islamaumaroc

محمد بن أحمد العبدي الكانوني.-8-

  دعوة الحق

العدد 225 ذو الحجة 1402-محرم 1403/ أكتوبر-نونبر 1982

 بعد التمهيد الذي تقدم ذكره انتقل المؤلف إلى الموضوع الأساسي من الكتاب فبدأه بالحديث عن تاريخ تأسيس مدينة آسفي واستعمل طريقة عملية جذابة لم يقتصر فيها على المعلومات الخاصة ولم يكتف فيها بالمصادر العربية وحدها واستعان بعدد من أصدقائه الذين كان لهم اهتمام بالبحث العلمي وبالتحقيق التاريخي.
     ولنأخذ على سبيل المثال بعض هذه المعلومات مع ذكر الذين استعان بمعرفتهم واستفاد من اختصاصهم.
      ففي القسم الجغرافي استعان بصاحبه السيد محمد بن الطيب الكاهية في تحديد موقع آسفي وفي ضبط درجاتها لهذا قال(1): "آسفي واقع غربي المغرب الأقصى على شاطئ المحيط الأطلانطيقي حيث الطول خمس درج وعشرون دقيقة والعرض إثنان وثلاثون درجة وتسع عشرة دقيقة على ما حققه الآن صاحبنا الميقاتي النبيل الفقيه أبو عبد الله محمد بن الطيب ابن الكاهية الآسفي".   
     وأما في ضبط اسم المدينة فقد ذكر أنها بفتح الهمزة ممدودة وغير ممدودة وبفتح السين مع كسر الفاء وأن قول الفيروزبادي عنها بأنها بفتحتين لايفهم منه إلا المتبادر حسب ما ذكره صديقه العلامة السيد المدني بن الحسني الذي قال إنه المتبادر ابتداء وأن الحقيقة تعرف بتبادرها.
ولذلك لم يبق أي معنى لفهم الشيخ مرتضى الذي ظن أن الفتح يتعلق بالسين والفاء.
    وأما في تاريخ تأسيسها فقد تعرض لرأين مختلفين:
    الرأي الأول يذكر أنها من بناء البربر واعتمد في ذلك على ما في كتاب الوزان الفاسي وعلى ما في كتاب الزياني.
     أما الرأي الثاني فيذكر أنها من بناء الفينيقيين ولقد حلل هذا الرأي بإسهاب واعتمد في تحليله على ما توصل إليه من صديقة السيد محمد بن علي الدكالي السلاوي ومن صاحبه السيد المهدي الحجوي، وكل منهما كانت له خبرة بالتاريخ المغربي وبالمصادر الأجنبية المتعلقة بهذا التاريخ.
   أما الأول فقد أخبره أن المؤرخ الفرنسي تسيو قد ذكر أسفي في تاريخه الذي ترجم فيه الدرج اليوناني المشتمل على أسماء المدن التي أسسها حنون القرطاجني على شواطئ البحر الأبيض المتوسط والمحيط من تونس إلى ماسة وقال إن أسفي من مؤسسات حنون الذي ورد على المغرب بأسطوله الستيني قبل المسيح بنحو خمس عشرة مائة سنة (2).
    أما الثاني فقد كتب بحثا قيما في هذا الموضوع وأرسله إلى السيد الكانوني وهذا ما نستدل به على الاهتمام الذي كان يوليه لموضوعه وعلى ارتباطه برجال العلم في تحقيق ما يريد.
   قال المؤلف في هذا الباب ص 76: "وقد كتب إلي الأديب البحاثة النابغة أبو عبد الله محمد المهدي بن العلامة وزير المعارف السيد محمد الحجوي حفظهما الله بحثا مدققا يقول فيه: مدينة آسفي من أقدم مدن المغرب، وقد اختلف في عهد تأسيسها فمن قائل أنها حلقة من سلسلة المستعمرات الفينيقية التي كانت على شاطئ المحيط ومن قائل أنها مدينة بربرية الأصل ولم يدخلها استعمار الفينيقيين ولا الرومانيين ومنهم من ظن أنها كانت تحت السلطة الرومانية وكانت قبلها موجودة، وعندي أنها قديمة من عهد الاستعمار الفينيقي ويغلب على الظن أنها من مؤسسات البحارة القرطاجني الفينيقي حنون إن لم تكن قد سبقت هذا العهد وأسسها الفينيقيون قبل تأسيس قرطاجنة، وحنون هذا قد سيرته مملكة قرطاجنة بعد استفحال أمرها إلى الشواطئ الغربية من إفريقيا على طريق البحر للاستطلاع وتأسيس المستعمرات فأسس مستعمرات على الشاطئ افريقيا الغربي.
