islamaumaroc

العرش المغربي أقدم العروش -1-

  عبد العزيز بنعبد الله

العدد 234 جمادى 1- جمادى 2 1404/ مارس 1989

إن نظم الحكم وأجهزة الإدارة بالمغرب الأقصى قد اتسمت منذ الفتح الإسلامي بطابع تقليدي واحد هو الطابع العام الذي وسم أنظمة الحكم في مختلف جزاء العالم الإسلامي خاصة في العصور الوسطى وهو نظام ملكي غير دستوري في بدايته تكون فيه السلطة المطلقة للسلطان أو أمير المؤمنين الذي كان يختار مساعديه من الوزراء والكتاب ضن أعراف وعادات تنطبع بسمات من المثالية الإسلامية .
والواقع أن هذه الأعراف تبلورت مع الزمن ضمن إطار اتضحت وبرزت في هيكله دوريا بعض المعالم التي ظلت في تغير مستمر بلغ الأعماق أحيانا فأصبح نظام الحكم في مساره الموصول عبارة عن ملوك يتداولون الحكم تعقد لهم البيعات من طرف (ذوي الحل والعقد)، غير أن نظام الحكم في إطاره هذا التقليدي المطاط ظل محط تقدير في مسار التاريخ حسب تجاوبه مع الحاجات الحقيقية للشعب ومصالحه ورعاية كرامته في إطار (حنيفية الإسلام ) السمحة وتنصب هذه الإختيارات خاصة على مشروعية الموارد وما يفرض على الشعب لتسديدها من رسوم خارج الزكوات والأعشار الشرعية وما يستتبعه ذلك من لوازم وإجراءات.
وإذا كان لهذا القوام المالي للدولة أهميته في تحديد مشروعية الإختيارات فإن المحاولات الموصولة لتركيز بعض الإختيارات على التوازن القبلي لم يكن يقل أهمية عن باقي العوامل.
فميزان القوى بين الحاكم والمحكوم يتجلى في مدى انصياع (الرعية ) للراعي خاصة في مجال الجبايات أي إسهام (المواطن ) في الدعم المالي لكيان الدولة بعيث يتجه معظم المؤرخين بالمغرب إلى أن الفارق الوحيد بين ما يسمى (بلد السلطان ) و(بلد السيبة ) أي (البلد المتمرد) أن الأولى تخضع للأمير (جبائيا) والثانية تمتنع رغم انصياعها الروحي لأمير المؤمنين من أداء أية ضريبة للمخزن أي لحكومة السلطان وهذه الظاهرة قد طبعت تاريخ المغرب بميسم بارز تجلى في وجود هياكل تقليدية منحها البعض أحيانا إسم (جمهوريات)  وهي مجرد جماعات لا في الأطلس وحده بل حتى في الحواضر حيث قامت ثلاثة (دواوين ) في مصب نهر أبي رقراق أي في مساحة لا تزيد على بضعة كيلومترات مربعة قبيل قيام الأسرة العلوية الشريفة الذي حققت وحدة البلاد بقيادة السلطان .
وقد تجلى الطابع القبلي في تنظيمات سياسية وعسكرية منذ عهد الموحدين حيث شكل منذ حوالي 519 هـ / 1125م فجلس العشرة، وهو مجلس استشاري المهدي بن تومرت وأركان حربه وكتابه وقضائه في حاضرة دويلته (تينمل ) وهو يضم إلى جانب ابن تومرت وعبد المومن والبشير عبد الله الونشريسى بعض قادة الأطلس كالعمرين الهنتاتي والصناكى وابن وانودين وابن يغمور وابن تافراكين ومحمد بن سليمان وابراهيم بن اسماعيل الخزرجي وعبد الواحد الحضرمى والتحق به أربعون ممثلا للقبائل الكبرى مثل كدميوة ونفيسة وهنتاتة وهسكورة كونوا ايت الخمسين في شكل مجلس للشيوخ الموحدين .
كان يعقد دوراته عندما يستثار في المناسبات الهامة وكان الطلبة يدربون الدعاة يليهم في الرتبة أهل الدار وأهل الساقة .
