islamaumaroc

المغرب مسؤولية حضارية -2-

  دعوة الحق

العدد 224 شوال-ذو القعدة 1402/ غشت-شتنبر 1982

ولئن غربت شمس الحضارة الإسلامية عن الأندلس ليحل محلها الظلام كما قال غير واحد فإن هذه الشمس كانت قد بدأت تسطع على إفريقيا فأضاءت كثيرا من بقاعها بما حمله المغرب إليها من قبسات هذه الحضارة.
غير أنه وقع أن القوى الصليبية هذه المرة تعززت بنهضة قوية- بينما نحن- العالم الإسلامي. بدأنا نتفقد حرارة الحماس الجماعي وأصيبت شبكتنا الاجتماعية بالارتخاء والتمزق واختلت قيادتنا السياسية والعلمية والفكرية وفي جو فقدان التوازن وطغيان الاضطراب فوجئنا بهذه القوى تزحف على بلادنا وما تزال في صور شتى !!
أن المغرب تعرض خلال التاريخ لأخطار شديدة منها ما بدأ أنه نبع من داخله لتمزيق وحدته العقائدية مثل بعض الملل والنحل كالفاطمية والعكاكزة والبرغواطية، ولكنه استطاع أن يسحق هذه النحل ويطهر الأرض منها، ولكن ظاهرة السيول الاستعمارية التي اجتاحت العالم الإسلامي وغيرها مست المغرب مسا خفيفا وفي آخر لحظة من حياة هذا الاستعمار، ولكن هذا المس أو المساس أصبح من أكبر معوقات انطلاق نهضتنا الإسلامية، نعم لقد تعرضت حضارتنا دائما لتحديات خطيرة تهدف إلى مسخها أو إلى نسخها وقد جوبهت هذه التحديات مجابهات متعددة نجح الكثير منها وفشل القليل، ولكننا اليوم نجد أنفسنا أمام تلك التحديات ذاتها وإن اختلفت العبارات وتنوعت الشعارات «وتعصرت» المصطلحات، ولكن التحديات الجديدة مبنية على دراسات كثيرة وأبحاث وفيرة وتجارب متوالية وأجهزة جبارة وميزانيات ضخمة ومجهودات نشيطة لا تعرف الكلل والملل، فتمزيق مسلمي الهند إلى خمسة أقسام، ثم تمزيق باكستان وأوغادين الصومالية، وإبادة شعب أرتيريا و « ترويس» أفغانستان، وقتل علمائها، وسلسلة اغتيالات رؤساء المسلمين العظام مثل تفاوة بلحيوه وأحمد أوبللو ثم مرتضي فالملك فيصل وذبح مسلمي لينان بالآلاف، وتصفية مسلمي سوريا، واستئصال الحركات الإسلامية والإمعان في إبادة الشعب الفلسطيني، وقمع المسلمين منهم لترسيخ الكيان الصهيوني بجميع الوسائل، كل هذا يقع باتفاق دولي حسب خطة مرسومة ومقاصد ثابتة صارمة، وكل ذلك يمهد له أو يقرن بانجازات تخريبية في المجالات الأخلاقية والفكرية والعقائدية والتعليمية ... وقد استطاع أعداء الإسلام في الشرق والغرب أن يوجدوا أنظمة ذا تواجهات إيديولوجية ولكنها تعتبر بعثا للقرامطة والمغول والصليبين من جديد في كثير من البلاد الإسلامية، ويجب أن نعلم أنه عندما نسمع بالوفاق الدولي وبانفراج نحو السلام إلى غير ذلك فإن التفاؤل بذلك يجب أن يظل محصورا في رقعة المتوافقين وفي بلاد أصحابه، أما نحن فقد تعودنا من هذا أن نتشاءم وأن ننتظر كوارث جديدة تصنع هناك وهنالك !!
إن الصراع الذي نحن موضوعه وأطراف فيه بالرغم عنا يدور- كما قال بيجين وغيره من قادة العالم المتفق علينا – بين حضارة الإسلام والحضارة الغربية بما فيها اليهودية. وليس هذا بجديد، فالقرءان الكريم ينبهنا إلى هذه الحقيقة في عدة آيات كقوله تعالى :
« ولن ترضى عند اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم».
