islamaumaroc

نظرات في تاريخ المذهب المالكي.-3- محاربة المذهب المالكي في المغرب.

  دعوة الحق

العدد 225 ذو الحجة 1402-محرم 1403/ أكتوبر-نونبر 1982

  بدأت المذاهب الإسلامية تعرف طريقها إلى المغرب أواسط القرن الثاني الهجري، وازداد انتشارها في النصف الأخير منه، ويستفاد من بعض الروايات التاريخية، أن المذهب الحنفي كان أسبق المذاهب السنية دخولا إلى إفريقية(1) خلافا لمازعمته دائرة المعارف الإسلامية من أن المذهبين الحنفي والمالكي دخلا إفريقية في وقت واحد(2) فهذا قول جانبه الصواب...
 وفي هذه الفترة بالذات، أخذ المغاربة يتجهون نحو المشرق طلبا للعلم وأخذ الرواية، وكانت هجرتهم في بدايتها مقصورة على الحجاز(3)  فاجتمعوا بالإمام مالك، وأخذوا عنه علمه وفقهه، وعندما رجعوا إلى بلادهم نشروا علمه بين الناس، فتصدوا للتدريس والإفتاء، والتزموا مذهبه في الفروع والأصول والعقيدة، وترسموا منهجه في التأليف، وطريقته في الاستنباط، فازدهرت مدرسة القيروان وقرطبة، وصار لهما من الشهرة والذيوع، ما فاق سائر المدارس الفقهية في العالم الإسلامي أوكاد، ولم ينتقل الإمام مالك إلى جوار ربه، حتى كانت مدرسته في إفريقية والأندلس من أقوى المدارس في المملكة الإسلامية، وأشدها استمساكا بآرائه وتعصبا لها...
• كان من الطبيعي أن تتزايد الرحلة إلى مالك، ويكثر عليه الإقبال، لأن من كان يجتمع بمالك، ويأخذ عنه، يرتفع في نظر الناس ويشرف فيهم، فتدفع هذه الرفعة من لم يرحل إلى الإغتراب، ليحظى بشرف الأخذ عن عالم المدينة(4)، وأحيانا كانت هذه الرحلة تتم بناء على رغبة تلاميذ الإمام، الذين كانوا يحثون طلبتهم على الرحلة(5).
    ويروى أن مالكا كان شديد الميل إلى الطلبة المغاربة، لما لمسه فيهم من استعداد جاد، وحرص على الأتباع وحسن الإقتداء، فأقبل عليهم بكليته، واهتم بتلقينهم فقهه، حتى ليحكى أنه اختص أحدهم بدرس خاص، قرأ عليه فيه ما فاته(6) وكان يتتبع أخبارهم وسلوكهم في الحياة، ويكاتب بعضهم(7).
    ولما مات مالك اتجهوا إلى تلاميذه أمثال: ابن القاسم، وأشهب، وابن وهب، وابن عبد الحكم وغيرهم..فأخذوا عنهم ما فاتهم سماعه من مالك، وهذا الإتصال نشأ عنه انتقال المذهب المالكي إلى المغرب، فزاحم المذاهب الأخرى التي كانت سائدة في أقطاره، وخمل شأن أصحابها، فقضى على مذهب الأوزاعي في الأندلس وضايق مذهب الأحناف في افريقية، واهتم فقهاء المالكية بكثير من الجوانب الثقافية من فقه وعقيدة وكلام، وشاركوا في الحياة السياسية، فتولوا منصب القضاء والإفتاء، وأحكام السوق، واهتموا بالدفاع عن مصالح الشعب، وعملوا على نصح الأمراء، إلا أنهم لم يدوروا في فلكهم، أو يقعوا تحت تأثيرهم، كما كان الشأن بالنسبة لغيرهم من الأصناف، وفقهاء الشيعة من بعدهم، الذين كانوا يبررون سلطة الحكام بالتأويل البعيد، والتساهل في الأحكام، بل كانوا يميلون نحو الرعية، ويوثرون جانب الحيطة والحذر من تصرفات الأمراء والولاة، ويقفون ضد الجور متى صدر منهم، نلحظ ذلك من موقف الإمام سحنون لما واجه الأمير محمد الأغلب قائلا: "حبست أرزاق أعوانى وهم أجراؤك، وقد وفوك عملك، ولا يحل لك ذلك(8)، كما نلمس ذلك من موقف الفقيه مماس بن مروان القاضي الذي انتقد صراحة عامل القيروان (ابن مسرور الخال) بسبب قتله رجلا بغير حق، حتى إذا أنف من وعظه ذهب القاضي إلى الوالي يطالب بعزله(9).
     ليس هذا فحسب، بل إنهم كانوا يستخفون بهم، ويسخرون منهم، فإبراهيم ابن الأغلب يقول في شأن القاضي عيسى بن مسكين: يا قوم! أرأيتم مثل هذا القاضي ؟! غبت فما شيع، وجئت فما تلقى ولا هنأ، وبعثت وراء غيره فغلط به الرسول فاعتذرت إليه، فانصرف بعد أن رآني من غير تسليم(10)، وحينما قيل لجبلة الصدفي، إن الأمير يقول لك، كرر الإقامة وسلم اثنتين، ولا تقنت، قال ساخرا، "الأمير لا يعلمنا أمر ديننا(11)، ولما جاءه أمر من قبل القاضي بقراءة البسملة في الصلاة، وحيا على خير العمل في الأذان، قال له: " قبحك الله وقبح من أرسلك(12)، وروى عياض أن أبا الأحوص أحمد بن عبد الله كتب إلى الأمير ابن الأغلب يعظه فيه بلفظ غليـــــــــــظ(13)...
