islamaumaroc

شاعر مغربي غنّى في القاهرة.

  دعوة الحق

العدد 226 صفر 1403/ دجنبر 1982

      قدر لبعض شعرائنا المعاصرين أن يعيشوا فترات طويلة من حياتهم خارج المغرب، أما فرارا من ظروف القهر الاستعماري وخنق الحريات التي كانت تعاني منها بلادهم قبل سنة 1956، وأما للدراسة والتحصيل والاغتراف من مناهل المعرفة ومنابع العلم، وأما للاضطلاع ببعض المهام التي غالبا ما كانت مهاما ديبلوماسية...
          ومن هؤلاء الشعراء نذكر على سبيل المثال لا على سبيل الحصر: الشاعر الزعيم المرحوم علال الفاسي (1910 -1974 )  الذي نظم قصائد عديدة من شعره الغزير الوفير في اسبانيا والغابون والكونغو، والشاعر المرحوم عبد الكريم بن ثابت (1915 -1961) الذي كتب بعض قصائد ديوانه "ديوان الحرية" في تونس، والشاعر المرحوم ادريس الجائي (1922-1977) الذي نظم شعرا كثيرا من ديوانه "السوائح"  حين كان مقيما بباريز، والشاعر أحمد عبد السلام البقالي المزداد في سنة 1932 الذي كتب بعض قصائد ديوانه "أيامنا الخضراء" في الولايات المتحدة وبريطانيا ومصر، وغير هؤلاء من الشعراء المغاربة المعاصرين الذين لم تصرفهم حياتهم في الغربة عن كتابة الشعر ونظمه في شتى الموضوعات والمناسبات.
     وشعر الغربة عند هؤلاء الشعراء لا يخلو مطلقا من مذاق خاص ومن أسلوب خاص، نابعين من الإحساس العميق بالغربة عن الوطن، وبالحياة خارج هذا الوطن، وبالعيش في مجتمع غير المجتمع الذي ألفه الشاعر في بلاده، وغالبا ما تكون هذه الغربة عند هؤلاء الشعراء انعطافا خطير الشأن في تجربتهم الشعرية، سواء من حيث الشكل أو الفكرة والمضمون، وهذا أمر طبيعي، لأن حساسية الشاعر تجاه الحياة الجديدة تفرض عليه أن يتمثل تقاليد وأفكارا ومفاهيم جديدة عليه، وأن يحتفظ في نفس الوقت بنفسه الشعري الأصيل وبالجذور التي تكون موهبته، والشاعر في وضعه الجديد، مطالب أكثر بأن يعبر عن نفسه ووجدانه وفكره بطريقة جديدة، وهذه السمات والخصائص الذاتية والموضوعية غالبا ما نجدها طاغية بقوة على ذلك الشعر الذي أنتجه هؤلاء الشعراء في غربتهم عن الوطن.
      وسأتوقف قليلا في هذه الكلمة عند الشاعر أحمد عبد السلام البقالي الذي يمكن أن نعتبر أشعاره التي نظمها في القاهرة خاصة، تجربة شعرية خصبة ومتميزة، بحيث يستحيل أن لا تستوقف نظر الباحث والمؤرخ الأدبي الذي يريد أن يستجمع جوانب من التجربة الشعرية المغربية الحديثة، وأن يحلل  بواعثها ودواعيها وأن يقارن بينها وبين خصائص الشعر الذي كان يكتبه الشعراء الآخرون داخل الوطن في نفس الفترة..
    ويضم ديوان "أيامنا الخضراء" الذي صدر سنة 1976 عن المطبعة الملكية بالرباط أزيد من ست عشرة  قصيدة نظمها الشاعر في القاهرة حين كان يتابع بها دراسته العليا، ويغلب الظن أن يكون الشاعر أحمد عبد السلام البقالي قد أسقط من الديوان عددا أكثر من ذلك من القصائد التي نظمها وهو مقيم بالقاهرة لسببين أساسيين، أولهما أن الشاعر قبل أن يرحل من تطوان إلى القاهرة كان من أغرز شعراء المنطقة الشمالية ومن أوفرهم حظا في نشر الإنتاج الشعري، والسبب الثاني أن المدة التي قضاها الشاعر في القاهرة بلغت ست سنوات كاملة، قلا يعقل إذا أن يكون ما نظمه في هذه المدة لا يزيد عن ست عشرة قصيدة، فيمكن القول إذا أن ديوان الشاعر لم يضم من شعره الذي نظمه في القاهرة إلا مجموعة مختارة منه.
