة، وبسط لهم في آمالهم ثم قال : أيها الناس، أين المفر، البحر من ورائكم، والعدو أمامكم، فليس ثم والله إلا الصدق والصبر، فإنهما لا يغلبان، وهما جندان منصوران، ولا تضر معهما قلة، ولا تنفع مع الخور والكسر والفشل والاختلاف والعجب كثرة. أيها الناس، ما فعلت من شيء فافعلوا مثله، إن حملت فاحملوا، وإن وقفت فقفوا، ثم كونوا كهيئة رجل واحد في القتال، ألا وإني عامد إلى طاغيتهم، بحيث لا أتهيبه حتى أخالطه (13) أو أقتل دونه، فإن قتلت فلا تهنوا ولا تحزنوا، ولا تنازعوا فتفشلوا، وتذهب ريحكم، وتولوا الدبر لعدوكم، فتبددوا بين قتيل وأسير. وإياكم إياكم أن ترضوا بالدنية، ولا تعطوا بأيديكم، وارغبوا فيما عجل لكم من الكرامة، والراحة من المهانة والذلة، وما قد أجل لكم من ثواب الشهادة، فإنكم إن تفعلوا، والله معكم ومعيذكم، تبوءوا بالخسران المبين، وسوء الحديث غدا بين من عرفكم من المسلمين . وها أنا ذا حامل حتى أغشاه، فاحملوا بحملتي، فحمل وحملوا".
(ج) : نص سراج الملوك (14 ) بن نصير إلى بلاد الأندلس ليفتتحها، وموسى إذ ذاك بإفريقية، خرجوا في الجزيرة الخضراء، وتحصنوا في الجبل الذي يسمى اليوم جبل طارق، وهم في ألف وتسعمائة رجل، فطمعت الروم فيهم، فاقتتلوا ثلاثة أيام، وكان على الروم تدمير، استخلفه لدريق ملك الروم، وكان قد كتب للدريق يعلمه : أن قوما لا ندري أمن الأرض أم من السماء قد وصلوا إلى بلادنا، وقد لقيتمه، فانهض إلي بنفسك فأتاه لدريق في تسعين ألف عنان، ولقيم طارق وعلى خيله مغيث الرومي، مولى للوليد بن عبد الملك، فاقتتلوا ثلاثة أيام أشد قتال، فرأى طارق ما الناس فيه من الشدة، فقام فحضهم على الصبر، ورغبهم في الشهادة، وبسط في آمالهم. ثم قال : أين المفر، البحر من ورائكم، والعدو أمامكم، فليس إلا الصبر منكم والنصر من ربكم. وأنا فاعل شيئا فافعلوا كفعلي، فو الله لأقصدن طاغيتهم، فإما أن أقتله، وإما أن أقتل دونه ... فاستوثق طارق من خيله، وعرف حلية لدريق وعلامته وخيمته، ثم حمل مع أصحابه عليه حملة رجل واحد، فقتل الله تعالى لدريق بعد قتل ذريع في العدو، وحمى الله تعالى المسلمين، فلم يقتل منهم كثير، وانهزم الروم فأقام المسلمون يقتلونهم ثلاثة أيام، واحتز طارق رأس لدريق وبعث بها إلى موسى، وبعث بها موسى إلى الوليد بن عبد الملك وسار مغيث إلى قرطبة وسار طارق إلى طليطلة، ولم يكن همه غير المائدة التي تذكر أهل الكتاب أنها مائدة سليمان بن داود عليهما السلام، فدفع إليه ابن اخت لدريق المائدة والتاج، فقومت المائدة بمائتي ألف لما فيها من الجواهر التي لم ير مثلها".
(د) نص ريحان الألباب (15):
"... ولما أجاز طارق البحر وعظ أصحابه وأمرهم (16) وقال : إنكم بين عدوين بين أهل الكفر وبين البحر فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا، وأحرق سفن الجواز... فلما أشرف طارق على جمعهم قال لأصحابه : (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين)، وإني مصمم بنفسي نحو طاغيتهم حتى يحكم الله بيني وبينه، وقد فرض الله الواحد منكم للعشرة فاحملوا كما أمركم الله ينصركم، و(إن ينصركم الله فلا غالب لكم) وحمل المسلمون يكبرون الله ... تم أجاز موسى البحر إلى الأندلس ... قال عبد الملك بن حبيب : دخل الأندلس من التابعين زهاء عشرين رجلا".
