islamaumaroc

امتحان

  دعوة الحق

28 العدد

ثلاث نكبات توالت على المغرب في أقل من سنة، نكبة الفياضانات التي اكتسحت سهول الغرب، ومحنة الزيوت المسمومة، وفجيعة أكدير، وقد خلفت كل واحدة منها ذيولا من المآسي، وكانت أعظمها على الإطلاق كارثة أكدير حيث استشهد بها عشرة آلاف مواطن أو يزيدون، وجرح الآلاف، وتشرد الباقي، وماتت مدينة عن آخرها، فلم يبق منها إلا خرائب وأطلال تذكر بما كانت عليه جوهرة الجنوب من فتنة وعذوبة مناخ وجمال.
لقد انجلت هذه الكوارث عن عشرات آلاف ضحايا الزيوت المسمومة الذين أصيبوا بالشلل الجزئي أو الكلي، فأصبحوا عاجزين عن كل عمل، ومنهم هذا الجيش الجرار من المتشردين الذين ضاع لهم كل شيء في زلزال اكدير، فغدوا يجرون معهم البؤس واليتم والوحشة والخيبة، وإذا استثنينا نبكة الزيوت التي تسببت فيها عصابة من المجرمين، ألفينا بقية المصائب راجعة إلى عوامل طبيعية بحتة يقف الإنسان عاجزا أمام هولها، فلا يملك حيلة لردها، وكل ما يملك هو محو الآثار التي تخلفها هذه الفواجع.
ومن سوء الحظ أن تتوالى نكتبات من هذا القبيل على بلد مثل بلدنا قريب العهد بحياته الجديدة، ولما ينته بعد من تضميد جراحاته السابقة وعلاج مشاكله التي ورثها عن عهد العبودية والسيطرة الأجنبية، ان تصفية هذه المشاكل وحدها تستلزم جهودا جبارة وكثيرا من التضحية والعمل المتواصل، وكان المغرب في غنى عن مشاكل جديدة تشعب الطرق أمامه وتؤخر أمد القضاء على حالة التخلف التي يوجد في الظرف الراهن.
لكن المحكمة الإلهية اقتضت العكس، وكأنها تريد أن تمتحننا لنرى هل نستطيع الصمود للامتحان ومواجهة الطوارئ بما يجب من الحزم والتجلد والإرادة، لقد أخذ الشعب قاطبة بهول المحن التي حلت ببلاده واخوانه، وذرف الدموع ولكن التحسر غير مجد في علاج المشاكل التي ترتكبها فاجعة أكدير والنكبات الأخرى من ورائها، وإنما المفيد الناجع هو التوجه بعزيمة قوية لمحو آثار هذه الكوارث والتضامن في  سبيل هذه الغاية، ومما يمهد الطريق هذا التضامن الوطني الذي أبداه الشعب أمام فاجعة أكدير، وهذا العطف الذي لقيته بلادنا من لدن كافة الدول، وكلاهما رصيد ثمين لا ينبغي أن نضيعه بل الواجب أن نستثمره لفائدة تطور بلادنا وتقدمها.
لقد عقد جلالة الملك عزمه على إعادة بناء أكدير، وأسند الإشراف عليها لسمو ولي العهد، والتزم بتدشينها بعد عام، وهو عهد قطعه على نفسه أمام الملأ من الدول التي هبت لإسعاف بلادنا في محنتها، كما التزم به باسم المغرب بأسره، وستظل هذه الأمم ترقب عن كثب مدى برنا بالوعود، ومقدار صلابة إرادتنا، فإن  نحن صمدنا إلى الامتحان القاسي الذي نتعرض له اليوم، وعبأنا أنفسنا من وراء جلالة الملك للبر بالوعد، وشحذنا العزائم لمحو آثار هذه الفاجعة في أقرب الآماد، كسبنا الرهان، وازداد العالم عطفا علينا.
إن المحنة التي رمانا بها القدر مقياس على قوة إرادتنا وإيماننا، فعلينا وحدنا أن نقيم الدليل أمام الملأ على هذه القوة.

 

 


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here