islamaumaroc

الرموز السرية في المراسلات المغربية، لعبد الهادي التازي

  دعوة الحق

العدد 232 صفر 1404/ نونبر 1983

صدر كتاب جديد للدكتور الباحث عبد الهادي التازي مدير المعهد الجامعي للبحث العلمي (1) تطرق فيه لأول مرة لموضوع طريق لا يستغنى عنه المؤرخ والأديب والدبلوماسي ... ويتعلق الأمـر  بالرموز السرية المستعملة في المراسلات المغربية.
لقد فكر الإنسان القديم قبل مئات السنين في طريقة لنقل أسـراره إلى الغير لكن العرب كانوا بين السباقين إلى وضع الأسس الأولى للمخاطبات السرية، وفي هذا الصدد ذكر د. التازي عـــددا من المؤلفين القدامى، مشارقة ومغاربة من أمثال ابــن الوحشيـة. والصولي والأصفاهي. والعسكري وابن وهب الكاتب والقلقشندي. والكلاعي وابن عبد الملك المراكشي.
وبعد أن يـأتي بنماذج متنوعة من الرموز مستمدة من كتب مشرقية ومغربية ... يتخلص لشخصية دبلومساية من العراق من مدينة الموصل تعرف باسم ابن الدريهم (ت 762 هـ - 1361م) الذي أسهم بحظ وافر في إثراء موضوع «المخاطبات السرية».
وقد كان د. التازي يقارن أحيانا بين بعض المناهج الأمر الذي يزيد من تصور القارئ لهذا الموضوع الممتع أن هناك عالما من المبتكرات يتطور ويتنوع حسب الشخص  وحسب الموضوع، وحسب الزمان والمكان كذلك.
وبعد أن يستغرب د. التازي إهمال ابن خلدون لهذا النوع من أنواع الكتابة... يتخلص للحديث عن اعتماد الدولة المغربية منذ العهد الإدريسي على ابتكار مناهج لما نسميه اليوم «بالشيفرة».     لقد عرف هذا التقليد بين سائر الملوك المغاربة ... أما على عهد الدولة السعدية فإن وفرة المصادر تدل أن على أن الشفيرة كانت تتنوع إلى عدد من الأشكال، فهناك ما يختص بولي العهد أو بالقيادة العليا أو الحقل الديلوماسي أو جهاز عمال الأقاليم ...
ويكشف الدكتور التازي هنا عن حدث دولي مثير عرفته الشهور الأخير من القرن السادس عشر، ويتعلق الأمر بالمحادثات المغربية الإنجليزية على عهد المنصور الذهبي والملكة اليزابيت الأولى، تلك المحادثات التي كانت تخطط لتصفية الممتلكات الإسبانية في الهند الشرقية والهند الغربية ! كرد فعل لتجاهل اسبانيا مطالب المغرب ... وكانت المراسلات بين ابن عنون السفير المغربي في لندن والمنصور الذهبي. تتم بواسطة «الشفيرة.... ! »
وقد تحدث الدكتور التازي عما كان يعرف في المغرب بالخط الفاسي أو القلم الرومي مما يتقارب مع ما نعرفه اليوم بالسطينوغرافي (Stenograohie ).
وعندما يتحدث عن عهد العلويين يقدم لنا وثيقة صادرة عن الدولة ذاتها، وهي ترجع لأواخر القرن الماضي ... وتكمن أهمية هذه الوثيقة في أنها تقدم لنا المملكة المغربية وهي تتمتع بسائر مقومات الدولة، كما تقدم لنا الأرقام السرية للأطر العسكرية العليا للمملكة. فهنا رئيس الحدود الصحراوية والحدود الشرقية الغربية.
وقد كانت الوثيقة دليلا جغرافيا صادقا للمراكز والمدن الساحلية للمغرب فهي حجة قاطعة على أننا لم نسلم إطلاقا في حدودنا الجنوبية والغربية يقدر ما كنا يقظين بالنسبة لحدودنا الشمالية والشرقية.
وهكذا فهي تتحدث عن إقليم وادي الذهب وتعطيه رقمه بين الأقاليم الأخرى كما تعطي رقما لراس بوجدور وطرفاية على نحو ما فعلته بسبتة ومليلية ! !
وتتحدث الوثيقة عن المجموعة الدولية ... وتعطي لكل عاصمة من عواصم العالم رقما خاصا بها وكانت بذلك تقدم لنا أيضا الجهات التي كان المغرب يتعامل معها ... فهنا في أربا زهاء عشرين دولة ممن كانت لنا بهم صلة. وهنا القارة الأمريكية، والولايات المتحدة في الشمال والبرازيل وفنزويلا في الجنوب، وهنا بعض الممالك الإفريقية والأسيوية ...
وتعتبر الوثيقة سبقا في ميدان ضبط الأعلام الجغرافية عن طريق الرقم وهكذا  فقبل أكثر من نصف قرن . سبقت المملكة المغربية الدول الأمريكية والأروبية إلى استعمال الأرقام للدلالة على مواقع المدن (Zp Code) في أمريكا و(Cedexe) في فرنسا ...
وكذلك سبق المغرب لابتكار ما يسمى الرقم الشخصي في بطاقات التعريف المستعملة اليوم في الدول السكندينافية (                    ) وقد كان هذا هو ما حدا بالوفد المغربي لتقديم هذه الوقيقة أمام المؤتمر العالمي الرابع لتنميط الأسماء الجغرافية (جنيف شتنبر 1982).
لقد أعطت الوثيقة لكل أجهزة الدولة أرقاما معروفة بها، فرقم (55) يعني جلالة الملك، ورقم 58 خاص بولي العهد ورقم 59 خاص بأخيه وهكذا... أما وزير الخارجية فله رقم 85 ووزير الداخلية له رقم 67 ووزير المالية له رقم 150 ...
ويحتوي «كتاب الرموز السرية» إضافة إلى هذا عدد من الوثائق العامة التي لا غنى عنها لمن يشتغل بالتاريخ الدولي للمغرب في فترة ما قبل بسط الحماية الفرنسية 1912.
وقد كان في أبرز هذه الوثائق ما يتعلق بالنظام الداخلي لوزارة الخارجية في بداية القرن العشرين (4 جمادى الأولى 1316 / 30 غشت 1900) والكتاب مع هذا حافل بالتعليقات المفيدة التي تكشف عن بعض الجوانب الهامة في تاريخ المغرب الحديث ...


(1) من منشورات المعهد الجامعي للبحث العلمي سنة 1403-1983 من الحجم المتوسط 126 صفحة عدد الرسوم 18 وعدد الصور اثنان مطبعة المعارف الجدية ـ الرباط رقم الإيداعي القانوني 332-1983.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here