(هـ) : نص ابن خلكان (17):
"قلما نزل، طارق من الجيل بالجيش الذي معه تدمير إلى لدريق الملك أنه قد وقع بأرضنا قوم لا ندري من السماء هم أم من الأرض، فلما بلغ ذلك لدريق رجع عن مقصده في سبعين ألف فارس، ومعه العجل يعمل الأموال والمتاع، وهو على سريره بين دابتين عليه قبة مكللة بالدر والياقوت والزبرجد، فلما بلغ طارق دنوه قام في أصحابه فحمد الله سبحانه وتعالى، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم حث المسلمين على الجهاد، ورغبهم في الشهادة، ثم قال : أيها الناس، أين المفر والبحر من ورائكم والعدو أمامكم ؟ فليس لكم والله إلا الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مآدب اللثام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته، وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم غير سيوفكم، ولا أقوات لكم إلا ما تستخلصونه من أيدي أعدائكم، وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم، ولم تنجزوا لكم أمرا، ذهبت ريحكم،  وتعوضت القلوب  برعبها منكم الحراءة عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجزة هذا الطاغية، فقد ألقت به إليكم مدينته المحصنة، وإن انتهاز الفرصة فيه لممكن لكم إن سمحتم بأنفسكم للموت، واني لم أحذركم أمرا أنا عنه بنجوة، ولا حملتكم على خطة أرخص مبتاع فيها النفوس (إلا وأنا) أبدأ فيها بنفسي، واعلموا أنكم إن صبرتم على الأشق قليلا، استمتعتم بالأرفه الألد طويلا، فلا ترغبوا أنفسكم عن نفسي، فيما حظكم فيه أوفر من حظي، وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك من الأبطال عربانا، ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهارا وأختانا، ثقة منه بارتياحكم للطعان، واستماحكم لمجالدة الأبطال والفرسان، ليكون حظه معكم ثواب الله على إعلاء كلمته، وإظهار دينه بهذه الجزيرة، ويكون مغنمها خالصا لكم من دونه ومن دون المسلمين سواكم، والله تعالى ولي إنجادكم على ما يكون لكم ذكرا في الدارين، واعلموا أني أول مجيب إلى دعوتكم إليه، وأني عند ملتقى الجمعين حامل بنفسي على طاغية القوم لذريق فقاتله إن نشاء الله تعالى، فاحملوا معي، فإن هلكت بعده فقد كفيتكم أمره ولن يعوزكم بطل عاقل تسندون أمركم إليه، وإن هلكت قبل وصولي إليه فاخلفوني في عزيمتي هذه، واحملوا بأنفسكم عليه، واكتفوا الهم من فتح هذه الجزيرة بقتله، فإنهم بعده يخذلون".
(و) : نص تحفة الأنفس نقلته عن كتاب الأستاذ عنان :
أيها الناس : أين المفر البحر من ورائكم والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أمضيه من الأيتام في مأدبة اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيوشه وأسلحته، وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات لكم إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم. وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم ولم تنجزوا لكم أمرا ذهبت ريحكم وتعوضت القلوب عن رعبها منكم الجرأة عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم، بمناجزة هذا الطاغية، فقد ألقت به إليكم مدينته الحصينة، وإن انتهاز الفرصة فيه لممكن إن سمحتم لأنفسكم بالموت. وإني لم أحذركم أمرا أنا عنه بنجوة، ولأحملكم على خطة أرخص متاع فيها النفوس، أبدأ بنفسي (18)، واعلموا أنكم إن صبرتم على الأشق قليلا استمتعتم بالأرفه الألذ طويلا، فلا ترغبوا بأنفسكم عن نفسي، فما حظكم فيه بأوفى من حظي. وقد بلغكم ما أنشأت هذه الجزيرة من الحور الحسان من بنات اليونان، الرافلات في الدر والمرجان، والحلل المنسوجة بالعقيان، المقصورات في قصور الملوك ذوي التيجان، وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين من الأبطال عربانا، ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهارا وأختانا، ثقة منه بارتياحكم للطعان، واستماحكم (كذا) بمجالدة الأبطال والفرسان، وليكون حظه منكم ثواب الله على إعلاء كلمته، وإظهار دينه بهذه الجزيرة، وليكون مغنمها خالصة (كذا) لكم من دونه، ومن دون المؤمنين سواكم. والله تعالى ولي إنجادكم على ما يكون لكم ذكرا في الدارين. أيها الناس : ما فعلت من شي ء فافعلوا مثله، إن حملت فاحملوا، وإن وقفت فقفوا، ثم كونوا كهيئة رجل واحد في القتال، وإني عامد إلى طاغيتهم بحيث لا أنهيه (كذا) حتى أخالطه وأمثل (كذا) دونه، فإن قتلت فلا تهنوا ولا تحزنوا ولا تنازعوا، فتفشلوا وتذهب ريحكم، وتولوا الدبر لعدوكم فتبدوا بين قتيل وأسير. وإياكم إياكم أن ترضوا بالدنية، ولا تعطوا بأيديكم، وارغبوا فيما عجل لكم من الكرامة، والراحة من المهنة (كذا) والذلة، وما قد أحل لكم من ثواب الشهادة، فإنكم إن تفعلوا، والله معكم ومفيدكم (كذا)، تبوءوا بالخسران المبين، وسوء الحديث غدا بين من عرفكم من المسلمين، وها أنذا حامل حتى أغشاه فاحملوا بحملتي".