وكقـوله تعـالـى :
« ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردونكم عن دينكم إن استطاعوا».
وكقـولـه تعالـى :
« إن يثقفوكم لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون».
والغريب أن خصوم حضارتنا يحسبون ألف حساب لنا ويقومون بعقد مؤتمرات علمية من أجل دراسة «تقليص» حجمنا « وقولبتنا» وفق نمط محدد وشل تطورنا، كما تعقد مؤتمرات علمية أخرى من أجل صيانة حضارتهم ومدها بالأمصار الواقية والإمدادات المنعشة، وسأنقل إليكم بعض مقررات مؤتمر كاميل أو مؤتمر لندن المنعقد ما بين (1905-1907) واشتركت فيه لجنة من كبار علماء التاريخ والاجتماع والزراعة والبترول والجغرافيا والاقتصاد تمثل كل الإمبراطوريات الاستعمارية آنذاك ومن أعضائها البروفسور جيمس مؤلف كتاب (زوال الإمبراطورية الرومانية) ولوي ماديل مؤلف كتاب (نشوء وزوال امبراطورية نابليون) والبروفسور ليستر ولسنج وغيرهم.
وأهم ما يجب ملاحظته أن فقرات فقط من هذا التقرير سمح بكشف غطاء السرية عنها، أما النص الكامل لهذا التقرير الذي يعتبر الأساس الذي تقوم عليه إستراتيجية الاستعمار تجاه « الوطن العربي»! فإنه ما زال ضمن الوثائق التي تحافظ بريطانيا على سريتها التامة رغم أن من عادة بريطانيا كشف الوثائق السرية التي يكون قد مضى عليه أكثر من خمسين عاما.

نـص المقـررات :
في التوصيات العاجلة التي قدمها مؤتمر لندن الاستعماري عام 1907، لرئيس الوزراء البريطاني كاميل بنرمان أكد المؤتمرون على :
« ان إقامة حاجز بشري قوي وغريب على الجسر البري أي يربط أوربا بالعالم القديم، ويربطها معا بالبحر الأبيض المتوسط بحيث يشكل في هذه المنطقة، وعلى مقربة من قناة السويس قوة عدوة لشعب المنطقة وصديقة للدول الأوربية ومصالحها هو التنفيذ العلمي العاجل للوسائل والسبل المقترحة».
وتضمن أيضا ما يلي :
«أن الإمبراطورية تتكون وتتسع وتقوى ثم تستقر إلى حد ما ثم تنحل رويدا ثم تزول، والتاريخ مليء بمثل هذه التطورات وهو لا يتخير بالنسبة لكل نهضة ولكل أمة. فهناك إمبراطوريات روما وأثينا والهند والصين ومثلهما بابل وآشور والفراعنة وغيرها. فهل لديكم وسائل أو أسباب يمكن أن تحول دون السقوط والانهيار أو تؤخر مصير الاستعمار الأوربي وقد بلغ الآن الذروة وأصبحت أوربا قارة قديمة استنفذت مواردها وشاخت معالمها بينما العالم الآخر لا يزال في شبابه يتطلع إلى مزيد من العلم والتنظيم والرفاهية هذه مهمتكم أيها السادة وعلى نجاحها يتوقف رخاؤها وسيطرتنا».

وجاء في نهاية التقرير :
« هناك خطر مهدد يمكن في البحر المتوسط بالذات باعتبارها همزة الوصل بين الشرق والغرب ويعيش في شواطئه الجنوبية والشرقية بصفة خاصة شعب واحد تتوافر له وحدة التاريخ والدين واللغة وكل مقومات التجمع والترابط ذلك فضلا عن نزعاته الثورية وثرواته الطبيعية الكبيرة فما ذا تكون النتيجة لو نقلت هذه المنطقة الوسائل المدنية ومكسبات الثورة الصناعية الأوربية وانتشر التعليم الثقافة» « وإذا حدث ذلك فسوف تحل حتما الضربة القاضية بالإمبراطوريات القائمة».