    وعندما اشتط الولاة في فرض الجبايات، وأسرفوا في أخذ المغار(14) ثار فقهاء المالكية في وجوههم-مدافعين عن الرعية-ومبينين لهم أن هذا ليس من الدين، ولا من أخلاق المسلمين، فأحمد بن موسى التمار دخل في جماعة من رجال القيروان على عبيد الله الشيعي، فاندفع يصف سوء حال الرعية، وما نزل بهم من ظلم العمال، فكان هذا القول سبب تعذيبه إذ ضرب مائتا ســــــــوط(15)، وهذه المواقف من المالكية، حييتهم إلى الناس، وقربتهم إلى قلوبهم، فعطفوا عليهم، وأخذوا بسيرتهم، والتزموا مذهبهم، وخذلوا غيرهم من أصحاب المذاهب الأخرى، وابتعدوا عنهم، إذ لم يكونوا أهلا لحيازة ثقتهم، لما لاحظوه فيهم من تواطؤهم، مع الحكام، وتساهلهم في تطبيق أحكام الشريعة، وارتشائهم على الأحكام، واستهتارهم في ضروب من المنكر(16) ، فلاح لهم أن ما عليه المالكية هو الصواب الذي يتعين المصير إليه، وأن السلامة هي في أتباع مذهب مالك...ومما حبب المالكية للناس أيضا أن هؤلاء كانوا يعملون جهدهم للإبتعاد عن الولاة ما أمكنهم، وعدم التعامل معهم، فقد كانوا يمتنعون عن تولية القضاء، ويستخدمون في ذلك ضروبا من الحيل للتخلص من هذا المنصب.
     صحيح أن بعض المالكية تولوا منصب القضاء، لكنهم لم يكونوا يقبلون إلا إذا نزل الأمراء والولاة على حكمهم، وهذا ما اشترطه سحنون صراحة، إذ لم يقبل القضاء إلا بعد أن أخذ العهد على الأمير محمد بن الأغلب أن يطلق يده على أهل بيته وقرابته، خدمه وحاشيته، وينفذ عليهم أحبوا أم كرهوا(17) وكذا القاضي عيسى بن مسكين الذي أرغمه الأمير ابراهيم بن الأغلب على القضاء فلم يقبل إلا بعد أن اشترط عليه أن يجعله، وبني عمه، وجنده، وفقراء الناس وأغنياءهم في درجة واحدة(18)...
    إلا أن هذه المواقف في المالكية، لم ترض هؤلاء الولاة، فالتفتوا إلى غيرهم، واعتمدوا عليهم في الأحكام والأقضية والفتاوي، لأنهم كانوا يجارونهم في أفكارهم وتصرفاتهم(19)، فكان المالكية يتصدون لهم بالنقد والتجريح إذا لم يعدلوا في أحكامهم، فثارت بين الطائفتين خصومات ومعارك، انحاز الأمراء على أثرها إلى فقهائهم ضدا على المالكية، بينما التفت الشعب نحو هؤلاء، ومما زاد الناس اقتناعا بأن المالكية على حق، أن هؤلاء نصبوا أنفسهم للدفاع عن الحق، وعن المظلومين، وعن العقيدة التي عرف عن المغاربة –قديما وحديثا- أنهم لا يقبلون المساومة عليها، وهذا الموقف جر على المالكية الكثير من المحن، وتعرضوا لأقصى العقوبات، ولم يأتهم هذا البلاء من الولاة والحكام وحدهم، ولكنه لحقهم كذلك من جهة الفقهاء الذين كانوا يخالفونهم في المذهب، فطالما نكل بهم الأحناف، ودعاة الشيعة واشتد ضغطهم عليهم، فأذلوهم وامتهنوهم، ويصور لنا الخشنى موقف بعض الأحناف فيقول "إنه استطال على طبقة المدنيين، وامتهنهم وضرب جماعة منهم(20)، فالصراع كان على أشده بين المالكية والولاة من جهة، وبين المالكية وغيرهم من أتباع المذاهب الأخرى من جهة ثانية، وهذا يرد ما ذهب إليه المقدسي من أن الوفاق كان دائما حاصلا بين الحنفيين والمالكيين، يقول المقدسي، " وما رأيت فريقين أحسن اتفاقا وأقل تعصبا من أهل القيروان، وسمعتهم يحكون عن قدمائهم حكايات عجيبة، حتى قالوا، إنه كان القاضي سنة حنفيا، وسنة مالكيا(21)، فصراع المالكية مع الولاة وأتباعهم كان سائدا، سواء في عصر الأغالبة، أم في عصر الشيعة الفاطميين ودعاتهم، ونعثر على نماذج من هذا الصراع في تراجم فقهاء ذلك العصر الذي عاش فيه هؤلاء، فالأغالبة بالغوا في الضغط عليهم، وحاربوا، ونكلوا بهم، وأذاقوهم العذاب، إما مباشرة، وإما بواسطة قضاتهم الأحناف، فطالما استعانوا بهم، واتخذوهم مطية يصلون منها إلى أهدافهم، فالقاضي عياض يحدثنا أن أبا العباس عبد الله بن طالب التميمي (217-275) امتحن أكثر من مرة، وكان السبب في تعذيبه، أنه نظر إلى ما شرعه ابراهيم ابن الأغلب من الفسوق والجور والإستطالة على المسلمين، بعين السخط وعدم الرضى، فما كان منه إلا أن عزله وحبسه وأوكله إلى قاضيه ابن عبدون الحنفى، الذي سلط عليه السودان فركضوا بطنه، وسال الدم منه غزيرا حتى مات(22)، وامتحن على يد هذا القاضي نفسه، أبو جعفر أحمد بن متعب بن أبي الأزهر، ضربه ونكل به، وأدخل رجليه في فلقة حتى أدماهما(23)، كما عذب على يديه يحيى بن عمر الكندي (213-289)  الذي يصفه الخشني بأنه كان شجى في نفوس العراقيين وقذى في أعينهم(24)..
