islamaumaroc

تقويم اللسانين [تعقيبات..] -11م3-

  دعوة الحق

العدد 226 صفر 1403/ دجنبر 1982

• زعم أن قولي "أردت التجنس بالجنسية العراقية سنة 1934" ص 22 خطأ وصواب بزعمه "ف" سنة، لان كلمة سنة ليست ظرفا، ان هي الا اسم متمكن تام 1هـ.
   أقول يا عجبا من هذا المعترض، ما أجهله بالاصول والفروع، وما دليلك على أن هذا خطأ، هل أنت من ائمة اللغة أو من ائمة النحو ؟.
    والدعاوي ما لم يقيموا عليها
                       بينات أبناؤها ادعياء
ف "سنة" ظرف من الظروف المتصرفة.
   قال ابن مالك في الخلاصة:
   وما يرى ظرفا وغير ظرف
                       فذاك ذو تصرف في العرف
  وغير ذي التصرف الذي لزم
                       ظرفية أو شبهها من الكلم
  قال ابن عقيل في شرحه للالفية: ينقسم اسم الزمان واسم المكان الى متصرف وغير متصرف، فالمتصرف من ظرف الزمان أو المكان: ما استعمل ظرفا وغير ظرف كـ "يوم ومكان" فان كل واحد منهما يستعمل ظرفا، نحو "سرت يوما، وجلست مكانا"، ويستعمل مبتدا نحو" يوم الجمعة يوم مبارك، ومكانك حسن"، وفاعلا نحو " جاء يوم الجمعة، وارتفع مكانك"
    وغير المتصرف هو: ما لا يستعمل الا ظرفا أو شبهه نحو: "سحر" اذا أردته من يوم بعينه، فان ترده من يوم بعينه فهو متصرف، كقوله تعالى:" الا آل لوط نجيناهم بسحر" و "فوق" نحو: "جلست فوق الدار"، فكل واحد من "سحر وفوق " لا يكون الا ظرفا.
     والذي لزم الظرفية أو شبهها "عند "  و "ولدن" والمراد بشبه الظرفية أنه لا يخرج عن الظرفية الا باستعماله مجرورا بـ" من" نحو " خرجت من عند زيد" ولا تجر " عند" الا ب "من"  فلا يقال "خرجت الى عنده"، وقول العامة  "خرجت الى عنده" خطا، ويظهر من كلام المعترض انه جاهل كل الجهل بهذه القاعدة التي ذكرها ابن مالك في هذين البيتين، وشرحها ابن عقيل – والسحر: هو الساعة التي قبيل طلوع الفجر، تقول: سافرت ليلة الجمعة سحر بالنصب بلا تنوين، واذا دخل عليه حرف الجر وهو: في أو الباء، جر ونون، كما تقدم في قوله تعالى:" نجيناهم بسحر " وتعليله لحكمه الخاطئ يدل على جهل آخر، ذلك قوله :" أن سنة ليست ظرفا ان هي الا اسم متمكن تام" أهـ
    فلا معنى لذكر الاسم المتمكن هنا، وإنما يذكر في الممنوع من الصرف.
     قال ابن مالك في الممنوع من الصرف:
      الصرف تنوين أتى مبينا
                       معنى به يكون الاسم امكنا
    قال ابن عقيل في شرح هذا البيت : الاسم ان اشبه الحرف سمي مبينا، وغير متمكن وان لم يشبه الحرف سمي معربا، ومتمكنا.
    ثم المعرب على قسمين : أحدهما: ما أشبه الفعل، ويسمى غير منصرف، ومتمكنا غير أمكن، والثاني: ما لم يشبه الفعل، ويسمى منصرفا، ومتمكنا أمكن، وعلامة المنصرف: ان يجر بالكسرة مع الالف واللام، والاضافة، وبدونهما وان يدخله الصرف- وهو التنوين (الذي) لغير مقابلة أو تعويض، الدال على معنى يستحق به الاسم ان يسمى أمكن، وذلك المعنى هو عدم شبهه الفعل – نحو: "مررت بغلام، وغلام وغلام زيد، والغلام".
    واحترز بقوله: " لغير مقابلة" من تنوين "اذرعات " ونحوه، فانه تنوين جمع المؤنث السالم، وهو يصحب غير المنصرف: كاذرعات، وهندات –علم امرأة- وقد سبق الكلام في تسميته تنوين المقابلة.
     واحترز بقوله: " أو تعويض" من تنوين "جوار، وغواش" ونحوهما، فانه عوض من الياء والتقدير: جواري وغواشي، وهو يصحب غير المنصرف، كهذين المثالين، واما المتصرف فلا يدخل عليه هذا التنوين، ويجر بالفتحة: ان لم يضف، أو لم يدخل عليه "ال" نحو: " جر بالكسرة، نحو : مررت بأحمدكم ، وبالاحمد".