يقول د. عباس الجراري : "ومن عجيب الأمر أن ينقل عنان هذه الخطبة من  نص ابن هذيل ثم يترك القارئ يفهم من تعليقه عليها أن النفح أقدم مصدر أوردها، ونحن نعرف أن صاحب النفح توفي سنة 1041 هـ" (19).
وقد ذكر د. أحمد هيكل "أن المصادر الأولى التي سجلت حوادث تفاصيل الفتح، قد خلت تماما من أي حديث عن هذا الأدب مع أنها تناولت تفاصيل يدخل بعضها في باب الأساطير. وقد استوت في ذلك الصمت عن هذا الأدب، المصادر الأندلسية والمشرقية جميعا. ولم يرد هذا الأدب المنسوب إلى طارق إلا في بعض المصادر المتأخرة كثيرا عن فترة الفتح، مثل نفح الطيب للمقري، الذي أورد الخطبة دون أن يخبرنا عن المصدر الذي نقلها عنه، وأورد الشعر معتمدا - كما قال - على كتابي المسهب والمغرب، وهما بدورهما متأخران كثيرا عن فترة الفتح" (20).
وفي رأي الأستاذ محمد عبد الله عنان "أنه يسوغ لنا أن نرتاب في نسبة هذه الخطبة إلى طارق، فإن معظم المؤرخين المسلمين، ولا سيما المتقدمين منهم لا يشير إليها، ولم يذكرها ابن عبد الحكم ولا البلاذري، وهما أقدم رواة الفتوحات الإسلامية، ولم تشر إليها المصادر الأندلسية الأولى، ولم يشر إليها ابن الأثير وابن خلدون، ونقلها المقري عن مؤرخ لم يذكر اسمه، وهي على العموم أكثر ظهورا في كتب المؤرخين والأدباء المتأخرين"(21).
وقد سلم د. عبد الكريم كريم ببعض هذه الأقوال ونقلها معتمدا عليها في مقال له عن "فتح الأندلس : الخطبة وإحراق السفن"، فقال : "ومن جهة أخرى، تخلو المصادر الإسلامية الأولى من ذكر الخطبة أو الإشارة إليها كالواقدي وابن عبد الحكم والبلاذري وابن الأثير... الأمر الذي يؤكد انتحالها. فهل تم وضع الخطبة أيام النزعات الشعوبية بالشرق ؟.. ومما يثير الانتباه أن أحمد المقري في نفح الطيب والذي عاش في القرن الحادي عشر للهجرة... أي بعد فتح الأندلس بألف عام، يعد من الذين وقفوا طويلا عند الفتح الإسلامي للأندلس وأكدوا مساعدة (يوليان ) للمسلمين، وأثبتوا نص الخطبة، في حين أن مؤرخا آخر معاصرا له وهو ابن أبي دينار في (المؤنس) لم يتعرض البتة للخطبة أو سواها من إحراق السفن"(22).
لقد تغافل هؤلاء الباحثون عن أن الواقع في الأدب المغربي وخاصة في فجر العروبة، يتم بقلة المصادر: القديمة التي لا تخلو من إشارات تاريخية، والتي تكاد تنعدم فيها النصوص. أما كون المصادر المتأخرة هي التي أوردت الخطبة، فقد أشرنا آنفا إلى المصدر الأول - حسب ما بأيدينا من مصادر وردت فيها الخطبة بنصوص متشابهة حينا ومختلفة حينا آخر - والذي ذكرها، ولعل الزمن يسعفنا لمصادر أكثر تقدما. فإهمال المصادر القديمة لهذا الأدب، إن كان هناك إهمال حقا، لا ينهض دليلا على رفضه، لا سيما ونحن نعرف أن ما وصلنا من هذه المصادر قليل جدا، وأن ما وصلنا فيها من أخبار ونصوص ليس غير جزء ضئيل مما كنا ننتظر وما زلنا ننتظر أن يصلنا يوم يكشف النقاب عن تراثنا الدفين (23).
ومن ناحية اختلاف نصوص تلك المصادر فيرى الأستاذ محمد محيي الدين المشرفي "أن الاعتماد على مصادر متعددة مختلفة ليس بحجة في ذاتها بعيث تعملنا على الإيمان بصحة هذا النص أو ذاك، فقد قال قبل ذلك طه حسين بخصوص الشعر الجاهلي إن أكثره موضوع بعد الإسلام لأسباب سياسية أو اجتماعية، فقامت عليه ضجة وكفروه مما حمله على إعادة النظر في كتابه الشعر الجاهلي... ذلك أن النص الذي يكون موضع الدراسة والنقد، قد يكون وضعه مؤلف معين، فيأتي مؤلف غيره، وينقل ما شاء له أن ينقل من النص السابق بعد ما يغنيه ببعض التفاصيل التي يراها مكملة للنص السابق، ثم نجد هذا النص في كتاب ثالث لمؤلف آخر وهكذا إلى أن يقدر لنا أن نجد بين أيدينا نصا معروفا، تتداوله الأيدي، وتقرأه الألسن كأنه نص صحيح، غير موضوع، رغم ما فيه من الاختلاف والتحريف، وعليه فتعدد الروايات في هذه القضية ليس دليلا على صحة خطبة طارق" (24).
