islamaumaroc

جذوة الاقتباس في ذكر من حل من الأعلام بمدينة فاس (لأحمد بن القاضي المكناسي).

  محمد العلمي حمدان

235 العدد

ينقسم الكتاب إلى قسمين : القسم الأول يتكون بعد تقديم الناشر، من مقدمة المؤلف، التي قد تبلغ الخمسين صفحة مجردة من التعليقات، وهي في الكتاب مع التعليقات تصل إلى 68 صفحة تليها التراجم التي تخضع للترتيب الأبجدي المغربي ويحتوي القسم الأول على الحروف من الهمزة مرورا بالتاء والجيم والحاء والخاء والدال والراء والزاي والطاء والميم والنون نهاية بحرف الصاد، وينتهي بفهرس الأسماء المترجم لهم حسب الترتيب المذكور، وعدد صفحات هذا القسم 378 وقد أضيف إلى الكتاب جدول صغير للخطاء والصواب لبعض ما ورد من أخطاء الطبع وهي ثمانية تصويبات.
القسم الثاني : وتتابع فيه التراجم بحسب الترتيب الأبجدي المغربي السابق الذكر ابتداء من حرف العين، مرورا بالغين والقاف والسين والشين والهاء والواو مستأنفا الترقيم المنتهي آخر القسم الأول برقم 385، وتنتهي التراجم برقم 565 لتليها الفهارس إلى صفحة 693 وهي كالأتي :
فهرس موضوعات الكتاب - فهرس أسماء الرجال والنساء - فهرس أسماء الأجناس والقبائل والبطون والجماعات - فهرس أسماء الأقطار والبلاد والأمكنة - فهرس أسماء الكتب.
وقد رتبت فيه الفهارس ترتيبا أبجديا مغربيا أيا، كما ختم الكتاب بجدول الخطاء والصواب لما في القسمين معا من ثلاث صفحات مستدركا بعض الأخطاء لم ينبه عليها في القسم الأول.
وطبعة دار المنصور هي الطبعة الثانية للكتاب بعد طبعة فاس الحجرية عام 1309 من 358 صفحة، بعناية وتحقيق السيد الفاطمي بن الحسين الصقلي كما أشارت إلى ذلك طبعة الكتاب، ويذكر الناشر أنه لم ينصرف في نص الجذوة إلا بترتيب التراجم ترتيبا ألف بائيا وحذف الكنى ومقارنة التواريخ الهجرية بالميلادية وترقيم وكتابة اسم كل مترجم بأحرف بارزة (ص 7) .
وإذا نحن تجاوزنا مأخذ الطبعة شكلا والمنجلية في التفاوت بين الجزأين والتباين الواضح بين أوراق الجزء الواحد بين المائلة إلى الصفرة والشديدة البياض وعن أخطاء جدول الخطأ والصواب (ص 14 -18 -41).
إذا تجاوزنا عن ذلك فإننا لا نعدم تجاوزات في المضمون منها :
1 - تميز الطباعة بمخالفتها للرسم المتداول بين جميع الدول الناطقة بالضاد برسم الألف اللينة ألفا مطلقة روي = روا، النصاري = النصارا (ص 12) تعالى = تعالا (ص 16) صلى = صلا (ص 17) قوى = قوا (ص 31) أتى = أتا (ص 30) ولكنه لم يلتزم هذه لقاعدة في حروف الجر على، إلى، حتى، وأحيانا يرتبك فيكتبها مرة بالمقصورة هكذا: أتى وأخرى بالممدودة أتا(ص 58) وحسب القاعدة الإملائية في مواضيع أخرى موفي ص 61 وبني هامش الصفحة 18 وص 19.
2 – مده رسما لكل ممدود لفظا، هذا = هاذا، وداود = داوود (ص67)، ورآها = رأاها، وآناء = اأناء، وتآليف = تأااليف غشاان إلخ.
3 - الهمزة في آخر الكلام إن جاءت ساكنة وضعها على ألف.
4 - والهمزة المسبوقة بسكون ميت مثل جاء يكتبها جاأت ص 58 و 33 والنبوءة = النبوأة ص 13 وجاء - جاأ ص 60 ولكنه أحيانا لا يلتزم ذلك فيكتب علمائها حسب القاعدة والغرباء على السطر (ص 10 ) ومئة ص 23.
5 - يجعل الهمزة المنونة على الألف مثل جزءا - جزأا ص 60 رغم أنها مسبوقة بسكون.
