islamaumaroc

الوحدة في التعدد

  دعوة الحق

العدد 226 صفر 1403/ دجنبر 1982

   * * القت الامة العربية والاسلامية بمقاليد القضية الفلسطينية الى جلالة الملك الحسن الثاني، فكان لها خير نصير، ولم يتردد في سلوك أوعر المسالك دفاعا عن الحقوق الكاملة غير المنقوصة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه الطبيعي والشرعي والقانوني في اقامته دولته الحرة المستقلة على ارضه المحررة المسترجعة، بعيدا عن أية ضغوط دولية كانت أو محلية.
• ولقد شهدت الفترة  القليلة الماضية تحركات ديبلوماسية على مختلف الاصعدة كان الغرض منها تذويب الجليد الذي طال تراكمه، وإفساح المجال أمام الارادة العربية الجماعية بعد حصار واحتجاب عن الساحة الدولية لم يكن له ما يبرره، ويشهد العالم كله، على حيوية الدور الذي قاده المغرب برئاسة عاهله في سبيل الخروج بالقضية العربية الأولى من طور التردد الى مرحلة الاقدام والجسارة في اتخاذ القرار والشجاعة في مخاطبة الرأي العام الدولي ومواجهته به، وهي طفرة واعية عرف جلالته حفظه الله كيف يضبط مسارها ويوفر لها كافة الضمانات بتنسيق محكم مع أشقائه الملوك والرؤساء والامراء العرب.    
• والحق أن هذا التقدم الذي احرزته القضية السياسية المركزية، كان له انعكاس في المجال الفكري والثقافي، سواء على الصعيد الوطني أو على المستوى العربي والإسلامي، بحيث سجل الملاحظون، في هذا المضمار تطورا تأكد من خلاله أن الفكر والثقافة دورا ينبغي أن تتاح له الفرص الكثيرة ليعزز العمل السياسي والديبلوماسي الذي استغرق جهود القيادات العربية في هذه المرحلة.
• وعلى الصعيد الوطني، كانت الدورة الثانية لاكاديمية المملكة المغربية- ذات الصبغة الدولية بحكم حجم المشاركة – عملا متمما للجهود التي صرفها جلالة الملك طوال الاسابيع الماضية، ونحن لا ننكر أن العمل في المجال الفكري على المستوى الاكاديمي لا يقل أهمية عن النشاط الديبلوماسي لنصرة القضية الفلسطينية، باعتبار ان الاسهام في تلاحم الافكار وتنمية المعارف العقلية وبلورة الآراء من شأنه أن يكسب التحرك السياسي الدولي فعالية أكثر بسبب الترابط الذي لا ينفصل بين النشاطات الانسانية في عصرنا الراهن، ويبدو هذا واضحا من خلال الاطلاع على قائمة المشاركين في الدورة الاخيرة لاكاديمية المملكة المغربية.
• والامر الذي يهمنا ابرازه بالدرجة الاولى ان المغرب يقود الآن تيارا قويا في السياسة العربية، وفي الفكر والثقافة، وفي العلاقات الدولية، وان مرجع هذا التألق والتفوق والتقدم الذي يتدعم يوما عن يوم الى شخصية جلالة الملك التي جمعت بين العلم والحلم، وبين شجاعة الرأي، وحكمة العقل، في توازن دقيق، اساسه ومنطلقه اخلاص الولاء لهذه الامة التي اختارته قائدا لمعركتها الحالية فأحسنت الاختيار.     
• وهذا التعدد في النشاط يؤكد التوحد في الهدف، طالما ان القصد هو الانسان العربي المسلم سواء في المغرب أو في المشرق، وهي واحدة من المعادلات الصعبة التي وفق المغرب الى تجاوزها، بالحل العلمي الصحيح، بالاهمال والتجاهل والاعراض.
• يمكن ان نصف هذه الوضعية الفريدة بالتعدد في الوحدة، وهي حالة تمثل مستوى الرقي الذي وصل إليه المغرب بقدرته المتجددة على العمل المتنوع مع التركيز على المقاصد والاهداف الوطنية والعربية والاسلامية والانسانية دون ان يخل هذا الجانب بذلك، ودون أن يتم التفوق في هذا العمل على حساب أوجه العمل الاخرى. كل ذلك وفق قاعدة ذهبية مستمدة أساسا من روح الاسلام وقيمه الخالدة.  

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here