ودارت معركة (عام 516 هـ) مني فيها اللمتونيون بأول هزيمة فاتسع نفوذ ابن تومرت الذي أقام (عام 519 هـ) بتينمل دارا ومسجدا وتينمل وهو حوض خصيب على (وادي نفيس) طويل دقيق في شعبة الأطلس الكبير، وكانت مناعة الجبل خير حمى من سطوة اللمتونيين، وهنا دعم ابن تومرت كتلته الأطلسية على فكرة دينية أذكت أوراها عداوة تقليدية ضد صنهاجة الملثمين وظل يتنقل من شرق الأطلس إلى غربه بالغا سواحل المحيط بأكادير حيث أقر أتباعه بإماميته وأمسى بصفته (المهدي المنتظر) رئيس دويلة حاضرتها المحصنة (تينمل ) وهدفها إقرار الإسلام الصحيح على هدي القرآن مع انتقاء الأصلح من أعراف البربر في الشورى والتراتيب السياسية ..
وبالرغم عن (الإطار المخزني) المحدود في ظرفيه المكاني والزماني معا فإن الهياكل التقليدية ظلت قائمة بل ازدادت قوة ومناعة وتجذرت فروعها في كثير من الأقاليم، ولم يكن مجلس العشرة الموحدي سوى صورة للمجالس الأصلية الأخرى، فمجلس تاقبيلت مثلا هو الهيئة المركزية للجماعة الصغيرة المستقلة في كل قرية بربرية ويسمى أيضا الديوان (البربر والمخزن في جنوب المغرب - روبير مونطاني ص 221)، والعضو ينبغي أن يكون غنيا ليضيف في منزله مجلس القبيلة وأن يستطيع الكلام في الجماعة وتفرض التقاليد أن يكون العضو متكلما باسم عدد من القبائل العشر جنوبي حاحة و20 بأدواتنان ) ويسمى الديوان (آيت الأربعين ) في الأطلس الكبير وهو إسم مشهور لنفس المسمى في مجموع المغرب في قلب الأطلس الكبير والأطلس الأوسط والريف ولكن أعضاء هذا المجلس أصبحوا عشرة أو خمسة عشر بدل أربعين غربي الأطلس قبل عام 1930.

و(المقدم ) هو رئيس المجلس يقدم كل سنة بيانا عن تصرفاته ويعين المجلس كل سنة مقدما جديدا ويقتضي التقليد أن يكون المقدم من الأطلس الكبير رجلا عاديا يكون متكلما بلسان المجلس فهو (مقدم الإنفلاس ) فقط وفي (تنغير) بتدغة يحمل الرئيس المعين لسنة إسم (أمغار) ويعينه خلفه وربما أسندت الرياسة لرجل تسانده مجموعة من العائلات فيظل رئيسا عدة سنوات ويترك اسم المقدم ليحمل إسم أمغار.
ولا وجود للسجن وإنما القتل أو النفي أو الذعيرة التي يتقاضى ثلثها المقدم وثلثها الآخر للقبيلة أي الإنفلاس والثلث الباقي للصندوق المشترك (الضيافة والمصاريف العامة ) ولكن نفوذ الأمغار ازدادت فأسس سجنا وقصبة وأصبح الأمغار فوق قوانين القبيلة وانقلب إلى قائد كما وقع لأمغار (تاكوندافت) لا سيما إذا اعترف به السلطان وقد يشارك في حرب كما وقع لعمر (التوزالنني الذي حارب الفرنسيين بجانب الأمير عبد القادر وقد أصبح الأمغار القائد أقرب إلى "إكليد" أي أمير بربري ذلك أن أمغار (تاكوندافت) انقلب من رئيس دشر إلى قائد (لف ) حربي إلى رئيس قبيلة (وادي نفيس) ونظام القيادات الكبرى الذي خلف (الأمغارية) سمى أحيانا بالإقطاعية البربرية (ص 341) فصدع النظام القبلي القديم وأصبح حكما استبداديا بجانب المخزن، ويزعم (مونطاني) أن القائد أصبح يقرب القاضي بصفته كاتبا له وعدوا لدودا للقانون العرفي الذي تندس جذوره في ماضي المؤسسات الديمقراطية (344) وقد تجلت هذه الإقطاعية خاصة في استيلاء القاضي على الأراضي الجماعية وإجبار الناس على، "الفريضة » والتملك بكل الوسائل وانتزاع عائلة القائد أخصب الأراضي مع تسخير الناس لمصالحه وقام (ملاح) لليهود تحت حماية القصبة لتسهيل تجارة القائد المشبوه بها والتي استحالت إلى احتكار كل خيرات الإقليم لمساعدة الحماية الفرنسية، وعزز القائد قوته بالمصاهرة مع صغار قواد المخزن في الجبل أو مع الأمغارات المستقلين في الجبل وهذا مظهر جديد لانهيار عادة الزواج بواحدة عند البربر وقد تأسست (القيادات الكبرى) خاصة بين 1897 و 1916 (ص 348)  وكان الأمغارات يعززون نفوذ القيادات الكبرى دون شعور منهم.