    فالاسماء المبنية كالضمائر لا توصف بأنها متمكنة، ولا توصف بأن الواحد منها أمكن، والمتمكن غير الامكن هو الممنوع من الصرف، كأحمد وابراهيم وفاطمة، أما المتمكن االمكن فهو المعرب المنصرف.
• زعم أن قولي: " ثم بعثت الاوراق الى بغداد" ص 22 فيه لحن والصواب بزعمه "ثم بعثت بالاوراق" والمحلوف المقدر في العبارة الصحيحة، هو: "ثم بعث البريد بالاوراق" أي ان كلمة "البريد" محذوفة لاشتهارها، ورد في القرءان: "وأني مرسلة اليهم بهدية". قالت "بهدية" ولم تقل "هدية" وتفسير ذلك أن العاقل متحرك مختار لا يحتاج الى من ينقله من مكان الى مكان، والمحتاج الى من ينقله هو غير العاقل من حيوان وجماد، وهو الاسير ايضا، لانه لا يملك الاختيار وال "باء" تصاحب ما عدم الاختيار وتفارق من ملكه ا هـ.
   أقول : قال الفيروز ابادي في القاموس "بعثه" كمنعه أرسله 1هـ.
    وقال ابن منظور في لسان العرب: بعث يبعثه .
بعثا أرسله وحده وبعث به: ارسله مع غيره 1هـ.
     قال الاشموني في شرحه للالفية في فسول ابن مالك:
      وعد لازما بحرف جد
                   وأن حذف فالنصب للمنجر
   نقلا...وذلك على نوعين : الأول وأراد في السعة نحو " شكرته ونصحته"  "وذهب الشام"، والثاني : مخصوص بالضرورة، كقوله : "أليت حب العراق الدهر اطعمه" أي على حب العراق.
 وقول الشاعر:
   تمرون الديار ولم تعوجوا
                   كلامكم على أذن حرام
 أي تمرون بالديار.
   قلت الحاصل أن بعث وأرسل يتعديان الى المفعول بأنفسهما والى ما بعد المفعول بالباء والتعبير بالباء هو الأفضل ولكنه يدخل في القسم المذكور الذي يقع في السعة حذف الجار فيه نحو "ذهبت الشام"، وأما ما ذكره المعترض من التعليل فهو معتل ومختل، ولا يوجد في كتب اللغة ولا في كتب النحو – وهذه عادته – يخترع تعليلات ويحتج بها كأنه الخليل أو سيبويه على أن هذا الاعتراض بالنسبة الى غيره هين.
• وزعم أن قولي" وأنا واقف أمامه" ص 22 لحن والصواب بزعمه "حياله" أو "قدامه" أو "تجاهه" وهذا هوس، فان قدام وأمام لا فرق بينهما ا هـ.
قال الفيروز أبادي في القاموس: " والامام تقبض الوراء كقدام يكون اسما وظرفا" 1هـ.
وبهذا تعلم أيها القارئ الكريم أن هذا المعترض مهوس يتقول على العرب وائمة اللغة بلا حياء، فان كان مدرسا فأنا أتأسف على تلامذته وانشد فيه بحق:
   تصدر للتدريس كل مهوس
                    بليد يسمى بالفقيه المدرس
  فحق لاهل العلم أن يتمثلوا
                     ببيت قديم شاع في كل مجلس
  لقد هزلت حتى بدأ من هزالها 
                     كلاها وحتى سامها كل مفلس
•  زعم أن قولي "تفضل بمرافقتي" ص22 خطأ والصواب بزعمه " أكرمني" أو " جاد علي" فان "نفصل" وهي على " تفعل" دالة على التكلف، ورد في القرءان: " يريد أن يتفضل عليكم" ويفضل يتكلف الفضل ويدعيه ا هـ.
أقول: قال الفيروز ابادي في القاموس : وتفضل تمذى أو تطول كأفضل عليه أو أدعى الفضل على اقرانه اهـ.
   وقال ابن منظور في لسان العرب: وتفضل عليه، تحذى، وفي التنزيل العزيز: "يريد أن يتفضل عليكم" معناه يريد أن يكون له الفضل عليكم في القدر والمنزلة وليس من التفضيل الذي هو بمعنى الافضال والتطول ا هـ.
