islamaumaroc

الحاج محمد بن اليمني الناصري ترجمة لحياته

  دعوة الحق

العدد 225 ذو الحجة 1402-محرم 1403/ أكتوبر-نونبر 1982

    ولد رحمه الله بالرباط يوم الخميس 9 رجب 1308 هـ 18 فبراير 1891م وتوفى بالمدينة المنورة،، فجر يوم الجمعة 20 صفر 1391 هـ 17 أبريل 1971م ودفن بروضة البقيع، بعد الصلاة عليه ضحى نفس اليوم بالحرم النبوي الشريف.
    وتلقى العلم ببلده الرباط أولا، ومنها انتقل للمدينة المنورة عام 1330 هـ فقضى بها سنتين يدرس الحديث على الشيخ، سيدي محمد بن جعفر الكتاني، وغيره من الشيوخ، أهم شيوخه بالمغرب، هم الشيوخ السادة، أبو شعيب الدكالي، عبد الرحمن بن ناصر بريطل، محمد بن عبد السلام الرندة، أحمد بن قاسم جسوس، المكي البيطاورى عبد السلام بن مصطفى اكديرة، المهدي بن محمد متجنوش.
     قضى ما بين التعليم الرسمي بالمدرسة اليوسفية الثانوية، والتعليم الحر في مدرسة "النجاح" بالدار البيضاء، ومدرسة "الحياة" بالرباط حوالب 15 عاما.
     قضى في خطة العدالة وبسلك القضاء بالمحكمة العليا للجنايات، والقضاء بدائرة عرباوة، ودائرة سيدي سليمان، ودائرة شراكة، حوالي 12 سنة.
     قضى في الإقامة بالشمال ثم بالقطر المصرى الشقيق.
    بصورة متصلة حوالي 20 سنة، كان خلالها مديرا لبعثة "بيت المغرب" البعثة التاريخية بعثة معهد مولاي الحسن بن المهدي خليفة جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ضريحه، ورئيسا لمركز الوحدة المغربية في الشرق، جاور بمدينة الرسول عليه الصلاة والسلام وقضى أكثر أوقاته بها ما يقرب من 11 سنة.
  له تأليف ومقالات في الأخلاق الإسلامية، والحركة السلفية، وعدة دواوين شعرية وطنية وهو من الشعراء المخضرمين كما ترجم له مؤلف كتاب، الأدب العربي في المغرب الأقصى، الأستاذ محمد العباس القباج، ناهيك برجل يمسي ويصبح في طلب المعرفة والنور، جوار حجرات النبي الكريم، ببقعة تشرفت بالنبي محمد "أستاذا" والصحابة البررة "تلامذة" ولا تعد هذه المعجزة سهلة المنال، أو قريبة الوصال.
        بالبيضـاء والربـاط
   أسس المدارس الحرة في العشرينات أي الطليعة الأولى لوجود التعليم الحر بالمغرب، وأنجب منها خيرة رجال الوطنية، وأصبح مشروع المدرسة الحرة مثالا يحتذى وتضايق المستعمرون من المؤسسات الحرة ورجالها الأبطال في المقدمة مترجمنا رحمه الله، أنه لم يخلق إلا للدعوة والإرشاد، وإنشاء الأناشيد والتمارين التي تحي الموتى وتزرع الحياة في النشء، وكافة الأوساط، خطيب مصقع، من الصفوة الأولى في الوطنية والسلفية، له المواقف الخالدة، عاش أحداث الحرب التحريرية الريفية، بقيادة البطل المغوار الأستاذ محمد عبد الكريم الخطابي فسجل من الأشعار والقصائد الفخرية ما يعجز القلم عن تسطيره، كما عاش الحرب العالمية الأولى، ومساهمة الدولة العثمانية الإسلامية فيها وما أصابها من كيد ومكر، حتى ظهر في الميدان "مصطفى كامل" ورجال ثورة التحرير، فقال الشعر في عدة مواقع حاسمة، وأشعاره في ميدانها ما أكثرها، وما أبدعها، عاش الأستاذ الناصري عيشا رغدا كفاح وجهاد وأدب جم، ودعابة وعبادة وصلاح.
