islamaumaroc

مع اللغة.-3-

  دعوة الحق

العدد 224 شوال-ذو القعدة 1402/ غشت-شتنبر 1982

فيما تعرضنا لافعل وفعل المضاعف، قلنا أن مما يشتركان فيه التعدية، وهذا ما يهم النحوي والصرفي، ولا يهم اللغوي كثيرا، وقد سرحنا البصر في هذا التضعيف، بغير الأفعال، فوجدناه في «الفعال» المضاعف، يعني بعض ما عناه «فعل» المذكور، من التكرار والمزاولة والاستمرار، ومن ذلك الامتهان والاتصاف.
وقد تتبعت فعال المضاعفة، في القرءان الكريم، فألفيتها تقارب مائة مرة استعمالا، وفي كل الحروف ابتداء تقريبا لم يشذ عن ذلك إلا حرف الذال والزاي والشين والصاد والضاد والياء.
وفيما عدا الدال، فإنها المعروفة في النحو والصرف، بأنها صيغة مبالغة، أما الواردة في الدال بالقرءان، فليست من هذا القبيل وإنما هي من قبيل ما أغنى المنسوب بياء النسب، كما قالت الخلاصة:
ومع فاعل وفعال فعل
في نسب اغنى عن اليا فقبل
وذلك في قوله تعالى «رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديار» فإن الديار هنا في أصله صاحب دار (داري) مرادا به الساكن مطلقا والحي كما أننا نهمل ما ورد بهذه لصيغة، ولا أثر فيه لما ادعى من المبالغة، وهو كلمة «الفخار» الواردة مرة واحدة فيه، وإلى جانبهما، نهمل أيضا ما تحول إلى اسم تجمد، وهي كلمة «كفارة» الواردة في القرءان خمس مرات، فبقي بيدنا زهاء تسعين «فعالة» التي سميت بصيغة مبالغة وهي في الواقع، مقصود بها التكرار والاعتياد والمزاولة والاستمرار، ونحو ذلك مما يمكن أن يشمله «التكرار» وهكذا نأتي، بمثال في كل حرف ذكرت به هذه الصيغة «ان النفس لأمارة بالسوء» أي أنها تأمر بذلك مرة بعد أخرى، وهي معتادة بعادتها هذه مستمرة فيها «كل بناء» محترف للبناء، يزاوله في حرفته ويمتهنه في مهنته يوما بعد يوم، وهكذا دواليك يعيش مترددا عاكفا على القيام كلما صدرت منهم معصية، فيعودون إلى ربهم طالبين للمغرفة والصفح في توبتهم إليه. «وأنزلنا من المعصرات ماء تجاجا» ينصب في استمرار، ويسيل بدون انقطاع، ويتتابع في انهطال، أفواجا وأمواجا. «ان تريد إلا أن تكون جبارا» بمزاولتك الاعتداء على الناس والتعرض لهم بالقتل، كما حصل منك فيما مضى حيث قضيت على الرجل. «ولا تطع كل حلاف» من عادته أنه يسارع إلى الحلف ويستعمله في شتى المواقف والمناسبات، ولا يتورع عن تكرار هذا العمل والصنيع. «إن ربك هو الخلاق» في كل وقت وفي كل مناسبة ولكل الأحياء، منذ الأزل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وما عليها من الكائنات. «هو الرزاق ذو القوة» كلما دعاه الداعي «ارزقنا وأنت خير الرازقين» فهو القائل: «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي». «سماعون للكذب أكالون للسحت» هذه عادتهم انهم آذان للكل كاذب، منصتون إليه مصيخون، لكل ما يلفظه من بهتان وهتر الهاترين.