  أقول ثبت بهذا أن التفضل ثبت له معنيان أحدهما، التكبير، والثاني الافضال، وهو الاحسان الى المتفضل عليه، ولجهله حصر تفضل في معنى وأحد ونفى الآخر دون أن يراجع شيئا من كتب اللغة ففي مثله ينشد:
   جهلت وما تدري بأنك جاهل
                      ومن لي بأن تدري بأنك لا تدري
   وهذا ما يسمى بالجهل المركب، والجهل مع الاعتراف به يسمى في الاصطلاح جهلا بسيطا، فمن كان جهله غير مركب من جهلين يرجى له العلم، ومن كان جهله مركبا لا يرجى له العلم، وفي هذا المعنى قال الشاعر:
    قال حمار الحكيم توما
                لو انصفوني ما كنت اركب
    لان جهلي غدا بسيطا
               وراكبي جهله مركب
     ويحكي أن هذا الطبيب توما قرأ " الحية السوداء" شفاء من كل داء" قرأها الحية السوداء فاصطاد حية وقتلها وصار يداوي بها المرضى فيصير دواءه داءا جديدا ا هـ.
• زعم ان قولي: " بالجدال مع مدير الداخلية" ص 22 لحن، والصواب بزعمه " بمجادلة مدير الداخلية" ، يقال جادله ولا يقال جادل معه.
    أقول هذا الاعتراض كالذي قبله، فان الجدال والمجادلة معناهما واحد.
     قال ابن مالك في الخلاصة :
    لفاعل الفعال والمفاعلــة
                     وغير ما مر السماع عادله
    قال الاشموتي في شرح هذا البيت:
  " لفاعل الفعال والمفاعلة" نحو  "خاصم مخاصمة وخصاما" وعاقبه عقابا ومعاقبة، لكن يمتنع  الفعال ويتعين المفاعلة فيما فاؤن ياء نحو "ياسر مياسرة ويامن ميامنة" وشذ "ياومه يواما" لا : مياومة" اهـ.
   وأنا ما قلت جادل معه أو يجادل معه، وانما استعملت المفعول المطلق، ومعلوم ان استعمال المصدر غير استعمال الفعل يقال مع من كان جدالك، فيكون الجواب، فيكون كان مع فلان، ولا يقال مع من جادلت أو مع من تجادل ؟
  قال ابن منظور في لسان العرب: "والجدل اللدد في الخصومة والقدرة عليها، وقد جادله مجادلة وجدالا" ا هـ، وقال تعالى في سورة البقرة: "ولا جدال في الحج".
• زعم المعترض ان قولي" يأبه بهم احد" ص22 خطا، والصواب بزعمه " ولا يأبه لهم أحد" اهـ.
أقول هذا ليس بخطأ، والمخطئ فيه خاطئ، قال الفيروز ابادي في القاموس: وابه له وبه كمنح وفرح ا هـ، وبهذا تعلم بطلان ما ادعاه المتعرض.
• زعم ان قولي: "على الاقل" ص 28 خطأ، والصواب بزعمه " في الاقل"، أقول هذا ليس بخطأ عند من يعقل ما يقول، ولم يأت على التخطئة بدليل، فلا قيمة لاعتراضه – واذا نظرت في كتب المؤلفين تجدهم يعبرون بهذه العبارة فيقولون: " على أقل تقدير" على أن "في" تتعاقب مع "على" قال تعالى: "ولاصلبنكم في جذوع النخل" أي عليها، قال الاشموني في معاني "على" الثاني الظرفية كـ "في" نحو " ودخل المدينة على حين غفلة" سورة القصص.
• زعم  ان قولي: "ومثل هذه العبارات كثيرة جدا" ص 31 خطأ، والصواب " كثير" بالتذكير اهـ.
اقول انما اتي هذا المعترض من جهله بقواعد النحو، قال ابن مالك في الخلاصة:
  وربما أكسب ثان اولا
                  ثانيثا أن كان لحذف مؤهلا
 قال  الاشموني: "وربما أكسب ثان" من المتضايفين وهو المضاف اليه " أولا" منهما وهو المضاف "ثانيا" أو تذكيرا " أن كان"  الاول "لحذف موهلا" أي صالحا للحذف والاستغناء عنه بالثاني: فمن الاول "يوم تجد كل نفس" وقوله جادت عليه كل عين ثرة، وقولهم "قطعت بعض أصابعه"، وقراءة بعضهم "تلتقطه بعض السيارة".
وقوله: "طول الليالي أسرعت في نفضي "، وقوله: " كما شرقت صدر القناة من الدم"، وقوله:
  أتى الفواحش عندهم معروفة
                  ولديهم ترك الجميل جميل
   وقولـــه:
  مشين كما اهتزت رماح تسفهت
                     أعاليها مر الرياح النواسيم
   وقد تبين بكل وضوح ان قولي "ومثل هذه العبارات كثيرة جدا" صحيح لا غبار عليه.