   أجل استحضر عدة مواقف حصلت لي معه، في عنفوان شبابي، حيث عرفته في طليعة رجال العلم والسلفية، ودعاة القومية والوطنية، وأبطال النهضة واليقظة وكان كتابه القيم "ضرب نطاق الحصار" يتصدر معركة السلفية والطرقية التي  كان لها وقع عظيم، على الاستعمار وأذنا به.
   برز كتابه كسهم قاتل للخرافات ! ودعاتها، ومن هذه المعركة اشتد ساعد الوطنية واسترسل، ولا احسبني استوعب مواقفه وجهاده في هاذين الحقلين اليانعين في الدعوة للنهضة الفكرية، ومبادئ السفلية.
   كان في طليعة الكتاب المبرزين في الصحف والمجلات، نعم زهد صفينا في المال والجاه المشبوه، ورمى بالوظيف، وظيف القضاء، واستهان بكل شيء في سبيل العزة والكرامة، ورحل في سنة 1937 للحجاز، وفي مكة المكرمة بالضبط اجتمعت بالصديق الحميم، وتبادلت الرأي معه، فيما يجب أن نفعله أمام الموقف الخطير ببلادنا، ونحن في اجتماع الأمة المسلمة بموسم الحج المبارك، اتفقت معه على إنتهاز فرصة الإحتفال الذي يقيمه الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله، حيث يقيم حفلا رسميا مساء ليلة يوم منى تؤمه أفواج الحجيج من أنحاء العالم الإسلامي، فأنشأ حبيبي قصيدة عصماء، وحررت بدوري تقريرا مسهبا عن الوقائع والفظائع، التي ارتكبها المستعمر في أرض المغرب، وقصدنا تبليغ هذه الأحداث الجسام لأفكار النخبة الواعية من الأمة المسلمة، التي تحضر هذا الاحتفال وما راعنا إلا وبطاقة الاستدعاء مرفقة بورقة تقول: لا يسوغ لأي شخص أن يتكلم أو يخطب في الحفل الملكين إلا إذا قدم ما سيقوله في الحفل قبل ثلاثة أيام لرئيس الشؤون الخارجية، وهو ذاك السياسي الخبير والمسلم المكافح البطل الشيخ "يوسف ياسين" السورى أصلا، لكن همة حبيبي همة قعساء، تعتمد على الله، وتتقدم لتبحث عن الحل، إنها وسيلة سهلة وهي الاتصال بالأديب وزير المالية على ما اذكر كان يسمى "بن سليمان" فاتصل به الأخ الناصري، وعرض عليه قصيدته، وألقى عليه مطلعها، فتتحرك النخوة العربية في الوزير، ويأخذ القصيدة ويذهب إلى صاحب الجلالة، الملك عبد العزيز آل سعود يعرضها على جنابه فيفتر لها ثغره، وتنشرح لها نفسه. ويصدر أمره الكريم بإلقائها في الحفل بعد حذف الرقابة ! لكل ما يتعرض فيه الإستعمار الفرنسي والإسباني ويأتى دورى وأذهب توا إلى بيت الوزير السورى المسؤول سياسيا الشيخ "يوسف ياسين" حيث مهد لي الطريق، طريق الإتصال بجانبه، مطوفى المؤمن الصادق سيد عبد الرحيم الحريري رحمه الله، حضرت بيت الوزير صحبة المطوف وعرفت جنابه بالمشكل، وأن القصد هو تبليغ أعمال الوحشية والخساسة الإستعمارية، إلى أسماع الأمة الإسلامية، ولجلالة الملك المسلم عبد العزيز آل سعود بصفة خاصة، وما انهيت كلامي حتى طلب مني أن ألقيها عليه حالا، فاعتذرت، وجددت لجنا به القصد من إلقائها في الجمع، ولكنه أبى إلا أن يجدد لي رغبته، ويأمرني أن ألقيها بين يديه، وكأنها في الجمع العام، ولم أجد بدا من مسايرته، وشرعت في الإلقاء، فتساقطت دموعه بسخاء !؟ وتصعدت زفراته الفينة بعد الفينة واندهشت من موقف الرجل، ولدى الإنتهاء قام فعانقني، وربت على كتفي وقال: يا ولدي لقد ذكرتني الساعة بمواقف الفرنسيين معنا، في مسجد بين أمية بدمشق الشام، هذا نفس العمل الذي سلكته معنا في سورية، والإستعمار شكله واحد، وعقليته وتفكيره مماثل؟ وأكد لي أنه سيعرضها بنفسه على أسماع جلالة الملك آل سعود.