ويتجلى العمل السياسي أو الإداري في حياة السلطان اليومية في دعم قوة الجيش التي تضمن استمرار الدولة في شخصه وحفاظه على سيطرته في أقاليم امتدت تبعا لهذه القوى من حدود (السنغال ) جنوبا إلى تخوم (ليبيا) شرقا إلى أقصى حوافر الأندلس شمالا فلنستعرض (يومية ) ملك وصف بأنه أعظم ملك في المغرب والأندلس في القرن الثامن الهجري، وهذا الملك هو أبو الحسن المريني الذي تحدث عنه ابن فضل الله العمري في المسالك (الباب الثالث عشر حول أبى الحسن المريني ورقة 110ب ) (صبح الأعشى ج 5 ص 204)، فذكر أنه كان يدخل عليه الأشياخ الكبار وهم في دولته بمنزلة أمراء التوابين بإيران ومقدمي الألوف بمصر يسلمون عليه ثم يمد لهم سماط ثرائد في جفان حولها طوافير وهي المخافي فيها أطعمة ملونة منوعة ومعها الحلوى ثم يتفرقون إلى أماكنهم وربما ركب السلطان بعد ذلك والعسكر معه، ويركب في الغالب بعد الصمر ويذهب إلى نهر ويخرج إلى مكان فسيح من الصحراء على نشر من الأرض تتطارد أمامه الخيل فيتطاعن الفرسان وتقام صفوف الحرب على سبيل التمرين ثم يعود في موكبه إلى قصره وتتفرق العساكر ويحضر العلماء والأعيان إلى سامرته ويمد لهم سماط يواكلهم فيه وفي ذلك الوقت يكون لكاتب السر معه اجتماع مهم.
ومهما يكن فإن نظم الحكم والإدارة قد تطورت طوال ألف عام احتفظ المغرب خلالها باستقلاله فكان هو البلد العربي الوحيد الذي نعم على مدى هذه الفترة الموصولة بحريته المجردة من كل قيد تركي أو غير تركي، غير أن هذا التطور تبلور قبيل الحماية الفرنسية في معطيات أساسية تمحورت مع الزمن في تنظيمات إقليمية وجهاز مركزي مخزني يتشكل كما يلي :
العمالات :
يمكن القول دون تحديد دقيق أن المغرب قبيل الحماية كان يشتمل على ست عمالات هي :
1 -  المغرب الشرقي الذي يبتدىء من وجدة ويمر من تازة إلى تافيلالت .
2 -  ناحية الشمال وفيها تطوان وطنجة والقصر والعرائش ووزان ومركزها العام هو العاصمة الإدريسية.
3 -  الغرب ومركزها مكناس.
4 - ناحية العدوتين وتامسنة وتشمل الرباط وسلا وقبائل الشاوية ودكالة.
5 -  ناحية الحوز ومركزها مراكش مع آسفي والصويرة.
 6 -  الجنوب ويمتد من المحيط إلى حدود الجزائر وتزنيت ويندرج فيه أقصى الجنوب إلى نهر السنغال (شنقيط والساقية الحمراء وتوات وعين صالح الخ ).
دار المخزن :
وقد كانت أجهزة الدولة المغربية صورة طبقا لأصلها الأندلسي الأموي وكانت هنالك ثلاثة عناصر هي دار المخزن والوزراء والقضاة والحكام .
أما دار المخزن فقد كانت بين جوانبها آلاف الخدمة والحشم والحرس ويشرف الحاجب على قسمها الداخلي بينما يهتم قائد المشور بالقم الخارجي الخاص بالإستقبالات والأوامر الملكية والإتصالات مح القبائل .
وللحاجب نائب يعينه على تسيير أعمال أصحاب الوضوء والغطاء والماء وافراك (الاخبية السلطانية أو السكرية المتنقلة ) والسكين (أي الجزارة ) والفراش والملحفة ، (وسائل التنقل ) "والروى" (أي اسطبلات الخيل ) وكان عل رأس كل فرقة قائد يساعده خليفة .