• زعم المعترض ان قولي: "ومن يريد ان يقلد الكنيسة يلزمه" خطأ، والصواب بزعمه "ومن يرد....يلزمه" ا هـ.
  اقول: الا تعلم أيها المسكين أن "من" في كلام العرب تكون تارة من الاسماء الموصولة وتارة تكون من الاسماء الشرطية وتارة اسم استفهام، فمن أخبرك أني قصدت الشرطية ورفعت بعدها الفعل ؟  ولماذا لا تكون موصولة بمعنى الذي، فلا تجزم الفعل
    قال تعالى في سورة البقرة: " ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين".
    وقال تعالى في سورة الرعد: "أفمن يعلم أ، ما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى"، وهذا كثير في القرءان وفي كلام العرب، ولكن من اسر سريرة البسه الله رداءها، فهذا يجادل بغير علم ليشفي ما في قلبه من الغل "والله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الحق الله بكلماته ولو كره المجرمون".
• زعم ان قولي: " الحياة الاحررية ص 42 لحن والصواب بزعمه "الحياة الآخرة" ا هـ.   
أقول هذا ليس بخطأ، يقال الحياة الدنيا والدنيوية والحياة الاخرى والاخروية، قال ابن مالك في

الخلاصة:

    وان تكن تربع ذا ثان سكن
                    فقبلها واوا وحذفها حسن
 ومثل الشارح لها بالحبلى، وهي على وزن الاخرى، فبطل زعمه.
• زعم اني قلت: "أما ائمة اللغة جعلوا" ص57 خطأ، والصواب فجعلوا.
   أقول وهذا من ظن السوء فان هذا الخطأ صدر من المطبعة ولم يصدر مني، فليعلم هذا المعترض ان كان لا يعلم اني كنت ادرس الفية ابن مالك في كلية الملكة عالية التي سميت بعد الثورة كلية التحرير ثم نقلت الى دار المعلمين العالية وبقيت ادرس فيها الالفية واختمها ف يكل سنة، ادرس ربعها في السنة الثالثة، واختمها في الفصل الرابع، ولي تلاميذ وتلميذات يعرفون النحو لا تبلغ أنت في معرفته منزلة أدناهم، ولا يزال هؤلاء التلاميذ والتلميذات أحياء يرزقون، وأنت بنفسك أطريتني في أول مقالك حتى تجاوزت الحدود ثم نزلت بي الى أسفل سافلين، وهذا تناقض لا يستغرب من أمثالك، والله يحق الحق ويزهق الباطل.
• زعم أن قولي: "هذا بالنسبة الى غير المسلمين" ص69 من كلام العوام، والصحيح بزعمه: "هذا بالقياس الى غير المسلمين"
      أقول : أنت بنفسك من جهلة العوام، والا فما الفرق بينك وبينهم وأنت لم تتعلم كتابا في النحو أصلا، ولا معرفة لك بقواعد اللغة كما دلت عليه الأخطاء السابقة التي ارتكبتها جهلا، فغيرك يغيب العوام، وقولي: "بالنسبة الى غير المسلمين صحيح" فان النسبة تكون بين اثنين لاحدهما علاقة بالآخر، كما تقول أمي نسبة الى الأم لمن لا يحسن القراءة والكتابة، لأنه باق كما ولدته أمه، قال صاحب القاموس: "والرباني المتاله العارف بالله عز وجل" وقال تعالى: " لولا ينهاهم الربانيون والاحبار عن قولهم الاثم وأكلهم السحت"، فهؤلاء نسبوا الى الرب لانهم عارفون به ومطيعون له، كما ينسب الشخص الى بلده والى وطنه للعلاقة بينهما، أما ما زعمت من قولك الصواب أن يقال: "هذا بالقياس الى غير المسلمين"  فهو قياس فاسد، وقد راجعت كتب اللغة في مادة (ف ي س) افلم أجد لما زعمت وجها وأنت وأنا لنا من العرب الذين يحتج بكلامهم لان زماننا بعيد من زمان العرب الذين لم تفسد لغتهم بمخالطة العجم، فليس كلامك حجة علي ولا كلامي حجة عليك، وانما الحجة في قواعد اللغة وقواعد النحو، وجعلك التعبير " بالقياس الى"  حجة على دليل على جهلك بالاصول والفروع، فاعرف قدرك، فان جهلته فان الناس يعرفونه، وحسبك الفضائح التي فضحت بها في هذا المقال.
    والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
• زعم ان قولي: "كنت أتحدث مع رئيس المستشفى" ص 77 سوقي والفصيح بزعمه " كنت أحادث رئيس المستشفى" ولا تعرف العربية " أتحدث مع" ا هـ.
   أقول: ان هذا المعترض اختصر كلامي ليجد، مطعنا وهو المطعون بيده الجاني على نفسه، وهذا ما قلته أنا: " ومن عجائب ما رأيت في ذلك أنني كنت أتحدث في مستشفى العيون التابع لجامعة بون بألمانيا مع رئيس المستشفى".
   ففي هذا الكرم فعلان (كنت وأتحدث) وفيه جار ومجرور وظرف وهو "مع" والظرف "مـع" يحتمل أن يتعلق بالفعل كنت ويتحمل أن يتعلق بالفعل أتحدث ولا يتحتم أن يتعلق الظرف "مع " بأتحدث فقط، ولو فرضنا أنه تعلق به، فما دليلك على أنه سوقي، وأنت بنفسك سوقي، لان كل من قرأ انتقادك لكلامي واطلع على أجوبتي يعلم يقينا أنك جاهل بقواعد النحو وبعلوم اللغة العربية وأنك طرت في غير مطارك فيقال لك: "ليس بعشك فادرجي" أم ظننت أن الجو خلا لك وأنه لم يبق أحد في العرب يميز الحق من الباطل، والحالي من العاطل فأخذت تهذو هذيان المحموم.
    خلا لك الجو فبيضي واصفري
                    ونقري ما شئت أن تنقري
    لابد من أخذك يوما فاحذري
  فالتخطئة بلا دليل شان الجاهلين المغرورين، وقولك فالعرب لا تعرف " أتحدث مع"، هل كنت مع العرب وسمعت كلامهم فعملت أنهم لا يقولون ذلك وأنت القرن الرابع عشر، بينك وبين العرب قرون فحكمك على العرب كحكم قراقوش، فيالينك كنت من علماء اللغة العربية فقط ودرست قواعدها واحتججت بها على عدوانك، أما العرب فأنت بعيد عنهم.
• زعم ان قولي: "يسافر لالقاء المحاضرات" ص:77 هو تعبير عامي والصحيح بزعمه "يسافر للحديث" ذلك بأن " المحاضرات" هي المجالدة والمجاثاة عند السلطان  ا هـ.
 أقول في رده : متى اصطفاك علماء اللغة العربية نقيبا ؟ وما دليلك على ما زعمت ؟ وبعد ما كتبت ما تقدم راجعت كتب اللغة فوجدت ما قاله المعترض صحيحا، وعذري في استعمال المحاضره في التعبير عن درس يلقيه أستاذ على تلامذته ويجيبهم عن أسئلتهم، ان أساتذة هذا العصر اصطلحوا على تسمية ذلك محاضرة، وفي الحديث الصحيح: " حدثوا الناس بما يفهمون" وقد اصطلح النحاة على ألفاظ كالمبتدأ والخبر والفاعل والمفعول به والحال والتمييز وما أشبه ذلك، فالاعتراض علي في ذلك ساقط للعذر والمذكور، ولا مشاجة والاصطلاح، ومن سوء حظ العرب في هذا الزمان أنهم ليس لهم مجمع علمي واحد يوحد كلامهم ويضع لهم كلمة بدلها.
• زعم أن قولي: "وقد لا يكون لهم حاجة" خطأ ولم يذكر الصفحة التي نقل منها هذا الكلام، وزعم أن الصواب: "وربما لا يكون" لان "قد" للتقليل و "لا" للنفي، ولا يجوز الجمع بين تقليل ونفي ا هـ.
   أقول من وضع هذه القاعدة من ائمة النحو ؟ فما زعمت مردود عليك حتى تأتي بشاهد من كتب النحو وأقوال الائمة، وقد وجدنا أن عامل النصب يعمل في الفعل المضارع المنفي بـ "لا ".
   قال الله تعالى في أول سورة النساء: " وان خفتم ان لا تعدلوا فواحدة" فكما ان وجود "لا" لم يمنع العامل من العمل، فكذلك "قد" التي هي للتقليل لا يمتنع دخولها على الفعل المضارع المنفي بـ "لا"، وان أتيتني بدليل اتفق عليه النحويون فان الرجوع الى الحق حق، لا استنكف عنه أبدا ان شاء الله، وأظنك لا تعلم ان رب أيضا قد تكون للتقليل كما قال أحد الائمة:
    خليلي للتكثير رب كثرة
                 وجاءت لتقليل ولكنه يقل
    وتصديرها شرط وتأخير عامل
                 وتنكير مجرور بها كهذا نقل
  مثل ذلك "رب يخيل جاد" ولعل هذه الأجوبة تردك الى الصواب فلا تنكر على أحد شيئا الا بدليل، ولا تنصب نفسك حكما وخصما في وقت واحد ومسألة واحدة.