    وعرفني بالأسباب التي منعت إلقاء الكلمات والقصائد في الحفل والتذكار الملكي، موسم الحج الأكبر، ذلك أن مسلمي العالم والنخبة الواعية منهم يحضرون لمكة ويتشرفون بهذا الإحتفال، فيقرءون فيه قول الله جلت قدرته: ليشهدوا منافع لهم؟ وليتعرف المسلمون قاطبة قاصيهم ودانيهم بحياة كل الشعوب الإسلامية، وبهذه المناسبة يتكلم الزعماء ضد المستعمرين لأوطانهم، فالجاواي ضد هولاندة، والمصري والعراقي ضد انكلترا، والسوري والجزائري والتونسي والمغربي ضد فرنسا وإسبانيا، وهكذا يحمي الوطيس وترتفع الأصوات، وتترك كلماتهم صداها في الأوساط الإسلامية، فتطيش عقول المستعمرين خصوصا، ونوابهم يحضرون الحفل، ويسمعون بأذانهم أصوات الإستنكار لأعمال ذويهم.
    و أمام هذا الموقف اجتمعت كلمتهم، ووجهوا لجلالة الملك رسالة استنكار، واحتجاج، يطالبونه بوقف هذا  السيل الفتاك، الذي لا يليق في نظرهم بحسن المعاملة بين الدول، وحيث أن الدولة السعودية إذ ذاك لا تزال ليست لها مداخيل منظمة، عدا موارد الحج، والذهب الأسود الرنان كان لا يزال في طي الخفاء، وجلالة الملك مقتنع بأن السياسة والباقة تفرضان مراعاة المعاملة الدولية، ولذلك صدرت الأوامر بعد إلقاء الخطب والقصائد في الحفل، إلا بعد الإطلاع عليها، ولا يسمح لأحد بالتعريض فيها بأية دولة، هكذا قال لي السيد الجليل محللا ومعللا، ثم قال لي، مع كل هذا سأعرض كلمتك على أسماع جلالة الملك، وسيكون لها أثرها ونتائجها بإذن الله، وهنا فارقته معترفا لجنا به بالإكبار والإعجاب، وجاء المساء وحضرنا الحفل البهيج: بالقصر الملكي العامر، وكان المنظر أخاذا، وما راعني إلا والأخ الناصري صاحب الترجمة الحبيب، يؤذن له داخل الحفل بإلقاء قصيدته العصماء، وهو الخطيب الأديب من الذين أتاهم الله بسطة في العلم والجسم؟ شرع في الإلقاء وارتفعت الأصوات من كل الجوانب "اعد اعد" وتعم القاعة التصفيقات والهتافات بحياة المغرب، وملكه والسعودية وبطلها، وأقبل أعضاء وفد المغرب الرسمي في تلك السنة وهم على ما أذكر صاحب السعادة وزير العدل العلامة محمد الرندة وصاحب السعادة باشا الرباط عبد الرحمن بركاش، وصاحب الفضيلة العلامة الأديب سيد محمد البارودي، على فقيدنا ومترجمنا كريم الشمائل، يقبلونه ويجلونه لرفعه إسم المغرب في هذا الحفل البهيج.