    وتجربة أحمد عبد السلام البقالي الشعرية منذ بزوغها في أصيلا (مسقط رأسه)، تجربة طويلة وغنية بالعطاء الموصول وتربة بالإبداع الموفور، امتزجت فيها مؤثرات عدة، بعضها جاء من الشرق وبعضها الآخر أتى من الغرب، وعن هذا الامتزاج تمخضت مسيرة أدبية رائدة ومتطورة، مطعمة بموهبة فنية أصيلة ورقيقة، وباستعداد نزاع إلى التجديد والتطوير، يتجسدان لنا فيما عالجه وطرقه –ولا يزال يعالجه ويطرقه- من موضوعات وأفكار ومضامين إنسانية شفافةـ تثير الإعجاب وتستحق التقدير والتنويه.
      وقد نشر الشاعر أحمد البقالي إنتاجه الشعري في جل الصحف المغربية منذ أواخر الأربعينات وبداية الخمسينات، حينما كان طاليا في تطوان، ينشر بانتظام قصائده الرومانسية في مجلاتها الادبية الذائعة، مثل "الأنيس" و"الأنوار"،  وفاز بعدة جوائز أدبية، فمجموعته القصصية الاولى "قصص من المغرب" (القاهرة 1957) نال بها جائزة المغرب للقصة لسنتي 1955 و 1956، وبعد هذه المجموعة، توالى نشر إنتاجه الروائي والقصصي: فنشر "الفجر الكاذب" سنة 1966 في بيروت، و"يد المحبة" (المغرب 1974) و" الطوفان الازرق" (تونس 1976) و "المومياء" (تونس 1976)، و " أماندا، وبعدها الموت" (المغرب 1974) و " العنف الثوري" (تونس 1967) وديوان شعره الوحيد "أيامنا الخضراء" (الرباط 1976)، و"سأبكي يوم ترجعين" (المغرب 1980)، و " الأمير والغراب" (المغرب 1981) و " زياد ولصوص البحر" (بغداد 1981)، وله إلى جانب ذلك أعمال مسرحية إذاعية وتلفزيونية ناجحة، منها : مدينة الكنوز، والشعاع الأزرق، وذات القلبين، ومصرع الخلخاني، وعين الحياة، ومولاي ادريس، ومرجانة، وأعمال أدبية أخرى قيد الطبع.
     ولا تتسع هذه العجالة لعرض وتقديم شعره وتحليل مذهبه فيه على النحو الذي يفي بالقصد، ولكنني اكتفي في الكلمة بإطلالة على ذلك القسم من شعره السياسي والوجداني الذي كتبه في القاهرة والقاه في بعض محافلها، وهو قسم غني من عدة جوانب ووجوه، فقد كتبه الشاعر أو القاه على الناس في ظروف سياسية حرجة، كانت فيها الحياة المغربية آنئذ تموج وتضطرب وتضطرم بصيحات ودوي المقاومة الوطنية والجهاد المقدس لطرد المستعمر الفرنسي الذي فجر في النفوس والضمائر ثورة عنيفة شديدة، لما سولت له نفسه أن تمتد يده الآئمة إلى الملك المغفور له محمد الخامس قدس الله روحه ونفيه إلى جزيرة في أقاصي افريقيا نفيا امتد ثلاث سنوات، آلمت المغاربة وأحزنتهم، فاشتعلوا بحرارة ووهج الفداء والتضحية لإعادة السلطان الشرعي إلى عرشه الذي أراد الاستعمار في وجه مؤامرته، وأفشلت مناوراته الدنيئة، واستطاعت بفضل المقاومة والنضال أن تفرض على الاستعمار مطلبها المشروع في عودة الملك واستقلال المغرب.