«طوافون عليكم» لأنكم بعضكم من بعض، تستقبون فهم أهلكم وذويكم، ولا تسأمون من ترددهم عليكم في كل حين ومناسبة تطرأ لهم. «وما ربك بظلام للعبيد» وقف المفسرون عند هذه المبالغة، كما فهموا، وصاروا يتأولون، مع أن الأمر لا مبالغة فيه، فمن شأنه ألا يظلم مطلقا وفي أي آن من الأوان، ولأي فرد من الإنسان، مهما تعاقبت الأزمان، واختلف الملوان، فإنه الديان «لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون» «إنك أنت علام الغيوب» كل ما يغيب عن المخلوق في كل وقت وحين، ولا مبالغة البتة لأنه «لا يعلم الغيب إلا الله» فلا مشارك دونه وهو فوقه. «وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى» فالمغفرة مني مطردة مستمرة للخلائق الذين اتصفوا بتلك الصفات من كل الأجيال اللاحقة. «فعال لما يريد» فهو تعالى «إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون» وهو «كل يوم في شأن» يصرف الأشياء ويقلب الأمور. «الرجال قوامون على النساء بما فضل بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم» فهم قائمون على شؤونهن، منوط بهم الإنفاق المتكرر عليهم والمتعهد بهن. «كذاب أشر سيعلمون غدا من الكذاب الأشر» فقد وصفوه بصفة الكذب في كل ما ألقى على أسماعهم، فكذبوه وكذبوا عليه فيما رموه به واتهموه لدى الناس. «ولا أقسم بالنفس اللوامة» التي تنحى على صاحبها وتبغي عليه كل ما لا يستجيب لأهوائها ونزواتها ونزعاتها التي لا تنقضي مع الأيام. «مشاء بنميم مناع للخير» فهو لا يني ولا يفتر يعمل في إذكاء روح الشر بنميمته، ويحول دون الخير إذا ما رآه سالكا في طريقه نحو النفع. «نزاعة للشوى تدعو من أدبر وتولى» هذا صنيعها مع هؤلاء، وهذا ديدنها مستمرة في اتخاذه، لا تنزع عنه ولا تمسك أو تتوقف دونه. «هماز مشاء بنميم» يغتاب الناس في كل مناسبة، تشبيها له بمن يهمون بالمهماز وينخس. «انك أنت الوهاب» لنعمك المفضل في إحسانك، والناس دوما فقراء إليك، تمدهم بالطعام والشراب والصحة والشفاء من المرض وتهديهم إلى سواء السبيل، حيثما يتوجهون إليك ويناجونك «اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليههم».
شعبانة:
ورد عن تحفة القادم في النفح، أن أبا الطاهر الجياني، كان في جماعة فيهم أبو عبد الله بن زرقون، فتملأوا من الطعام، عقب شعبان، فقال أبو الطاهر:
حمدت لشعبان المبارك شبعة
تسهل عندي الجوع في رمضان
فقال ابن زرقون:
دعوها بشعبانية ولو أنهم
دعوها دعوها بشعبانية لكفاني
الممطر:
نسميه المظل وفي الشرق يسمى الشمسية، كما في مصر، وفي الإسبانية «للماء» وهذا أقرب إلى قول البحتري في هذين البيتين:
إن السحاب أخاك جاد بمثل ما
جادت يداك لو أنه لم يضرر
أشكو نداه إلى نداك فاشكتي
من صوب عارض المطير بممطر
القول بمعنى الاعتقاد، كما في قوله تعالى: «الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة».
وقول الشاعر:
كذاك الذي يبغي على الناس ظالما
تصبه على رغم عواقب ما صنع
قال في الأول موصولية، كما في الألفية «وصفة صريحة صلة ال».
ليس التامة، كما في قول الشاعر:
تنام وقد أعد لك السهاد
وتوقن بالرحيل وليس زاد
وقول الآخر:
يا صاح خبر ذوي الزوجات كلهم
أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب
ومن هذا قول  أبي الربيع الموحد:
وانه ليس شيء
أحب منه إلينا
لأن «أحب» صفة لشيء، وليس خبرا، إذ «شيء» هنا لا يمكن أن تكون اسم «ليس» لكونه ليس مبتدأ في الأصل، ولهذا فقول ابن مالك، كالنحاة كلهم:
والعمر في فتيء ليس زال دائما ففي مناقض بالسماع، وقد سمع في اللاتينية فكانت هذه أمرا به تامة، في الإيجاب، كما في العربية، بخلاف السلب.