وفي رأي د. عباس الجراري "أن الخطبة ثابتة وإن كان اختلاف النصوص يدعو إلى الشك في هذا الثبوت، - ثم إنه يرجح - أنها ليست من إنشاء طارق وإنما كتبت له ليلقيها في الجيش، وأنها في هذه الحالة من إنشاء عربي من الفاتحين يتقن الكتابة بل لعل مهنته كانت تقضي أن يكتب للجيش ولقائده، وليس هذا بغريب فقد كان مألوفا أن تكتب للأمراء والوزراء خطبهم ورسائلهم، بل ما زلنا اليوم نرى المسؤولين على مختلف طبقاتهم يكتب لهم حين يريدون أن يخطبوا أو يراسلوا، سواء منهم من يعرف اللغة أو يجهلها" (25).
وقريب من هذا الرأي ما ذهب إليه والده المرحوم العلامة المؤرخ عبد الله الجراري، فعنده أن "نصوص الخطبة يوجد فيها اضطراب يجعلها تختلف عن بعضها البعض أسلوبا وحشوا يهدف الأقاويل والأساطير التي من شأنها أن تبعد النص عن الأصالة والجدية المنتظرين من أمانة التاريخ، وحمله للأجيال سالما صادقا دونما خلط يوقع الباحث والقارئ معا في ريب مما يرى ويقرأ" (26).
وقد لاحظ د. عبد السلام الهراس أننا أمام صورتين مختلفتين لهذه الخطبة (27) :
أ -  صورة نص الإمامة والسياسة.
ب - صورة نص ابن خلكان ونفح الطيب.
ج - أما ابن هذيل فيجمع بين النصين السالفين وقد يعتبر بذلك نصا ثالثا مختلفا عن كل من (أ) و(ب ) لكونه تركيبا جديدا. والسؤال الذي نثيره هنا هو : أين هي خطبة طارق التي خطب بها ؟ أهي النص (أ) أم (ب ) أم (ج ) أم هم جميعا. إن النص (أ) لم يكن موضوع بحث أو ارتياب لا من حيث مبناه أو معناه فإن عدم التعرض له كما هو مسجل لا يثير أي ارتياب فأسلوبه خال من تلك العناصر التي أثارت الشبهات، إنه أسلوب يتميز بالبساطة والعفوية والتأثير القوي بالقرآن الكريم وبالروح الدينية المشبوبة. إن هذا النص يسقط كل تلك الحجر التي تعتمد على الأسباب الأسلوبية لذلك فهي خطبة سليمة، واعتمادا على ما قدمناه من وثائق تاريخية إيجابية فإنها صحيحة النسبة لقائد الفتح طارق بن زياد.
أما النص (ب ) فهو الذي أثار المشاكل لا سيما من الناحية الفنية، لكن ليس من الإنصاف العلمي أن ننفي شيئا ثابتا تاريخيا ومتداولا خلال مصادر عريقة في القدم اعتمادا على ذلك وحده. ونحن لا نستبعد أن يكون قد تسرب إلى الخطبة بعض العناصر الأجنبية عنها أضيفت إليها بسبب الرواية الشفوية ولكن مع ذلك فإنه نص ثابت أيضا. وقد يكون النصان قد قيلا في موقفين مختلفين : قيل أحدهم إثر نزول الجيش الفاتح في التراب الأندلسي. وقيل الآخر أثناء المعركة فكان أحدهما مهيأ قبل إلقائه، أما الآخر فكان ارتجالا عفويا، نستنتج هذا من تنصيص بعض المصادر على أن طارقا خطب في جنوده إثر حرقه للفن ومرة أخرى عندما أشرف على جمع النصارى (28) وأن ابن هذيل يمهد لخطبة طارق بقوله : "لما التقى العرب والقوط، فاقتتلوا ثلاثة أيام أشد قتال، فرأى طارق ما الناس فيه من الشهادة، فقام يعظهم ويحضهم على الصبر ويرغبهم في الشهادة، وبسط في آمالهم" ثم يورد نص الخطبة (29). وهذا يدل على أن طارقا خطب مرتين على الأقل ولا نستبعد أن يكون قد خطب جنوده عدة مرات لتعدد المعارك والمناسبات والكلمة سلاح هام في مثل هذه المعارك.
