islamaumaroc

لزوم ما لا يلزم (شعر)

  أحمد عبد السلام البقالي

237 العدد

قرأ أحد الشعراء على جماعة من أصدقائه قصيدة نظمها على نمط (اللزوميات)، بحيث التزم في قافيتها "الصاد"" و"الباء" مثل : (ناصب)، و(عاصب)، و(حاصب)، مما اضطر معه الشاعر إلى الالتجاء إلى القاموس للبحث عن القوافي الصالحة لإتمام القصيدة، فجاءت القصيدة صعبة على الفهم، يطبعها التكلف.
وألح الشاعر "الملتزم" على جماعة الأصدقاء الشعراء أن يحذوا حذوه، ويكتبوا شعرا لزوميا للجلسة التالية.
وكان من جملة الحاضرين الشاعر أحمد عبد السلام البقالي فكتب هذه الأرجوزة غير اللزومية ردا على ذلك الاقتراح.
وقد أجمل فيها رأيه في الشعر "اللزومي" و"العمودي" و"الحر" و"المبهم" و"المقحم" بأسلوبه الساخر المعروف.

لزوم ما لا يلزم
لــــزوم ما لا يلــزم            تخلــــف، وهــــم
مضيعــة لوقــت مـن           ينظمـــه يلتـــــزم
لا تستطيـــع فمهـــم            إن لـــم يعنك معجـــم
يطبعــــه تكلـــف               لا يستصيغـــه فــــم
وللقوافـــي في معــا           نـي شعــــره تحكــم
تــــريد أن تمــــدح شخصـــا طيبـــا فتشتـــــم
تــــــود أن تنصــف معنـــى جيــــدا فتظلــــم
ينبــــو بـــــك اللفـــظ           عن المعنى، وأنت مرغــــم
فصلهـــم، وبرعــــم،           وقتعــــم، وقشعــــم
لغـــــو تعافه المعــا             جرســـه لا يهضــــم
أتــــى به عصر انحطا          ط أعجمــــي مظلـــم
لمـــا انـــزوى الفكر            الأصيـــل العربـي الملهم
وانطفــــأت أنجمـــه            واكتنفــــه الظلـــــم
فمـــا لنا، ومشـــط رأ           س أقــــرع لا يرحــم؟


الشباب والشعر العمودي
إذا نظمــــت مثلــه               يقـــــال عنــــك أدم
أو دينـــــاصور عـــاد بعــــــد أن طـــواه العــدم
أو موميـــــاء ببالعرا           ء انشـــق عنهـــا هـرم
فاليـــوم يرفض الشبا           ب كــــل قيــد يلـــزم
يخشــــى العمـــــودي من الشعــــر كأنـــه الـــدم
كيــف يروق الفوضو          ي عمــــل منظـــــم
يظنه قضبان سجــن،           أو عصيـــا تهجــــــم

الشعر الحر
فشعــــرهم حـــــر طليــــق في الفضـــا يهـــــوم
مثـــل غبـــار القيـــظ للأنفـــاس منــــا يكتــــــم
لا وزن، لا قافيــــة،          ولا معــــان تفهـــــــم
كأنمـــا كتابــــه                جنــــوا، وصمـــوا، وعموا
فلســـت تدري من هم         هل عـــــرب، أم عجــــم
فموسيقــــى الشعــــر لديهـــم جازهـــــا التــقـــدم
وكـــل من ينشــــد شعــــرا غيــــر حـــر يشتــــم
وكــل شــاعر عمو            دي عجــــوز هــــــرم
فـــإن كتبــــت بيـــت شعــــر وزنـــه منتظـــــم
فأنــــت رجعــــي سقيـــــم الــــذوق لا تحتــــرم

شعراء منافقون
حتــى كبــار الشعرا          ء سايــــروا ليغنمــــوا
فتقطعــــوا أشعارهم          ونثــــروا ما نظمــــوا
لكنهـــــم تراجعـوا           عـــن غيهـــم وندمــوا
إذ أدركـــوا أن انساي        قهــــم غبـــاء منهمــو
خلـــف قطيــع همة           ألا تقــــوم قيـــــــم
ولا حــــدود عندهـا          يرســــي الفتـــى أو يقدم
وخلفهــم شرذمـــة          تدفعهـــــم ليهجمــــوا
ليقلعـــوا جذورنــا          وينهبــــوا ويهدمـــــوا
ويحرقــــوا تراثنـا          ويشنقـــــوا ويعدمــــوا

انقلاب القيم
فالموهبــــات عندهم            سخــــف طــــواه القدم
وكـــل مـــــن يتقـــن فنــــا برجــــواز صنـــم
وكـــــل جاهـــل وأمــــي أديـــــب ملهــــــم
وكـــل غفـــل الصيـــت بالشهــــرة صــــار يحلــم
ولـــــو لساعة، ولو            يقــــال عنــــه مجـرم
ولو رمــــوه في النجا         ســــة، وبــــات يلكـم
لا يستحـــي، فمالــه           وجـــــه بــه يحتشــم
وماله بنــــت ولا ابن           أو أخ محتــــــــــرم
رمــــاه والـــــداه طفــــلا فأتــــى ينتقـــــــم
من عالـــم قد حرمت         عليــــه فيـــه النعــم

الشهرة بالهراوات
ما أسهل الشهرة فــي           عصــــر جفتــه القمــم
تأتي وتمضي فجـــأة            كمـــا يمـــر الحلــــم
بـــاب الخلود بالهرا            وات غـــــدت تقتحـــم
ليـــس عليها حارس            يحــــرسها أو قيـــــم
والأدبـــاء مالهــم               صــــوت إذا لم ينتمـــوا
أعمالهم، مهمــا سمت            أو أشــــــــرقت تعتـم
كــــل المقاييــــس تحطمـــت، فكيـــف نحكــــــم؟

نصيحة لله
فيــا صديقي، لا تحا            ول أن تعــــود بهمــــو
إلى الــوراء ألف عا            م بالــــذي لا يلـــــزم
إن رفضـــوا قافية               لوقعهـــــــا تألمــــوا
فكيـــف نفـــــرض اثنتيــــن، يا أخـــي، عليهمــــو؟

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here