islamaumaroc

في الملكوت الأعلى… مثواك أيها الأمير

  خليفة المحفوظي

العدد 233 ربيع 1 1404/ دجنبر 1983

شاء الله وقضاؤه نافذ، أن يدهـم الخطب قلوب الملايين من المغاربة، فيختطف المنون الأمير المجاهد، بن الملك المجاهد، وشقيق الملك المجاهد، سيدي مولاي عبد الله، وهو مـا يزال في ريعان شبابه، فأفل بفقـده نجم الأسرة المالكـة المجاهدة.
ما أقسـى ما نمى إلى السمع، وما افجـع النفوس بما أذيع، وما أفظع الخسارة فيك يا أميري ، يا لله فيما دهانا نحن المغاربة من رزء عظيم.
فيا قلمي الحزين، مالي أرى الحبر فيك حبيسـا؟ لقد تعودته يتزمـن لسانك سيالا دفاقا...لا، والذي خلقك ، فجعلك لسان العقـول، وقيـد الأفكـار، وترجمـان العواطف، انطلق جوادا كريمـا أيها القلم كما عهدتك، وأبـك غصنـا رطيبا من دوحـة العز، هاته التي كانت المقيـل والقرار، يـوم اشتد عليك الحـر، واختفت بأوار الجور والتقريب، عـن خاصة الأهـل والقريب، بعـد أن شط المزار، وانخرمت عرى  الديـار... فكان لك كل ما في الدوحـة وما حولها القريب حين عز، والأليف حين ضاع، والعشير حين فقد...
الآن فقط أيهـا القلم التمس لك العذر، إن بدوت كسيرا لهول الواقعـة، لقد تعودت أن تكتب في المسرات والأفراح، عـن الأسرة الملكية المفـداة، وقد شاءت الأقدار،  ولا من يرد ما تشاؤه الأقدار أن  تكتب الآن عن الأتراح، بفقدان في عـز  الشباب....
لك الآن أيهـا القلم وقد أحجمت أن تعذر لأنك قط مـا كنت بالهيـاب أمام الكلمات، فطالمـا نقلت في القلب والفكر منسابـا في غير إحجام... أمـا وأن النفس في هم، والفكر في شرود، والقلب في اكتئاب، فلا عليك أن احتبس مدادك السيـال للفاجعة، فقـد يتحجر في العين الدمـع، لا عن شح وجمود، ولكن عن صدمـة عاتية لا تطاق.
أميري العزيز، كيف يطـاق فراقك؟ يا بهـي الطلعة، كمـا تباهت الحياة بأيـام أسلافك، ويـا مددي القامـة، كما امتد الخير في دولة آبائك، ويا طيب القـول والذكر،  كما طاب العيش في أكناف هذا البيت المحمدي العلوي، في رعايـة أمير المؤمنين الحسن الثاني.
لا، أبـدا لن ترحل عن دنيانـا أيها الأمير، فأنت سبط النبي، وابن محـرر البلاد، وصنو باني صرحهـا الأشم، وشريك والدك القائـد، وشقيقك الشهم، في محـن التحرير ومعاناته، وكنت ما زلت حدث السن، طري العود، ولكن في عزيمة المد، وثبـات الجبـال، وعنف التيار....          
لا، أبدا لن تغيب عن دنيا المغرب، أيها الأمير ، كما أن الشمس لن تغيب عن الوجود، فإن حضورك الدائم سيبقى شاخصا بيننا، لقـد كتبته مع والدك المقدس، ووثقـته في ظل أخيك العظيم... وإن مت يا أميري، فإن الموت نهاية كل البشر، ولكن الأفعال ستبقى،  ومن ثم كـان خلود الرجال... ومهما يمض الناس ويرحلوا، فإن الأعمال باقيـة شاخصة، ما بقي الوجود.
لا، أبدا لن  تنسـى في حياة المغرب، أيهـا الأمير، فكمـا أن الأثر على المؤنر، وكما أن الطريق يدل على المسير،  وكمـا أن الشفق يدل على الشروق، فقـد شاء القدر أن تكون سليـل أسرة ملكية رائدة، كانت المؤثر والدليل والفجـر الباسم لأمة وشعب، وشاد المغاوير من ملوكهـا الأمجاد، صرح الأمة المغربية الحديث، وجابوا بها المسالك والفجاج، في حـدب ورعاية يعز لهمـا المثيل، رغم هوج العواطف، وقتامـة الضباب، وعتو الرياح...
ومن ذا الذي يكابـر فيجحـد الشمس وقد ارتفعت في الضحى؟ بل من يكتر آثار آيات بينـات، في حضنهـا الأمن الرؤوف ترعرع الأمـل، بعد أن كـان حلما يراود النفوس، ثم لاح في الأفق مفترا باسمـا كالفجر، ثم أشرق مضيئا بهيا كالشمس، ليبدد دياجير الظلم، وقهر  الإرهاب، وذل العبودية؟
فلله الأمـر في مصابنـا الأليم، وإليـه وحده نحتسب في المكروه... إن الاختيار يا أميري العزيز، اختيار الله وهو واقـع لا محالة، ولا دافع لمقدوره.
وإن كنا أيها الأمير الراحل، ننشـد العزاء فيك،  فإن ذكراك ستبقى خالدة، وإذا قيل أن ذاكرة الشعـوب لا تنسـى، فإن الشعب المغربي الكريم، هـذا الذي انحدرت من أنبل أرومـة فيه، سيبقى وفيا ذاكرا لأميره المحبوب.
فيـا أميري الذي اكتوت نياط قلوبنـا لفقده، وانهدت حنايانـا لموته، وما خفف الدمع الصبيب من لوعتنا فيه... هيهات إنك ترحـل، وان تغيب، وان تنسى !!
فإلى جوار الله أيتهـا النفس المطمئنة بالإيمـان، وإلى غفرانه ونعيمه المرتجى، هنالك في جنـات النعيم... وعزاء جميلا لمولانـا أمير المؤمنين، وللأسرة الملكية المنيفة، وللشعب المغربي الملتاع في أمير غيـور مجاهد عزيز.
مولاي الأمير الراحل، قر عيينا بثواب الحهاد، وكريم الأعمال، وإلى الرفيق الأعلى مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here