islamaumaroc

دعوة إلى خطبة طارق بن زياد-1-

  دعوة الحق

العدد 225 ذو الحجة 1402-محرم 1403/ أكتوبر-نونبر 1982

     نشر الدكتور عبد السلام الهراس في العددين الخامس والثامن- السنة الحادية عشرة-أبريل-يوليوز 1968 من مجلة دعوة الحق الغراء مقالا نفيسا تحت عنوان (خطبة طارق بن زياد من جديد) ، تعرض فيه للشك الذي ساور بعض الباحثين في نسبة هذه الخطبة لصاحبها، وعقب على ذلك بما ينقض أقوال الشاكين، ويعيد اليقين بصحة النسبة هذه الخطبة لصاحبها.
 وعقب على ذلك بما ينقض أقوال الشاكين، ويعيد اليقين بصحة النسبة المذكورة.
وقد أحسن بذكر جملة من المصادر التي أوردت هذه الخطبة، إذ كان الرأي الشائع أن المقري(تـ1041هـ) وحده هو الذي أثبتها في كتابه (نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب)(1) ، ومن ثم كان الشك فيها يراود الباحثين، فأتى الدكتور عبد السلام الهراس بخمسة مصادر أخرى أثبتت نص الخطبة وهي مرتبة تاريخيا كالآتي:
   1-استفتاح الأندلس لعبد الملك بن حبيب الالبيري (تـ238هـ)(2) ، في روايته بعض من أصول الخطبة الحالية.
   2-الإمامة والسياسة المنسوب لابن قتيبة الدينوري (تـ 276هـ)(3) ، وفي روايته بعض الاختلاف عن الأصلية.
   3- ريحان الألباب وريعان الشباب في مراتب الآداب لأبي محمد بن إبراهيم "ابن خيرة" المواعيني الاشبيلي (تـ564 هـ)(4) ، حيث أورد الخبر مذيلا بالخطبة.
    4- وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان لابن خلكان (تـ 681هـ)(5) ، وعنها نقل اللاحقون بعده إذ تعد أكمل ما وصلنا من نصوصها.
    5- تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس لعلي بن عبد الرحمن بن هذيل (تـ763هـ)(6) ، والخطبة التي أوردها تجمع بين النصين الواردين في كل من الوفيات والنفح من جهة والإمامة والسياسة من جهة أخرى، فهو يعتبر نصا ثالثا مختلفا عن تلك النصوص باعتباره تركيبا جديدا.
   وقد علق الأستاذ عبد الله كَنون على مقال الدكتور عبد السلام الهراس بمقال صغير يحمل عنوان: (حول خطبة طارق)(7) ، أضاف فيه مصدرا جديدا إلى هذه المصادر وهو (سراج الملوك) لأبي بكر الطرطوشي المالكي (تـ 520هـ)(8) ، الذي صدر الخطبة بخبر مناسبتها، وهذا النص شبيه بنص ابن حبيب السابق.
     وأنا أضيف إلى هذه الصادر جميعا مصدرا آخر لا يقل عن مصدر ابن خلكان تثبتا وتحريا وثقة، وهو كتاب (صلة السمط وسمة المرط في شرح سمط الهدى في الفخر المحمدي) للمؤرخ التونسي محمد بن علي بن محمد بن الشباط المصري التوزرني الذي عاش في القرن السابع الهجري وتوفي بمدينة توزر سنة 681 هـ(1282م).
    فقد ذكر هذا العالم الحجة خطبة طارق مسلما لها غير شاعر بأدنى شك في صحة نسبتها إليه، وأوردها في النص الذي عقده لذكر فتح الأندلس من كتابه المذكور الذي خصه لوصف الأندلس وصقلية.
    إلا أنه يجب أن أشير مسبقا إلى أن هناك اختلافا يسيرا مابين نص هذا العالم والنص الذي أورده ابن قتيبة في (الإمامة والسياسة) وهو اختلاف بسيط لا يخرج عن دائرة اللغة.
    وهذا هو النص ليضم إلى باقي النصوص التي تضمنها المقال المنوه به.
    "...ولما بلغ طارقا دنوه منهم، قام في أصحابه خطيبا (9)، فحمدا لله عز وجل وأثنى عليه، ثم حض الناس على الجهاد ورغبهم في الشهادة وبسط من آمالهم ثم قال: أيها الناس إلى أين المفر ؟ البحر من ورائكم، والعدو من(10) أمامكم، وليس ثم والله إلا الصدق والصبر فإنهما لا يغلبان وهما جندان منصوران لاتضر معهما قلة، ولا تنفع مع الخور والكسل والفشل والاختلاف والعجب كثرة، أيها الناس مافعلت من شيء فافعلوا مثله، إن حملت فاحملوا، وإن وقفت فقفوا، كونوا كهيئة رجل واحد في القتال، ألا وأني عامد إلى طاغيتهم(11) لا أتهيبه حتى أخالطه أو أقتل دونه، فإن قتلت، فلا تهنوا ولا تنازعوا (12)، فتفشلوا (13) وتذهب ريحكم، وتولوا الدبر عدوكم(14) فتبددوا بين قتيل وأسير، وإياكم أن ترضوا بالدنية، ولا تعطوا بأيديكم، وارغبوا فيما عجل لكم من الكرامة والرحمة(15)  من الذلة والمهنة، وما قد أجل لكم من ثواب الشهادة، فإنكم إن تفعلوا والله(16) معيذكم، تبوءون بالخسران المبين، وسوء الحديث غدا بين من عرفكم من المسلمين، وها أنا ذا حامل حتى أغشاء، فاحملوا لحملتي(17) ، ثم حمل(18) وحملوا، فلما غشيهم اقتتلوا قتالا شديدا، فقتل(19) الطاغية وانهزم قومه(20) ...(21)


(1)  ج1 ص240-241 تحقيق د.إحسان عباس، دار صادر بيروت 1968.
(2)  نشر قطعة منه في ضميمة في بحث د. محمود علي مكي المنشور في صحيفة معهد الدراسات الإسلامية بمدريد تحت عنوان : مصر والمصادر       الأولى للتاريخ الأندلسي.
(3)  ج 2 ص75 الطبعة الثانية (ط الحلبي) سنة 1377-1957 مصر.
(4)  مخطوط بالخزانة الملكية (الرباط) وتوجد منه نسختان رقم الأولى 1406 ورقة 137 والثانية 2647 ص 381.
(5)  ج 5 ص 321-322 تحقيق د. إحسان عباس. دار صادر بيروت 1977.
(6)  مخطوط  بالخزانة الملكية (الرباط) رقم 733.
(7)  دعوة الحق ص 11، ع -6-7 ماي 1968.
(8)  ص 154 المطبعة الأزهرية المصرية 1319هـ
(9)  خطيبا: ساقطة في كتاب الإمامة.
(10)  من : ساقطة في ابن قتيبة.
(11)  بحيث لا أتهيبه.
(12)  ولا تحزنوا.
(13)  فتقتلوا.
(14)  لعدوكم.
(15)  والراحة.
(16)  والله معكم ومعينكم.
(17)  بحملتي.
(18)  فحمل.
(19) ثم إن الطاغية قتل.
(20)  وانهزم جميع العدو.
(21)  تاريخ الأندلس لابن الكردبوس ووصفه  لابن الشباط  نعمان  جديدان ص 154-155 تحقيق د. أحمد مختار العبادي، معهد الإسلامية بمدريد 1971.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here