   ويأتي صباح الغد فيحضر معنا الشيخ، يوسف ياسين، للصلاة بنادي، جمعية الأمر بالمعروف "جوار البيت الحرام" وعقب الصلاة يتقابل معنا ويمكننا من مكافأة ملكية رمزية، ويقص علينا الخبر الآتي:
  ( اسمعوا إلى إخواني، إنكم أيها المغاربة لكم حظوة ورعاية واعتبار عند الملك عبد العزيز، ذلك أنه قبل سنتين حصلت فتنة بالبيت الحرام، حيث هجم رهط من بعض الجهات على صاحب الجلالة، وهو في طوافه، فكفاه الله شرما أريد به، وحفظه بمحض فضله، وما بلغ حفظه الله لقصده حتى وردت عليه لتهنئته بالسلامة جماعة من حجاج المغرب يرأسها الأستاذ الشيخ محمد داود مدير مجلة السلام يهنئونه بالسلامة، ويحملون له معهم مجموعة من "مجلة السلام" فتقبل الهدية والتهنئة بإكبار وإعجاب وممنونية.
    وجاء في السنة بعدها الأستاذ الأديب شاعر الحمراء محمد بن إبراهيم، ونظم قصيدا بديعا في جلالة الملك ونجاته مما أريد به من طرف بعض المتنطعين من اليمن، ومن حسن الصدف أن ملك اليمن وجه ولده وولي عهده ليقدم اعتذارا عما صدر من أولئك الجفاة، وفي حفل الدولة الذي يقام بمنى جاء الشاعر المغربي بقصيدته وألقاها بين يدي الملك السعودي يرفع من شأنه، وينجى باللائمة على المتمردين اليمنيين، وولي العهد اليمني يستمع، ويتحسر على ما ارتكبت الأغبياء فزاد الملك، حبا وهياما بالمغرب والمغاربة، واليوم ها أنتم  جاء دوركم، تجددون ذلك الحب، وتلك السجايا، فلكم شكر صاحب الجلالة وشكرنا جميعا، وأن قصدكم وما رجوتم الدعاية لبلادكم داخل الإحتفال ببيت الملك الكريم، قد أتى أكله، ونفذ جلالة الملك من صوتكم فوجه بإسمه وإسم حكومته وشعبه، احتجاجا شديد اللهجة لدولة فرنسا، على ما قامت به من عدوان داخل المغرب، ومن إهانات واعتداءات على بيوت الله وعلماء المسلمين،ومقدسات الإسلام.
    وهنا أرجع لصديقي، وموقفه العجيب عند طلوعنا لوقوف عرفات، وياحبذا ذلك الموقف، ولا جعله الله آخر عهد به، وجاء العشي وقت التجرد للدعاء والإبتهال إلى الله، والكل داع ومفتقر ومنكسر الخاطر، يلجأ إلى الله بصالح الدعاء، وهذا الحبيب المكافح في حالة نفسية وأزمة وشدة ألم ممض، لما يوجد عليه المغرب العزيز يتوجه إلى الله بالدعاء في موقف عرفات، والمسلمون من حوله يؤمنون على دعائه، وهو رحمه الله كالبحر تتلاطم أمواجه وصوته الجهوري يرتفع إلى السماء اللهم أن فرنسا أهلكت حرثنا ونسلنا، فأهلك حرثها ونسلها، وتجيب طوائف المؤمنين (آمين آمين) اللهم إن فرنسا فرقت بيننا وبين أبنائها وأحيائنا ففرق بينها وبين أبنائها وأحبائها، آمين اللهم إنها طغت وتجبرت فسلط عليها من يتجبر عليها في عقر دارها، آمين آمين، ورجعنا سوية لبلاد المغرب حيث أقمنا بمدينة تطوان نعمل لصالح الوطن والإسلام، وما وصلت سنة 1940 حتى احتلت بلاد فرنسا من خصومها  وانتقم الله من طغيانها وظلمها، وما ربك بظلام للعبيد، وما هو من الظالمين ببعيد وإنها المكرمة وكرامة أسجلها لهذا المسلم الرباني والعالم السفلي رحمه الله، وفي تطوان كان الإتصال به وثيقا، والمشاركة معه في الأعمال منسقة، حتى هيأه الله لمعهد مولاي الحسن بالمهدي خليفة ملك المغرب إذ ذاك، تكوين بعثة حسنية من نيف وأربعين طالبا لمتابعة الدراسة العالية بأرض مصر الشقيقة، حيث استقرت ببيت سمي "بيت المغرب" رفع الرأس عاليا، وعين الصديق الحبيب رئيسا له، ومشرفا عليه، واليد المدبرة لأمره، وشؤون طلبته، ورجل في أمان الله، لأرض الكنانة، ولخدمة الثقافة وتكوين الجيل الصاعد، أطرا لمغربنا العزيز، فكان أثناء مقامه بمصر كهف العلم والنهضة، ذا صيت مرتفع، في كل الميادين وبيوتات الأدب والشعر تكبره وتقدره، وبيوتات العلم والدين والكرم تحترمه، وبيوتات الطهر والعفة وخوف الله تكرمه وتمجده، دام في عمله يرعى هذا البيت وسار فيه سيرا محكما، بروية وليونة وحيويته، حتى اشتهر الأستاذ الناصري بالوسط المصري في كل المستويات علم وأدب وحكمة وفكاهة ووطنية وسلفية صوفية.