• زعم أن قولي: " ان الله قسم المؤمنين ثلاثة أقسام" ص 86 خطأ، والصواب بزعمه " على ثلاثة أقسام" قال الجاحظ: " وبعض الناس يقسم الجن على قسمين فقول : هو جن وحن " الحيوان 7/177 طبعة عبد السلام هارون اهـ.
أقول  في الرد عليه خطأت غيرك جهلا وسفاهة وأنت المخطئ، فهل راجعت كتب اللغة قبل ان تخطئ غيرك وتحكم بالجهل على العلم وأهله، وأظنك لا تحسن أن تستخرج كلمة من كتب اللغة، والا لما غدرت بنفسك وفضحتها، فاسمع ما يقول الفيروز أبادي في القاموس : وهذا ينقسم قسمين بالفتح اذا اريد المصدر بالكسر اذا اريد النصيب واوا لجزء من الشيء المقسوم، وأما احتجاجك بكلام الجاحظ فهو برهان على جهلك بأصول اللغة العربية وقد وافقت في هذا الجهل متبوعك، مصطفى جواد الذي لاجله كتبت هذا المقال ظانا أنك تنصره به فكان خذلانا له ولك، وهل الجاحظ من العرب الذين يحتج بأقوالهم ؟ فقد أجمع أهل اللغة على أن الحافظ ومن كان في زمانه لا يحتج بكلام أحد منهم، لان العربية في زمانه دخلها الفساد لاختلاط العرب مع الاعاجم، وانما يحتج بكلام العرب في صدر الاسلام كزمان النبي صلى الله عليه وسلم وزمان الخلفاء الراشدين وأول زمان بني أمية، وهذا لا خلاف فيه عند علماء اللغة.    
• زعم المعترض أن قولي: " وفيما سوى هذين الطعامين" ص 89 فساد ا هـ.
اقول: ما هو الفساد وما دليلك عليه ؟ بل الفساد في عقلك وتفكيرك، ونترك الحكم في هذا للعلماء من القراء.
• زعم ان قولي: " اذا تنافت مع حب الله " ص 92 خطأ، والصواب بزعمه: "اذا ناقت حب الله"، اقول  هذا أيضا تهور من هذا المعترض وجهل بطرق النقد، فاسمعوا ما يقوله ابن منظور في لسان العرب في مادة " ن ف ي"، قال: هذا ينافي ذلك وهما يتنافيان، وزعم أن الصواب، " اذا ناقت" يفهم منه أن تفاعل غير موجود في هذه المادة وقد رأيت أيها القارئ خطاه في تخطئته غيره.
      ومن قدمته نفسه دون غيره
                     رأى غيره التأخير ذاك التقدما
• زعم ان قولي: "ويضيفون الى ذلك خطا آخر" ص 95 لحن، بزعمه ولم يذكر الصواب في ذلك، وهذا غاية في قلة الحياء، وأي خطأ فيما قلت ؟ وما دليله ؟ فان الخطأ الاول التعبير بالقطاع، والخطأ الثاني جمع القطاع على قطاعات بالالف والتاء وهو مذكر، وقد قالت العرب، الناقد بصير، وهذا ناقد أعمى، وفي مثله ينبغي ان ينشد:
        فلو اني بليت بهاشمي
                     خؤولته بنو عبد المدان
        لهان علي ما ألقى ولكن
                     تعالوا فانظروا بمن ابتلاني
    ولعل هذا النقد الذي نشأ عن حقد وجهل وتهور تكون فيه فوائد للقراء.
• رغم ان قولي: " يتبين لاول وهلة" ص 104 خطأ، والصواب يزعمه: "أول وهلة" بحذف اللام، لانه لا وجه لها، ورد في القرءان: "فطركم أول مرة" ا هـ.
اقول الجواب: لاشك أنك لم تدرس شيئا من كتب النحو ولا تعلم معاني لام الجر، قال الاشموني في شرح ألفية ابن مالك: تأتي اللام الجارة لمعان جملتها احد وعشرون معنى، وذكر من معانيها موافقة "في" ومثل له بقوله تعالى: " ونضع الموازين القسط ليوم القيامة"، وبقوله تعالى: "يجلبها لوقتها الا هو"، وقولهم: " مضى لسبيله" أي في يوم القيامة، وفي وقتها، وفي سبيله، فكذلك نقول أن معنى " لاول وهلة" في أول وهلة، وذكر أيضا من معانيها أنها تأتي بمعنى "من" ومثله بقول الشاعر:
    لنا الفضل في الدنيا وانفك راغم
                         ونحن لكم يوم القيامة أفضل
    أي ونحن يوم القيامة أفضل منكم.
