islamaumaroc

كيف نحمي الثقافة العربية؟ -2-

  دعوة الحق

العدد 225 ذو الحجة 1402-محرم 1403/ أكتوبر-نونبر 1982

     أكتب هذه السطور وحولي أسئلة  تتلاطم كالموجة في إثر الموجة، أسئلة ملحة عن واقعنا الثقافي العربي، وعن ثوابته ومتغيراته، وعن مسؤولية المثقفين فيه، وعن واجباتهم وحقوقهم، هل يجوز الحديث عن ثقافة عربية واحدة أم عن ثقافات عربية متعددة؟ ومن أين جاءت هذه التعددية وما هي أسبابها وأخطارها، وما هي أهداف الداعين إليها؟...وأسئلة أخرى عن ثقافتنا "القديمة" وثقافتنا "المعاصرة" وثقافتنا في المستقبل، وعلاقة التعليم بالثقافة وإذا صحت هذه العلاقة، فلماذا نجعل التعليم غاية وهدفا ؟ وكيف يمكن الحديث عن الثقافة في مجتمعات تسودها الأمية وإذا أردنا أن نحمي الثقافة العربية- كمفهوم ونظرية وفلسفة – فمن أين نبدأ هذه الحماية، هل من داخل أم من خارج ؟
     هذه هي بعض الأسئلة التي يحتاج كل سؤال منها إلى مبحث خاص به، بل إنه لا ينبغي أن يبذل في هذا المبحث جهد فرد واحد من الأفراد: وإنما ينبغي أن تنصرف إليه جهود هيئات ومنظمات رسمية وغير رسمية، لأن قضية لأن قضية الثقافة- أو قضاياها بأصح تعبير – في حياتنا العربية، كما في حياة المجتمعات الأخرى- تهم حاضر ومستقبل الأمة ومصير الأجيال، وتهم المجتمع بكامله.
    وتهم أيضا- وهذا هو الأساس-عقل ووجدان وضمير وتفكير ووعي ولغة المجتمع.
     ومما لا يكاد يختلف فيه إثنان، أن أية ثقافة إذا أريد أن تتسع لها الحدود، وأن تمتد أمامها الآفاق، فإنها لا بد أن تتوافر لها ثلاثة عناصر:
     أولها أن تكون لهذه الثقافة جذور أصيلة راسخة القدم في الحضارة والتاريخ الإنسانيين.
     وثانيها أن تكون حية في ضمير العصر الذي نعيشه. بمعنى أن تكون جزءا من ثقافة العصر، معبرة عنه ومندمجة فيه.
     وثالثها أن يكون وراءها تخطيط وتنظيم وتنسيق في المجالات التي يمكن أن تؤثر فيها الثقافة، وذلك حتى تستطيع هذه أن تؤدي دورها المطلوب منها على مستواها الوطني الخاص، وأن تبلغ رسالتها المنوطة بها على المستوى الدولي العام.
      وللأسف الشديد، فإن مجال الثقافة في عالمنا العربي، لا يزال يعاني كغيره من المجالات الأخرى من الفوضى والإرتجال والعشوائية، ومن التقمص البليد للنماذج المستوردة من شرق أو من غرب، ومن التخبط في المشكلات والقضايا الفكرية والوجدانية والعقلية المشبوهة والهاشمية، بعضها مما يتصل بواقع الأمة ويمت إلى همومها وهواجسها وآمالها وآلامها بسبب من الأسباب القريبة أو البعيدة الآخر مما علق به وشابه وهو منه براء.
      وللأسف أيضا، أن مجال الثقافة في الوطن العربي هو أبعد ما يكون عن التخطيط المحكم والدراسة المعمقة والبحث المدقق والمعالجة النافذة، فإذا مسه هذا التخطيط كان مسا رقيقا رفيقا، وكان علاجا لطيفا خفيفا، لا يؤمل منهما للثقافة خير يذكر، ولا يرجى منهما أن يكون لها موقع مؤثر في حركتها من جهة وفي الحياة اليومية للمواطن من جهة ثانية.
     ولقد ولج التخطيط ميادين شتى من حياتنا العربية، وساهم بدور كبير في تطويرها وتحسين بعض وسائلها ومظاهرها، وشارك في ترقية وتزكية طرائق مختلفة من تلك الحياة من أجل أن تكون أفضل وأحسن، وهكذا دخل التخطيط سبل التعليم والتدريس والتلقين للأفراد والجماعات، وسبل تنمية الدخل ورفع الإنتاج في الحقول والمعامل والمكاتب، ودخل قطاعات النمو الإقتصادي والإجتماعي وخدماتها ومرافقها المختلفة من سكن وتغذية ووقاية وعلاج وفلاحة وصناعة وجباية وسوى ذلك...إلا مجالات الثقافة، نأى عنها ذلك التخطيط كأنها من الأمور التي لا تحتاج إلى تنظيم وتحضير وإعداد، ونتج عن ذلك أن ظل العمل "الثقافي" في يد بعض المثقفين الذين لا يملكون إلا جانبه الإبداعي، وفي يد بعض الأفراد الذين يتولون تسيير الثقافة من أبوابها التجارية كالطبع والنشر والتوزيع والدعاية والإعلان...
