islamaumaroc

بين الجمود والجحود-2

  المختار السوسسي

6 العدد

وقع علي ذلك الاقتراح موقع الماء السلسبيل من صاحب الغليل، فسرعان ما أبرقت مجيبا بالقبول، ثم جمعت متاعي، وزممت حقائبي، وأخذت مكاني في القطار بعدما أرسلت إلى السيد العربي هذه الرسالة:
"العارف بالله السيد العربي بن محمد القاطن في سلا، السلام والرحمة على تلك الحضرة الربانية، والهمة القدسية، وعلى من تشتمل عليه من الحاشية، من الأحباب والغاشية.
أما بعد فبعد تقبيل أيديكم المباركة تقبيلة مريد مخلص ليد شيخ عالي المقام، ظاهر الغيرة على الإسلام، أعلمكم أنني سأتشرف بالزيارة لحضرتكم السعيدة يوم الأربعاء الآتي، وهو السابع والعشرون من الشهر الحالي، كتبت إليكم لأجدكم في محلكم، سقانا الله مما سقاكم، وأسبل علينا رضاكم، والسلام.
23 ربيع الثاني1340ه
             أخوكم: فلان"
طرقت باب دار السيد العربي، فقالت الخادم: إنه في الزاوية، فلم أمش إلا خطوات حتى رأيته مقبلا، فحييته وحياني، ورحب بي كثيرا بوجه بشوش ثم فتح ثوى الدار، فجلسنا في قبة فسيحة مفروشة بفرش ساذجة، وإن كانت نقية نظيفة، وكان الوقت الحادية عشرة صباحا، فلم نمكث كثيرا حتى عرض علي الوضوء وقال: إن الصلاة أزفت، فإننا نصلي في الزاوية الظهر زوالا، فأدينا الظهر في الزاوية، وكان السيد العربي هو الإمام الراتب، وقد استرعى نظري اكتظاظ الزاوية بالمصلين، ثم خرجنا من الزاوية وفي يد السيد العربي سبحته الغليظة الدرقاوية، يذكر فيها في الشارع في طريقنا إلى الدار، وعليه كساء رقيق أبيض نقي، وعلى رأسه عمامة مكورة تكويرا صناعيا على الطربوش المخزني الطويل، وتحت الرداء قفطان فوقه فرجيه، وهي الهيأة التي لا تزال سائدة في طبقته إلى ذلك الحين، وقد صرنا نمشي ساكتين، وطرفه إلى الأرض، ولبدة حمراء تحت إبطه، فلما جلسنا إلى مائدة الغداء، التي احتفل لها بأنواع من الأطعمة، افتتحت المحادثة بيننا، وقال: إن الأخ إبراهيم كتب إلى أنك ستمر بي، وأخبر أنك ستحضر في المجلس الذي نستتيب فيه ذلك الملحد الكافر حمادا، ويا سبحان الله، يخرج الميت من الحي! فلو عرف والدنا أنه سيكون حماد هكذا لربما اختار خنقه في مهده حين ما زال صغيرا، فإن أبانا سيدي محمدا رحمه الله كان غيورا على دينه، حتى أنه في الوقت الذي كان فيه أمين الديوانة في طنجة أواخر سلطنة مولاي الحسن، كان لا يقدر أن يفتح عينيه في نصراني متى رآه، ومتى جاء أحدهم وقبل يده، يقوم أبي في الحين فيغسل يده، ويقول كيف ألمس ثوبي ومصحفي ٍأو أي كتاب بيد مست كافرا ثم لم تطهر بالماء؟
وكان رحمه الله يحكي لنا ونحن صغار أنه رأى يوما مناظرة عجيبة عقدها بعض علماء فاس مع بعض علماء النصارى، فقد ورد أحدهم في أوائل دولة مولاي الحسن، وطلب أن يجتمع بعلماء مسلمين، فاختار له السلطان فلانا وفلانا، وكان يسمي أولئك العلماء، فقال لهم أحدهم: دعوني فأنا ألزمه الحجة، فإن هؤلاء النصارى جهال، وإن وصفهم بالعلم كذب بحت، فلما اجتمعوا بادر ذلك الفقيه فقال لذلك النصراني: إذا اشتريت معزة، فلما أويت بها إلى دارك وقفت إزاءها تقبلها، فإذا بها أرسلت بعرة من تحت ذنبها ففقأت عينك، هل يضمن بائع المعزة عينك؟ فبهت النصراني ولم يجد جوابا، ومن هنا يعرف الإنسان جهل النصارى، وأنهم لا يعلمون إلا أمور الصنائع الدنيوية، ?يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ? [الروم :7]، ويا لشقاوة من اغتر بمعلوماتهم، وأفنى في تعلمها عمره، فإنه بلا ريب لا يكون إلا مثل ذلك الأخ التعس حماد الذي لا يريد إلا الدنيا وزخرفها.