6 - تغييره للترتيب الذي وضع المؤلف عليه كتابه أي على حروف المعجم - أسقط الكنى والألقاب، فاضطر إلى التقديم والتأخير في التراجم (ص 10) وبذلك اختل النظام الموضوع من طرف المؤلف.
7 - تدخله في تصحيح الأسماء والمعلومات في أصل التأليف أحيانا، منبها إلى ذلك في الهامش على خلاف المطلوب في التحقيق العلمي (ص 38) حيث جاء في الأصل نزول ثمانية بيوت نزلت بفاس من أهل القيروان فصححها ثلاثمائة وأشار إلى ذلك في الهامش، وبصفحة 11 قال "نقله الرقيق والوراق صاحب المقباس وأشار في الهامش إلى أن "الأصل فيه نقله ابن الرقيق صاحب المقباس وهو غلط"، وبصفحة 41 هو ابن ست وثلاثين سنة مشيرا في الهامش قائلا : «في الأصل هو ابن ثلاث وثلاثين سنة". وبصفحة 78 قال البكري في مسالكه، وفي الهامش «في الأصل في مقباسه وليس بصحيح فكتاب أبي عبيد البكري والمالك أما المقياس فهو لعبد الملك الوراق".
وهذا لم يمنعه أحيانا أن يلتزم أصول التحقيق كما بصفحة 12 حين تحدث ابن القاضي عن نهر النيل وذكر ماء منه يصب في البحر المحيط وماء يمر بمصر ليصب بالأبيض المتوسط وقسم ينزل على الحبشة ويصب في بحر القلزم معلقا على هذا في الهامش بقوله : "خلط ابن القاضي بين الأنهار النيجر والسينغال والنيل" كما أورد معلومات غير صحيحة عن النيل.
8 – لا يتدخل أو يعلق على ما ورد أحيانا بالكتاب من خرافات لم يعد عصرنا يقبلها أو يجيز السكوت عنها لما لها من أثر على نفوس شبابنا وهو يقرأ هذه المؤلفات، مع أنه علق على جزيئات كثيرة كما في الصفحة 12 حين اعتبر حكاية تلون جبل القمر مجرد خرافة. ففي الصفحة 43 يذكر المؤلف مميزات نهر وادي الجواهر أنه يحرك شهوة الجماع ويفتت الحصا ويذهب الصيبان من الرأس والقمل من الجسد لمن اغتسل به وداوم على شربه، وأن ماءه يسخن سريعا ويبرد سريعا عند الحاجة إلى كل منهما ويخرج منه الصدف الثمين الذي يقوم مقام الجواهر أم هي مناسبة سياحية ؟
وبصفحة 55/56 أن العقرب لا تدخل قبة العنزة بالقرويين بسبب صلم فيها وإن أدخلها أحد في ثنايا ثيابه خمدت، ومنها طلم فى تفافيح من نحاس للحية فلا تدخله حية، وإن دخلت افتضحت وقتلت، وما يوجد فيه من الحيات فهو من عمار الجن.
وهذا لا يمنع من ملاحظة بعض المزايا في تحقيق الكتاب فمن محاسنه :
1 - شرحه للأعلام الجغرافية (ص 11) والتاريخية ( ص 45) .
2 - تعليقاته تمتاز بالضبط والاستيفاء والاستناد إلى المصادر حيث يعرف بالمدن والجبال والعيون والأنهار والأحياء، والأسر غالبا، سواء من ذلك الباقي أو المعفي عليه مع تحديد مكانه أو اسمه الجديد إن أمكن.
3 -  ترجمته أحيانا للأعلام والكتب الواردة في النص بشكل واف المقصود (ص 13).
4 - تذكيره وإشارته أحيانا إلى صاحب الشعر أو القول الذي أورده المؤلف وسكت عنه كما بصفحة 42 وهو لا يفعل أحيانا (ص 55).
5 - تنبيهه أحيانا إلى ما يخالف رواية المؤلف مما أتى به من شعر مشيرا إلى المصدر (ص 81).
6 - ويبقى أخيرا لدار المنصور للطباعة النية الصادقة في نفض الغبار عن هذا الكنز الدفين الذي أضحت طبعته الأولى من قبيل المخطوطات حتى يطلع الجيل المعاصر على إحدى الذخائر القيمة وكفاها ذلك عملا يستحق عليه التنويه.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here