• زعم ان قولي: " فاذا بهم يرتكبون الاخطاء" ص 104 خطا، والصحيح بزعمه: "فاذا هم"، فالمبتدا في هذا أبلغ من جار ومجرور يتعلقان بخبر محذوف، فلهذا معنى ولذلك معنى.
اقول في جوابه هذا قصور منه تكرر في هذا الرد المتهور، وما المانع ان تكون العبارتان كلتاهما صوابا " فاذا هم ة إذا بهم" وهذا شأن من يرد على غيره بالحزر والخرص دون مراجعة للقواعد، جاء في تفسير ابن كثير لاول سورة الاسراء: روى البيهقي في دلائل النبوة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا في صفة الاسراء وفيه ما نصه: ثم اني رفعت الى الجنة فاستقبلتني جارية فقلت لمن أنت يا جارية ؟ قالت لزيد بن حارثة واذا بأنهار من ماء غير آسن.
  فظهر أن دخول الباء على المبتدأ الذي يجيئ بعد "اذا" الفجائية صحيح، فتكون الباء زائدة، والتقدير: فاذا انهار من ماء، وهي كالباء في " بحسبك درهم " وهو تعبير صحيح، فسقط الاعتراض.
• زعم الناقد: ان قولي: "فيكون بديلا عن اللفظ العجمي" ص 106 خطا، والصواب " من اللفظ " ا هـ، وهذا قصور منه، فان "من" و "عن" كلتاهما تجيئان للبدل، قال الفيروز ابادي في القاموس: وعن بالتخفيف على ثلاثة أوجه: تكون حرفا جار ولها عشرة معان: 1) المجاوزة نحو: سافر عن البلد – 2) البدل نحو قوله تعالى: " لا تجز نفس عن نفس شيئا"- 3) الاستعلاء : نحو قوله تعالى: " فانما يبخل عن نفسه" – 4) التعليل نحو: قوله تعالى: " وما كان استغفار ابراهيم لابيه الا عن موعدة" -5) مرادفة بعد نحو : قوله تعالى: "عما قليل ليصبحن نادمين" -6) الظرفية: كقول الشاعر:
   ولا تكن عن حمل الرباعة وانيا
                      بدليل "ولا تنيا في ذكري"
  7) مرادفة من : نحو قوله تعالى: " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده" – 8) مرادفة الباء نحو قوله تعالى: " وما ينطق عن الهوى" – 9) الاستعانة نحو: رميت عن القوس أي به، قاله ابن مالك-
 10) الزائدة للتعويض عن أخرى محذوفة كقول الشاعر:
     آتجزع أن نفس أتاها حمامها
                         فهلا التي عن بين جنبيك ندفع
   فحذفت "عن" أول الموصول  وزيدت بعده.
  فظهر أن تخطئته خطأ ناشيء عن قصور، وسقط الاعتراض.
• قال الناقد أن قولي: " فسعى أن ينتبه سيادة رئيس التحرير لذلك" ص:106 خطا، والصواب " على ذلك".
أقول :هذا الانتقاد غير صحيح، قال الفيروز ابادي في القاموس:" وما نبه له كفرح ما فطن" اهـ،- وقال ابن منظور في لسان العرب:" وما نبه له نبها أي ما قطن"، ولا فرق بين نبه كفرح وانتبه، فكلاهما يتعدى بالام.
• قال الناقد ان قولي: "يريدون الشهر الآتي"ص :112 لحن، والصواب: "الشهر الذي سيآتي" والآتي هو الذي أتى " ولام العهد تدخل على اسم الفاعل فتقره في ما مضى " اهـ.
  أقول : ان التعبير بالشهر الآتي صحيح فصحيح، وهذا التعليل الذي علل به انتقاده جاء به من عنده، ولم ينسبه الى أحد من النحاة، فلا قيمة له، والحكم لله ثم للقراء، قال الله تعالى: "وللدار الآخرة خير للذين يتقون" فهل الآخرة معناها التي تأخرت، ومثل هذا في كلام الله وكلام الناس كثير.
• قال الناقد: ان قولي: "يأسف لها" ص 122 خطأ، والصواب "يأسف عليها" وعلة ذلك أن الفعل "أسف" يقع من الاسف باشتمال من يقع عليه، فالاسف انما يكون من المأسوف عليه ولا يكون له، ورد في القرءان: " وقال يا أسفي على يوسف" ا هـ.