    ومن الجائز أن آسفي سبقت هذا العهد لأن الفينيقيين قد ظهروا في شواطئ المحيط المغربية منذ نحو القرن الثاني عشر قبل الميلاد وأسسوا مستعمرات عديدة ولم تعرف إلا بآثارها الباقية والمذكورة عند الفاتحين بعدهم لأنهم كانوا يكتمون أمر فتوحاتهم خوف المزاحمة وما كان عندهم مؤلفا محفوظا بعاصمتهم الأخيرة قرطاجنة بدده الرومان عند دخولهم إليها وما بقي إلا تقرير رحلة حنون كان منقوشا على هيكل بالعاصمة المذكورة ورآه أحد الرحالين اليونانيين عند مروره بها قبل خرابها ونقله إلى لغته.
   وقد ذكر (بلين) المؤرخ الروماني أن هذه الرحلة كانت أواخر القرن الخامس قبل الميلاد- قال فيها حنون : وبعد ما اجتزنا أعمدة هركيل (البوغاز) وذهبنا في البحر مدة يومين أسسنا مدينة سيناها (ثيماطريا) تشرف على سهل متسع ثم بلغنا إلى رأس صوليس فوجدناه مكسوا بالأشجار وبنينا فيه معبدا للاله (بوزيدون) إلى البحر ومن هناك سرنا نحو نصف يوم مائلين إلى جهة المشرق وبلغنا إلى بحيرة مكسوة بقصب كثيف ترعى حوله فيلة كثيرة وحيوانات أخرى وبعد مسيرة يوم من هذه البحيرة أسسنا مدينة كركون طيكوس.
    أما رأس  صوليس فقد كان المؤرخون الأثريون يتفقون على أنه رأس كنتان شمال آسفي.
    وقال بعض كبار المؤرخين قد ضاع أكثر المستعمرات الخمس التي أسسها حنون بين رأس كنتان ووادي درعة، الأولى على مسيرة يوم ونصف من رأس كنتان بسير حنون.
    ويغلب على الظن أن إحدى هذه المستعمرات كانت في موضع آسفي... واستمر الحجوي في رسالته هاته مصفحا عن بعض الحقائق التاريخية المتصلة بهاته المدينة ثم قال بعد ذلك: وقد انفصل فرنسوا برجي في مجلة الشمال والجنوب على أن هذه المدينة فينيقية سبقت قرطاجنة
   ورحلة حنون بل إن حنونا تزود منها لما بلغها في رحلته وسماها الفينيقيون بهذا الاسم الذي هو أعظم معبد ببلدهم تبركا به.
    وبهذه الفقرة انتهت الرسالة التي استجاب بها الحجوي لصديقه الكانوني وهي كما نرى تحتوي على معلومات مختلفة حاول فيها الكاتب أن يكون دقيقا في بحثه وإحالاته واستنتاجه وتتبع فيها ما كتبه المؤرخ الروماني بلين وما توصل إليه البحث عند بعض المؤرخين الفرنسيين وهذا نرى أن كتاب آسفي وما إليه قد استمد محتوياته من الكانوني ومن الذين استفسرتم فأعانوه بما لديهم، ونسب لكل شخص رأيه واجتهاده وأبقى للتاريخ الحكم النهائي وبذلك أدخلنا كتاب آسفي ضمن الكتب القيمة التي سار فيها من ألفوها على منهج واضح سليم.
   ومن الجزئيات التي تعرض إليها الكانوني في كتابه محاولة ربط اسم المدينة بأصل عربي أو بأصل بربري في اشتقاقها اللغوي. 