أما قائد المشور فقد كان له نائبان يعينانه على ضبط علاقة القصر عن طريق (المشاورية ) بالبنيقات أو مكاتب الوزراء وكبار البلاط .
وكانت مسطرة الإقتبالات أن الصدر الأعظم يتلقى الطلب فيرفعه إلى السلطان الذي يكلف عند الرضى قائد مشور بتنظيم المقابلة التي يحضرها الحاجب أحيانا.
وقد كان إلى جانب المشاورية طائفة المسخرين أو الرقاصة من قبائل الجيش يكلفون بنقل الرسائل بين القصر والقبائل ويتجلى اهتمام السلطان بهؤلاء الأعوان في الإشراف المباشر، على قائدهم.

الهينة الوزارية :
1 -  الصدر الأعظم : كان للسلطان أعوان أو وزراء يساعدونه على تسيير دواليب الحكم وكان لكل وزير بنيقة أي مكتبه الخاص وحوله كتبته وفي طليعتهم (الصدر الأعظم) الذي لم يكن رئيس الحكومة . لأن الحكومة كانت تتشخص في السلطان الجامع بين رياسة الدولة ورياسة الحكومة ولم يكن للصدر حق التقرير لأن البت من حق السدة العلية وحدها وكان ينوب عنه كاتبه الأول أو الكاتبان الثاني والثالث) عندما يتغيب ويعرف مكتبه بالبنيقة الكبرى لتعدد كتابها.
وكان الصدر يشرف خاصة على نشاط القضاة ونظار الأحباس ونقباء الأشراف وعلى الباشوات والقواد في خصوص ما يخلعه السلطان على رعاياه من تحف وهدايا (التنافيذ) أو أداء المصاريف التي يأمر السلطان بدفعها أو تحرير الظهائر والمراسيم المولوية وتسليم العطاءات العقارية أو تنفيذ التعيينات في الوظائف المختلفة أو عزل الموظفين أو تسليم القرارات السلطانية، إلى قائد المشور في شأن الحركات وتنقلات الجيش وإعداد المؤن.
2. وزير الشكايات : وهو(صاحب الرد) في الأندلس مهمته النظر فيما يرد على السلطان من شكايات وإبلاغ أصحابها ما يتخذ الأمير من قرارات، ولم يكن للسلطان أية اختصاصات في ميدان الشرع ولو كان عالما، إلا أنه كان له حق جمع العلماء لاستفتائهم في قضية فقهية قبل إحالتها على قاض جديد، فيكون مجلس المفتين بمثابة هيئة (عليا للنقض والإبرام) وأحيانا يبت العلماء كأنهم هيئة استئنافية.
3 - العلاف الكبير : يشبه نوعا ما (وزير الحرب) وإن كان لا يهتم في الواقع إلا بالسهر على تموين الجيش في السرايا والغزوات وتجهيزه بالسلاح والعتاد، وهو الذي كان يعد سجل (الديوان العسكري) ويقدمه إلى السلطان مؤشرا ومذيلا بإمضاء الصدر، كما كان يشرف في على المصاريف الشهرية لمخازنية البلاط الداخليين .
4 -  وزير البحر : أنشأ الحسن الأول هذه الوزارة لضبط علائق المملكة مع ممثلي الدول الأجنبية، فكان واسطة بين السلطان والسلك الدبلوماسي يهتم بقضايا المحميين القنصليين، ويحضر مشاريع الاتفاقيات والمعاهدات بين المغرب ودول أوربا ويحرر الرسائل إليها ويوجه إلى القواد الأوامر السلطانية بخصوص المحميين القاطنين في عمالته، كما يشرف على كل ما يتعلق بالبعثات الأجنبية بالمغرب، وكان أول وزير للبحر هو الفقيه محمد بن المفضل غربط.
5 -  أمين الأمناء : الذي تنحصر مهمته في جزء من الإختصاصات العادية لوزراء المالية مثل السهر على تعيين أمناء المراسي أي جباة الجمارك والديوانات والأملاك المخزنية و(المستفاد) أي الضرائب المباشرة.
