islamaumaroc

قمم المغرب

  دعوة الحق

العدد 225 ذو الحجة 1402-محرم 1403/ أكتوبر-نونبر 1982

• أصبح للمغرب وزن عربي وإسلامي اكتسبه من مواقفه المشرفة في الساحتين العربية والإسلامية دفاعا عن شرف الأمة وحقها في الحياة الحرة الكريمة، ولقد كان مؤتمر القمة العربي الثاني عشر، الذي احتضنته مدينة فاس، مناسبة لإظهار مكانة المغرب كبلد شاء له قدره أن يتصدى للمهام الصعبة في اللحظات الحرجة نيابة عن الأمة العربية الإسلامية ونهوضا بأعباء الرسالة التاريخية المقدسة التي يتمسك بها شعبه المسلم.
• وإذا تخطينا المجال السياسي والديبلوماسي، ونظرنا إلى هذه المكاسب والانتصارات التي أحرز عليها المغرب من زوايا الفكر والثقافة، ألفينا أنفسنا أمام ظاهرة جديرة بالتسجيل وقمينة بأن تكون منطلق تأمل حضاري واع ورشيد، ذلك أن التوفيق الذي حالف المغرب في جميع مبادراته ومواقفه وأدواره والأشواط التي خاضها من معركة العروبة والإسلام إنما مرجعه إلى الرؤية الفكرية والخلفية الثقافية التي يمتاز بها فكر جلالة الملك الحسن الثاني، فليس شك أن جلالته هو صاحب الفضل- بعد الله سبحانه وتعالى-في إنجاز هذه المؤتمرات واللقاءات والاتصالات والمشاورات التي جرت على أرض المغرب، وجلالته، كذلك، هو العقل المدبر لكثير من التحركات السياسية على المستويين العربي والدولي التي تهدف نحو إحقاق الحق العربي الإسلامي وإزهاق الباطل الصهيوني الاستعماري، ولا يمكن أن يكون كل هذا النصر الذي تم تحقيقه من قبيل ضربة الحظ أو نتيجة عوامل عفوية، ولكن الحق الذي لا مراء فيه أن وراء ذلك كله عقلا مفكرا واعيا مدركا لطبيعة الأشياء عارفا بمقتضيات العصر مؤمنا بكلمة ربه ورسالة أمته، ونحن نجزم، والعالم العربي الإسلامي كله يجزم معنا، أن عاهل المغرب، بكل ما وهبه الله من خصال القيادة وسجايا البطولة، هو الذي أوحى إلى إخوانه الملوك والأمراء والرؤساء بما وصلوا إليه من نتائج أذهلت الخصوم وأفرحت قلوب المؤمنين، كما نؤكد أن عبقرية جلالة الملك الحسن الثاني، التي أوتيت من التوفيق الحظ الأوفر، قادت الصف العربي إلى هذه السبيل التي لا عوج فيها ولا أمت، بعد سنوات من التيه والضياع والذهول عن الذات والانحراف عن سواء السبيل.
• وليس من المبالغة في شيء، وقد ولى عهد التهويل والمبالغة والغلو، أن نقول إن الفكر الذي استلهمه جلالة الملك الحسن الثاني، والمنهج الذي اتبعه في جميع خطواته المفضية إلى وحدة الصف والكلمة والخطة، هو بكل تأكيد الفكر الإسلامي العربي، وهو المنهج الإسلامي العربي، وهو الحس المغربي الأصيل الذي يهدي صاحبه إلى الصواب والاستقامة والرشد، وبذلك ترتبط السياسة بالفكر والثقافة، ارتباطا يلزمنا بالإقرار والاعتراف باستحالة الفصل بينهما.
• إن قمة فاس، بكل ملابساتها وظروفها والانتصارات التي أسفرت عنها، تطرح أمام العقل العربي الإسلامي تحديا حضاريا جديدا، يقوم على أساس استلهام معطيات الفكر العربي الإسلامي واستشراف آفاق الثقافة الإنسانية الجديدة، وصولا إلى استغلال جيد وذكي للصيغة المثلى التي انتهت إليها قمة العروبة والإسلام، وليس صحيحا أن المسألة هنا تتعلق بقضية سياسية محضة، أو بالأحرى بوسيلة سياسية لمعالجة قضية شديدة الإلحاح، واعتماد هذا المنطق من شأنه أن يوقع في المحظور، وهو الفصل بين أحد طرفي المعادلة، وهو الأمر الذي طللنا أسرى له زهاء ثلاث وثلاثين سنة.
• والخلاصة أن نتائج قمة فاس تلزم المفكرين والأدباء والعلماء والمنظرين والكتاب والدعاة وكل صاحب رأي ينشد به الخير والمحبة والصلاح والتقدم لهذه الأمة.                                ونحن، من موقع الإحساس الحاد بالمسؤولية الفكرية، ومن هذا المنبر المتميز، نعلن بكل الثقة والوضوح أن المغرب دخل بعد قمة فاس طورا جديدا يتعين فيه مضاعفة الجهد للنهوض بالمسؤوليات الجديدة التي ألقيت على كاهل أبناء أمته المجيدة، ليس فقط في المجال السياسي، كما تبدو الصورة من جانب واحد، ولكن في ميادين الفكر الإسلامي والثقافة العربية، من أجل ترشيد العقل العربي وتأصيل معطياته.
• وهي قمة أخرى من قمم المغرب، ترسم لنا مهام المراحل القادمة من معركة العروبة والإسلام في العقد الأول من القرن الجديد.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here