من الأسماء التي تطلقها العرب على أبنائها: كلب وكليب وكلاب، وعلى بناتها هرة وهريرة، ومن أجداد النبي عليه السلام، كلاب، وهو الجد الخامس، ومن كنى صحابي مشهور أبو هريرة، ومن المعروفين جدا في الجاهلية كليب أخو الشاعر مهلهل، الذي قال فيه:
يا لبكر انشروا لي كليبا
يا لبكر أين أين الفرار
وللأعشى لامية عصماء ورد في مطلعها البيت:
ودع هريرة أن الركب مرتحل
وهل تطيع وداعا أيها الرجل
كما أن لطرة رائية افتتحها بقوله:
اسلوت اليوم أن شاقتك هر
ومن الحب جنون مستعر
مرخما إياها في غير النداء، وذلك جائز كما في الخلاصة:
ولاضطرار رخموا دون ندا
ما للندى يصلح نحو احمد
السلام المصدرية:
لم نعثر على من ذكرها ضمن حروف الوصل، ولكننا عثرنا عليها في القرءان الكريم، في نحو «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس» ونحو «يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم» فالمصدرية أو الموصولية واضحة في هذا، وقد حلت محل اللام هذه «أن» المصدرية في قوله: «يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم» ومن هذه اللام المصدرية «ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج» يريد الله ليخفف عنكم».
الأفعال التي لا يمكن أن يخبر عنها استقبالا:
هي أفعال القلوب والشعور والإحساس، فلا يمكن أن نقول: سوف أحب، أو أكره غدا، أو سأظن أو أعتقد بعد غد، مثلا فإن هذا يحدث عند موجبه وداعيه، ولهذا يخبر عنه ماضيا أو حاليا، ولا يمكن أن يكون ذلك استقبالا، إلا على سبيل التمريض أو التاميل، لا التحقيق، كما نجد لعمرو بن الأسود الكلبي الاجداري في قوله:
فما أدري وعلي سوف أدري
أحل مال اهب أم حرام
ومن شواهد المغني:
«وما أدري وسوف أخال أدري»
فكلمات «علي» أو علني، و«أخال» أو أظن، هي التي أباحت الأخبار بالدراسة والعلم في المستقبل، ولهذا فليست سوق داخلة على أخال.
«ان للتوكيد» استعملها بشار في قوله: «بركا صاحبي قبل الهجير» إن ذلك النجاح في التبكير. فلما اعترض عليه، قال: إنما أردتها (أي القصيدة) إعرابية بدوية، وقد وجدنا «ان» هذه واقعة في السور القصار، تتصدر تصدرها البيت والقطع شعرا كما في هذه الآي: «وإن عليكم لحافظين. إن الابرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم» (الانفطار) «إن كتاب الفجار،،، انهم عن ربهم،، انهم لصالون،،، ان كتاب الابرار،،، ان الابرار،،، ان الذين أجرموا،،» ( المطففين). وهذه السورة كانت آخر ما نزل بمكة، لم يكتف فيها بأن، بل دعمت كسابقتها بكلمه (كلا) أربع مرات، زيادة على «وما أدراك» مرتين و«الا» الاستفتاحية مرة واحدة. وجميع هذا كله يهدف للتأكيد والتنبيه والاحتحثاث والتقريع الذي صرح به «ويل»... (أما «أنهم» بفتح الهمزة، فلا يعمل بها كذلك إن لم تخل منه علما، كما أن «انهم» المسكورتها، والواردة في الحكاية أخيرا، فلا تدخلها في ذلك النطاق).