     وهكذا أضحت ثقافتنا كأنها من الأمور التي لا يليق بغير هؤلاء وأولئك أن يعني بها  وينميها ويغذيها بعناصر القوة والذيوع والإنتشار بين الأفراد والجماعات.
    ومما لا يحتاج إلى تنبيه أو تذكير، أن الثقافة هي قبل كل شيء تراث يمثل-أعمق تمثيل –روح الأمة وعقلها وضميرها العام، فهي بمثابة المرآة المصقولة التي تعكس تقدم المجتمع ومدى رقيه وتطوره الإنساني، ونوعية تفكيره ومفاهيمه للأشياء، ونمط تعامله وتفاعله مع الواقع، وطريقة رؤيته إلى الحاضر والمستقبل والمصير.
    ولا توجد أمة من أمم الأرض، تنكرت لثقافتها وأدارت لها ظهرها، إلا في وطننا العربي حيث نجد الثقافة في بعض الأقطار-عوملت ولا تزال تعامل كمادة كمالية زائدة، قد يأتي الوقت الذي يستغنى فيه عنها، وإما كبضاعة للإستهلاك اليومي العابر، بحيث لا يطلب منها في هذه الحالة أن تخلف في وعي الفرد والأمة أي أثر عقلي أو فكري قد يسهم- إذا حسن استغلاله –في تطوير قدرات الفرد وإذكاء روح الحياة والوجود فيه، وفي أحسن الأحوال، فإن الثقافة في بعض الأقطار الأخرى تعامل كأنها وليد فرض عليه أن يواجه مطالب الحياة واحتياجاتها بجهده الخاص، وأن يكفل لنفسه بنفسه أسباب النمو والنشأة والإرتقاء، إذا أراد أن يقف بقدميه على أرض ثابثة.
    وهكذا، فإن انعدام التخطيط في المجال الثقافي، أدى بطبيعة الحال إلى غياب رؤية بعيدة المدى لما يمكن ولما ينبغي أن تفعله الثقافة في وجدان الناس ولما يمكن ولما يجب أن تؤديه لهم في حياتهم الخاصة والعامة، كما أدى انعدام التخطيط إلى غياب نظرة علمية وثاقبة ومتكاملة عن تأثير الثقافة في سير المجتمع ونموه وتقدمه.
     ولا يمر يوم أو تمر مناسبة من المناسبات، من غير أن تقرأ أو نسمع أن الأوان قد حان لوضع (إستراتيجية) للثقافة العربية داخل الوطن وخارجه، وأن الظروف التي تجتازها هذه الثقافة تطالب المثقفين والمفكرين والمنظرين والمسؤولين عن توجيه العمل الثقافي بالمبادرة فورا إلى التخطيط والتنظيم والتنسيق على أعلى المستويات، بالنظر إلى أن العصر الذي نعيش فيه وبكل ما ينطوي عليه من تحولات وانعطافات فكرية وعلمية وعقلية جديدة ومتجددة، لم يعد يسمح لثقافتنا بأن تذيع وتشيع وتنتشر وسائلها وأدواتها وتنفذ مفاهيمها وأفكارها بدون تخطيط طويل وتنظيم محكم وتنسيق متواصل، يقوم به أولا المثقفون والمفكرون أنفسهم، ثم يسعفهم ويعينهم ثانيا ذوو الخبرة والتجربة والمراس من رجال التخطيط والتنظيم والإعداد، ولا يمكن تصور غناء هؤلاء عن أولئك، لأن الثقافة اليوم، إبداع يتبعه تخطيط، وابتكار يعقبه تنظيم وهي ككل الإنجازات التي يبدعها الإنسان في هذا العصر- خاضعة- بشكل أو بآخر- إلى هذه الوسائل والأدوات والأجهزة العلمية الدقيقة التي يطورها الإنسان في كل وقت من أجل استكشاف حقيقة الأشياء في الكون المحيط به.
   إلا أنه من المؤسف، أن ثقافتنا العربية لا تزال حتى في هذه الظروف الراهنة التي تحتم المسايرة والمواكبة مع كل خطوة يخطوها الإنسان في اتجاه الأحسن، تسير في سبلها ومسالكها المتشعبة على عكاز واحد، أي أنها لا تعتمد إلا على الجهود الفردية الإنفرادية التي لا تخلو مع ذلك من توخي الكسب المادي السريع دون الكسب المعنوي.
