islamaumaroc

كتاب "الباهر في الجبر" للسموءل المغربي

  حمد عبد الفتاح الإبراهيمي

العدد 233 ربيع 1 1404/ دجنبر 1983

مقدمـة:
أظهرت التحقيقات الأخيرة، والأبحاث المتواصلة أن ما تركه العرب والمسلمون من الكتب الفذة في مختلف  العلـوم والفنون وخاصة منهم العالم المغربي الكبير الذي يدعى باسموال، فقد كشف العلمـاء النقاب عن مخطوطاته في الجبر والهندسة والطب، والتحليل والتركيب... اثبتوا أنه على اطلاع واسع وخبرة دقيقة وطول باع .. وقد سبق إلى أشياء كثيرة ظلت مع الأسف تنسب لغيره من المترجمين الأجانب.. حتى  ظهرت كتبه التي ألقـت الضوء على أعمالـه العظيمة وآثاره الخالدة، والتي سنذكرهـا فيمـا يلي:
ويحسن بنا أن نبتدئ بكتابه (الباهر في الجبر)... والذي قام بتحقيقه الأستاذان الجليلان: رشدي راشـد، وصلاح أحمد سنة 1972م اعتمـادا منهما على  مخطوطتان مودعتان في مكتبة (عزت أفندي) بإستامبول..وعلى نسخة أخرى مخطوطـة ومحفوظة في مكتبة ( أيا صغيا) بتاريخ 525، ولها صورة مودعـة في معهد الوثائق والمخطوطـات بالقاهرة اطلعت عليها سنة 53 عند زيارتي للدكتور ناصر الأسد مديـر الثقافـة بجامعة الدول العربية.
وتصل صفحات الكتاب الحالي المحقق 264 صفحة غير الملحق بالفرنسية 84 صفحة.
ولقد نوه بهـذا العمل الجليل كثير من العلمـاء سواء منهم الأجانب او غيرهم.. كمـا أثنوا على من قام به أو ساعـد عن قريب أو بعيد ، مقدرين المتاعب  والصعبات التي مروا بها، هـذا ولا يزال التراث العربي أو الإسلامي في حاجـة إلى الكشف والتنقيب عما هـو مغمور أو مقبور في الرفوف أو المكتبات المتناثرة في الشرق والغـرب... وبالرغم من الجهود المضنيـة والمتواصلة لم ينشر إلا القليل.
س: من هــو السموال؟:
جـ: هو أبو البقاء بن يحيى بن العباس من أسرة عربيـة كانت تدين باليهوديـة، تسكن فاس، ربمـا نزحت إليه من واد ي (ضرعى) بجنوب المغرب، ووالده يدعى (يهودا) وجـده (الراب) بن ( ابون) والراب هو الحبـر: العالم، بيته بيت علم ومعرفـة... وكان السموال مبرزا من بين علمـاء عصره يحفظ التوراة منذ نعومـة أظافره... يقول عن نفسه: (علمني والدي التوراة والكتابـة بالعبرية ثم الحساب وبعض مبادئ العلوم ولا زال بي حتى تكشفت لي الطرق وأوضحت لي المسالك فصرت أبحث بنفسي عن الأساتـذة في العلوم وآخـذ عنهم أينما كانوا ولو كلفني ذلك سفرا بعيدا).            

دراستـه:
اغترف من المغرب والمشرق وأخذ العلاج (أبي الفتح) الطبيب البصري... والفيلسوف أبي البركات هيبة الله بن علي، كمـا أخذ الحساب والتحليلات الإعدادية على (أبي الحسن الدسكري) وغيرهم من أئمـة العلوم والرياضيات فتفوق على أقرانه، وكـان كثير الأسفار كما ذكـر هو بنفسه وذكر في كتب أخرى أنه  كان كثير التنقل بين فاس ومصـر وسوريا والعراق، وكردستـان وادريبجان يشتغل بالطب، وأنه اطلع  عن كثب على أعمال اليهود في كل مكان وعرف حيلهم ومكرهم مما جعله يعزف عن ديانتهم ويطلع على عقائـد أخرى مختلفة ويجـري مقارنـة بينهما، ولما تبين له أن الإسلام هو الدين الحق اعتنقـه عن طواعيـة ورضى مقدرا فضائله وتسامحه، ويقول ابن القفطي: (ان السمؤل خديم بيت (البهلوان) وأمراء دولتهم، وأقام بمدينـة المراغـة، ثم ارتحل إلى بلاد الموصل وديـار بكر واسلم وحسـن إسلامـه وصنف كتابا جمة الفائدة في إظهـار محازي اليهود وحيلهـم ومكرهم... وكذب دعاويهـم في التوراة، وبين مواضـع الضعف وأماكن تبديلها وأحكم ما جمعه في ذلك ومات في مدينة المراغـة حوالي (1175م ـ 570هـ).