وبعد هذا نود أن ندلي بعض الملاحظات فيما يتعلق بالمحورين المذكورين، وفي ضمنها الرد على ما أثاره بعض البحاث الفضلاء :
1 - إن المصادر المغربية وخاصة عندما يتعلق الأمر بمصادر فتح المغرب والأندلس وانتشار اللغة العربية لا تسعف الباحث، إما لفقدانها أصلا، أو لإهمالها الحديث عن نص معاصر لها، أو قريب منها، وإن المصادر اللاحقة، رغم اختلاف نصوص الخطبة فيها، تعتمد على توثيق الخطبة بعيدا عن كل انتحال أو شك، والسر في ذلك أن المتأخرين اهتموا بهذا الأثر أكثر من المتقدمين، الذين لم يولوه ما يستحق ربما للمصير الذي لاقاه طارق ومولاه، وربما لاعتزاز أهل المشرق بخطبهم وخطبائهم الذي صرفهم عن تسجيله، وإذا كنا نلاحظ بعض الزيادة أو النقص في بعض الروايات، فإن تعليل ذلك ربما يرجع إلى أن المصادر الأولى التي ذكرت الخطبة قد استقتها من الرواة عن طريق شفوي لا سيما إذا أخذنا برأي القائل أن طارقا ارتجل الخطبة فجاءت عفوية مؤثرة ... يقول الأستاذ محمد أحمد اشماعوا : "أما حقيقة النص فيمكن أن يكون هناك أديب مؤرخ من الحاضرين في التجمع، وساعدته حافظته اللاقطة أن يحفظ النص بتمامه وكما هو، ويمكن أن تكون نسخة من الخطاب قد "تسربت" كما نقول بلغة اليوم، وبقيت محفوظة، إلى أن جاء من يثبتها مكتوبة في كتاب تاريخي.. ومعروف أن آفة الأخبار رواتها، فالراوي قد يتزيد على الحقيقة، إما عن حسن نية، وإما بقصد تضخيم معلوماته وإعلاء شأنها، وإما بقصد الدخول في منافسات، خصوصا إذا كانت تعطي تقربا أو تعطي منفعة" (30).
2 - عرض د. عبد السلام الهراس في النهاية ثلاثة نصوص أقدمها نص الإمامة والسياسة. والأصل في التوثيق التاريخي والعلمي أن يعود الباحث إلى أقرب نص للعصر أو الفترة التي يدرسها. أما اختلاف الروايات المكتوبة فسببه في جل الأحوال تصرف النساخ تهاونا أو إغفالا أو نسيانا أو جهلا. واختلاف بعض الألفاظ لا يقدح في الأصول وهو أمر معتاد في الأدبيات كما في غيرها. يقول البحاثة الكبير الأستاذ عبد الله كنون : "أما اختلاف ألفاظ الخطبة فلاختلاف الرواة والنقلة ما بين حافظ وقليل الحفظ وحافظ ضابط وغير ضابط، ويدل على ذلك ما وقع فيها من اللحن الذي إنما يأتي من عدم الضبط حفظا وقلة العلم، ففي نص تحفة الأنفس : تقول الخطبة : "ولا حملتكم على خطة أرخص متاعا فيها للنفوس" واللحن فيها ظاهر، ولعل الصواب : "ولأحملكم على خطة أرخص متاع فيها النفوس، أبدأ بنفسي"، فأبدأ بنفسي متعلق بلأحملكم. وفيها أيضا "واستماحكم"، وفيها كذلك "لا أنهيه" والجملة الأولى توجد كذلك في روايات الخطبة التي أوردها غير ابن هذيل. وأما اللفظان المشار إليهما فإني لا أدري أصلهما ولم أتمكن الآن من مراجعة غير هذه الرواية لمعرفة الصواب فيها" (31). ويرى د. عبد الهادي التازي "..أنه ليس في استطاعتنا أن نحكم قطعيا بأن هذا هو النص الحقيقي أو ذاك، لأن كلا من المؤلفين الذين أوردوا النص، كلهم ثقة وكلهم اعتمد على جهة معينة ومن الطبيعي بعد مرور قرون على نطق طارق بن زياد - أن تكون هناك اختلافات في الرواية ... ومع كل ذلك فإن نص ابن خلكان عندي هو الذي أعتمد عليه بين مراجعي.."(32).
أما عن سؤال د. عبد السلام الهراس، ما هي خطبة طارق من هذه الروايات فهو غير وارد، لما سبق من أن ذلك اختلاف رواته لا غير، وكل من أخذ بنص منها فهو مصيب كما نفعل في نصوص الأحاديث النبوية (33). وملخص المسألة أن أقدم نص هو الذي يعول عليه، ويبقى نص ابن هذيل مفيدا أيضا إذا لم يتعارض مر السياق التاريخي.
