islamaumaroc

افتتاحية: الوجه الفكري لمعركة الأمة

  عبد القادر الإدريسي

العدد 233 ربيع 1 1404/ دجنبر 1983

** تتميز المرحلة الفكرية في الوطن العربي والإسلامي بهجـوم عميق تشنه أقلام ينتمي أصحابها إلى الأمة ضد قمم وأعـلام ومصابيح هدى وهدايـة وتنوير ويقظة كانت لها مواقفها المشهودة في الذود عن الإسلام والدفاع عن العروبـة والجهاد في سبيل تحرير العقل العربي الإسلامي من قيـود التخلف وأصفاد التبعية.
* ليس مهما أن نأتي على ذكر الأسماء سواء منها المهاجمـة أو تلك التي استهدفت للهجوم ما دامت العبرة في استخلاص المعنى من هـذه الظاهرة التي أصبح واضحا أنها تهدف إلى الأهداف التالية:
* أولا: اتخاذ الهجـوم على الشخصيات الإسلامية وسيلة للنيل من الفكرة التي شكلت المحور الرئيسي في حياتها، وهي لا تخرج عن دائـرة الإسلام والعروبة والعمـل من أجل إقرارهمـا كهوية متميزة للأمـة، وهذا أسلوب يتفق والمخططات التغريبية والاستشراقيـة التي قامت دائما على أساس (الضرب غير المباشر)، للفكر الإسلامي والثقافة العربية الإسلاميـة من خلال شخصيات ذات بريق وتألق وحضـور قوي في الساحـة الفكرية أو ميدان العمل الجهادي والوطني.
* ثانيا: السعي من أجـل إحداث البلبلة والاضطراب والشك والحيرة في أوسـاط الفئات المثقفـة والمتعلمة بالتطاول الملحاح والدؤوب على قامات عالية كان لها دورها في الفكر والثقافـة والحياة العملية، انطلاقا من مقولـة نزع القداسـة عن الأشخاص وإخضاع كل فرد للنقـد العلمي الموضوعي، وهي في الغالب كلمة حق يراد بها باطل.
* ثالثا: التغطية على المؤامرات السياسيـة والعسكرية التي تتعرض لها البلاد العربية والإسلاميـة بخلق معارك فكرية جانبيـة تستنزف الطاقات الحية في الأمـة وتصرف الاهتمام عمـا يدور في الساحـة الممتدة من أهوال وفواجع تهز الضمير العربي الإسلامي بعنف.
* رابعا: الإمعان في تمزيق الصف العربي الإسلامي والتمكين لأسباب الخلاف الفكري والثقافي وإذكـاء الحزازات والنعرات والعصبيات القديمة بطرح قضايا ثقافية وتاريخية تدور حـول نسب هذا المفكر أو ذاك أو بإثارة الشبهات حول مسائل هي موضع الإجماع من طرف الأمة سعيا وراء إغراق الشعوب العربية الإسلامية في الجدل الذي لا طائل تحته ولا فائدة فيه.
* خامسا: خلط الأوراق الفكرية بصورة مقصودة وصولا إلى خلق حالـة عدم الاستقرار الفكري وإيجـاد مبررات للهرب والانزواء و (نقص اليد) من قضايا الفكر والثقافـة والتاريخ ليبقى تلامذة الغزو الفكري وسماسرة عقائد الشعوب ومذاهب الغرب والشرق هم أسياد الموقف وفرسان الميدان.
** ولقد تأكـد أن هناك تزامنـا بين هذه الظاهرة وبين الحالـة المزريـة التي تعيشها الأمة العربية الإسلامية في الوقت الراهـن، مما يثبت أن الحرب الماديـة تصاحبها حرب فكرية ثقافيـة، ويؤكـد بالتالي وحدة المصدر والمخطط والهدف والغاية، ولن يكون من قبيل الصادفات، أن يقترن الهجـوم على الشخصيات الإسلامية الفكرية العالمـة بالحرب الضروس التي اشتعلت فجأة بين الإخـوة الفلسطينيين في طرابلس الشام. كمـا أنه من العبث أن  تكون الأمور تجـري في المنطقة العربيـة اعتباطا  ودون تصميم مسبق وترتيب محكم، وليس يعقل أن  تكون حالة اليأس والهزيمـة النفسية التي يمر بهـا العرب والمسلمون مجردة من كل دلالـة، ولا علاقـة لها بمـا يجري في المجالات الفكرية والعقائديـة، فإذا صدقنـا هـذا، وانطلت علينـا حيل الغرب والشرق نكـون جاهلين بطبيعة العصر وبما يتعرض له فكـر الأمة وعقلهـا الجماعي من غزو كاسح.
* إن ثقافتنـا وتاريخنا وحضارتنـا، كلها تستهدف اليوم لغارات شرقيـة وغربية، ولا منجاة لنا من هـذا المصير إلا بالثقـة بالنفس وبالتماسـك وبالارتبـاط أكثر وأقوى بجذورنـا الفكرية وبقيمنـا التاريخية المستمدة أساسا من عقيدتنـا الدينية وحضارتنـا المؤمنة الأصيلة.
** ولعله من المناسب أن نقول أن التشبث بالفصحـى في هـذه المعركة الفكرية سلاح له شأن، فاللغـة هي الوعاء الحضاري لفكرنـا وديننا وثقافتنـا، إن فرطنـا فيها انهارت قوانـا وضعف تماسكنـا وتراخت الصلة بيننـا وبين ماضينـا وتاريخنا، ومن أجـل هـذا كان هناك تلازم بين الفكر الإسلامي واللسان العربي،  وبين العقيـدة والفصحى، ولا يصوغ في منطق الدفـاع عن الذات وحمايـة الكيان الفصل بين العنصرين بأيـة حالة من الأحوال.
 * إن الأمــة تواجه إعصارا شديدا، يهددهـا في كيانها الفكري والثقافي ويرمي إلى قطع صلتهـا بماضيها وإضعاف ثقتهـا في نفسها وفيما بين يدهـا مـن رصيد حضاري يقوم على الحق والعدل.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here