islamaumaroc

افتتاحية: الدعوة الإسلامية في عهدها الجديد

  دعوة الحق

235 العدد

حدد جلالة الملك نصره الله فى الكلمة التوجيهية الهامة بمناسبة استقبالا للسادة العلماء أعضاء المجلس العلمي الأعلى الإطار العام لمنهج العمل الإسلامي، وأسلوب التوجيه الديني وسبل النهوض بالمستوى الفكري والتربوي والثقافي والاجتماعي لرسالة العلماء من منطلق الشعور بأهمية الدور الذي تضطلع به هذه الفئة من القيادات الفكرية والعلمية في البلاد في إطار السياسة العامة للدولة القائمة أساسا على اختيار الإسلامي القرآني السني.
ولقد وضع جلالة الملك، وهو يقدم تحليلا عميقا للأوضاع في العالم الإسلامي، معالم على طريق الدعوة الإسلامية في الوقت الذي تتكاثف ظلمات الإلحاد والتطرف والغلو والانحراف، فأوضح بذلك، نصره الله، الملامح الرئيسية لوظيفة العالم والمفكر الإسلامي والمصلح الديني والداعية المسلم في مجتمعاتنا المعاصرة، انطلاقا من الوعي الشامل بطبيعة الظروف والملابسات التي تكتنف هذه المجالات، وصدورا عن الإحساس العميق بقيمة الدور الإسلامي في تطوير الشعوب، من جهة، وتحصينها ضد عوامل الزلل والزيغ وأسباب الضعف والعجز.
وليس شك أن جلالة الملك، وهو يبسط الصورة العامة للعالم العربي والإسلامي ويكشف عن الأخطار والمصاعب التي تواجه العرب والمسلمين، كان يهدف إلى إبراز السمات الأساسية لرسالة العلماء وحاجة المجتمع إليهم ومدى المسؤوليات الجسيمة التي يتحملونها بحكم وضعهم الديني وموقفهم الفكري ومكانتهم الاجتماعية، قاصدا من وراء ذلك، حفظه الله، إلى أن يتحمل كل فرد من هذه الفئة المستنيرة من أبناء شعبه الوفي مسؤوليته على الوجه الشرعي والوطني الذي يجعله يرقى بالعمل في هذا المجال إلى درجة التجرد والإخلاص والولاء التام للقيم الإسلامية والمبادئ الوطنية والمثل الإنسانية، وذلك في أطار من الانضباط والاستقامة والحكمة والتبصر.
ولعل دعوة جلالة الملك إلى وجوب اتباع السنة النبوية الشريفة والالتزام بها فقها وفهما وعلما وعبادة ومعاملة وممارسة وتطبيقا، من المعالم البارزة التي رسمها جلالته أعز الله أمره، للسادة العلماء ليكونوا دعاة سنة، وهداة إلى المحجة البيضاء، وقدوة حسنة تجسم تعاليم الإسلام وتبرز النموذج الإسلامي الشامخ، وفي ذلك ما فيه من أمانة للبدعة وإزالة لها وقضاء عليها، بالأسلوب القرآني البالغ الحكمة وبالنهج الرباني القويم والمستقيم.
يقول جلالة الملك حفظه الله في كلمته السامية أمام علماء المملكة : "أناشدكم الله دائما أن تحاربوا السلبي بالإيجابي، لأن السلبي يأتي وقت ينضب فيه الأنبوب، أما الايجابي فإن منهله دائما معطاء". ويقول جلالته في موضع آخر من هذه الكلمة التوجيهية البالغة القيمة:
(لا نريد أن نبني عملنا على محاربة البدعة، أريد أن نبني عملنا على توطيد السنة. المغاربة كانوا دائما إيجابيين، ولم يكونوا سلبيين، والأسلوب السلبي لا يعطي ولا يغني من جوع". فهما، إذا، عنصران أساسيان يقوم على أساسهما منهج العمل الإسلامي والدعوة والتوعية والتوجيه في بلادنا :
- أولا : توطيد السنة.
- ثانيا : اعتماد الأسلوب الإيجابي في الدعوة.
وهذا المنهج الواضح في أسسه وضوابطه وقواعده يقتضي تطوير أساليب الدعوة الإسلامية على النحو الذي يرقى بها إلى مستوى الايجابية والفعالية ويجنبها الارتجال والانفعال والتشنج، ويكسبها الجدية المطلوبة في كل عمل يراد به بناء المجتمع على أساس قرآني سني أصيل.
ولعلنا لا نتجاوز حقيقة الأمر إذا قلنا أن جلالة الملك أعد العدة الكاملة الصالحة لتطبيق الخطة الجديدة في النهوض بمستوى الدعوة الإسلامية، فدعا حفظه الله إلى العمل، وبشر بتوفير الإمكانيات، ووضع الأساس المكين لانتظام العمل من أجل حماية الإسلام والدفاع عنه وتنشئة أجيال مسلمة تفهم هذا الدين على حقيقته بعيدا عن الأهواء والانحرافات وتعمل بتعاليمه في سماحتها ويسرها في منأى من التطرف والانحراف.
وتلك هي ملامح العهد الجديد للدعوة الإسلامية في هذا البلد المسلم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here