islamaumaroc

ثورة القراءة المنهجية في "المنزع البديع" (لأبي محمد القاسم السجلماسي)

  دعوة الحق

العدد 225 ذو الحجة 1402-محرم 1403/ أكتوبر-نونبر 1982

 1- مدخل لابد منه:
...إن المتتبع للثقافة المغربية الحديثة يلاحظ جليا أنها تلك مسارا غنيا في درب الكلمة والعطاء والإبداع الخلاق الذي يعبر عن الشخصية المغربية بكل ما تحبل به من مؤثرات بيئية ودينية وأخلاقية وحضارية ومعرفية تستقيها من تراثها الزاخر الذي بدأ يعرف أنوار النشر بعد أن ظل أمدا طويلا غارقا في سديم المكتبات العامة والخاصة، وموزعا في تقاييد الفقهاء وكناشاتهم ومخطوطاتهم تنخره الأرضة وتكاد تعصف به دواعي السنين..
    وقد نشط المغاربة في تحقيق تراثهم المخطوط ودراسته دراسة علمية تستوفي شروط الموضوعية والدقة المنهجية والضبط وسعة التحليل وحسن التعليل، ولعل ما تقدمه الجامعات المغربية- في هذا المجال – لأكبر من أن يشار إليه بالثناء والإطراء، ومن بين الرسائل الجامعية التي انصرفت إلى تحقيق التراث وضبطه ضبطا محكما "رسائل أبي علي اليوسي" للأستاذة "فاطمة القبلي"، (1)  و"المنزع البديع في تجنيش أساليب البديع" لأبي محمد القاسم السجلماسي الذي حققه أستاذنا علال الغازي.
   يقع الكتاب دراسة وتحقيقا في نحو 678 صفحة من الحجم المتوسط عن مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء سنة 1981، وقد نال به المؤلف جائزة المغرب للآداب في هذه السنة بالذات...
     فأما الدراسة فتقع في 174 صفحة صدرها المؤلف بإبراز قيمة كتاب "المنزع" الذي يعد أول مصدر مغربي في النقد والبلاغة برى النور بهذا التحقيق العلمي من تراثنا، ويمثل باتجاهه الهليني ومنهجه الفلسفي في النقد الأدبي المقارن، ويسهم في تحديد المدرسة المغربية الفلسفية في النقد والبلاغة، ويحدد طبيعة الخلاف في موضوع النقد والبلاغة بين العرب واليونان، ويضيف للمكتبة العربية لونا جديدا سواء في المناهج العلمي أو الاتجاه الهيليني، أو التجاوز العربي للفكر اليوناني في الثقافة العربية(2).

    2-الدراسة:
 أما مباحث الدراسة فقد قسمها المؤلف إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
  1-عصر المؤلف – حياته – شخصيته- وثقافته.
 يتحدد هذا العصر في القرن الثامن الهجري الذي شهد أعلاما كبارا كابن البناء وابن خلدون والشريف السبتي وابن رشيد وابن مرزوق تحت ظل حكم النظام المريني الذي هيأ (الجو السياسي للتفرغ للبناء الحضاري والاقتصادي والاجتماعي والفكري للأمة )(3) ، وفيه أصبح المغرب يتميز بخصوصياته ومميزاته في معظم المجالات الحضارية الفكرية منها والاقتصادية والإدارية.
  وقد اهتم المؤلف بإبراز تطور التعليم سواء من حيث (إعادة النظر في طرقه ونظامه الأساسي، والتخطيط لتحقيق ذلك ببناء المدارس على احدث طراز مع تأمين السكن للطلبة والأساتذة وصرف النفقات والمنح لهم، واختيار المدرسين الأكفاء من سائر الأقطار وتوظيفهم بمرتبات مغربة، مع احداث المكتبات وانتقاء الكتب الهامة لها)(4).
 وأبان عن الصراع الذي كان مستشريا بين مناصري السياسة التعليمية الجديدة وبين مناهضيها، وكشف النقاب عن نبوغ المغاربة في الشعر والأدب والنقد والبلاغة، وتفردهم بخصوصيات تستمد مقوماتها من التربة المغربية وجودا وإبداعا، وتنضاف إلى ذلك المدرسة الفلسفية المغرب التي يعتبر المكلاتي أحد أقطابها الكبار.