    ولقد كانت هذه الجهود التي يبذلها المثقفون والمفكرون والكتاب والأدباء والنقاد وبعض أصحاب دور الطبع والنشر والتوزيع، تؤتي بعض الثمار في الماضي، حينما كان محيط الثقافة مادة موقوفة على بعض الفئات الإجتماعية المدسرة، بيد أن ظروف اليوم هي غير ظروف الأمس، وعالمنا الحاضر غير عالمنا الغابر، والتحولات السياسية والإجتماعية والإقتصادية العميقة التي حدثت في العقود الأخيرة-ولا تزال تتمخض عنها أحداث أكثر عمقا-جعلت من الثقافة مادة مشاعة بين فئات وطبقات الناس كافة ولقد إختفت منذ عهد غير بعيد، الدعوة التي كانت تطالب بأن تظل الثقافة في برجها العاجي لتخاطب أصحاب العقل والفكر وحدهم، وحلت محلها الدعوة التي كانت تنادي بأن تنزل الثقافة إلى رجل الشارع، حتى يفهمها ويتمثلها فهما وتمثلا واعيين  ناضجين، ولا شك أن انتصار هذه الدعوة الأخيرة، إنما جاء نتيجة طبيعية لما حدث للفلسفة بالذات، حين كان الإشتغال بالميتافيزيقا تحتكره مجموعة من الفلاسفة، حتى جاءت مجموعة أخرى منهم تهدم هذا الإدعاء وتكسر هذا الإحتكار وتجعل من الفلسفة غذاء يوميا للإنسان، باعتبار الفلسفة تفكيرا وتأملا ونظرا في الأشياء.
    ومهما كانت نوعية تلك الثقافة التي نزلت إلى الشارع لتخاطب عامة الناس، ومهما كانت بساطتها وفجافجتها وصخالتها التي تتصف بها، فإنها اليوم-وبدون جدال –سيدة "الموقف الفكري" لقد فقدت كلمة "مثقف" سحرها وجمالها وجاذ بيتها التي كانت تستهوي بها القلوب والأفكار، ومن ثمة، باتت هذه الكلمة الرنانة مجرد كلمة تعني شيئا آخر مخالفا تماما لما كانت تعنيه بالأمس، وهذا كله يدل على أن "المثقف" في عصرنا، ليس أكثر من فرد لديه معلومات معينة ومبسطة عن أي شيء.
      والدعوة إلى التخطيط للثقافة، ينبغي أن يفهم منها أساسا تضافر الجهود بين كل المهتمين بالثقافة العربية-ولا أفضل هنا بين قديمها وحديثا كما يفعل البعض- حتى يستطيع نبض هذه الثقافة أن ينتقل صوته وصداه إلى جميع الناطقين بالضاد وغير الناطقين بها، إذ أن الثقافة في ظروفنا الحضارية الحالية بضاعة واستثمار، قبل أن تكون نتاج إبتداع وابتكار، ولذلك فهي تحتاج إلى وكلاء وإلى أنصار، وإلى مكاتب ووكالات، تتولى البيع والتسويق والدعاية والترويج، لكي يحقق العمل الثقافي غايته وهدفه.
    ووضع (استراتيجية) للثقافة، يحتاج إلى تخطيط ودراسة، والتخطيط والدراسة يتوقفان على إمكانيات ووسائل واعتمادات مالية، وهذه ليست في أيدي المثقفين والمفكرين والمبدعين، ولكنها في أيدي الأجهزة الحكومية المعنية وفي أيدي أصحاب دور الطبع والنشر والتوزيع الذين يستثمرون أموالهم في "الثقافة" باسم "الثقافة" وعلى عاتق هؤلاء جميعا. يقع عبء ذلك التخطيط والدراسة من أجل أن نضمن انتشار وذيوع الثقافة العربية، ومن أجل أن نوفر لمفاهيمها وأفكارها ومواقفها مجالا حيويا تتحرك فيه وتنمو وتزكو فالكاتب حين يكتب، لا يهتم بالطريقة والوسيلة اللتين سيذيع بهما أفكاره وآراءه بين الناس، فهذه مسؤولية هؤلاء الذين يجب أن يشعروا ويتلمسوا – حقا- قيمة الثقافة في تطوير واقع الأمة، وأهميتها في تجديد عقلها وتحرير فكرها  وتنوير رأيها وصقل ضميرها.
    ولكي نصل إلى مفهوم محدد وإلى تصور معين لمعنى الدعوة إلى وضع خطة ثقافية تشمل الوطن العربي في بداية الأمر، لابد هنا من طرح مجموعة من الأسئلة التي ربما تمهد لنا الطريق لرسم تلك الخطة، وهي أسئلة أو تساؤلات ترمي أساسا إلى تعيين الحدود التي يمكن أن تذهب إليها جهودنا من أجل تحقيق تلك الخطة.