فتركت الشيخ حتى أتم ما يقول فقلت له: هل يسامحني سيدي أن أذاكره في بعض ما قال؟
فقال: لا بأس، إنما هذا حديث دنيوي، وليس بمذاكرة أهل القلوب، فقلت:
إن المسلم لا يتم إسلامه ولا يكمل إيمانه إلا إذا تخلق بأخلاق القرآن وبأخلاق السلف، فبحقك هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يعامل كفار عصره مثل المعاملة التي حكيتها عن المرحوم والدكم؟ أوليس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوسع أخلاقه لهم؟ فقد لاقى وفد بني تميم الأجلاف الذين ينادونه من وراء الحجرات بغير هذه الأخلاق، بل جاء في القرآن أنه لا بأس بموادة من لا يقاتلون في الدين، ولا أخرجوهم من ديارهم، ولم ينه عن برهم وعن الإقساط إليهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعاملهم، فقد مات ودرعه مرهونة عند يهودي، وأجاز الشارع التزوج من كتابية، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنه صاحب مرة يهوديا في الطريق، فلما أراد أن يفارقه ودعه وداعا جميلا، فقيل له في ذلك، فقال: إن الإنسان ليسأل عن صحبة ساعة - أو كما قال- وكان له جار يهودي لا ينساه في حق الجوار، واليهود والنصارى لا فرق في معاملتهم بذلك الشرط المتقدم، والإسلام دين العدل ودين الأخلاق ودين المسامحة، فإن فتحت كل الأقطار التي استقر فيها الإسلام بالسيف فإن قلوب أهلها إنما فتحت بالعدل، بل هناك أقطار ما جال فيها سيف قسط، كالصين وجاوة وأندونيسية وبعض نواح من إفريقية، قد صارت اليوم دار إسلام.
وأما تلك المناظرة بين ذلك العالم النصراني مع أولئك العلماء المسلمين، فيجب لو أمكن أن تمحى من التاريخ، حتى لا تبقى سبة خالدة في جانب علماء قطرنا هذا، فإنها تدل على جهلهم أكثر مما تدل على  جهل ذلك الأجنبي، عند كل من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، والواجب على كل مسلم مخالقة غيره مع الثبات على مبدئه ودينه، فما أحل الإسلام لنا طعام غيرنا من أهل الكتاب ولا أباح لنا تزوج نسائهم إلا لهذه العلة.
فقال السيد العربي:
أراك قد أسرعت إلى المناظرة منذ الآن، فقد سمعت منك ما كنت أنتظر أن أسمعه من حماد، فإنه لو كان يعرف ما تعرف لكان حاجني به يوم كنت أرده عن التزوح بتلك النصرانية، يا هذا: إن لكل نازلة زمانا ومكانا، فلو كان هناك مسلم ثابت الإيمان، وكانت هناك كتابية لا تتغلب عليه فتفسد عليه دينه وأخلاقه وأولاده بعد، لما كان في الإسلام مانع من تزوج غير المسلمة، ولكن تكفينا قضية حماد اليوم في أن ذلك لا يجوز مؤقتا، سدا منيعا للذريعة.
فأردت أن أسلس القياد للسيد العربي، فوافقته فيما قاله كله، ولم أناقشه فيه، لأن معه مسحة من الحق، والحق أحق أن يتبع، فقلت له: إن ما قلته هو عين الحق اليوم، ولكن يجب علينا أن نربي بناتنا حتى يتهذبن ويتعلمن، فيمكن لأولادنا الذين تعلموا التعليم الجديد، أن يرضوا بالاقتران بهن، وإلا فلا يمكن أن يتغير هذا الذي نتشكى منه إلا بذلك، كما أنه يجب علينا أن نعلم أيضا أولادنا تعليما دينيا زيادة على التعليم الجديد، ليكونوا ثابتين فلا يخاف عليهم لو تزوجوا بغير مسلمة.