إن المغرب ليس بمنجى عن هذه المؤامرات المحبوكة لخلق تيارات قومية انشقاقية ونحل عرقية انعزالية ولكننا والحمد لله لاحظنا أن الاستجابة لهذه المؤامرات كانت ضئيلة وبطيئة وسطحية غير القوم لا يكفون في إلحاحهم على زرع الأسافين الفكرية والعقائدية ويبذلون الإغراءات المادية والألقاب العلمية والجامعية على كل من يركن إليهم في حين يهتبلون كل فرصة لبــــــذل « النصيحة الماكرة» وتقديم « الخبرة السامة» للتهويل من التيار الديني وتشويه حقيقته والتخويف منه والتحريف عليه لان الفتنة هي المناخ الوحيد الذي يتسنى فيه لأعداء الإسلام أن يتسربوا خلاله للتوجيه والسيطرة والسيادة. كما يقع الآن في مصر التي تستغل فيه الأقلية القبطية وفي سوريا التي تستغل فيه الأقليات النصرية والدرزية والأرثوذكسية والروم الكاثوليك والإسماعيلية، وكما هو الأمر في لبنان وفي العراق بالنسبة للأكراد رغم سنيتهم والأمر كذلك بالنسبة للسودان. وأن مؤامرة الصحراء التي يشترك فيها أشقاء لنا بالمغرب العربي داخل في هذا المخطط الرهيب الذي يشتغل المغاربة إلى حد كبير عن عزمهم للاضطلاع بمسؤوليتهم الحقيقة بإفريقيا والعالم الإسلامي.
أن الاستعمار الجديد قد أفلح إلى حد بعيد في تعويق النهضة الإسلامية بمقدرته على إتلاف كل وسيلة للترابط بين المجتمع الإسلامي في البلد الواحد أو في البلاد الإسلامية وباستحواذه على مسالك التوجيه ومناطات الإدارة واثقافه الخارق لزرع بذور الشك والريب وإشعال الحرائق على مستويات مختلفة ودابه على إيجاد المجال المستجيب لنفوذ وتوجيهه وفي العالم الإسلامي من القابلية والطواعية ما يحقق له أضعاف ما كان ينتظر.
ـ واجب أن اخلص إلى القول أن رد التحدي يجب أن يكون أقوى من التحدي نفسه أي أن يكون مزودا بسلاح أشد فتكا. ولقد جرب العرب بدائل متعددة، ورغم الهزائم المنكرة لهذه البدائل وما جرته عليهم من ويلات فغنهم لم يفلحوا بعد في التنبه إلى حقيقة الصراع وطبيعة المعركة، أن الاستمرار في السير العشوائي أو غير القاصد لا يعني في أكثر الاحتمالات إلا السقوط والدمار. وهذا السقوط في النهاية لا يدل إلا على الأفكار التي تكمن خلف هذا السير هي التي سقطت، لذلك لا مفر من بناء أفكار أخرى جديرة بأن تضعنا في مسار الإقلاع الحضاري الذي هو وحده القادر على تخليصنا من هذه الورطات المتكررة والخيبات المتلاحقة.
وأن المغرب الذي استطاع أن ينشر الوية الحضارة الإسلامية في أوربا وإفريقيا واستطاع أن ينقذ هذه الحضارة من السقوط ويضمن لها الاستمرار عدة قرون بالأندلس واستطاع أن يسفه أحلام أعدائه دائما لمدعو اليوم للنهوض بنفس الرسالة والإقلاع بنفس الأفكار الحضارية التي زودته دائما بالقوة وحركت نشاطه ووجهت طاقاته. مما جعل شخصيته في التاريخ حصينة ومنيعة، وقد تيقن أعداء هذه الحضارة بذلك فقد قال أحد دهاتها :
«أن رسالة فرنسا في المغرب رسالة يمكن اعتبارها فريدة من نوعها، فهي تقوم أولا على تزييف تلك الأسطورة التي تقول أنه لا أحد يستطيع أن يغير الشخصية المغربية لأنها أقوى الشخصيات في إفريقيا كلها».
وأسلوبهم في ذلك المدفع أي القوة حيث ينفع المدفع أو القوة وإلا فالأنجع ما سطرته مدرسة اليوطي (أول مندوب سامي بالمغرب).
