islamaumaroc

[صفحة مجهولة من تاريخ الفكر الإسلامي: حول كتابي "المورد الأحلى في اختصار المحلى"، لابن حزم، و"القدح المعلى في إكمال المحلى"، لابن خليل -3-]حول تتمة المحلى لابن خليل أيضا

  دعوة الحق

28 العدد

في صيف سنة 1957 ألقيت بمؤتمر المستشرقين الدولي الرابع والعشرين المنعقد بمدينة مونيخ بألمانيا الغربية حديثا عن الجزء الأول المخطوط من «كتاب المورد الأحلى في اختصار المحلى» المجهول المؤلف، والذي وقفنا فيه لأول مرة على خبر كتاب «القدح المعلى في إكمال المحلى» لابن خليل، الذي لم نقف له على ترجمة ولا ذكر في محل آخر».
(وقد كانت مجلة «دعوة الحق» نشرت النص الكامل لهذا الحديث في العدد السادس والسابع من سنتها الأولى 1377هـ 1957 (ص21/26 وص 35/36) كما نشرته ببعض اختصار مع مقدمة (المورد الأحلى) مجلة معهد المخطوطات بالجامعة العربية في الجزء الثاني من المجلد الرابع 1958 ص 309/344 ونشرت مجلة ايسبيريس (Hesperis) التي يصدرها معهد الدراسات المغربية العليا بالرباط نصه العربي مع ترجمته إلى الفرنسية بقلم المستعرب الأستاذ ا.فور، في العدد الثاني من الصادر سنة 1958 ص 298/327، كما نشر ملخص له بالفرنسية ترجمة الأب قنواتي في سجل أعمال مؤتمر المستشرقين الدولي المذكور الذي أشرف على نشره المستشرق هيربير فرانك (Herbert Franke) في مدينة وييسبادن (Wiesbaden) ص 311/312.
Akten des vie Runds Wansiosten. International Enoriontalisten Kongresses Munchen
وقد عثرت –بعد ذلك- على ذكر (القدح المعلى) عند الشيخ طاهر الجزائري 1368/1338هـ1852/1920م في كتاب (التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن) ص 97 طبع المنار 1334، ولكنه نسبه لابن حزم نفسه، وقال إنه تتميم (للمجلى) وتابعه على ذلك الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني مدرس علوم القرآن وعلوم الحديث بتخصيص الدعوة والإرشاد بكلية أصول الدين بالجامعة الأزهرية، في كتابه (مناهل العرفان) ج 1 ص 268 الطبعة 3 سنة 1373 هـ 1954 دار إحياء الكتب العربية، ولكنه اقتصر على الجزء الأول من اسم الكتاب، مع أن السيوطي (849-911هـ1445/1505م) في الإتقان نسب إلى ابن حزم في (المحلى) نفسه ما نسبه الشيخ طاهر الجزائري وتابعه محمد عبد العظيم الزرقاني إلى (القدح المعلى) الإتقان ج1 ص99 المطبعة الموسوية بمصر سنة 1287هـ وهو كذلك عند ابن حزم في (المحلى) ج1 ص 13 مطبعة النهضة 1347هـ.
وقد استفدنا من هذا النقل أن الشيخ طاهرا الجزائري رحمه الله كان له نوع معرفة بكتاب (القدح المعلى في إكمال المحلى) وهو الخبير بالكتب الواعية لأخبارها -وإن أخطأ في نسبته لابن حزم- فلعله قد قرأ عنه شيئا، أو وقف على النقل عنه فبقي اسمه في ذاكرته.
ثم إني وقفت في رحلتي في الصيف الماضي إلى إيطاليا بمكتبة الأمير كايتاني 1286/1345هـ 1869/1926 في أكاديمية لينش بروما على مجلد من (الوافي بالوفيات) للصلاح الصفدي 696/764-1296 -1363 به ترجمة لابن حزم ليس فيها شيء جديد إلا قوله:
(وله كتاب «المجلى» وشرحه «المحلى» ولم يكمله، وكمله تلميذه ابن خليل، رأيت هذه التكملة في ثلاث مجلدات، بخط ابن خليل، عند ابن سيد الناس).
وهذا النص من معاصر لصاحب (المورد الأحلى) ذو أهمية لا تخفى، -رغم قصره- فهو إلى جانب ما فيه من تأكيد لما استفدناه -لأول مرة- من مقدمة المورد «الأحلى» قد تضمن معلومات زائدة:
1) (فتكملة ابن خليل) كانت عند الحافظ أبي الفتح ابن سيد الناس اليعمري 671/734-1273/1334 الذي كانت عنده أمهات من الكتب أحضرها أبوه أبو عمرو 645/705-1247/1305 معه إلى الديار المصرية - ومنها كتاب المحلى لابن حزم: الصفدي الوافي ج1 ص 393، وقال ابن حجر إن جلها حضر إليه من تونس: الدرر الكامنة 4 ص 208، ابن شاكر فوات الوفيات 2 ص 345 الشوكاني البدر الطالع 3 ص 249.