   ويصف عياض هذا القاضي بأنه كان متعصبا على المدنيين، والذي امتحن على يديه جماعة من فقهاء المالكية، وأهل السنة، ضربهم ونكل بهم وأوطافهم وأغرى الأمير ببعضهم(25)، وامتحن البهلول بن راشد على يد "العكي" أمير القيروان الذي أمر بتجريده وضربه بالسياط وحبســــــــه(26)..ولما امتنع الإمام سحنون عن الصلاة خلف القاضي ابن أبي الجواد(27) وبلغ ذلك الأمير زيادة الله أمر عامل القيروان أن يضرب سحنونا خمسمائة سوط ويحلق رأسه ولحيته، ولولا أن الوزير تلطف وحال دون ذلك لتم تنفيذ هذا الأمر(28)، وأبو الوليد عباس بن الوليد الفارسي، دخل عليه جيش زيادة الله بن الأغلب إلى داره فقتلوه، وقطعوا رأسه، وطرحوا جثته بخربة بتونس(29)، وامتحن أحمد بن نصير بن زياد الهواري على يد إسحاق بن أبي المنهال من قضاة الأحناف، لأن أحمد بن نصر كان ينبهه على خطئه إذ كان رجل سوء(30)  كما ضرب محمد بن أحمد بن حمدون المؤذن المعروف بابن النعجة، وابراهيم القري(31)، وضرب أبو إسحاق ابراهيم بن البرذون بالسياط، وعندما جرد من ثيابه ليقتل، طلب منه حسن بن أبي خنزير عامل القيروان أن يرجع عن مذهبه، فما كان منه إلا أن أجابه إجابة المومن المحتسب، أعن الإسلام تنهاني(32) فنفذ فيه القتل(33)، وكذلك فعل بأبي هذيل(34).
      وامتحن أبو جعفر القصري على يد القاضي الصديني حبسه بدعوى أنه كان  ينتقص أبا حنيفة(35)، وامتحن قاضي القضاة ابن أبي الجواد المعتزلى أبا جعفر موسى بن معاوية الصمادحي لما سأله عن القرآن، فأجاب بأنه سمع جماعة من أهل العلم يقولن، من قال القرآن مخلوق فهو كافر(36).
    وضرب فرات بن محمد صاحب ابن سحنون بالسياط، على يد سليمان بن عمران قاضي الأغالبة(37).
   كما عذب محمد سحنون وأهين(38) وغير هؤلاء كثير ممن امتحنوا في سبيل عقيدتهم، أو بسبب مقاومة الظلم والطغيان والصدع بقول الحق أنى تكون نتائجه.
    وإذا كان أمراء بنى الأغلب قد كفوا أحيانا عن اضطهادهم للمالكية، فإنما كانوا يلجأون إلى ذلك لا رغبة فيهم، أو رحمة بهم، ولكن بسبب صمودهم، وخشية من العامة الذين كانوا يقتدون بآرائهم، فما فعله زيادة الله بن الأغلب مثلا بالقاضي الصديني المعتزلي الذي عزله وولى مكانه حماس بن مروان الهمداني، كان القصد منه، استمالة العامة، واستجلاب عطف فقهاء المالكية، ولذلك نراه يتزلف إلى الشعب مستعطفا رضاهم قائلا: "إني عزلت عنكم القاضي الجافي الحلق المبتدع، ووليت حماس بن مروان لرأفته ورحمته وطهارته وعلمه بالكتاب والسنة(39).
   وبذهاب الأغالبة، جاء الفاطميون الشيعة، فوقف المالكية منهم نفس الموقف إذ قاطعوا حكمهم، ولم يبادروا إلى الدخول في طاعتهم، لأنهم كانوا ينظرون إليهم وكأنهم طغاة مارقون عن الدين، فحاول عبيد الله الشيعي أن يرغمهم بقوة السيف، فأراق دماءهم، وبالغ في القسوة عليهم، فما زادهم ذلك إلا إصرارا على موقفهم، بل إنهم نددوا بالشيعة أكثر، حتى إن أحدهم وهو الفقيه جبلة بن حمود الصدفي أفتى بأن جهاد الشيعة أفضل من جهاد الشرك(40) وهكذا تصدوا لمقاومتهم، وتصدروا قيادة الدفاع، وحرضوا الناس على مقاومة التشيع، ودعوهم إلى التمسك بمذهب أهل السنة، وبلغ من سخط الفقهاء عليهم، أن أحدهم وهو الفقيه أبو جعفر، كان ينكر على معاصريه من علماء القيروان سكناهم في مملكة بني عبيد(41)..