3 - إن نص (الإمامة والسياسة ) يكاد يخلو من تلك العناصر التي أثارت الشبهات كالمنعة والتكلف والترغيب في الغنيمة والسبي وغير ذلك، كما أن مستواه - على العموم - من البساطة التي كانت في مستطاع طارق، حين نصوره بما سبق تصويره، فالاقتباس فيه لا يتعدى القرآن الكريم، بل التعبيرات الراقية فيه تكاد تكون كذلك، وبعضها مما هو مذكور بنصه في السيرة النبوية، تقول الخطبة : "فإن قتلت فلا تهنوا ولا تحزنوا، ولا تنازعوا فتفشلوا، وتذهب ريحكم، وتولوا الدبر لعدوكم، فتبددوا بين قتيل وأسير"، فهذه الجملة مأخوذة بنصها تقريبا من قوله تعالى: "وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين" (34). فلا يستبعد إذن أن تكون الخطبة صحيحة النسبة، في نصها هذا أو ما هو قريب منه، وهو الغالب الذي يسيغه النظر القويم.
4 - إن المعاني التي تناولها نص (ريحان الألباب وريعان الشباب في مراتب الآداب ) تتلاءم والروح الإسلامية العالية، التي توفرت لدى الفاتحين، ومقدار حبهم للإسلام وإعلاء كلمته، ورغبتهم في الاستشهاد من أجل ذلك. فهي تشيد بدوافع الفتح وأهدافه - وهي معروفة مألوفة - التي أنبتتها ورعتها العقيدة الإسلامية، عاملة على ابتغاء مرضاة الله تعالى وحده، لتعلو راية الإسلام وتود شريعته ويكون الدين كله لله "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير" (35)، وفي النص أخذ واقتباس من القرآن الكريم زاده حسنا وتأثيرا، منه قوله تعالى : "قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين" (36)، وقوله كذلك : "إن ينصركم الله فلا غالب لكم" (37).
5 - أورد علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي (المتوفى عام 763هـ/ 1361م ) خطبة طارق في كتابه (تحفة الأنفس ) مع اختلاف نصها باختلاف عنوان الكتاب، فلقد وردت في أ - كتاب (تحفة الأنفس وشعار أهل الأندلس) (38) مخالفة لأختها في ب - كتاب (تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس) (39) والسؤال الذي يرد هنا : ما هي خطبة طارق منها ؟ أهي النص (أ) أم (ب ).. وما هو السبب في اختلاف عنواني الكتاب ؟ وهل لذلك سبب وجيه ؟ أو أن الأمر لا يعدو أن يكون خطأ وقع فيه النساخ.
أما الخطبة (أ) التي أوردها الأستاذ محمد عبد الله عنان نقلا عن مخطوطة تحفة الأنفس فيرى د. عبد السلام الهراس أنها "تجمع بين النصين الواردين كل على حدة في الوفيات والنفح من جهة والإمامة والسياسة من جهة أخرى، فالخطبة إذن، كما هي في النفح كانت موجودة في مصادر قبل عصر ابن خلكان وأن لابن هذيل مصدرا مختلفا عن مصدر الاثنين، وهناك احتمال آخر أن يكون لها مصدران، ونستبعد أن تكون مصادره غير أندلسية، وإن صح هذا فإن نص الخطبة كما هو وارد في هذا المخطوط كان مثبتا في مصادر أندلسية، أفاد منها ابن هذيل كما أفاد منها كل من صحب الإمامة والسياسة وابن خلكان، ويبقى احتمال آخر وهو أن يكون ابن هذيل نقل نص الخطبة المتداول المعروف من مصدر أندلسي كما نقل عن الإمامة والسياسة النص الثاني للخطبة وأثبتهما معا كنص واحد" (40).
أما النص (ب) فهو شبيه بنص عبد الملك بن حبيب مع اختلاف طفيف جدا، ثم أنه نفس النص الوارد في (سراج الملوك) للطرطوشي.
وفيما يخص السؤال الثاني فقد استفسرنا عنه الأستاذ الجليل عبد الله كنون فأفادنا بما يلي : "وبالنظر فيما ذكرتموه من اختلاف اسم كتاب ابن هذيل هو أن المؤلفين أنسفهم كثيرا ما يضعون لكتبهم أكثر من اسم، أو يبدلون لفظة بلفظة أخرى ولا سيما إذا كان محتوى الكتاب يزيد أو ينقص في بعض نسخه عن بعضها الآخر، وإليك اسم كتاب ابن الأحمر نثير الجمان ونثير فرائد الجمان، وكتاب ابن زيدان عن مكناس، وعباس بن إبراهيم عن مراكش وغيرها" (41).
وكذلك د. عبد الهادي التازي، فهو يقول : "وفيما يتعلق باختياري بين استعمال كلمة "أهل" وكلمة "مكان" فإني أميل إلى اختيار "أهل" ولو أنهما معا بمعنى..." (42).