«أيضا طلقات المدافع توازي عمل أضعاف فهناك أيضا طبائع وعادات وأحقاد ومنافسات ينبغي معرفتها واستخدامها لمعارضتها يبعضها» ... وهذا ما تسير عليه هذه القوة إلا الآن، إذ نجد في فرنسا وبالضبط في شارع أوزيس رقم 5 هيئة تسمى بالأكاديمية البربرية مهمتها كل يقول وزير سابق للعدلية الفرنسية بمناسبة دعوى نشبت بين متخاصمين جزائريين ينتسبان لهذا النادي : « لقد اهتممت كثيرا بمذكراتكم حول أهمية الظاهرة البربرية غي بلدان لمغرب والفائدة التي قد يجنيها بلدنا إذا ما قام باستغلال الخصوصية البربرية» ( العلـم 158 / 7 / 1980 )
إن المغرب المسلم لم يعرف قط تفرقة على أساس قومي أو عرقي أو لغوي لان الإسلام تكفل بتوحيد القلوب والمشاعر واستطاع إذابة تلك النزعات المنحرفة التي تعمل عملها في تمزيق وحدة الشعوب. وقد امتاز المغرب والحمد لله بالإحساس بالوحدة كلما داهمه خطر أو هدده فزع لكن هذه الخصوصية لن تستطيع أن نحتفظ بها ما لم نحتفظ بالمناخ الثقافي الذي يغذيها ويمدها بعناصر الحصانة والوقاية والسلامة من الآفات لتلك الآفات التي بدأت تتسرب إليها عبر هذه الفوضى الثقافية التي كادت تطبع حياتنا منذ أزيد من عشرين سنة.
عن أعداء حضارتنا لا يملون في ابتداع أساليب التخريب والتمزيق كما يقول أحد دهاقنتهم :
« أن طلقات المدافع توازي عمل أضعاف المعنويات وتنبيط الإرادات وتشتيت الجهود، وعندما تسكت المدافع فغن التهديم الداخلي يكون أنداك على أشد في الفتك والتخريب».
ولكن لا تنفع تلك المدافع ولا تلك الأساليب أمام شعب صمم على الاستقلال يدرك أن دوره في ازدهار حضارته ونشرها من جديد بأسلوب العصر وفي مواجهة التحديات التي تريد مسخ حضارة أمته الكبيرة ونسخا واقتلاعها من الجذور وهو دور أساسي وملح، ولذلك فغن الخلاص لن يكون إلا في مخطط مدروس للانطلاق الحضاري على أسس علمية واضحة وشاملة.
انه لابد لنا من أن نسير، ولا سير إذا لم يكن هنالك هدف واضح ولا هدف إذا لم تكن هناك فكرة وعقيدة تربك بين الأفراد وهذه العقيدة هي التي تجعل نشاط الأفراد يتجه لتحقيق ذلك الهدف، ويشعر كل واحد بحقيقة واجبه في السير ويحكم حركته ضمن إطار الحركات الأخرى التي تنطلق من شعور واحد نحو هدف مشترك وهكذا يشترك في بناء هذه الحضارة وسيرها واستمرارها : الطبيب والمهندس والصباغ والطباخ والزبال والحلاق والأستاذ والإداري والقاضي والشرطي والصياد والحارس والجندي والرياضي فتراهم في تواددهم وتعاطفهم وتعاونهم كالجسد الواحد، ذلك الجسد الذي يقوم على ملايين الخلايا وشتى الأجهزة وغن تنوعت وظائفها، فغن حياتها في ذلك التنوع. فكل ميسر لما خلق له، وبذلك يحققون معنى الأخوة والتآخي : « إنما المؤمنون أخوة»، و « المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا» فلا تناقض ولا تآمر ولا حركات نشاز ولا عقائد أو فكرة شاذة أو أهواء طائشة أو نزوات عمياء.