  ولم يكونوا يبغضون الأمراء والولاة فقط، بل كانوا يكرهون حتى من يتعامل معهم، ويعرف بصحبتهم، فسحنون نبذ الفقيه جبلة بن حمود الصدفي رغم زهده وعبادته وفضله وتبرأ من تركته، عندما علم أن أباه كان يصحب السلاطين(42)، وكانت معارضة المالكية للشيعة تكتسى أحيانا طابع التستر والتقية عندما لا يكون الأمر ملائما لإظهار هذا السخط تفاديا لما يتوقع أن يحل بهم من هلاك، وكان عداؤهم يزداد كلما رأوا أمرا يخالف الدين، ويمس جانب العقيدة، فقد كان الفاطميون يفرضون آراء التشيع على الناس بالقوة والقهر، وصدرت منهم مخالفات تصادم الدين مصادمة صريحة، إذ أسقطوا الرجم عن المحصنين في الزنا، وأسقطوا المسح على الخفين، وحللوا المطلقة ثلاثا.. وأمروا بقطع صلاة التراويح وأحدثوا في الصلاة أمورا لم يألفها المسلمون السنيون مثل: القنوت في صلاة الجمعة قبل الركوع(43)، وسبوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه حاشا علي بن أبي طالب، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر، وسلمان الفارسي..وزعموا أن الصحابة ارتدوا بعده، وأحاطه البنات بالميراث(44) وأباح دعاتهم للناس تحليل المحرمات حتى راجت دعوتهم، وجاهر معتنقوها بذلك، فأكلوا الخنزير، وشربوا الخمر في رمضان جهارا حتى علم بذلك الخاص والعام(45) ، وأللهوا حكامهم، وأذاعوا في الناس أنهم أمروهم بإسقاط ما يلزمهم اعتقاده من الأديان الماضية، والشرائع الدراسة على زعمهم(46) وتشير المراجع التاريخية إلى أن الشيعة كانوا يتبعون أسلوب التهديد في نر مذهبهم، فيروى أن مرجلا منهم يعرف بالشريف –ومعه الدعاة- أحضروا الناس بالعنف والشدة، ودعوهم إلى مذهبهم، فمن أجاب أحسن إليه، ومن أبى حبس، فلم يدخل في مذهبهم إلا بعض الناس(47)
   ويقول عياض إن الأمر "غلظ على المالكية من هذا الحيز، ومنعوا من التحليف والفتيا، فكان من يأخذ منهم ويتذاكر معهم إنما يكون سرا وعلى حال خوف وريبة(48)
    ويقول أيضا "كان أهل السنة بالقيروان أيام بنى عبيد في حالة شديدة من الإهتمام والتستر كأنهم ذمة تجرى عليهم في أكثر الأيام محن شديدة، ولما أظهر بنو عبيد أمرهم، ونصبوا حسينا الأعمى السباب لعنه الله في الأسواق للسب بأسماع لقنها يتوصل منها إلى سب النبي صلى الله عليه وسلم..وعلقت رؤوس الحمير والكباش على أبواب الحوانيت عليها قراطيس معلقة مكتوب فيها أسماء الصحابة، اشتد الأمر على أهل السنة، فمن تكلم أو تحرك قتل ومثل به، وذلك في أيام الثالث من بني عبيد وهو اسماعيل الملقب بالمنصور سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة(49)...ثم إن معاداة المالكية للشيعة كما كانت ترجع إلى سياستهم الدينية ودعوتهم المذهبية كانت ترجع إلى سياستهم الإقتصادية الجائرة التي أرهقوا بها كأهل الشعب، فطالما فرضوا على الرعية مفارم وجبايات، وصادروا أموال الناس ظلما وجورا، فالمهدي مثلا صادر أراضي الناس بما فيهم الفقهاء ووزعها على معاونيه وقواده(50) وما تبقى منها بين أيديهم كان يشتط في فرض المفارم عليها(51)، والعمال كثيرا ما كانوا يختصون أنفسهم بأموال الفقهاء الذين تعرضوا للبطش والمصادرة في عهد المهدي(52)، فكان من الطبيعي أن يقف المالكية ضد الولاة وزمرتهم موقف العداء والمعارضة وينقموا عليهم هذا التصرف، إلا أن موقفهم هذا جر عليهم كثيرا من المحن، حتى إن الرعية كانت تنظر إليهم بكثير من العطف والإشفاق، ونجد صددا من هذا العداء بين الشيعة، وفقهاء المالكية في تراجم بعض الفقهاء أمثال : أبي علي حسن بن خلدون البلوي زعيم أهل السنة الذي أرسل المعز طائفة من جنده فقتلوه في مسجده في شوال سنة 412هـ 1021م، ويصور هذه الواقعة الدباغ فيقول: فارتجت المدينة وثارت الصيحة من نواحي القيروان، فمال أهل المنصورة من الرجال والعبيد فنهبوا جميع ما في حوانيتها حتى لم يدعوا حانوتا، وألقيت النار في كبار الأسواق، ونهبت أموال التجار(53)، وفعل مثل ذلك مع أبي إسحاق ابراهيم حسن بن يحيى المعافري وأبي القاسم السيوري وأبي عمران الفاسي(54)، ومنعوا أبا بكر بن وشاح بن اللباد (ت 333) من القاء دروسه بالمسجد الجامع، وامتحنوه ثم سجنوه مع المجرمين في المهدية، وعندما أطبق الزم الإعتكاف في بيته، ثم عذب أيضا على يد التاهرتي الذي أمر أعوانه فأخذوه وبطحوه على وجهه وجلس أحدهم على أكتافه، والآخر على رجليه وضربوه بالعصـــــى(55)، وفعلوا مثل ذلك بالفقيه المحدث حيس بن مفرج الذي قتل وصلب بأمر من الحاكم الشيعي على يد القاضي ابن عبدون(56)، وامتحن محمد بن خالد القيسي الطرزي(57) على يد المروزي قاضي الشيعة ضربه في المسجد على رؤوس الأشهاد وحبسه مع أهل الجرائم نظرا لتمسكه بالسنة (58)، ويقول الخشني إن هذا القاضي فعل ذلك بجماعة من المالكيين ومن يحسب في جملتهم مثل ابن سلمون القطان والحلاسي المحتسب وغيرهم(59).