وقريب من هذا الرأي ما ذهب إليه المرحوم العلامة المؤرخ عبد الله الجراري، فهو يقول :"يبدو أنه لا اختلاف في العنوانين، ذلك أن كلا من الأهل والسكان ينصبان على مفهوم واحد،  - فالأهل هم السكان والسكان هم الأهل في الجملة، فالكاتب أو المؤلف أعطى لإنتاجه إسما من الأسماء ثم أعاد الكتب مرة أخرى فأبدل الكلمة بمرادفها عن قصد أو غير قصد، وإما عن نسيان جعله يضع أخرى مكانها لا تغير من العنوان شيئا، وحتى لو فرض الخطأ من النساخ فللمادتين هدف واحد، وهذا يجعلنا نستحضر القاعدة اللغوية التي يوردها كتاب العربية وأمهاتها وهي : البحث في الألفاظ ليس من دأب المحصلين (43) مكتفين بالاقتصار على اللفظ الذي لا يؤدي إلى تعكير جو المدلول" (44).
فإن ثمة تساؤلات أخرى أوردها على نفسي، ولكن البحث العلمي لا يسمح لي بمعالجتها الآن فإلى فرصة أخرى إن شاء الله .

______________________
1 -  المقري : ج 1 ص 225 - 226.
2 – الوزر- بفتح الواو والزاي - الملجأ تلجأ إليه، والمعتصم تعتصم به.
3 - ذهبت ريحكم : كناية عن ضياع شوكتهم وضعف منهم، وفي القرآن الكريم "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا" الآية 46 من سورة الأنفال.
4 - مناجزته : مقاتلته ومدافعته، والإسراع في ذلك.
5 - يقول عبد الله كنون : "هذه الكلمة ليست بالأصول التي وقفنا عليها وبدونها لا ينسجم الكلام وفي رواية أخرى للخطبة ولأحملنكم بالإثبات والتأكيد، ومع ذلك يبقى في الكلام تقطيع" النبوغ المغربي 2/32.
6 - العقيان : الذهب. 
7 - جمع ختن، وهو أبو امرأة الرجل، وأخو امرأته وكل من كان من قبل امرأته. وللتفرقة يقال : الأحماء من قبل الزوج"، والأختان من قبل المرأة، والصهر يجمعهما.
8 - أنجادكم : معونتكم وإسعافكم.
9 - أعوزه : أحوجه، يريد أنه لن يضيق عليكم اختيار بطل عاقل لكثرة ذلك بينكم.
10 - نشير هنا إلى أن للدكتور عبد السلام الهراس مقالا حول هذه الخطبة أورد فيه نصها كما جاء في معظم المصادر مع استعراض بعض الآراء حولها (خطبة طارق بن زياد من جديد) مجلة (دعوة الحق ) العدد : الخامس - السنة الحادية عشرة - ذو الحجة - محرم 1388 مارس - أبريل 1968، ص : 126 -129 والعدد : الثامن. السنة الحادية عشرة - ربيع الأول والثاني 1388، يونيه يوليوز 1968، ص : 112 – 114، وقد علق الأستاذ عبد الله كنون على هذا المقال بمقال صغير يحمل عنوان : (حول خطبة طارق ) أضاف فيه نص الخطبة الوارد في (سراج الملوك) للطرطوشي مجلة (دعوة الحق) العدد : 6 - 7، السنة الحادية عشرة ، صفر 1388 ماي 1968 ص : 111
11 - صحيفة معهد الدراسات الإسلامية في مدريد المجلد الخامس 1377 هـ - 1957 م العدد 1 – 2 ص 222، وقد نشر هذه القطعة من تاريخ ابن حبيب د. محمود علي مكي.
12 - ج 2 ص 61.
13 - في الأصل "وأقتل" وهو تصحيف . 
14 – ص 154.
15 - مخطوط بالخزانة الحسنية (الرباط ) وتوجد منه نسختان رقم الأولى 1406 ورقة 137 والثانية 2647 ص 381.
16 - في الأصل، ودمرهم، وهو تحريف ولعل الصواب ما أثبته د. عبد السلام الهراس في بحثه الثاني تحت عنوان (طارق بن زياد وخطبته ) ص 353 المنشور في كتاب "دراسات عربية وإسلامية".
17 - وفيات الأعيان ج 4 ص 404 – 405 لدى ترجمة موسى بن نصير. 