    مثل مغربنا أحسن تمثيل، فأقام الدليل على مكانة بلادنا العزيزة في كل الميادين بعدما كان الشعب المصري لا يعرف عن المغرب إلا النزر اليسير، لعدم وجود الصحافة والمجلات ووسائل الإعلام، بالمغرب، إذ هي التي تعرف الشعوب والأقطار بعضها ببعض، وقام صديقنا الناصري بمصر طيلة مقامه بها معرفا بعظمة المغرب، ومكانة ملوكه قديما وحديثا، حاضر وناظر وساجل ونظم وعرف من كان يجهلنا أو يتجاهلنا بأننا في طليعة البلاد العربية، نهضة وعلما وحيوية وغيرة ووطنية ملكا وشعبا، حتى أنهى مهمته على أكمل الوجوه، حينئذ توجه للملاذ الأسمى للإعتكاف جوار أرض الرسول وصحبه، واختار المقام في الحضرة النبوية مجاورا قبر الرسول محمد الشفيع عليه السلام.
   وفي سنة المنصرمة كنت ممن أسعده الله بالوصول إلى البقعة الطاهرة حيث نزلت منزله منزلة كرام واحترام، فشاهدت في هذا البيت، ملتقى لشيوخ الإسلام ورجالات الفكر الإعلام، وملتقى ركبان الحجيج، يتبادلون فيه الرأي عن أحوال المسلمين ويتوجه فيه إلى الله العلي القدير في كل اللحظات، أن يصلح أحوال المسلمين وأن يأخذ بيد ملوكهم ورؤسائهم، للعمل على حفظ وحدة الصف، والقيام بواجب الدفاع المقدس عن بيت المقدس، وأرض المسلمين، وتحرير شعوبهم، ورجوع عزتهم وحرمتهم، فلا تخلو طائفة إلا وتخلفها أخرى، وكأن بيته يعد بحق سفارة المغرب المسلم.
   فارقته وهو يتمتع بعافيته، ثم زرت مدينة طنجة في السنة المنصرمة فإذا بي اجتمع بالأخ الحبيب آخر اجتماع به في الدنيا، في بيت العلم والشرف وعلى مائدة رئيس رابطة علماء المغرب الصديق العزيز صاحب الفضيلة العلامة سيد الحاج عبد الله كنون حيث مضت سويعات معه في هذا الجمع الحافل بالأمجاد في جو تسوده الطمأنينة والوقار والأدب الجم في دراسة أحوالنا ومجتمعنا وناهيك بمجلس يضم خيرة رجالات العلم والدين من أهل الفكر والغيرة والنخوة، ثم جاءت الخاتمة جعلها الله خاتمة خير نعيا من مدينة الرسول، وأن الله العظيم إختاره لجواره، وأنزله في دنيا الاتقياء في مدفن البقيع الشريف جوار الصحب والآل، ولسان حاله، يقول: أن يوما جمع الشمل بكم : لرخيص بنفيس العمر، فبكته عيون الأوفياء لله والرسول، وختاما في وديعة الله، وجوار نبيه وصحبه، وفي البقيع منزل الرحمات ومدفن الصحابة والتابعين، وأزواج النبي الطاهرات، وبنيه من المومنين والمومنات، فرحماك الله لفقيدنا، وإلى اللقاء في عرسات القيامة، وفي ظل ورعاية الرسول الكريم صلوات الله عليه وعلى آله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here