    فلا بدع إذا في أن يعتز وجدان الشاعر لمأساة بلاده ومحنة وطنه وكارثة شعبه وهو يدفع مواكب الشهداء في دروب الحرية والكرامة والعزة، فينشد سنة 1953 قصيدة " مراكش الحمراء"(1)  في تجمع حاشد بمركز الشبان المسلمين بالقاهرة، اعلانا عن ثورة المغرب على الاستعمار فيقول:
   في كل يوم مقتلة،
   ووراء كل جدار باغ قنبلة،
   والناس تسأل: أين تنفجر الجحيم المقبلة؟
   ***         ***            ***
  والفارس العربي يركض كالشهاب،
  بين المغاور والشعاب،
  وبنادق الأوغاد ترصده وبحجبه الضباب.
 ***          ***        ***
  والشوق للأحباب نار في شبوب
  والحقد يعصف بالقلوب
  والسوط يصفر، والمعذب لا يثوب

  يا حكمة الله أعدلي
           يا نقمة الله أنزلي
 بالظالمين وعجلي
          وتخطفي أبصارهم
      وبكل وحش تكلي !
    وتتقد في نفس شاعرنا آلامه الحرى، وهو يرى وطنه آنذاك تتهدده الفرقة والتجزئة والانقسام، في وقت يقتضي التآزر والتآخي والتآلف لدرء أخطار المستعمر الغاصب، فيرفع الشاعر صوته المدوي منبها وموقظا، فيقول من قصيدة  " ثورة المغرب العربي" التي نظمها سنة 1953 وانشدها أمام جمع من الطلبة المغاربة والمصريين(2):
    دعوا ما مضى معشر الزعماء
                        فأنتم على باب فجر جديد
    بعدتم عن الشعب بعد السماء
                       وخلفتموه لخصم عنـيـد
                     * * *
   إذا لم تقم بيد في يـــــد
                       لنفتك بالغاصب المعتدي
   فيا ويل أحزابنا الحسد
                       لقد ضاع كالامس فجر الغد
                     * * *
  أخي يا فتى المغرب العربي
                  سأشكو بني بدمع هتون
 أرى الداء عن وطني مختبئ
                  وهم عن حقيقته غافلون
    ومن قصيدة أخرى بعنوان  "وطني ماذا أصابك ؟ "(3)  يصرخ الشاعر صرخته من أجل الاتحاد والالتحام، فيقول:
  وطني، يا كل ما لي في الوجود
                  مجدنا الضائع، أنى سيعود ؟ 
  كل قوم أرجعوا عزتهم
                   وبنوا أوطانهم، حتى اليهود
   وفي قصيدة "ضمير العالم"(4) التي كتبها الشاعر عام 1954، يخاطب الضمير العالمي الميت، ويصور له مخازيه في التنكيل بقادة التحرر، وتقتيل الأبرياء العزل، ويكشف تناقضه فيما يدعيه للعالم من مبادئ الإخاء والحرية والمساواة، وفيما تقوم به جيوش الاحتلال الفرنسي في المغرب من أعمال وحشية يندى لها جبين الإنسانية:
   أيها العالم الأناني:، ما لان لنا قلبك الغليظ ولا رق كل يوم دم يسيل وأرواح على ظهر هذه الأرض تزهق وجموع من عامة الناس عزل برصاص الجيش العظيم تفرق وديار تنهار فوق ذويها وخدور على العذارى تحرق جنث كلها الطريق وأشلاء عظام، تحت السنابك تسحق وشباب كالسيل يحصده الرشاش حصداً وموجة يتدفق
  هل حقوق الإنسان ليست علينا   
                      أو نحن العبيد، ليس لنا حق
 لا "اخاء"، لا "حريات"، ولا ثم "تساو"...فذاك كذب ملفق
     ومن قصيدة أخرى بعنوان "أخي أيها الفرنسي(5) نظمها الشاعر سنة 1954، يصور نفس المعنى فيقول:
     يا أخي في شرعة الكون وناموس الوجود
     أنا لم تغزك في أرضـك خـيلي وبـنـودي
     أنا لم أضرب على سـاقـك في المنفى قيودي
     أنا لم أطلق على قومـك نـاري وحـديـدي
     فلماذا جئت أرضي وأنا ما جـئت أرضـك ؟
     ولماذا دست عرضي وأنا ما دست عرضك ؟ !