  وبعد أن يعرض المؤلف لحياة السجلماسي ممحصا ومقذفا ومصححا الهفات التي سقط فيها بعض الكتاب من حيث مولد الكاتب ونشأته ورحلاته ووفاته وضبط اسمه ونسبه يخلص للحديث عن شخصيته وثقافته، فهو الرجل الموسوعي العميق الدراية والرواية الشمولي المعرفة، المتنوع الاطلاعات المتوزع الاهتمامات، المحلل بتؤدة وروية، المعلل بعلمية ومنطقية، والمستقل في إصدار أحكامه، وهو الفيلسوف المنطقي المتمثل للثقافتين العربية والهلينية إن أسلوبا أو منهجا أو مصطلحات علمية مضبوطة معتمدة على مفاهيم نظرية يرسخها التطبيق بعد المحاورة والمناقشة أو تخطيطا ينطلق من أجناس عالية تتفرع  تنازليا إلى مكونات دنيا إذا جمعت تصاعديا تعطي الكليات، وهو الناقد البلاغي الذي أخرج درس البلاغة من طوطم التعامل الفوضوي غير الممنهج إلى دراسة علمية وموضوعية واعية، وهو اللغوي الذي ينأى عن سكونية الشرح ليجنح إلى دراسة اللغة انطلاقا من السياق، وما المعنى الجمهوري، والمعنى الصناعي إلا دليلان على ذلك، وهو الاديب الذي يحوم حول التراثين العربي والهيليني، ويستقي شواهده المركزة منهما.
    ويخصص الباحث الفصل الثالث من هذا المبحث للحديث عن التفاعل العربي اليوناني في النقد والبلاغة، ويهمنا منه ماهو متعلق بالمغرب، لأن الدارسين والباحثين قتلوا هذه الظاهرة تنقيبا وتحريا منذ العصور القديمة إلى مطلع النهضة العربية، وما زالت الدراسات تتوالى تباعا حولها..
   إن حازما القرطاجني تعرض في كتابه "منهاج البلغاء وسراج الأدباء"  للعديد من القضايا النقدية التي تتجذر في تربة الفكر الإغريقي، وكان حازما في الضبط المنهجي للمصطلحات مما جعله يتفرد بخصوصية مغربية يتميز بها عن كل الذين تعاملوا مع أرسطوا من قبل.
     لقد حاول الكاتب – وهو يتتبع مؤلفات هذا العصر النقدية – أن يحرصها في اتجاهين، يتمثل أولهما في "المتخصصين" من خلال السجلماسي في (المنزع) وابن البناء في (الروض البديع)، والشريف السبتي في (رفع الحجب المستورة) والثعالبي في (أنوار التجلي)، وثانيهما في "غير المتخصصين، وقد ركز الأستاذ علال الغازي على الرحالة المغربي الكبير ابن رشيد السبتي في (رحلته) التي تشكل (معجما فكريا وتاريخيا وأدبيا ساهم فيه في النقد والبلاغة بقسط وافر...(5).

   3-المنزع والنقد الأدبي:
  بدءا يحدد المؤلف نوعية القراءة التي ستقوم بها "للمنزع" وهي قراءة جديدة تستهدف –أساسا-(أطروحات تحتاج إلى استثمار التراث فيها استثمارا يبعدها عن الانسلاخ عن هويتها، كما يبعدها عن الاستلاب الذي وقع فيه الجيل السابق، وأصبح جيلنا المعاصر قادرا على القيام بعملية عكسية تتمثل في إيقاع الآخرين في استلابنا تراثا ومعايشة(6).
   إذن، تتلخص شروط هذه القراءة الجديدة في أربعة محاور:
1- استثمار التراث أو الانكباب على بحثه دراسة وتحقيقا وموضوع.
2- عدم الانسلاخ عن الهوية الخاصة بها أو حضورها كذات وموضوع.
3- تجنب السقوط في وهم الاستيلاب.