وكانت (موارد الديوانة) تيلم مباشرة إلى أمين الدخل من طرف أمناء المراسي بعد إسقاط المصاريف المحلية مثل أجور عملة الديوانة وجنود الحامية التي تدفع بدون مراقبة بخلاف النفقات العارضة الأخرى التي لم تكن تؤدى إلا بإذن خاص من أمين الأمناء، والباقي يركز في بيت المال الذي هو الخزينة العامة للدولة وكانت هنالك بيوت للمال في فاس ومكناس ومراكش، ولكن أهمها الصناديق المودعة بالقصر السلطاني بفاس الجديد والموصدة داخل غرفة تلى القوس بأربعة أقفال تؤمن مفاتيحها عند أربعة من كبار الموظفين بحيث لا تفتح إلا بحضور الجميع في حفل خاص بشهادة عدلين ويصبح القوس مستودعا مؤقتا عند غياب السلطان يسيره (أمين القوس ) بدل أمين الدخل الذي يرافق السلطان.
وكانت (دارعديل ) عبارة عن خزينة تجمع بفاس موارد (المكس ) يشرف عليها أمين (المستفاد) بمساعدة أمينين اثنين.
إلا أن صرف محتويات بيت المال لا يتم إلا بواسطة أمين الخراج أو الصائر أو الشكارة علاوة على أمين الدخل، "وبنيقة الصيار"(6) هي التي تؤدي مرتبات الوزراء والكتاب والجيش والمخازنية والمشاورية بالإضافة إلى الصدقات والهدايا للأضرحة والزوايا.
وكان للسلطان بيت المال الداخلي "الشخصي" يمون علاوة على الهدايا بموارد عزايب السلطان (أي ضيعه الفلاحية ) أوعقاراته بفاس ومكناس ومراكش وغيرها.
6 -  أمين الحسبة الذي يركز حسابات الأمناء ونظار الأحباس ووكلاء الغياب ويسهر على تطبيق مقتضيات الإتفاقيات الأجنبية في خصوص مداخيل الديوانة ومراقبة زكوات المحاصيل وأعشار القبائل فيسجل بذلك دخل الدولة ونفقاتها.
7 -  أمين الصائر : يقوم بتعليمات من الصدر بتنفيذ قرارات السلطان في خصوص الأداءات وأجور الموظفين والجند بعد تأشير أمين الأمناء.
8 - أمين "الفرقوش" : أي حيوانات النقل أو ماشية المخزن، فيراقب أفراس الدولة وبغالها وجمالها وتعويض ما مات منها والسهر على تجهيزها.
9 - أمين العتبة : الشريفة الذي يهتم بموارد القصر الشهرية من لحوم وغيرها، ويراجع حسابات القصور الملكية في مختلف المدن ويذيلها بإمضائه قبل أن يعرضها أمين الأمناء على السلطان، ويركز مفاتح صناديق المال ويراقب توصلات عبيد البخاري وحراس البلاط بأجورهم كما يهتم بتسيير شؤون القصور كلها.
وكان السلطان هو المنسق الأكبر لشؤون الدولة بصفته الرئيس الفعلي للحكومة والقائد الأعلى للجيش، فقد كان الحسن الأول مثلا يدرس كل صباح ملفات الوزراء ويوقع الرسائل التي ينقلها (وصيف الدار) إلى (الحاجب ) فيوجهها هذا الأخير مع (صاحب الوضوء) إلى الوزارات المعنية بعد أن يسجلها في (دفتر خاص )، وهو الذي كان يختم الصادرات ويسلمها لقائد المشور ليوصلها (رقاص البريد) إلى أصحابها في مختلف أنحاء البلاد ثم يتوجه السلطان إلى (قاعة العرش) لاستقبال وزرائه وينهي أحد الفرايكية (أي الطائفة المكلفة بتنقلات السلطان) هذا النبأ إلى البنيقات، ويستدعي السلطان من يريد بإيفاد صاحب الوضوء إلى (قائد المشور) الذي يعرض على أنظار السلطان الرسائل الواردة من الأقاليم دون أن يفض خاتمها ثم يرفع قائمة الأشخاص الراغبين في مقابلة السلطان الذي يصدر أوامره في هذا الشأن، والسلطان هو الذي يفتح المراسلات بنفسه ويعقب عليها بيده ثم توزع على الوزراء للتنفيذ.