وذلك المخطط المدروس يجب أن يكون كما قلنا شاملا شمول الحياة، أي في ميدان التربية من الروض إلى أعلى التخصصات الجامعية، وفي برامج الإذاعة والتلفزة وفي المسجد والتشريع والقضاء والإدارة والأعلام والاقتصاد والأعمار والإسكان والفلاحة والشؤون الترفيهية والفنون، لأن الحضارة كل لا يتجزأ، وهذه الحضارة لا تصنع خارج النفس والروح «أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» لذلك فإن حل مشاكلنا المتعددة والمتراكمة والمتزايدة يوجد داخل أنفسنا نحن، وبأيدينا نحن، فعندما مريد أن نعيد لبلادنا مجدها وحضارتها، فإن علينا أن نستخرج من أعماق أنفسنا أنغامها الروحية ونطهرها من نغمات غربية عنها كما يقول الفيلسوف المسلم : محمد إقبال، وما أجمل هذه الأنشودة لشاب مسلم عرف الحقيقة فصاح يقول مستلهما أنشودة مالك بن نبي في ديباجة شروط النهضة :
« ها قد انهار سد الأصداف التي قذفها الروم على الشاطئ العربي على مدى قرن كامل والذي طرب لطقطقتها الكثيرون من البسطاء المتشوقون للخلاص، وها قد تعالت الصيحات من كل جانب. يل للهول. لقد ظننا في جوفها ... لؤلؤا ... أن ساعة الخطر العظيم قد دقت فأصبح الاختيار أشد خطرا ... وويل للذين يتلهون بعد اليوم بالأصداف».
أيتها العيون المشدومة التي تعلقت طويلا بالأشباح أهجري كهف الغابة واخرجي إلى صحراء الحقيقة.
أيتها السواعد الفتية التي صارعت الأوهام طويلا أغلقي سوق السحرة والمشعوذين وحرري الفكر لتتحرري.
يل للعجب، أن نقيق الضفادع الذي استمر طيلة الليل لم ينقطع بعد، مع أن النهار قد تبدى.
«أيتها الضفادع .. لقد ملتك السواقي فارحلي عنها»...
والحقيقة أن منابع الوعي قد تفجرت هنا وهناك وأن الجداول الصغيرة والسواقي الهادئة ستتحول
قريبا إلى انهار متدفقة شديدة التيار لتحيي الأرض بعد موتها وعندئذ يفرح المومنون بنصر الله، إذ يستعيدون مسؤوليتهم الحضارية وفي طليعتهم المغرب المسلم، الذي يعد القلعة الإسلامية الأولى في الغرب الإسلامي، ولذلك فغن على هذه القلعة أن تحيي مراكز قواها ومعسكرات قاداتها وذلك برسم تخطيط علمي يوضح حيز التنفيذ لنهضة قرآنية عن طريق بعث النشاط لحفظه في البوادي والمدن وعلى تشجيع دراسة علومه وإحياء المراكز العلمية القديمة وإنشاء أخرى جديدة لتكون روافد للقرويين التي يجب أن تستعيد رسالتها العلمية لتصبح كما كانت المنارة العظمى التي تنير إفريقيا الغربية وتساهم في الإشعاع الإسلامي في العالم كما يجب أن تكون الثقافة الإسلامية مادة أساسية في جميع مراحل التعليم وأنواعه، بل يجب أن تكون هذه المادة مفروضة على طلابنا الذين يدرسون بالخارج ولا يعترف بشهادتهم إلا بعد أن يتجاوزوا فيها الامتحان النظري على الأقل وأن المغرب الذي كان مسؤولا حضاريا منذ أن أشرق الإسلام في ربوعه ما زال مستعدا لتحمل هذه المسؤولية في القرن العشرين والواحد والعشرين لاسيما وان شبابه أدركوا بفطرتهم أن الإسلام هو الخلاص الحقيقي والإطار الوحيد لبعث حضاري عظيم.

مـلاحظـات :
1) أن هذه الكلمة أصلها محاضرة ألقيت بمدينة وجدة في رمضان سنة 1401.
2) النصوص الواردة هنا مأخوذة حسب الترتيب من :
ـ كتاب وثائقي للتدخل الاستعماري في البلاد العربية، نشرته سوريا البعثية.
ـ لمحات من تاريخ الحركة الفكرية بالمغرب : للأستاذ الكاتب البارع أحمد زياد ( ص 141).
ـ محمد خير فارس صفحة 83-85.
ـ أما الأنشودة الأخيرة فمأخوذة من كتيب : ما بعد النكبتين : لتوفيق الطيب.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here