   أما أصلها البربري فيمكن أن يكون مرجعه إلى كلمة أسفو بضم الغاء والمراد به الضوء ويكون السبب في ذلك مرتبطا بكونها كانت مرفأ يشتمل على منارة تضئ وتهدي الراكبين في البحر وتحدد لهم طريق الدخول.
   أما أصلها العربي فإنه يرتبط بقصة تاريخية ذكرها الإدريسي كتابه نزهة المشتاق فقد قال إن جماعة من الشبان المغرورين خرجوا من لشبونة عاصمة البرتغال وتوجهوا في البحر إلى أن وصلوا جزيرة الغنم- ويقول الكانوني إنها إحدى جزر الأنتيل على ضفاف القارة الأمريكية- وفي هذه الجزيرة أقاموا قليلا ثم توجهوا إلى الجنوب إلى أن وصلوا إلى جزيرة فنظروا فيها إلى عمارة وحرث وفوجئوا بمراكب أحيطت بهم وألقى القبض عليهم وحملوا في مركبهم إلى مدينة على ساحل البحر فأنزلوا بها في دار فرأوا رجالا شقرا زعرا وهم طوال القدود ولنسائهم جمال عجيب وقدموا إلى ملك هاته الجزيرة فسألهم بواسطة ترجمانه الذي يحسن اللغة العربية عن سبب وصولهم إلى هذه الجزيرة فذكروا أنهم مغامرون فقط ويريدون التطلع على أحوال البحر وعلى خفاياه فوعدهم خيرا ثم أرسلهم حينما كانت الريح مساعدة فما هي إلا أيام حتى وجدوا أنفسهم أمام مدينة في الشاطئ المغربي فلما استفسره رئيسهم عن هاته المدينة وعلم أنه بعيد عن موطنه الذي خرج منه قال وأسفي فسميت تلك المدينة حينئذ بهذا الإسم.
     والغالب أنه يبدو أثر التصنع على هذا السبب ومع ذلك فإن الكانوني لم يرد أن تفوته الفرصة لاستغلال هذه القصة في استطراد يتعلق بالفتية المغرورين وبالمغامرة البحرية التي قاموا بها وذكر أن التاريخ المغربي يذكر محاولات متعددة قام بها رجال كانوا يعتقدون أن البحر المحيط له غاية تدرك وأن هذه المحاولات قد أدت إلى اكتشاف أمريكا وإلى الإقامة بها ولهذا وجد الاسبانيون حين الوصول إليها آثارا للعرب.
   وتحدث في هذه المناسبة عن أحد ملوك السودان الذين حاولوا تحقيق هذه الفكرة نقلا عن ابن فضل الله العمري في مسالكه حين قال أن والي مصر بن أمير حاجب ذكر أن منسا بن موسى سلطان التكرور من السودان المغربي لما حج سنة 724 هـ سأله والي مصر عن انتقال الملك إليه فقال إن الذي كان قلبي كان يظن أن البحر المحيط له غاية تدرك فجهز مئتين من سفنه وشحنها بالرجال والازواد التي تكفيهم سنين وأمر فيها أن لا يرجعوا حتى يبلغوا نهايته أو تنفد أزوادهم فغابوا مدة طويلة ثم عادت منهم سفينة واحدة وحضر مقدمها فسأله عن أمرهم فقال سارت السفن واحدة وحضر مقدمها فسأله عن أمرهم في وسط اللجة واد له جرية عظيمة فابتلع تلك المراكب وكنت آخر القوم فرجعت سفينتي فلم يصدقه فجهزوا ألفي سفينة ألفا للرجال وألفا للأزواد واستخلفني وسار بنفسه فكان آخر العهد به ومن معه...
      ويرجع السيد الكانوني أن القبيلة التي اكتشفت في العصر الحاضر بإحدى مقاطعات المكسيك والتي لا حظ مكتشفوها أنها تتكلم العربية وأنها تحافظ على تقاليدها ولا تختلط بمن حولها من الأقوام أنها تتكون من هاته المجموعة الهائلة من السودانيين التكروريين الذين لم يعودوا إلى وطنهم فلعلهم قد نحوا أو نجا بعضهم فاستقروا هناك.