ئم تتوالى الاستقبالات، فيدعو السلطان الصدر ئم أمين الأمناء ووزير البحر، فيدرس مع كل واحد القضايا الداخلة في نطاق اختصاصه ثم يأتي دور الإستقبالات المادية وهكذا يحل السلطان مشاكل الوزارات المختلفة دون أن يكون للصدر مجال لإبداء رأيه.
ويستأنف السلطان من العصر إلى المغرب في ردهة العرش هذه السلسلة من الإستقبالات والإجتماعات وبعد العشاء يعلق على الوسائل التي ستوجه في الصباح إلى الوزراء ثم ينهي السلطان يومه بتلاوة الكتب السياسية والتاريخ، وفي يومي الأحد والثلاثاء يستمع إلى الشكايات بحضور الوزير المسؤول الذي يقدم له ملف كل قضية فيصدر السلطان قراراته بعد إمعان النظر وتدقيق البحث، ويخصص أيام الإثنين لمشاهدة تدريبات طلبة مدرسة المدفعية، وأيام الأربعاء لاستعراض الجند من أجل مراقبة عدد أفراد الجيش والصوائر العسكرية ويقضي السلطان أيام الخميس في نزهة مع حرمه بحدائق القصر، كما يفرد أيام الجمعة بإقامة الصلاة في موكب فخم وكان يوم السبت هو اليوم الأول في الأسبوع تدشن فيه بداية "المخزنية" أي الأعمال السلطانية.
أما الباشوات فقد كانوا قوادا عسكريين يشرفون على قبائل الجيش وعلى بعض المدن الأندلسية مثل فاس والرباط وطنجة وحتى مراكش، حيث يتولى الباشا قيادة الحامية العسكرية بينما يراقب القائد الأمن بالمدينة ويسهر على جمع الضرائب ويقوم بدور التنفيذ للأحكام، ويظل القائد في منصبه مادام متمتعا بثقة الجمهور وإلا عزله السلطان دون حاجة إلى ضغط من الفكر العام حيث كان السلطان يراعي في تعيين القواد رغبة الأعيان لا سيما منهم العلمءه والأشراف ورؤساء الحناطي (النقابات الصناعية) والتجار.
وكثيرا ما عين السلطان على رأس (فاس البالي) قائدا عسكريا من العبيد أو خدام القصر نظرا للمكانة الخاصة التي كانت تشغلها هذه الحاضرة، وآخر القواد الذين عرفتهم فاس هو (بوشتة ابن البغدادي) (أبو الشتاء) الذي أذاق الفاسيين الأمرين لشدته وغلظته، وكانت سلطة القائد واسعة في الميدان الجنائي (من الإعدام إلى الذعيرة أو التعزيز ذلك التقرير المتبلور في البيعة التلقائية للملك من طرف شعب الصحراء مثال ذلك ما وقع في الصحراء الشرقية حيث ألح السلطان المولى سليمان على منح حكم ذاتي للمناطق الشرقية واضعا بذلك أسس نظام جديد في العالم الإسلامي والعربي، إلا أن شعب الصحراء عارض في ذلك متسمكا بالانضمام الكلي لمركزية الوطن الوالد، فقد قام المولى سليمان بتجربة في الصحراء بعد عزله قائد (توات ) علي بن الجيلالي بن محمد الصفار كانت مرحلة لحكم ذاتي في إطار لا مركزية تحت السيادة المغربية وقد قام السلطان بهذه التجربة بدون طلب من السكان ولا ضغط منهم، وإنما رغبة في إشراكهم في الحكم وتمكينهم كمواطنين من مقاليد إقليم يعرفونه أكثر من غيرهم، وقد بدأ بتكليف ثالوث إداري triumvirat  مؤلف من ابن عمه مولاي هاشم بن أحمد بن عبد الرحمن العلوي قاضي (تيمي) مع اثنين من التواتيين هما الطالب عمور والقاضي عبد الحق التواتي، ثم عين بها رشيح من مولاي هاشم رابعا من أهل توات أيضا هو شيخ (تيمي) محمد بن الحاج العباسي وذلك (عام1211 هـ / 1796 م ) وبعد تزايد شكوى أهل توات بعاملهم محمد بن الحاج العباس عزله السلطان وأمر شيوخ الواحات بتقلد شؤون دوائره والشؤون العامة بالاستناد إلى القاضي وتقوى الله في السر والعلانية .

_____________
6) أي مكتب النفقات (النفقة = الصائر). 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here