islamaumaroc

افتتاحية: صيام الفكر

  دعوة الحق

237 العدد

جعل الله سبحانه وتعالى الصوم عاملا للتوازن في حياة الإنسان بقدر ما هو مدعاة للتأمل ومراجعة للذات ومراقبة للنفس ومجلبة للموعظة والاعتبار.
ولقد شرع الله الصوم عبادة وركنا من أركان الدين لحاجة الناس كافة إليه ولكونه مدرسة للتهذيب والتطهير، ومناسبة للتقييم والتقويم، وفرصة للتدبر والتفكير في الحال والمآل، وفي السلوك والمعاملة، وفي النفس والجماعة، وفي المجتمع والكون، وفي رسالة الإنسان من حيث هو إنسان في هذه الحياة، وفيما أنيط به من مسؤوليات التعمير في الأرض، والاستخلاف عن الله تعالى بالحق وبالعدل وبالتقوى وبالطاعة. فكما أن الصوم ليس انقطاع عن الأكل والشرب والجماع في زمن محدود معلوم، وإنما هو امتناع عن المنكرات بالجوارح والحواس، وبالنوايا والعواطف، يمكن أن يكون له أيضا مدلول أشمل يمتد إلى الجوانب الفكرية من حياة الفرد والجماعة، ليشمل مختلف نشاطاته العقل البشري من تفكير وتصور وتخيل، ومن اقتناع واعتقاد والتزام، ومن نظر ورأي واجتهاد يمس الإنسان والحياة والكون.
وصيام الفكر إنما يتم بالامتناع عن تبني كل فكر أو رأي أو تصور أو اعتقاد يخالف ما أمر به الله، ويتعارض، بصورة أو بأخرى، مع ما هو معلوم من الدين بالضرورة، ويناهض فطرة الإنسان التي فطره الله عليها، والتي تقوم على التوحيد وإفراد الله عز وجل بالألوهية والربوبية، والإذعان لمشيئته وقبول حكمه والرضى والإيمان والتسليم بخاتم الرسالات والنبوات ممثلة في رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.
فصيام الفكر عن كل ما يخرج عن هذا المسار ويخالف هذا الاتجاه فضيلة من الفضائل التي تنبثق عن شهر رمضان المعظم وتكتسب منه وتكتسي صفتها من طبيعته وغايته وأثره في حياة الفرد والمجتمع على السراء.
والمسلمون اليوم مطالبون بالتحلي بهذه الفصيلة، والتخلي عن كل ما من شأنه أن يخدش ولاءهم لدينهم وينال من التزامهم بتعاليمه خاصة والعالم المعاصر يموج بالفكر المنحرف البالغ الانحراف وبما لا يحصى من النظريات والإيديولوجيات والتصورات التي تعادي الإنسان وتحاربه وتقهر فيه نوازع الخير والصلاح والفضيلة، وتفضي به إلى حيث يفقد هويته وذاتيته وأصالته وإنسيته. ولو صامت الإنسانية عن هذا الفكر المتمرد على سنة الله في الأرض الرافض للإيمان والتقوى، لاستقامت على الطريق، ولهداها الله تعالى سبل الرشاد والرشد والحكمة والوقاية من الزلل والدمار والانهيار.
ولعل من فضائل هذا الشهر الكريم أنه يبعث فينا روح التجديد وإرادة التغيير وعزيمة العمل لإصلاح ما بأنفسنا على سنن من الدين ووفق إرادة الله وعلى هدي شريعته التي ارتضاها للعالمين.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here