islamaumaroc

صفاء

  دعوة الحق

28 العدد

لدى منبع النور، مهد السناء
وفي صفحة النهر ناعمة
وبين الخمائل أطيارها
وعند المروج، وعطر الزهور

زها الفجر رونقه والسماء
بلمس النسيم ورقص الضياء
تطربها بلذيذ الغناء
وعند الهضاب، وسحر المساء

نشـدت لروحـي الرضـى والصفـاء            

دلفت إلى البحر وقت المغيب
وذابت غزالته رقة
فأغربت روحي بأن تترشـ
وإن تدع الطهر يغمرها
ولكن روحي ما برحت

وقد اسكر البحر وصل الحبيب
وشاع حنان وصفو غريب
ـف قيض الصفاء الشهي القريب
ويضفي عليها السكون السليب
مغلقة في وجوم كئيب

تحـرقهـــا لفحـــات اللهيب            

غدوت على السفح أرعى الجبل
وأبدته كالحب عذب الصفاء
وكالحق يسطع لألأوه

كسته الثلوج بهي الحلل
خلوب البريق كومض الأمل
جريء الوثوب صريح الجذل

فما ثلجت لمجليه نفسي
وما لمس الصفو أشجانها

ولا انغسلت من ركام الوحل
ولا أخمد القر تلك الشعل

كـان عن الـروح حـي انفصـل            

ورحت بقلب صريع الضجر
أذكره بجميل العهود
وقيضهما بالصفاء البهيج
وحلمهما عند تبع الغدير
يرفان بالأمنيات العذاب

أعلله بطلوع القمر
وسألف أنسهما بالسمر
ورقصهما في مياه النهر
ولهوها بظلال الشجر
ولا يحفلان بدنيا البشر

كـأن أمنـا ضربـات القــدر         

ولما جلا الهالة الناصعة
وأضفى على الكون حسنا وديعا
ولبت نداء الجمال النفوس
ففي كل نفس سنى مشرق
تفقدت نفسي فألقيتها

ومد أشعته الساطعة
وروحا من الفرحة الواسعة
وناهزت الفتنة الشائعة
وفي كل قلب منى رائعة
تروعها ظلمة قامعة

وتنهيهـــا حـــرة لاذعـــة         

هنالك ساءلت روحي الصلود
ترى هل نضبت وغاض بقفـ
وحطت عليك غياهب ليل
وقصت جناحيك كف عوف
كفاك ... شقيت بهذا الظلام

وقد هالني منها فرط الجمود :
ـرك نبع الشعور الشهي الورود ؟
رهيب الوجوم ثقيل الركود ؟
فأخلدت ولهي بكهف الوجود ؟
بهذا الجفاف بهذا الهمود ...

فأين الضيـاء ؟ .. وأين النشيـد ؟ ..         

وبين نشيح ورجف نحيب
فأين الذي يستفيض الصفاء
فأين الذي طالما قد هفونا
وطرنا إليه بأجنحة
نحن إليه ويحنو علينا

تنهدت الروح «أين الحبيب ؟»
لبسمته وتزول الكروب ؟
إليه بقلب جموح الوجيب ؟
من الشوق لا يعتريها لغوب ؟
ويأسر الجراح ويجلو الخطوب ؟

فكيف العزاء وأمسى غريب ؟ ...         

تولت عهود وجاءت عهود
فليت حياتك تلك لحياة
لقد أظلم الكون في خاطري
وأصبحت لا أستطيب النعيم
فيارحمة الله إن حبيبي

ولات زمان الرضى والسعود
وليست وعودك تلك الوعود
وشاهت ملامح هذا الوجود
ولا أتذوق غير الشرود
ترامته أيدي الرفاق بعيد

حنانك ربـاه ... هـلا يعـود ؟         

وصلت لبارئها في ابتهال
ترف وتسكن خاشعة
تسامى بها فوق مجرى الزمان
وشاء الضياء بآفاقها
وعادت وفي وعيها نشوة

وقد غمرت معاني الجلال
مرنحة من سمو الوصال
وحررها من وثاق الرمال
وفاض الشعور سحر الجمال
وروح علي عزيزي المنال

زهاهـا الرضـى واستباهـا الكمـال         

ونادتني الروح أثر الصلاة :
سموت إلى حيث لا ترتقى
لئن دهمتك الخطوب العظام
ولا يظلمن فؤادك حزنا
ولكن تسلح لدفع العوادي
وطأ هامة الخطب مبتسما

«شقاؤك –صاح- بلغت مداه
هموم ولا يتعالى طغاه
فلا تسلكن سبيل العتاه
فما في الظلام سبيل النجاة
وليس سلاحك غير الصلاة
وخض بي غمار مآسي الحياة

وجـدت الصفـاء بظـل الإلـه 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here