فلما قلت هذا، أراد صاحبي أن يسايرني كما سايرته آنفا، فقال:
نعم هذا هو الواجب على الأمة كلها، ولكن أين الأمة؟ فرددت صداه، فقلت نعم أين الأمة؟.
هذا موجز ما دار حول مائدة الغداء، ثم أخذنا مضاجعنا إلى العصر، فأديناها أيضا في الزاوية، ثم طلبت منه المصاحبة إلى زيارة ما يزار في المدينة، وكنت أقصد المستشفيات والمدارس والأندية العامة، فإذا به فهم من كلامي زيارة الصالحين، فدار بي على أضرحة انتهينا منها بضريح ابن عاشر، فصرت أحكي لصاحبي ما أعرفه من ترجمتهم، وأردت فيما بيني وبين نفسي التنكيت عليه وعلى أهل طبقته، حين لا يأبهون بالحديث ولا بدراسته، فقلت له:
أتدري أن هذا الشيخ ابن عاشر كان ينسخ كثيرا كتاب العمدة ويقتات من ثمنه؟ قال: هل العمدة كتاب فقه أو كتاب وعظ؟ فإنني لم أسمعه قط، إلا أن تقصد كتابا رأيته مرة عند أخي إبراهيم الذي جن بكتب اللهو والهزء واللعب والبطالة التي يسمونها بكتب الأدب، فقد قرأت على ظهر الكتاب أنه عمدة ابن رشيق، فقلت له: لا بل إنه كتاب في أحاديث الأحكام جمعها المقدسي من الصحيحين، وقد شرحه أناس، من بينهم عالم فاسي، فقال: لم أسمع به قط، فقلت له وقد رثيت لخجله: يكفي عن الكتاب البخاري ومسلم، فقال: نعم، وقد أخذناهما عن أشياخنا رحمهم الله ورضي عنهم.
دخلنا في العشية في موضوع حماد، وكيف يمكن أن يستنقذ قبل أن يغلق رهنه، ويبوء بكفره، فتأسف السيد العربي على عدم تلك القوة التي كانت تقف دائما في عصور الإسلام المزدهرة أمام ارتداد المسلم عن دينه.
فقلت له: إن القوة أن أجدت شيئا في عصر من العصور فإنما تجدي في ضغط الظاهر فقط، والإسلام لا يهمه الظاهر، فإن الله لا ينظر إلا لما تعقد عليه القلوب، وتطوى عليه الصدور، فالذي يجول الإلحاد في قلبه يصير أمام القوة زنديقا: مسلما في ظاهره ملحدا في باطنه، وهذا هو السر حتى لا تتأسس دعوة الإسلام على القوة، بل على الإقناع بالحجج والبراهين المستحوذة على الأفئدة، فلا إكراه في الدين، ?أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ؟? [يونس: 99]؛ أو لا ترى أن الإسلام إذا ثارت بينه وبين قوم حرب حتى يغلبهم فإنه يذرهم وما هم عليه، فلا يتجاوز أن يدعو إلى ما فيه من الأفكار السامية والأخلاق الفاضلة بالتي هي أحسن، فمن أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها، ?وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ‏ وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ? [الزمر: 36-37].
وهذا العصر الذي نحن فيه آخر تلك العصور المتقدمة، فقد أطلقت فيه الحرية، وصار الإنسان يعتنق كل ما شاء، وزخرت  فيه دواعي الإلحاد والتهتك، وانطوى فيه ما كنت تعرفه في تلك العصور، فلم يبق في أيدي أصحاب الغيرة إلا التبشير والإنذار، وتتبع أساليب القرآن في ذلك، وإرخاء العنان في المحاورة والمناظرة، ومحاولة أسر القلوب بما يظهر في كل وقت من أسرار الطبيعة ومن المكتشفات والمخترعات الدالة على وجود الله تعالى، وعلى كونه واحدا في تصرفاته كلها.
أفيمكن لذي عقل وحصافة، أن يطلع على ما وصلت إليه اليوم علوم المادة من تشابه المخلوقات في أصل تكونها، وأنها لا تختلف فيه، أمثال القمح والذرة والشعير إلا بزيادة مقدار من مقادير ما خلقت منه أو نقصانه، ثم يتوقف عن الاعتقاد بوجود خالق عالم، له أتم القدرة، لا يعزب عنه مثقال ذرة؟.
أفلا يدل علم الكيمياء الحديث دلالة واضحة على وجود الله، كما تدل عليه جميع المحسوسات في السماوات والأرض؟.