4- إيقاع "الآخرين" في استلابنا بواسطة دراسته دراسة تستمد مقوماتها من أحدث المناهج العلمية.
       وإن الكاتب لا ينسى – وهو يعد بهذه القراءة- (أن التراث العربي يعد أخصب تراث عالمي يملك إمكانية العطاء لعلمية بناء الثقافة على أساس كيفي وكمي معاصرين)(7).
      ومن هنا، فإننا نلاحظ أنه – وربما عن قناعات تولدت يفعل الاحتكاك المباشر بالتراث العربي ومنه، سواء في دراسته الجامعية أو بحثه الأكاديمي الذي بين أيدينا، وما اعتمد عليه من توسل بالمصادر والمظان الأساس لهذا التراث – يحدد موقفه من الثقافة العربية القديمة الماضوية، ويجعلها أخصب تراث عالمي، ونحن – وإن كنا لا نجادل في هذا الأمر- نتحفظ بصدد هذا الحكم، لأنه ينبغي أن يتم عن طري دراسة مقارنة لنماذج التراث العالمي، ولأنه – بالتالي – تتضافر هاته النماذج جميعها لتقوم بعملية محاكمة للمعرفة الإنسانية دون استثناء.
    إلا أن الأستاذ الغازي يتوكأ على عيون التراث العربي، ليدعم موقفه، ويجعله موضوعيا قائما على البرهان العلمي والدليل القوي...ولعل الكاتب مدين – في هذا التخريج – إلى كتاب "المنزع" البديع في تجنيس أساليب البديع "الذي قام بتحقيقه لنيل دبلوم الدراسات العليا من كلية الآداب بفاس...
   وانطلاقا من العنوان، ينتبه الدارس – بذكاء –إلى جناية هذه العناوين البلاغية على المنظومات النقدية التي تموج بها كتب مثل (الروض المديع في صناعة البديع) لابن البناء، و(منهاج البلغاء وسراج الأدباء) لحازم القرطاجني، من حيث إنها افقدتها دلالاتها المضمونية والعلمية والنقدية، وجعلت القراء يتصرفون عنها ظنا منهم أنها تدور في فلك البديع والبلاغة...
    ولا نريد أن نساوق الكاتب ونلاحق تطور مصطلح "البديع" ولكن يجب التنويه بما أورده من أن المنزع- بصرف النظر عن عنوانه البديعي- يعج بالقضايا النقدية والبلاغية تحايثها الفلسفة اللغوية التي تلمسها بقوة فيه.
   ومن بين القضايا النقدية والبلاغية التي تطرق إليها السجلماسي صاحب المنزع قضية اللفظ والمعنى.. التي تناولها بحذر علمي، ومنهجية محكمة ترتكز على مصطلحات معينة مخافة السقوط في شرك التعميمات والسطحيات، وهي لاتقف عند حدود اللغة بل تتعداها لتعانق الفلسفة، وتحقق معها اتحادا حلوليا إذا صح التعبير – وتستعين بالنحو والنقد لتغدو تلك الدلالة أعم وأشمل وأعمق مع إيراد الشواهد المركزة الكثيرة من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والموروث الشعري العربي وبعض المقتطفات من الموروث الهيليني مما يدفعنا إلى التنوية بموسوعية الاستشهاد عند السجلماسي وليس في ذلك ريب مادام- كما أشرنا آنفا – موسوعي الفكر، شمولي الفكر والثقافة والاهتمامات..
   ولكي نأخذ فكرة عن تعامل السجلماسي مع هذه الثنائية، ثنائية اللفظ والمعنى نراه المصطلح الأصل الذي يسميه الجنس العالي، وعنه تنشأ تفرعات اصطلاحية.
   فالانجاز (الجنس العالي) يقضي بنا إلى فرعين المساواة والمفاضلة، وعن الثانية ينبثق الاختزال والتضمين، ويأتي الاصطلا والحذف من الاختزال، وعن الاصطدام يتولد الاكتفاء المقابلي، وفي المقابل يتولد من الحذف الانتهاك والاطلاق، وعن هذا الأخير يرد الإهمال والاحترام، في حين يعطينا الانتهاك "ما يقع في تركيب الإضافة" من حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه أو حذف المضاف إليه وإبقاء المضاف، و يعطينا الانتهاك كذلك ما يقع في تركيب الصفة من حذف الموصوف وإبقاء الصفة أو حذف الصفة وإبقاء الموصوف.