   والفقيه أحمد بن زياد تعرض للتعذيب على يد إسحاق بن أبي المنهال لأنه كتب في كتاب صداق شروطا وقد نهى المهدي عن ذلك(60)، كما قتلوا عروس(61) المؤذن لأنه أذن ولم يقل حي على خير العمل(62)، وكان دعاة الشيعة قد أصروا على إضافتها في الأذان(63) وهي التهمة نفسها التي أخذ بسبها محمد بن سحنون وعذب، وأوذي الزاهد محمد الشذونى بتهمة تفضيل بعض الصحابة على علي(64)، وضرب الفقيه ابن حداد لأنه اختلف مع دعاة المهدي في تفسير حديث النبي (ص) من كنت أنا مولاه فعلي مولاه(65).
     والفقيه محمد بن العباس الهذلي الذي يذكر عياض أنه كان شديد البغض لبني عبيد كثير السب لهم، لا يخاف في الله لومة لائم(66)، قد أصر على الإفتاء وفق المذهب المالكي فضربه النفطي قاضي الشيعة بالدرة في المسجد عريانا وصفع قفاه حتى جرى الدم من رأسه، وشهر به في أسواق القيروان(67) وأطافه عريانا على حمار(68)، ومحمد بن خيرون المعافري الذي أدى به تشبثه بمذهبه إلى القتل على يد جند المهدي من السودان(69)، وامتحن أبو جعفر أحمد بن موسى التمار هو وأخوه أبو عبد الله "إذ أمر عبيد الله الشيعي بضرب أخيه مائتين سوط حتى مات، وقتل وصلب كل من ابن البرذون، وابن هذيل من جهة حي على خير العمل في الآذان، وترك قراءة البسملة في الصلاة، والفتيا بمذهب مالك رضي الله عنه(70)، ودارت على أبي العرب التميمي محنة من الخليفة الشيعي، حبسه وقيده مع ابنه مدة بسبب التهمة في السلطان، وهو أحد من خرج لحرب بني عبيد وحصار المهدية (71)، وامتحن محمد بن سليمان القطان على يد المروزي قاضي الشيعة ضربه ثلاثمائة درة وطوفه وحسبه(72) ولم يقتصر هذا الإضطهاد وهذا التعذيب على الفقهاء فقط، بل كان يمتد إلى أحيانا إلى العامة الذين كانوا يتعاطفون معهم(73). فالمحنة التي حلت بالفقهاء كانت تمتد إلى ذويهم وأقاربهم، إذ كانت أملاكهم تصادر، وأموالهم وذراريهم تنهب(74)...وتروى كتب التاريخ أن معارضة فقهاء المالكية لدعاة الشيعة اتسمت في بداية الأمر بطابع المناظرة والجدل، حول العقيدة(75)، قصور تلك المجالس التي كانت تعقد للمناظرة والقضايا التي ثار حولها الجدل والمناقشة، فتسجل تفوق المالكية على خصومهم، فيذكر الخشني أن سعيد بن الحداد ناظر أبا العباس شقيق عبيد الله الشيعي مناظرة القرن المساوي، بل مناظرة المتعزز المتعالي وأفحمه حتى في أدق تفاصيل مذهبه، لم يتلعثم لفظاعة المقام، ولا أحجم لهيبة السلطان، ولا خاف ما خيف عليه من سطوة الحدثان(76)، ولنستمع إلى هذا الحوار الذي دار بين الداعيين أبي طالب وأبي عبد الله الشيعيين، وبين أبي محمد عبد الله بن إسحاق المعروف بابن التباب كما أثبته عياض في المدارك(77) وهو يدور حول فضائل أهل البيت فقد قال عبد الله لأبي محمد: من أفضل أبو بكر وعلي؟ قال ليس هذا موضعه، قال لا بد، فقال أبو بكر أفضل من علي، فقال عبد الله: يكون أبو بكر أفضل من خمسة جبريل عليه السلام سادسهم؟.