وعلى اعتبار هذه الأساليب تأسست دعوة القرآن، لا على أساليب فلاسفة اليونان، فان أردنا اليوم أن ننجح في هذا العصر الذي نهضت فيه علوم المادة فلا مناص لنا من مراجعة أساليب القرآن.
وأما إذا زدنا ما وصل إليه علماء الأرواح من اكتشافهم ما وراء المادة، فإن الدين يكون أقرب إلى العقول السليمة، وإنما ينقص دين الإسلام دعاة ذوو حصافة ولباقة وثبات وسلامة طوية، فليس زمان يقرب فيه الإسلام إلى الناس كمثل هذا العصر.
يجب أن يدعى أخوك حماد بالتي هي أحسن، وأن يرخى له العنان، ويطرق باب عقله من جهة شعوره الذي لا بد أن يكون حيا، ومن جهة علمه العصري الذي تعلمه اليوم، فليس كل ما تعلمه من عند الغربيين ضلالا كما يؤتى لك، فاتكل في أمره على الله أولا، ثم قابله بالحنو وأدب الخطاب، ثم كل إلى أخيك إبراهيم ما وراء ذلك مما يتعلق بمعارفه الغربية، فإن احتيج إلى حديث أو آية مستمدتين من مسلك العقول، أو مما يمس العاطفة والشعور، فسق إليه ما عندك، وإن توقفت المحاجة على المعارف الغربية فاندب إبراهيم، فقد أمرنا أن نندب إلى كل مهم أهل بلواه، ولا إخالك -إن اتبعت هذه الطريقة- إلا ناجحا فيما تراود عليه أخاك، فإن سبقت له الهداية من الله في أزله فإنه سيكون من المهتدين، وإلا فقد أديت ما عليك بينك وبين ربك، ?‏ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء? [القصص: 56].
?‏ وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ? [الكهف: 29].
 فأصاخ كأنه يدرك كل ما أرمي إليه ويسلمه.
ثم انفصلنا على اتباع هذا الأسلوب عند صلاة العشاء، فقد قال: إنني سأشتغل بأورادي الآن، ولا خير في حديث ما بعد العشاء للنهي عن ذلك، ثم أغلق بابه دوني. فالتفت إلى كتب مستديرة بالمكان الذي نجلس فيه، أتتبعها فإذا بها كلها صوفية أو حديثيه أو تفسيرية، فمما هناك شرح رائية الشريشي في كيفية التربية عند القوم، وشرح المباحث الأصلية لابن عجيبة، وشرح تائية السلوك واليواقيت والجواهر للشعراني، والعهود المحمدية والطبقات وأخلاق المتبولي له، والفتوحات المكية والإحياء للغزالي، ورسائل ابن عباد، ورسائل مولاي العربي الدرقاوي، والخازن على القرآن، والجامع الصغير للسيوطي، فأعجبني من بينها أخلاق المتبولي لقلته في الأسواق، ولكونه لا يزال مخطوطا، ففيه كنت أطالع حتى دهمني النوم.
وفي السحر قبل الفجر بنحو ساعتين، أيقظني رب مثواي فتوضأت، وتوجهنا إلى الزاوية، فانتبذ في ناحية يتنفل بالقرآن، حتى أطل الفجر فاستقبل، فسمعته يردد ما بين السر والجهر:?«الله» ويمده قدر نفسه، فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر، ولما قرئ الحزب بقي في مكانه مستقبلا ساكنا لا تتحرك? منه شعرة، حتى حلت النافلة فصلى الضحى، ثم التفت إلي، وقد غرقت في النعاس، فكأنه يريد أن يؤنبني على نومي إذ ذاك، إلا أنه أمسك حياء، وقد رأيت بضعة فقراء فعلوا فعله فدخلوا الزاوية سحرا، ثم لم يفارقوها إلا في هذا الوقت، فقلت في نفسي:
هنيئا لهؤلاء القوم ما استعجلوه من لذة الآخرة، يستمتعون بها في الدنيا، والناس كلهم سواهم في حياة تعسة لا يرى فيها قبس من نور، ثم لما أقبل إلى رب البيت لاحظت على وجهه نورا وطهارة، فعلمت أن أصلهما من قيام الليل، فإن ذلك مما ينضر الوجوه.
ثم ودعت السيد العربي وهو عظيم في عيني، رغم ما أعلمه منه من جهل كثيف بهذا العصر، وطلبت منه الدعاء الصالح، لأنه من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here