ويظهر أن نسخة المحلى التي كانت عند أبي الفتح ابن سيد الناس لم تكن معها تتمة أبي رافع الفضل بن أبي محمد ابن حزم.
2) فإن الصفدي لم يشر إلا لتكملة ابن خليل التي رآها عند شيخه ابن سيد الناس.
3) بخط مؤلفها، ونحن لا ندري هل هي نفس النسخة التي وقف عليها صاحب المورد الأحلى ووعد أن يضيفها إلى كتابه عند فراغه من اختصار المحلى فهو في طبقة تلامذته –إن لم يكن تلميذه بالفعل- أم أنه وقف على نسخة أخرى غير هذه، لأنه لم يشر في مقدمته إلى شيء من هذا.
4) وتقع تكملة ابن خليل في 3 مجلدات –وليست رسالة من بين رسائل يضمها مجموع- كما قيل-.
5) وابن خليل أندلسي كما توقعناه.
وهي كلها فوائد زائدة على ما استفدناه من (مقدمة المورد الأحلى).
6) وأما قول الصفدي عن ابن خليل أنه تلميذ ابن حزم، فهو أمر لا يتفق مع ما ورد في الفصل الثالث من مقدمة القدح المعلى لابن خليل حسبما أوردها صاحب المورد الأحلى من الإشارة إلى إحراق كتب الفروع بقوله: كما فعل بعض من ولاه الله من أقطار أرضه أمرا، فجزاه الله خير الجزاء.
والمعروف أن إحراق كتب الفروع وقع على عهد الدولة الموحدية، أيام يعقوب المنصور 555/580/595-1160/1184/1199 وقد شاهدها عبد الواحد المراكشي 581/بعد 620-1185/1223 وهو يومئذ بفاس - يؤتى منها بالأحمال فتوضع ويطلق فيها النار. المعجب ص 171 ط سلا 1357هـ. وكان دخول عبد الواحد المراكشي لفاس أول مرة سنة 590-1193 عندما كان سنه 9 سنين فلم يزل بها إلى أن قرأ القرآن وجوده، ثم عاد إلى مراكش فلم يزل مترددا بين المدينتين ص 232.
ويزيد عبد الواحد المراكشي أن محو مذهب مالك وإزالته من المغرب مرة واحدة وحمل الناس على الظاهر من القرآن والحديث كان مقصدا به - يعني أبا يعقوب يوسف 533/558/580-1138/1163/1184 -وجده- يعني عبد المومن بن علي 487/524/558-1094/1130/1163 إلا أنهما لم يظهراه وأظهره يعقوب هذا. المعجب ص 171.
وعند ابن أبي زرع المتوفى حوالي 726هـ 1326 في القرطاس وتابعه الناصري 1250/1315-1835/1897 في الاستقصا أن عبد المومن أمر سنة خمسين وخمسمائة بتحريق كتب الفروع ورد الناس إلى قراءة الحديث، وكتب بذلك إلى طلبة المغرب والأندلس والعدوة. القرطاس ص 138 ط فاس 1305 الاستقصا ج 2 ص 113 ط دار الكتاب 1954، فإذا تذكرنا أن ابن حزم توفي سنة ست وخمسين وأربعمائة علمنا أن تلميذه لا يمكن أن يدرك حادثة إحراق كتب الفروع على عهد يعقوب المنصور، بل ولا الأمر بإحراقها سنة خمسين وخمسمائة حسبما عند صاحب القرطاس، لأننا إذا فرضنا أنه تلمذ -وهو صغير السن- لابن حزم في أواخر عمره، وأنه عمر إلى سنة خمسين وخمسمائة فسيكون سنه إذ ذاك قد تجاوز المائة بكثير، وهو ليس السن الذي يشتغل فيه المرء بالتأليف، ولو عاش هذا العمر الطويل لكان ذلك وحده كافيا لحمل أصحاب الطبقات على الترجمة له وعدم إهماله، أما سنة تسعين وخمسمائة أو بعدها فلا يمكن أن يكون أحد تلاميذ ابن حزم بقي حيا إليها.
ومن العجيب أن الصلاح الصفدي الذي وقف على (تكملة المحلى) في ثلاث مجلدات، لم يكلف نفسه مشقة الترجمة لابن خليل هذا في النسخة التي وقفت عليها من الوافي بالوفيات لا في محمد بن عبد المالك، ولا في ابن خليل.
ومهما تكن ضآلة هذه المعلومات التي استفدناها من نص الصفدي هذا، فإنها على كل حال تفيدنا حلقة مفقودة تضم إلى ما كنا عرفناه بواسطة (مقدمة المورد الأحلى) مؤملين أن تساعد زملاءنا الباحثين -في الشرق والغرب- في العثور على معلومات أوسع وأرقى.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here