     ويجيل الشاعر طرفه في أرجاء الشرق العربي، فيؤلمه منه اضطرابه وتحزنه همومه وما تتردى فيه أوضاعه، فيناديه ويستصرخه للنهضة والوثوب، ويحاول أن يحرك فيه عزيمته الماضية وهمته الشماء لربط الحاضر بالماضي ولاستعادة الأمجاد الغابرة، فيقول من قصيدة "الشرق والغرب(6) التي نظمها عام 1955
  للغرب قفز ووثب             والشرق ما زال يحبو
   أن قام أقعده الجهل فهو للجهل ترب وأن تململ قامت عليه للغرب حرب
   للاتحاد جميعا             يا معشر العرب هبوا
   يا معشر العرب انسوا أحقادكم وتحـــابوا
   لقد حقدتم طـويـلا        فجربوا أن تحبوا
   ووحدوا وطن المجد     فهو يا قوم رحب
  حسب العروبة ما كابدت من الذل، حسـب
   لا الحكم باق إذا لم يسنده بالحب شعــــب
 وكأني بالشاعر في هذه الأبيات الرقيقة التي تفعمها الحسرة والمرارة، وقد مد نظره إلى المستقبل، يستنطق ألواحه،  ويستحضر صفحاته، يطل منها على أمة العرب وقد مزقتها الخلافات والنزعات، وشتتت بينها المواقف والاختبارات، وقسمتها الأحقاد والبغضاء والكراهية، ودميت أقدامها مما في الطريق من أشواك وأسلاك، تشلها عن الحركة في السبيل القويم، وتقف بها عن الانطلاق القومي الجاد بالأسلوب المستقيم، بينما العدو رابض على الأبواب، يترصد الفرصة المواتية للانقضاض عليها والإجهاز على ما تبقى لأمة العرب من أرض وتراب ومجد واتحاد.
     أن الشاعر هنا لا يكتب الشعر وإنما يكتب النبوءة، ويقرأ المستقبل ويطوي بحدسه وشعوره وحسه صفحات الزمن الآني ليقتحم صفحات الزمن الآتي، وينطلق بجناحيه الرفافين مستشفا ما بداخل هذا الزمن، ليعود إلى أمته بالرؤية والبصيرة والنظرة الثاقبة إلى الأمور وعواقبها وإلى الأحداث ومصائرها.  
    وها هو الشاعر يعود إلى نفسه، عالمه الباطني الجياش بالانفعالات والأحاسيس والهواجس والأفكار، يغنى لها ويحاول عزاءها ومواساتها، فقد فوجئ ذات مساء وهو يتمشى على ضفة النيل بالزمالك بنورس من نوارس البحر، فيقارن بينه وبين حاله من العذاب والمعاناة والغربة والتيه، وتفيض نفسه بهذه المشاعر التي هاجها فيها هذا المشهد، فيخاطب النورس بقوله من قصيدة " النورس الغريب(7):
   يا أيها الطائر البحري ما صنعت
                      بك العواصف من ناي وتضليل ؟
  حتى سكنت ضفاف النيل منفردا
                      يا ضعية الطائر البحري في النيل
  يا حبذا البحر من دار ومن سكن
                      لكل حر رقيق الطبع مصقول
 لا ماؤه بوضيع النفس خاشعها
                      كلا، ولا موجه العاتي بمكبول
 يا طائر البحر، هل ما أنت مرتحل ؟
                      أما تزال معنى بالاضاليل ؟
 لا تبتئس، فكلانا ضل وجهته
                     مغررا بالاماني والاباطيل
 فان حللت بشط البحر فاقرا له
                     فرقان شوقي وتوراتي وانجيلي
    وكان الشاعر خلال مقامه بالقاهرة، يختلف إلى جمعية الشبان المسلمين ويشارك في  الندوة الشعرية التي كانت تقيمها كل أسبوع، ولاحظ  الشاعر يوما أن جمهور الندوة بدأ يقل، ويبدو أن الشعر في مصر في تلك الاثناء كان يمر بأزمة، دفعت الدكتور طه حسين إلى التصريح لاحدى المجلات بأن تاج الشعر قد انتقل من مصر إلى لبنان، فهز هذا الحدث وجدان الشاعر ونظم قصيدته " أضواء الشعر(8)، يدعو فيها الجمعية إلى إحياء الندوة وتشجيع الجمهور على حضورها، فقال:
   أرى أضواء هذا الشعر تخبو
                   بمصر، زعيمة المتأدبينا 
  ويهمل في ربوع النيل حتى
               ( بجمعية الشباب ألمسلمينا)
  فلا يدعون للندوات حشدا
              ولا يضعون حتى المكروفونا
  فيحضرها الاباعد والاقاصي
               ولا يأتي إليها المصريونا
  ويمضي بعضهم لم يلق بالا
                وبعض لم يكونوا سامعينا
  وبعضهم أتى غلطا وعفوا
                وآخر نام بين الحاضرينا
  وقالوا: " الشعر لا يبني قصورا
                 ولا يبني مدافع أو سفينا"
  فقلنا: " الشعر يبني صانعيها
                ويجعلهم رجالا عاملينا"
  فكيف نلوم (طه) حين يلقي
                للبنان بتاج ألشاعرينا ؟
   فيا جمعية الشبان بالله
                قومي بيننا وتداركينا
  وألا فانهيار الدار يوما
                سيحدث ضجة في العالمينا
    هذه لمحات خاطفة عن جوانب من تجربة شاعر مغربي غنى في القاهرة بآلام وآمال أمته، وصور في جزء من شعره مرحلة متميزة من حياته حينما كان يدرس في جامعة القاهرة ويتزود منها بالعلم والمعرفة، وليست المقتطفات التي انتقيناها من ديوانه الحافل سوى لقطات صب فيها الشاعر برقة أسلوبه وسهولة لغته وجمال تصويره وصدق تعبيره أحلاما وانفعالات واحساسات وهواجس وجدانية وفكرية وشعورية، استبدت بعقله وضميره ووعيه في تلك الفترة الحالكة التي كانت تجتازها أمته ويمر بها وطنه.
    ولم أقصد بهذه الكلمة أن أقدم للقارئ دراسة أو بحثا في شعر الاستاذ الشاعر أحمد عبد السلام البقالي، وفي اتجاهه ومذهبه الشعري، ولم أقصد أيضا أن أكتب لاعالج هذا الشعر من حيث قيمته في شكله ومضمونه، وفي علاقته بما كان يكتب في تلك الحقبة من شعر سياسي أو وجداني، وفي خصوصية هذه التجربة الفريدة التي تعرض لها الشاعر أحمد عبد السلام البقالي كما يتعرض لها غيره من الشعراء حين يغتربون عن أوطانهم ومجتمعاتهم، فيصطدمون أو يألفون عوائد وتقاليد وأفكارا جديدة عليهم، ويرفضون أو يتقبلون آراء ومفاهيم اجتماعية جديدة عليهم كذلك... لم أقصد إلى ذلك كله أو إلى جزء منه، وإنما قصدت إلى تسجيل تجربة شعرية لا تخلو من متعة ومن فائدة، ومن خصوبة واتساع، ظاهرة تنبعث منها للقارئ المعاصر رائحة طيبة من الماضي القريب، لا تزال حية نابضة في السطور وفي معاني السطور رغم ذهاب وانقضاء هذا الماضي الذي انطبعت منه في الوجدان ذكريات نفس قلقة مضطربة، لم تجد الا في الشعر لغة باقية خالدة، تصور بها هذا القلق والاضطراب اللذين كانا يعصفان بالنفس والفكر في حقبة زمنية معينة، وتعبر بها عن تلك الذكريات التي ظلت رغم مرور الزمن عالقة بالنفس كالبصمات أو كآثار أقدام تحكي للعابرين والسالكين من الأجيال قصصا وصورا شعرية تتجدد فيها الحياة، حياة شاعر مغربي غنى في القاهرة أروع الاغنيات النابضة بالحسرة والمرارة والالم والمعاناة في غربة عن الوطن والاهل والاحباب.

(1)  الديوان – صفحة 43.
(2)  الديوان – صفحة 38.
(3)  الديوان –صفحة 35.
(4)  الديوان – صفحة 49.
(5)  الديوان – صفحة 62.
(6)  الديوان – صفحة 87.
(7)  الديوان – صفحة 172.
(8)  الديوان – صفحة 185.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here