     فقال له أبو محمد: يكون على أفضل من اثنين الله ثالثهم ؟ إني أقول لك ما بين اللوحين، وأنت تأتيني بأخبار الآحاد ؟! فضاق عبد الله وقال: فمن أفضل عائشة أو فاطمة؟ فقال له: هذا أحد من سؤالك أولا، قال، لابد، قال: عائشة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من فاطمة، فقال: من أين؟ فقال له: قال الله تعالى: " يا نساء النبي لستن كأحد من النساء" فقيل له امرأة أبوها محمد سول الله وأمها خديجة الكبرى، وزوجها علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولدها الحسن والحسين سيد شباب أهل الجنة، أو امرأة أمها أم رومان وأبوها عبد الله بن أبي قحافة؟ فقال له أبو محمد، أيهما أفضل عندك، امرأة إذا طلقها زوجها أو مات تزوجت عشرين زوجا، أو امرأة إذا مات عنها زوجها، أو طلقها لم تحل لمسلم، فسكت، فيحكى أن عبد الله، قال له: يا أبا محمد، أنت شيخ المدنيين، وممن يتزين به، ادخل العهد وخذ البيعة، فعطف عليه أبو محمد، وقال له : شيخ له ستون سنة، يعلم حلال الله وحرامه، ويرد على اثنين وسبعين فرقة يقال له هذا، لو نشرت بين اثنين، ما فارقت مذهب مالك(78).. وقد سجل الخشنى في طبقاته مناظرات عديدة دارت بين المالكية وغيرهم(79) أبدوا فيها من روح الإستبسال وضروب الشجاعة ما يندر وقوعه، وثبتوا على المبدأ رغم ما تعرضوا له من صنوف التنكيل والتهديد، ولم تقتصر مجالس المناظرة على فقهاء المالكية ودعاة الشيعة، بل كان يؤمها فقهاء الأحناف الذين اتخذوا موقفا منحازا لدعاة الشيعة(80)، كما كان شأنهم في عصر من سبقهم من الأغالبة، فاستحدثوا أساليب الإرهاب أمام إصرار المالكية على التمسك بمذهبهم، فحاولوا، إرغامهم على التمذهب بمذهب أهل العراق، إلا أنهم لم يفلحوا في ذلك أمام اصرار المالكية على موقفهم، وقد أشاد الدباغ بموقفهم هذا فوصفهم بأنهم "قوم إيمانهم مثل الجبال(81) على خلاف بعض الشافعية الذين آثروا السلامة، وقبلوا بالإندماج مع الأصناف فرارا من الضغط، وطمعا في
الإستفادة من بعض المناصب التي تدر عليهم بعض المكاسب، فنجد عبد الملك بن محمد الضبي وهو شافعي المذهب " غلب عليه حب الدرهم، فتشرق وافتخر بذلك ولم يستتر(82)، تشرق حتى يتاح له العمل بكتابة الوثائق، والذي يقول في حقه الخشني، إنه ممن أثرى واكتسب بما التزمه من أخذ الدراهم في كتابة الوثائق(83) ، وهناك جانب آخر برز فيه المالكية وهو: مناظرتهم للمعتزلة، فقد نقل عياض أن ابن الحداد كان له مع سليمان بن حفص الفرا شيخ المعتزلة بالقيروان وغيره من أهل البدع والإلحاد مناظرات حسان، ومقامات ظاهرة أيده الله فيها، وحماه منها(84).
   هكذا إذن دارت بين المالكية ومخالفيهم مناقشات ومسافلات ظهر فيها المالكية على غيرهم من فقهاء الأصناف ودعاة الشيعة، وأهل الإعتزال وغيرهم من أصحاب المذاهب المبتدعة، فصعدوا وصبروا واحتسبوا، حتى إن المهدي أرغم في نهاية المطاف أمام هذه المقاومة، وهذا الصمود، على الكف عن نشر الدعوة جهرا، واستمرت الغلبة لمذهب مالك في سائر أنحاء افريقية، خلافا لما زعمته دائرة المعارف الإسلامية من أن المذهب المالكي قد قضى عليه الفاطميون في خلال قرنين(85)...ولولا صمودهم وصلابتهم في الدفاع عن مذهبهم لا ندثر، وشاع التشيع.
    وفي هذا يقول الدباغ: "جزى الله مشيخة القيروان خيرا، هذا يموت، وهذا يضرب، وهذا يسجن، وهم صابرون لا يفرون، ولو فروا لكفرت العامة دفعة واحدة(86) ولكنهم صبروا وصمدوا، حتى أجلوا الشيعة عن افريقية إلى مصر، وبصمودهم اضمحلت دولة الأغالبة من قبلهم، وقد رثى الشعراء من عذبوا وماتوا بشعر غزير، حيوا فيه بطولاتهم وشجاعتهم ومواقفهم، وحزن الشعب لوفاتهم حتى كانوا يقيمون على قبورهم، ويبيتون عندما فيقع الرعب في قلوب الأمراء...