أعمــالـه:
بجانب اشتغاله بالطب طور علم الرياضيـات، واستخدم الأشكال الهندسية لاستخراج جـذور المعادلات... وتطبيق العمليات الحسابيـة على الجبر وتوسيع مفهوم العدد... وقام بعدة عمليات تجريبية ناجحة..
ويقول السموال عن نفسه: ( قمت أولا بتحليل أغلب الكتب الرياضية والهندسيـة، وشرحت وأصلحت ما جاء في كتاب (اقليدس) من أغلاط وتحريفات كما غيرت وحذفت ما يستغني عنه مـن أشكال وما  كان حشوا إلى أن  طوعتـه للقارئ والباحث ثم شرعت بعد ذلك في التأليف...).
وهذا وإضرابـه مما يدل دلالـة قاطعة على أن المسلمين أو العرب لم ينقلوا نقلا أعمـى أو يترجموا عن اليونانيين فقط، بل صححوا وحققوا وأضافوا ثم ابتكروا... بخلاف ما هو مشاع عنهـم عند أولئك المنكرون أو المجحفون من الغرب، ولا ننكـر أن هناك منصفون للعرب والمسلمين ولكنهم قلة بالنسبـة للمنكرين منهم لفضل العرب على الحضارة  الغربية...
وقد بذلت جهود مشكورة من قبل بعـض المستشرقيـن في اماطة الغبار عن ذلك التراث الإنساني علمـا بأن أصول الرياضيات العربية لا يمكن إدراك حقيقتهـا ومدى أهميتها إلا بالاطلاع على تلك النصوص التي تركوهـا وخاصة كتاب الباهر في الجبر للسموال المغربي الفاسي الدار والنشأة الأولى، ويجـزم العلماء الرياضيـون أن هـذا الكتاب فريد من  نوعه انتهـج فيه صاحبه منهجا نقديـا وعنى بنظريـة البرهان، وإرساء البراهين السابقة بشكـل دقيق متوخيـا الغموض والاطناب...
وقد قسم الكتاب إلى أربعة أجزاء أو مقالات مطولة.
1) في المقدمـات والضرب والقسمة واستخراج الجذور.
2) في استخراج المجهولات ...إلخ.
3) في استخراج المقادير الصم...
4) في تقاسيـم المسائل.
ثم بدأ بالترتيب والتفصيل والتحليل وإعطـاء النمـاذج والأمثلة.
ومراعاة للأمانـة العلمية ذكر بعض من أخـذ عنهم والكتب أو المصادر التي اعتمدها والأشياء التي ابتكرها، ولم يخلط كلامـه بأقوال من تقدموه دفعـا للالتباس وبعد عن الشوائب والتمويهات، كما لاحظ على العالم ( فثاغورس) الذي زعـم أن ما أتى به وحي منزل.
وبدأ بالمعادلات ذات المجهول ثم المتعددة ذات الدرجـات والجذر الأصم مثل جذر 3، أي (ا 3 والدرجة ذات المجهولين ا س + ب ص = حـ، وكذلك معادلة الدرجة الثالثة ذات المجهول الواحـد أ س2 + ب = حـ  إلخ).
ويؤخـذ عليه أنه لم يعالج بالتفصيل جـل جميع المعادلات الجبرية ولكنه يناقـش وينقد وبعض الأحيان تكون الطريقة مطولـة تصل أعدادهـا على  210 معادلة آلية ذات عشر مجاهيل واهتدى إلى وسيلة توصل إلى معرفة العملية ذات الحديـن، لكنه أحاط اللثام عن كثير من المسائل كانت مجهولة حتى قام بإبرازها وتقريبها إلى الأذهان...
والمعروف أن العرب هم الذيـن اخترعوا الصفر... وأضافوه ولولاهم لما تقدم علم الرياضيات، بل وصلت لما الحضارة إلى ما وصلت إليه من رقي وازدهـار في عالم التقنية والاقتصاد... ولا أدل على ذلك من الأرقام العربية المستخدمـة إلى الآن في العالمين الغربي والشرقي...
والغريب لأن إخواننـا في الشرق لا زالوا متمسكين بالأرقام الهنديـة إلى الآن.
وخلاصة القول أن السموال المغربي قد أثـرى المكاتب العربية والغربية بذخائـر فذة  نذكر منها على سبيل المثال:
1) الكافي في حساب الدرهم والدنانير
2) كتاب إعجاز المهندسين.
3) رسالة في التحليل والتركيب.
4) المفيد في الطب
5) كشف أغوار المنجمين... إلخ.
وأخيرا قامت عـدة مؤسسات ثقافيـة فرنسية وعربيـة الآن بوضع بعض الملخصات والبحوث عن كبته وأعماله مع تقديـم شيق بالفرنسية والعربية..
والذي يعطينـا أهمية كبيرة عن دراستـه وكتبه انها تستخدم الطرق الحديثة المستعملة الآن، ومـا يظنه الغربيون أنهم توصلوا إليها حديثا، وإن دلت هـذه الأبحاث العلمية والدراسات المستفيضة والنـادرة على شيء، فإنما تـدل على الأصـالة وعلى الاعتداد الحضاري للعرب المسلمين الذيـن كان لهم الفضل في إرساء دعائم النهضة الحديثة ووضع أسسها وقواعدها وقوانينها.

المصادر والمراجع:
1) كتاب الباهر في الجير: تأليف السموال المغربي، النسخة المصورة عن المخطوطـة مودعة في معهد الوثائق والمخطوطات بالقاهرة.
2) مذكرات الدكتور مبروك نافع.
3) كتاب الباهر، النسخة التي قام بتحقيقها، وأخرجها الأستاذان الجليلان ... رشدي وصلاح.
4) شخصيتان عربية: كتاب المعرفة الصادر سنة 1982.
5) التراث العربي الصادر في يوليو 1982 وبعض الملخصات والكتب الأخرى.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here