    وعلى كل حال فإننا ونحن نقرأ كتاب آسفي نحس بتدخل ذاتي من حين لآخر من قبل الملف يعتمد فيه أحيانا على حقائق وأحيانا على تخمينات وتصورات قد لاتكون بعيدة عن القبول.
     ومن هنا انتقل المؤلف إلى الحديث عن تاريخ مدينة آسفي في عهدها الإسلامي فذكر أن عقبة بن نافع قد وصل إليها في السنة الثانية والسنين من الهجرة كما ذكر أن هذه المدينة قد استقبلت رجال رجراجة الذين استماتوا من أجل الدعوة الإسلامية وعملوا على تبليغها وتحقيق أهدافها.
    ومن المعلوم أن هذه الناحية بقيت مراكزا يستقبل المسلمين ويعتز بهم فقد وصلها موسى بن نصير وشملتها الدعوة الإدريسية حينما كان لها النفوذ داخل الأقاليم المغربية.
   واستطرد الحديث عن نقطة هامة تتعلق بالروابط الموجودة بين البربر والعرب فقال إن ما كان يقع أحيانا في المغرب من خلاف لم يكن مرجعه إلى مقاومة الإسلام أو محاربته وإنما كان مرجعه إلى مقاومة الإسلام أو محاربته وإنما كان مرجعه إلى الثورة ضد بعض المستبدين من الولاة الذين لم يلتزموا بتطبيق قواعد الدين أما ما وقع في المغرب من انتكاسات بعض الطوائف الضالة فقد حوربت بجد وعزم ومن ذلك الدعوة إلى الجهاد ضد البرغواطيين الذين تمردوا بناحية الشاوية وما جاورها ولقد تضررت من فتنتهم مدينة أسفي التي أنقذها بنو مغراوة أولا ثم المرابطون ثم الموحدون.             
      إن الموحدين هم الذين سوروا هذه المدينة وحصنوها وما زالت آثار هذا السور مائلة للعيان ولقد عاشت آسفي في أيامهم عيشة رفاهية وازدهار واستمرت على ذلك حتى أواخر عهد المرينيين الذين ضعفوا فاستبد بدولتهم وزراؤهم الوطاسيون وأصبح المغرب حينئذ فاقدا لهيبته الشيء الذي جعله عرضة للطامعين وجعل بعض مدونة لقمة سائغة في أيدي البرتغاليين.
    حقيقة إن البرتغاليين استغلوا هلهلة الوضع الداخلي في البلاد فاستبدوا بالحكم في بعض شواطئه وتسلطوا على عدد من مدنه وسيطروا على بعض مراكزه الكبرى وكانت آسفي إحدى المدن الواقعة في قبضتهم ولم تتحرر إلا على يد السلطان محمد الشيخ السعدي سنة 948 هجرية.
    هذا وقد قامت حركات تحريرية في هاته النواحي وعملت على إذكاء روح المقاومة وكادت تستقل بالحكم لولا أن العلويين استطاعوا أن ينقذوا الموقف وأن يحكموا البلاد يقطعوا، دابر أولئك المتطاولين من المستعمرين الذين ظنوا أن الفرصة كانت سانحة لهم ولكن هيهات هيهات...
     ورغم ذكر هاته النبذة التاريخية في كتاب آسفي فإن المؤلف لم يقتصر عليها بل أضاف إلى ذلك صورا حضارية تتصل بذكر المساجد والزوايا والرباطات والبيوتات وكانت تعقيباته حول هذه المراكز الحضارية ذات قيمة كبرى آثار فيها نقطا لها أهميتها في الفكر الإسلامي ومن هاته النقط ما يأتي: 
    أولا : الإشارة إلى تحديد القبلة وإلى رأي أهل التعديل فيها ولقد ذكر أن الجهة الضيقة أولى بالقبول ولهذا كان يستحسن التنبيه إلى تحريف بعض المحاريب كما هو الحال في بعض مساجد فاس.