    هذا مثال نموذجي للمنهجية التي التزم بها السجلماسي في تعامله وتعرضه لقضية اللفظ والمعنى، ولم يحد عنها إلى أقوى عند حديثه عن قضايا أخرى سواء منها النقدية أو البلاغية، وقد أشار إلى ذلك المحقق في الدراسة.
   وطبعا تتحدث الدراسة، مثلما يتحدث "المنزع"  عن قضايا أخرى مثل : علاقة الفن بالنفس أثناء العملية الإبداعية وحد الشعر وعلاقته بالخطابة، والتخييل، وثنائية الصدق والكذب، والمحاكاة والتمثيل، ولم تتعرض لها – تلافيا للأطناب، وحافزا على العودة للكتاب لتدارسها – وآثرنا الانتقال إلى مناقشة المؤلف حول المنهجية المتوسل بها في الدراسة بعد عرضها...

    المنزع والقراءة المنهجية :
  أولا: ينبثق سؤال من الذاكرة يغلي كتنور: لماذا تحقيق التراث؟ وعود على بدء، وكما أشرنا في مطلع هذا البحث فإن التراث هو الذي يحكم الآصرة بين الماضي والحاضر لاستشراف أفاق المستقبل، وهو الذي يقي شخصية المرء من الهلهلة والاغتراب والاستلاب واحتذاء أثر الآخرين...
      هويتنا تنبع مع تراثنا... ومن الماضي نستجلب مقومات الحاضر لنبني صرح المستقبل.. وليست هناك أمة بدون تراث، وبدون حمولات حضارية ومعرفية..
    من هذا المنطلق، وتحت ضغط هذه العوامل، محتم علينا ألا نلوي اعناقنا، ونعرض عن ماضينا، وتقع في وهم ذاكرة تأتي من الغير لتصب قنواتها في بئر لامسؤوليتنا واستهتارنا الفكري.
     ومن هنا، يفرض الماضي ذاته... !
     ومن هنا، فرض السجلماسي كتابة "المنزع".
     ومن هنا –أخيرا – ما وجد الأستاذ الغازي مندوحة من الانكباب على تحقيقه في صبر، وهمة داركة تتحدى المثبطات، وتهزأ بالنكوصات !
     لقد اعتمد في دراسته التحقيقية "للمنزع" على نسختين:
أ‌- وتوجد بخزانة المعهد الديني العالي بتطوان تحت رقم 932، وهي مكتوبة بخط مغربي جميل، وقد نسخها ابراهيم بن محمد الغساني الوزير سنة 990هـ بفاس وتقع في 236 صفحة من الحجم الكبير.
ب‌-  من مخطوطات مكتبة الدولة ببرلين انتقلت إلى مكتبة الدول بالسويد خلال الحرب العالمية الثانية، وتقع في 120 صفحة، ويعود تاريخ نسخها إلى سنة 802، وهي مكتوبة بخط تونسي.
وبواسطة المقارنة بين النسختين السالفتين الذكر، والتوسل ( بالمظان وتتبع أسرار المتن(8) تمكن الباحث من ضبط الكتاب رمته بالشكل التام وإحالة الآيات القرآنية إلى سورها مع مراعاة ذكر السورة ورقم الآية، ونسبة الأبيات الشعرية المنبتة في المؤلف إلى أصحابها، وشفع ذلك بفهارس سعى من روائها إلى توضيح الغامض وتفصيل المجمل ونزع الغموض والابهام عن "المنزع" ليسهل على القارئ استيعابه وتمثل جانب الضبط العلمي الممنهج فيه.