  أقول لا شك أن أسف يتعدى بعلى، واللام في قولي: " لها ليست للتعدية بل للتعليل ومجيء اللام للتعليل واقع في كلام العرب الفصحاء، قال الاشموني في شرح للالفية تأتي: اللام لمعان جملتها أحد وعشرون معنى": ذكر منها التعليل – واستشهد بقول الله تعالى: "لتحكم بين الناس"، ويقول الشاعر:
     أني لتعروني لذكراك هزة
                      كما انتفض العصفور بلله القطر
     ويمكن ان تجمع بين على واللام فتقول: أسفت على فلان للمصيبة التي أصابته.
• قال الناقد: أن قولي: " الجامعات والمعاهد" ص 123 خطأ، والصواب " الجوامع والمعاهد" ومفردها معهد، لفظ غير محدود ولا مقصود، فهو لا يدل على مكان الدرس ا هـ.
أقول: أن لفظ الجامعة يجمع جمع تأنيث لوجود التاء فيه باجماع النحاة ويجمع جمع تكسير على جوامع، فانكاره جمع التأنيث عجيب، وأما المعاهد فهو اصطلاح عند أهل هذا العصر، ولا مشاحة في الاصطلاح وهو تخصيص لفظ بأحد المعاني التي يدل عليها فبطل الانتقاد. 
• قال الناقد: أن قولي: " سنذكره بعد" ص 128 خطأ، والصواب " تذكره بعد" اذ لا يجوز الجمع بين حرف التنفيس وظرف الزمان، وأحدهما يغني عن الآخر، لان أحدهما هو الآخر، ورد في القرءان: "فبأي حديث بعده يؤمنون" قال "يؤمنون" ولم يقل " سيؤمنون"
أقول : ما دليلك على لأنه لا يجمع بينهما ومن وضع هذه القاعدة من النحاة، وأما القرءان فلا حجة لك فيه، لاني لا أقول بوجوب ذكر السين مع بعد بل أقول بالجواز، فهذا قول بلا دليل الا التحكم فهو ساقط.
قال تعالى: في سورة القمر (26):
" سيعلمون غدا من الكذاب الاثر" وهذا جمع بين السين والظرف فبطلت القاعدة التي أسستها ولم يسبقك إليها سابق.
• قال الناقد: ان قولي: "صار معدوما بالمرة"  ص: 141 من لغة العوام، والصواب: "تمام" اهـ.
أقول ما دليلك على أنه من لغة العوام، هل أنت علي بن أبي طالب أو أبو الاسود الدولي، وأنا أقول أن ادعاءك هذا باطل، فعليك أن تقيم الدليل على صحته، وذوقك ليس دليلا.
• قال الناقد : ان قولي: "ولا يتسامحوا مع تلامذتهم" ص: 141 خطأ، والصواب: " ولا يسامحوا تلامذتهم".
اقول في جوابه: ادعاؤه أن استعمالي التسامح بمعنى التساهل خطأ، غير صحيح، قال ابن منظور في لسان العرب: والمسامحة: المساهلة، تساهلوا ا هـ.
 وبذلك تعلم أيها القارئ الكريم فساد انتقاده، واما ادعاؤه أن الصواب هو " ولا يسامحوا تلامذتهم" فقد علمت خطاه من كلام ابن منظور فانه جعل المسامحة التي هي مصدر سامح وتسامح الذي مصدره التسامح معناهما واحدا.
• قال الناقد: ان قولي: " أشكر الاستاذ على الكلمات" ص:147 خطأ، والصواب: "أشكر للاستاذ الكلمات"، أو قل : شكر يتعدى بنفسه فينصب المفعول به نحو: "شكرت الله على نعمه" ويتعدى باللام : نحو " شكرت لله نعمة علي".
قال ابن منظور في لسان العرب، قال أبو نخيلة:
    شكرتك ان الشكر حبل من التقى
                         وما كل من أوليته نعمة يقضي
  قال ابن سيده: وهذا يدل على أن الشكر لا يكون الا عن يد، ألا ترى أنه قال: وما كل من أوليته نعمة يقضي ؟ أي ليس كل من أوليته نعمة يشكرك عليها.
   ثم قال ابن منظور وفي الحديث: " ولا يشكر الله من لا يشكر الناس" ا هـ. 
   فتبين بوضوح أن كلامي ليس فيه خطأ، وهذا آخر ما ذكره الناقد، والمنصفون يرحبون بالنقد اذا كان نزيها وقصد به الاصلاح لا التشفي.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here