    ثانيا : نقده لتأسيس بعض الزوايا أو بعض المساجد الصغيرة إذا كانت ستضيف على الجامع الأعظم لما في ذلك من تبديد قوى المسلمين وإبعاد روح التعاون عنهم ولم يبح ذلك إلا إذا كان وجود هذه المساجد والزوايا غير ضار بوحدة المسلمين أما إذا ثبت الضرر فإن الواجب يقضي بهدم المسجد المحدث أو هدم الزاوية المحدثة اقتداء بما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، حينما أمر بهدم مسجد الضرار وفي هذه النقطة قال ص 96: " وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم، بهدم مسجد ضرار فقال جلا وعلا:(3) " الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المومنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل، وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى، والله يشهد إنهم لكاذبون، لا تقم فيه أبدا.
   ثم قال المؤلف:
 فالصلاة رابطة إسلامية تجمع المسلم بأخيه كل يوم خمس مرات فهي بعد كونها من أركان الإسلام وسيلة التآلف والتعارف بين الناس وإذا كان لا مندوحة من إحداث الزاوية بقرب المسجد فلا تقام  فيها الصلوات الخمس ويقتصر فيها على ما بنيت له وهو العبادة والتربية إن كان من يربي ويرشد وإلا فتعامل بما عومل به مسجد الضرار، وقد رأينا كثيرا من الزوايا زاحمت المساجد بالمناكب وفعلت في تشتيت هذه العصابة الإسلامية مالم يفعله العدو بعدوه وكانوا  كمن بنى قصرا وهدم مصرا حيث يقولون ما أردنا إلا الخير وهم ضيعوا خيرات وجنوا سيئات بتفريق جماعة المسلمين وعدم تكثير سواد المصلين في المساجد".
     إن رأي السيد الكانوني في هذا الموضوع كان منبعثا من الغيرة الدينة السلفية ولكن هاته الغيرة جعلته يغالي في الحكم ويوازن بين مسجد الضرار الذي اتضح من أول يوم مقصد بنائه وبين بعض الزوايا والمساجد الصغيرة التي قد يكون الدافع إليها خيرا ولهذه كان من الممكن القول برأيه إذا كان هناك إلزام بالصلاة فيها مع عدم السماح بالذهاب إلى غيرها أما إذا كان المتصل بالمسجد أو الزاوية حرا ولا يطلب منه الاقتصار عليها فإن الحرمة حينئذ تكون غير مبررة شرعا.
       ولعل هاته الملاحظة قد انتبه إليها المسلمون من قبل الكانوني فقرروا الحل الوسط الذي لا يضر بمصلحة الجماعة الأفراد وهو عدم السماح بإقامة الجمعة بالزوايا والمساجد الصغيرة جدا إذا كان في  البلد مسجد أعظم أو مساجد كبرى ليشير لأهل البلد أن تحسوا بالوحدة الإسلامية التي هي أسمى من الوحدة الطائفية المضرة.
    وبعد استطراده لهاته الفكرة أشار إلى العمل الجدي الذي تولاه الشيخ أبو محمد صالح الماجري وأبناؤه في الدعوة إلى الحج وإقامة المراكز الآمنة في طريقه وتنظيم الركب الحجازي بالمغرب الذي كان يترأسه أصحاب هاته الدعوة ويتولى الإشراف عليه قاض وقائد تحت مؤازرة الدولة.
    ومما يثير الانتباه في هذا الموضوع ما كتبه المؤلف عن بيوتات آسفي وعما يندرج تحت ذلك من أعلام لهم قيمتهم في تاريخ المغرب عبر العصور فليس التخليص في هذا الموضوع بمعن عن الكتاب ذاته لما في ذكر هاته البيوتات من الفائدة الكبرى في مختلف المجالات سواء كانت عملية أو أدبية أ, سياسية ويكفينا دليلا على ذلك ذكره لبعض أعضاء البعثات العلمية التي وجهت إلى أوربا في عهد المولى عبد الرحمن والمولى الحسن الأول ولهذا سنراه يختم كتابه بالحديث عن الحركة العلمية والعمرانية في هاته البلاد وسنخصص المقال المقبل إن شاء لذلك لتكتمل لنا الصورة التي تطبع هذا الكتاب فإلى ذلك الحين وعلى الله الاتكال.  

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here