18 - دولة الإسلام في الأندلس من الفتح إلي بداية عهد الناصر، العصر الأول - القسم الأول، ص 46 - 47. والأستاذ عنان لم يشر في الهامش إلى المصدر عند إيراده الخطبة، بل بعدما عقب عليها بقوله : "ويشير صاحب كتاب تحفة الأندلس إلى خطبة طارق في قوله : (لما التقى العرب والقوط، فاقتتلوا ثلاثة أيام أشد قتال، فرأى طارق ما الناس فيه من الشدة، فقام يعظهم ويحضهم على الصبر ويرغبهم في الشهادة، وبسط في آمالهم)، ثم يورد نص الخطبة "وفي الهامش أحال على تحفة الأنفس وشعار أهل الأندلس (مخطوط بالاسكوريال رقم 1652 دير نبور - لوحة 48) وآسف أن المصدر ليس بين يدي ولم أحصل عليه بعد، ولذا اعتمد على الأستاذ المؤرخ عنان في هذا النص".
19- في الأصل، ولا حملتكم على خطة أرخص متاعا فيها للنفوس، أبدأ بنفسي، واللحن فيها ظاهر، ولعل الصواب ما أثبته الأستاذ عبد الله كنون في رسالة شخصية إلي مؤرخة في : 20 محرم 1403 (طنجة )... فأبدأ بنفسي متعلق بـ : لأحملكم.
20 - الأدب المغربي من خلال ظواهره وقضاياه ج 1ص 65.
21 – الأدب الأندلسي من الفتح إلى سقوط الخلافة ص 73.
22 – دولة الإسلام في الأندلس من الفتح إلى بداية عهد الناصر، العصر الأول – القسم الأول، ص. 47 – 48 .23 – مجلة (الباحث ) س 3 م 3 – 1974 ص :163.
24 – الأدب المغربي من خلال ظواهره وقضاياه – د. عباس الجراري ج 1 ص 58 – 59.
25 -  من رسالة شخصية إلي مؤرخة في 6/12/ 1982 (الرباط) ص 1 -2.
26 - الأدب المغربي من خلال ظواهره وقضاياه ج.1 – ص66.
27 - من رسالة شخصية إلي مؤرخة في 9/ 12 /1982 (الرباط ) ورقة 2.
28 – طارق بن زياد وخطبته مستخرج من دراسات عربية وإسلامية"، مهداة إلى أبي فهر، محمود محمد شاكر بمناسبة بلوغه السبعين – ص. 358 – 359. 
29 - ريحان الألباب وريعان الشباب في مراتب الآداب للمواعيني، مخطوط بالخزانة الحسنية (الرباط) وتوجد منه نسختان رقم الأولى 1406 ورقة 137 والثانية 2647، ص . 381.
30 - دولة الإسلام في الأندلس من الفتح إلى بداية عهد الناصر - محمد عبد الله عنان، العصر الأول . القسم الأول - ص . 47.
31 - من رسالة شخصية إلي مؤرخة في 29/10/1982 (الرباط ).
32 - من رسالة شخصية إلي مؤرخة في 20 محرم 1403 (طنجة ).
33 - من رسالة شخصية إلي مؤرخة في 12/11/1982 (الرباط) الرقم : 326.
34 – من رسالة شخصية بعثها إلي الأستاذ عبد الله كنون مؤرخة في 21 شوال 1402 (طنجة).
35- الآية 46 من سورة الأنفال.
36 - الآية 39 من سورة الأنفال.
37 - الآية 249 من سورة البقرة.
38 - الآية 160 من سورة آل عمران.
39 - دولة الإسلام في الأندلس - محمد عبد الله عنان ، العصر الأول – القسم الأول، ص . 46 - 47، نقلا من (مخطوط بالاسكوريال رقم 1652 دير نبور- لوحة 48).
40 - مخطوط بالخزانة العامة (الرباط) رقم (D.904) ورقة 40 ص. 78 وخزانة القرويين (فاس) رقم 625 ص. 93، ونص الخطبة فيه هو كالتالي : "فاقتتلوا ثلاثة أيام أشد قتال، فرأى طارق ما الناس فيه من الشدة، فقام يعظهم ويحضهم على الصبر، ويرغبهم في الشهادة، وبسط في آمالهم. ثم قال : «أين المفر، البحر من ورائكم والعدو أمامكم، فليس إلا الصبر منكم والنصر من ربكم. وأنا فاعل شيئا فافعلوا كفعلي. والله لأقصدن طاغيهم فإما أن أقتله وإما أن أقتل دونه".
41 - طارق بن زياد وخطبته ص. 355، مستخرج من "دراسات عربية وإسلامية" مهداة إلى أبي فهر، محمود محمد شاكر بمناسبة بلوغه السبعين.
42 - من رسالة شخصية إلي مؤرخة في 20 محرم 1403 (طنجة).
43– من رسالة إلي مؤرخة في 30 دجنبر 1982 (الرباط)، الرقم : 392.
44 - ليست القاعدة على إطلاقها وإنما تمس البحث الأجوف الذي لا جدوى وراءه.
45 - من رسالة شخصية إلي مؤرخة في 9/12/1982 (الرباط) ورقة 1.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here