    هذه صورة قائمة إذن تصورها لنا المراجع التاريخية، ونعتقد أن فيها بعض المبالغة والتهويل، وتتسم بشيء غير قليل من التحامل على معارضي المالكية، فمن المؤكد أن هذه المواقف لم تكن سائدة لدى الجميع..ومن المؤكد أيضا أن بعض فقهاء الأصناف قد أهين وعذب من طرف المالكية، وأن الحنفية إن تعصبوا على المالكية، واشتطوا في فرض الأحكام، فإن المالكية لم يكونوا بمنجاة عن هذا الصنيع..ونظن أن هذا التصرف من الأحناف نحو إخوانهم المالكية لم يكن صادرا عن الجميع، وأن هناك من الأحناف من كان يتعاطف مع المالكية، وفيهم من كان يبغض الولاة، ولا يتعامل معهم، أو يجاريهم في سلوكهم فنقرأ في البيان المغرب مثلا أن الفقيه محمد بن المنيب الأزدي كان على مذهب أهل العراق، وكان من أهل الخير، وعرض عليه القضاء فلم يقبله(87)  كما نعثر في بعض المراجع التاريخية على نماذج تفيد بأن الحنفية نالوا حظهم من العذاب إذ أهينوا بدورهم،  وعزلوا من مناصبهم، وسجنوا وعذبوا، وأن هناك من تلقى العقاب منهم على يد المالكية أنفسهم، كما هو الشأن بالنسبة للقاضي بن أبي الجواد الذي دارت عليه المحنة بعد عزله، فقد ضربه سحنون بالسياط مرارا (88) وابن أبي المنهال كان من شيوخ الأحناف، دارت عليه دائرة السوء، فضرب وعذب أصناف العذاب بحيث كان يدخل رأسه في جراب جير(89) ، وقتل أحمد بن يحيى بن طيب، وهو أيضا من فقهاء الأحناف(90)، وهذا الأمر ينسحب أيضا على فقهاء الشافعية، فتفيد الروايات أن فقهاءهم قد عذبوا وامتحنوا، فالخشني يحدث أن أبا العباس التستري كان شافعيا دارت عليه دائرة خطيرة عذب وأخذ ماله(91)، وعياض يذكر أن شخصا يعرف بابن العبد أني كان شافعي المذهب، ضربه شبيه بن زنون بنعله فأوجع قفاه ورأسه(92)...
    كما أن الأمراء- وخاصة الأغالبة- لم يكن لهم إلا الجانب المظلم، ففيهم من كان رحيما بالفقهاء المالكية، عطوفا عليهم، مؤثرا لهم على غيرهم، فالأمير ابراهيم ابن الأغلب، كان يزور الفقيه أبا الأحوصى أحمد بن عبد الله في منزله، ويلبى كل مطالبه(93)، وزيادة الله بن الأغلب عزل القاضي الصويني عندما جار في أحكامه، وولى مكانه القـاضي المالكي حماس بن مروان رأفة بالرعية، وتحريا في إجراء العدل بين الناس(94)، والحياة هكذا ينبغي أن تفهم، فلا بد من صراع، ولا بد من اختلاف في الرأي، لا سيما في بلد تنازعته المذاهب، وتقاسمته الفرق، والأحزاب والشيع...
   ونعرج على المغرب الأقصى حيث نجد عدوى الصراع قد امتدت إليه في عصر الموحدين الذين ضيقوا على فقهاء المالكية، وعارضوا مذهبهم معارضة صريحة وأحرقوا كتبهم..ففي خلافة أبي يوسف يعقوب الموحدي، انقطع علم الفروع وخافه الفقهاء، وأمر بإحراق كتب المذهب بعد أن جرد ما فيها من حديث وقرآن فأحرق منها جملة في سائر البلاد كمدونة سحنون، وجامع ابن يونس، ونوادر ابن أبي زيد القيروان ومختصره، وكتاب التهذيب للبرادعي، وواضحة ابن حبيب، وما جانس هذه الكتب، ونحا نحوها، وهي أجود ما ألف في فقه المالكية..ويروى صاحب المعجب أنه شاهد عند الإحراق كتب الفروع يوتى منها بالأحمال، فتوضع ويطلق فيها النار(95)، وتقدم إلى الناس في ترك الإشتغال بعلم الرأي والخوض في شيء منه، وتوعد على ذلك بالعقوبة الشديدة، وأمر جماعة ممن كان عنده من العلماء المحدثين بجمع أحاديث من المصنفات العشرة(96)، كان قصده في الجملة محو مذهب مالك وإزالته من المغرب مرة واحدة، وحمل الناس على الظاهر من القرآن ويقول صاحب المعجب كذلك، إن هذا القصد كان ينحو إليه أبوه وجده إلا أنهما لم يظهران وأظهره يعقوب هذا(97).
    ونقل المراكشي عن الحافظ أبي بكر أبى الجد قوله "لما دخلت على أمير المؤمنين أبي يعقوب أول دخلة دخلتها عليه، وجدت بين يديه كتاب ابن يونس، فقال لي يا أبا بكر، أنا أنظر في هذه الآراء المتشعبة التي أحدثت في دين الله، أرأيت يا أبا بكر المسألة فيها أربعة أقوال أو خمسة أقوال أو أكثر من هذا، فأي هذه الأقوال هو الحق؟ وأيها يجب أن يأخذ به المقلد ؟. فافتتحت أبين له ما أشكل عليه من ذلك، فقال لي وقطع كلامي: يا أبا بكر، ليس إلا هذا، وأشار إلى المصحف، أو هذا وأشار إلى كتاب سنن أبي داود، وكان عن يمينه، أو السيف ! فظهر في أيام يعقوب هذا ما خفي في أيام أبيه وجده(98) ، وقد أوقع يعقوب هذا، المحن بذوي الفروع، وقتلهم وضربهم بالسياط، وألزمهم الإيمان المغلظة من عتق وطلاق وغيرهما على أن لا يتمسكوا بشيء من كتب الفقه(99)...