     فأما فهرس المصطلحات أو المعجم الفلسفي – كما يسميه –فقد راعى فيه الترتيب الأبجدي للمصطلحات، وتتبعها في مواضعها من الكتاب، وشرحها شرحا وافيا اعتمادا على المظان الفلسفية والمنطقية سواء منها القديمة أو الحديثة، وحبذا لو أن الأستاذ المحقق أضاف إلى ذلك إثبات عنوان تلك المصادر والمراجع التي توكأ عليها في استخراج كفه هذا المصطلح أو ذلك ليسهل على الدارس الرجوع إليها إن هو أراد أن يتوسع في البحث والدراسة.
   ونزع الكاتب في فهرس الموضوعات إلى أن يضع (أمام كل فرع لا يتفرع إلى غيره صفرا، ويثبت الصفحات أمام كل الموضوعات المتفرعة)(9) متوخيا بذلك الإختصار والتنظيم والوضوح على حد تعبيره، وبذلك سلم من طريق  الرموز التي شقت عليه عصا الطاعة، وابتعد عن علم الإحصاء والأرقام التي تعود تصاعديا إلى الجنس العالي، وجعل (فهرس الاعلام) شطرين تتبع في أولهما كل الاعلام الذين ذكرهم المؤلف، واستغل الثاني للأعلام الذين تم تخريجهم من متن الكتاب دون أن يذكرهم المؤلف، بل اقتصر عن إيراد شيء من آثارهم الإبداعية كبيت من الشعر مثلا...
     كما أنه صدر الكتاب بـ (شجرة التركيب البنيوي لمصطلحات المنزع ومفاهيمه) توخى فيها الإستعانة بالعد التنازلي من الجنس العالي إلى أخر ما يتفرع عنه، ولم ينس ذكر صفحات تلك الأجناس العالية أو التفرعات الناشئة عنها، مما أضفى على "الشجرة" دقة منهجية تساعد الباحث على تلمس الجنس أو الفرع في الصفحة التي تقع فيها كل منهما..
   يتبين لنا – إذن - مما سبق عمق القراءة التي قام بها الأستاذ علال الغازي لكتاب "المنزع"، وهي قراءة تتميز بطول النفس وجدية التناول وحميمية التعامل معه جملة وتفصيلا، وتتسم بالمنهجية في الدراسة والتحقيق معا، وتنفلت لترسم المعالم التي ينبغي على الباحثين الشباب أن يحتذوا بها في رسائلهم الجامعية مستقبلا...
     إنها قراءة تبتعد عن التسطيح، وتنأى عن التهافت، وتعلو على غثاء السيل والزبد الذي يذهب جفاء، وتنحت من صخر المعاناة التي عاشها المحقق عملا إيجابيا قدم إضافات ثرة إلى المكتبة النقدية والبلاغية في المغرب خصوصا والوطن العربي عموما.
    إنها قراءة جعلت من استقراء التراث هما يسكنها ومن دراسة ألما ينزو بداخلها، ومن تحقيقه غاية تحلم بها وتسهد صاحبها من أجل القيام بها وإتمامها.
     إنها قراءة عملت على فك الحصار عن تراثنا الزاخر، وقدمت لدراسي النقد والأدب والمعرفة- بصفة شمولية- كاتبا فذا، وناقدا عملاقا ومنهجيا خطيرا بمصطلحاته العلمية الصرف، وأدبيا عظيما هو السجلماسي...إنها قراءة انطلقت لدراسة "المنزع" تحدوها الرغبة اللاهبة في إثبات الشخصية المغربية المحض التي تعالت عن أن تكون مجرد صورة مكروة للأدب الشرقي..
   إنها – في الختام- لبنة ستتلوها لبنات أخرى – إن شاء الله – لاعلاء صرح الثقافة المغربية الصميمة وإبراز شموخها وعلو كعبها وأصالتها، والتأكيد على أن هاهنا- في المغرب- تراثا فياضا ما زال في مسيس الحاجة إلى القراءة والدراسة والتحقيق والنشر...

(1)   سوف ننشر مستقبلا دراستنا لهذا العمل القيم.
(2)  المنزع  ص 7-8 .
(3)  المنزع ص 38.
(4)   نفسه ص 40.
(5)  نفسه ص 69.
(6)  نفسه ص 96.
(7)  نفس الصفحة.
(8)  نفس المصدر ص 78.
(9)  نفسه ص 84.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here