• لماذا لا يتوفر العالم العربي على جائزة ثقافية كبرى تمنح سنويا لأحسن عمل فكري أو علمي، بحيث يخضع منح هذه الجائزة نوبل العالمية؟
• لماذا لم يتوفر القارئ العربي إلى اليوم على موسوعة ثقافية شاملة، تجمع شتات المعارف والفنون الأدبية والعلوم الإجتماعية والفلسفية والفكرية وتراجم الأدباء والكتاب والشعراء والنقاد والمثقفين والمصلحين ومذاهب الأدب والنقد وفنون القصة والشعر والمسرح والمقالة والرواية من أدبنا القديم والحديث على السواء ؟
• لماذا لم تنشأ في الوطن العربي معاهد عالية للدراسات والبحوث الثقافية التي تتابع كل ما يستجد في الثقافة العربية والعالمية، بحيث تضع نتائج بحوثها ودراساتها بين يدي المثقف والقارئ العربي للإستفادة منها بوجه من الوجوه؟
• ما هو الدور الثقافي الذي تضطلع به المجامع اللغوية العربية، وماهي البرامج الثقافية التي أنجزتها هذه المجامع على الأقل فيما يتعلق بجمع وضبط وتوحيد المصطلحات  اللغوية والأدبية والثقافية عموما؟
  إن الإجابة على مثل هذه التساؤلات، لمما يمت بأوثق الصلة إلى الثقافة وإلى ضرورة وضع خطة علمية وعملية بغية انتشارها وذيوعها، ليس فحسب داخل الوطن العربي، بل وحتى خارجه، فالقارئ الأجنبي الذي يريد أن يطلع على ثقافتنا شديدا إلى أية معلومات دقيقة وواضحة، تقرب إليه الثقافة العربية وأوضاعها وتياراتها واتجاهاتها وأعلامها ورجالها وفنونها وأشكالها....
   ومالم تنطلق خطوتنا الأولى من هذا الموقع بالذات، ومن هذه القاعدة أساسا، فإن الدعوة المكرورة التي تطرق آذاننا يوما بعد يوم إلى رسم (إستراتيجية) للثقافة العربية، لن تكون سوى دعوة تحتاج إلى مزيد من التمثل والإختمار، ولنقنع نحن بكون هذه الفكرة حلما بعيد المنال، لن تتحسه  في الواقع الملموس إلا أجيالنا القادمة، بينما ستظل أجيالنا القادمة، بينما ستظل أجيالنا الحاضرة محرومة من رؤية هذا العمل الثقافي الذي تمليه علينا أكثر من ضرورة.
   وإذا كان ليس بالجديد أن يحلم المثقفون، لأن الحلم بالنسبة إليهم جزء من قدرهم، فالجديد حقا هو أن لا تجد أحلامنا وطموحاتنا في تطوير واقعنا الثقافي ترجمة حية لها، تعكس إرادتنا وتصميمنا على جعل الثقافة محورا جوهريا من محاور التنمية والخروج من حيز التخلف إلى حيز التقدم.
    ومما يبعث على الدهشة ويثير الأسف معا، أن نجد عالمنا العربي بموارده المادية الغنية وبطاقاته البشرية الكثيفة وبكفاءاته الثقافية والفكرية والعلمية العالية، محروما من أجهزة وهيئات ثقافية رسمية وغير رسمية عاملة في هذا الإتجاه، ومحروما أكثر من الحوافز التي تساعد وتشجع على العمل الجماعي المشترك في سبيل النهوض بالثقافة العربية نهوضا مبنيا على التخطيط والدراسة والبحث والتنظيم والتأطير واستثمار واستغلال الأدوات العلمية استثمارا واستغلالا رشيدين ومثمرين، وليس على مجرد التمسك بالأحلام الوردية والأوهام الواهية، والتعلق بالآمال الكاذبة التي قد تغني الثقافة لبعض الوقت، ولكن ليس لكل الوقت.
     وما من ريب إذا، في أن ثقافتنا اليوم هي أحوج ما تكون إلى وضع خطة متكاملة ومدروسة لذيوعها وانتشارها، سواء كان هذا الذيوع والإنتشار للقارئ العربي التي تتجاذ به ضروب وصنوف شتى من الإهمال والتقصير في حق ثقافته القديمة والجديدة، أو للقارئ الأجنبي الذي لم نتوصل بعد إلى وضعه في الصورة الثقافية العربية، وإنها لحظة ينبغي للقائمين عليها أن يتدرجوا بها من مرحلة الإرتجال والعمل الفردي إلى مرحلة التخطيط والعمل الجماعي المشترك، حتى تخرج بثقافتنا العربية العريقة من إطارها الإقليمي الضيق المحدود إلى إطار عالمي واسع لا محدود. 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here