(1)  الاستقصا 1/137.
(2)  دائرة المعارف الإسلامية 2/327.
(3)  المقدمة 245 ط: الخيرية.
(4)  مقدمة رياض النفوس 12.
(5)  يذكر عياض أن زياد شبطون حث يحى بن يحى الليثي على الرحلة لسماع الموطا مباشرة من مؤلفه...المدارك  3/116.
(6)  مقدمة رياض النفوس 12.
(7)  المرجع نفسه.
(8)  المرجع نفسه.
(9)  المرجع نفسه.
(10)  المدارك  :4/340.
(11)  المصدر 4/376
(12)  المصدر 4/376
(13)  المصدر 4/390
(14)  تذهب دائرة المعارف الإسلامية إلى أن بنى الأغلب لم يثقلوا كواهل رعاياهم بالضرائب (2/328) وهذا خطأ فادح، فالروايات التاريخية متضافرة على عكس ذلك.
(15)  طبقات علماء افريقية ص: 232 والمدارك : 5/328.
(16)  البيان المغرب: 1/155.
(17)  البيان المغرب: 1/189.
(18)  المرقبة العليا ص :31.
(19)  البيان المغرب 1/155.
(20)  طبقات علماء افريقية 187.
(21)  البيان المغرب 1/155.
(22)  طبقات علماء افريقية 228 والمدارك 4/327.
(23)  طبقات الحنشني 139 والمدارك 4/356.
(24)  طبقات الحنشني :135.
(25)  طبقات الحنشني :229 والمدارك 4/356.
(26)   المدارك 3/98.
(27)  يصفه سحنون بفرعون الأمة وجبارها وظالمها (ابن عذاري 1/109) وقد كان يذهب إلى رأي الكوفيين ويقول بخلق القرآن...
(28)  انظر تفصيل ذلك في رياض النفوس ابتداء من ص 285 والمدارك 4/69.
(29)  رياض النفوس 169.
(30)  طبقات الخشني 231.
(31)  المدارك 5/96.
(32)  طبقات الخشني 216.
(33)  المدارك 5/118.
(34)  طبقات الخشني 216.
(35)  المدارك 4/94.
(36)  المدارك 4/213.
(37)  المدارك 4/213.
(38)  طبقات الخشني 227.
(39)  المدارك 5/70.
(40)  المدارك 4/376.
(41)  المدارك: 4/624 بيروت.
(42)  المدارك 4/372.
(43)  يروى أن المؤذن كان يقول: " أحياك الله يا مولانا حافظ نظام الدنيا والدين جامع شمل المسلمين وأعز بسلطانك جانب الموحدين وآباد بسيوفك كافة الملحدين وصلى عليك وعلى آبائك الطاهرين وأبناء الأكرمين...وأخبار ملوك بنى عبيد ص:16.
(44)  المدارك 5/121 والبيان المغرب 1/159.
(45)  البيان المغرب 1/186.
(46)  البيان المغرب 1/386.
(47)  ابن الأثير 8/16.
(48)  المدارك 5/121.
(49)  المدارك 5/303.
(50)  الخشني 128 وابن عذاري 1/163 وابن الأثير 8/18.
(51)  ابن عذاري1.
(52)  الدباغ 2/198.
(53)  معالم الإيمان 3/193
(54)  مقدمة رياض النفوس 51.
(55)  المدارك 5/294.
(56)  المدارك 5/130.
(57)  وفي طبقات الخشني الطوري انظر ص 230.
(58)  طبقات الخشني ص 230.
(59)  طبقات الخشني ص  230 والمدارك 5/105.
(60)   طبقات الخشني ص  231 والمدارك 5/113.
(61)   وعند عياض (عمروس) انظر المدارك 5/328.
(62)  البيان المغرب 1/182.
(63)  البيان المغرب 1/187.
(64)  المدارك 5/336.
(65) 
(66)  البيان المغرب 1/188.
(67)  المدارك 5/337.
(68)  الدباغ 2/197.
(69)  المدارك 5/328.
(70)  المدارك 5/324.
(71)  المدارك 5/324.
(72)  الخشني 229 والمدارك 5/140.
(73)  الخشني 230.
(74)  الدباغ 2/198.
(75)  الدباغ 2/204.
(76)  طبقات الخشني :199.
(77)  المدارك 6/253-254.
(78)  المصدر.
(79)  انظرها مفصلة في ص 199 والصفحات التي تليها.
(80)  الدباغ 2/206.
(81)  الدباغ 3/113.
(82)  طبقات الخشني 219.
(83)  المرجع 218.
(84)  المدارك 5/85.
(85)  مجلد 2/327.
(86)  معالم الإيمان 2/200.
(87)  البيان المغرب 1/142.
(88)   المعيار 10/122 ط: بيروت.
(89)  طبقات الخشني 233.
(90)  البيان المغرب 1/161.
(91)  طبقات الخشني 232.
(92)  المدارك 4/415.
(93)  المدارك 4/391.
(94)  المدارك 5/70.
(95)  المعجب 400 ط : الدار البيضاء.
(96)  المصدر 401 وانظر في الصفحة نفسها أسماء هذه الكتب.
(97)  المصدر.
(98)  المصدر 402.
(99)  العلوم والآداب والفنون على عهد الموحدين 53 لشيخنا الجلين سيدي محمد المنونى.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here