«إنه كان في أهله مسرورا انه ظن أن لن يحور بلى ان ربه كان به بصيرا» (الانشاقاق). ويلاحظ أن التوكيد هنا أخذ بعضه بتلابيب بعض «ان الذين فتنوا المومنين والمومنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ان الذين ءامنوا وعلموا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد» (البروج). وفيها ما في سابقتها، زيادة عن الإشارة للتأكيد بها، «إن كل لما عليها حافظ،،، إنه على رجعه لقادر،،، إنه لقول فصل،،، إنهم يكيدون كيدا» (الطارق»، و«ان» الأولى مخففة من الثقيلة في مثلها كما هو معلوم «انه يعلم الجهر،،، إن هذا لفي الصحف الأولى» (الأعلى» وفيها مما يفيد التأكيد «قد» ثم حرف «بل» لهذه الغاية حيث لا نفي ولا نهي ولا نقل إلا تنزيل، والتقرير، «ان علينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم» (الغاشية)، أضف إلى هذا التأكيد المتراكب افتتاح السورة بالاستفهام التقريري وهو تأكيد في مضمونه «ان ربك لبالمرصاد» (الفجر). وقد دعم هذا التوكيد وجود «كلا» مرتين، وافتتاحها بالقسم، ثم الاستفهام فيه بهل، تلاه استفهام آخر بالهمزة، وكل ذلك تقرير للتأكيد، كما لا يخفى على من يمارس الأساليب البلاغية في الفصحى بل حتى في العامية عندنا كثيرا.
«إن سعيكم لشتى، إن علينا للهدى وإن لنا للاخرة والأولى» (الليل) وقد افتتحت بالقسم الصريح وختمت بلام القسم، وتخللها لام التأكيد.
«فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا» (الشرح)، وتوكيد الجملة الواحدة بأن غاية البلاغة في التوصيل والتأثير وقد ربطت الثانية بثم مع الأولى، واستعمال «مع» مرتين في معناهما، بدل «بعد» مثلا، بلاغة أخرى، تكل دونها الباب البلغاء، فلم يقل إن بعد العسر يسرا إن بعد العسر يسرا، كما أن السورة افتتحت بالاستفهام التقريري، وهو توكيد آخر يضاف إلى ما سلف ذكره وقرر اعتباره في هذا الصدد العالي القدر والسامي الهدف.
«إن الإنسان ليطغى إن إلى ربك الرجعى» (العلق)، وقد واكب هذا التوكيد، افتتاح الجملتين الأوليين بكلمة «اقرأ» مكررة، ثم ورود «كلا» ثلاث مرات تخلل الأوليين منها ثلاث جمل مفتتحة بالاستفهام «أرأيت» هكذا «أرأيت الذي ينهى،،، أرأيت إن كان على الهدى،،، أرأيت إن كذب» زيادة: على استفهام آخر للتقرير قبل الأخيرة «ألم يعلم بأن الله يرى» وقد تضمن كما نرى «أن» المفتوحة، التي لا تخلو من التأكيد كما قلنا.
«إن أنزلناه في ليلة القدر» (القدر) قوى هذا التوكيد الجملة بعده «وما أدراك» ثم التوضيح لليلة القدر السابقة بقوله «ليلة القدر خير من ألف شهر» فكل ذلك هدف به إلى التوكيد في شأن هذه الليلة، المنوه بكونها «تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر».
«إن الذين كفروا من أهل الكتاب،،، إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات،،،» (البينة) وفيها تقوية للتوكيد باسم الإشارة أربع مرات.
إن الإنسان لربه كنود وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد،،، إن ربهم يومئذ لخبير» (العاديات) انضاف إلى هذا التوكيد هذا القسم الذي تكرر في جمل أربع عطفت على الأولى، فكان القسم خمس مرات في الحقيقة، ثم زيد فيه لامات أربع للتوكيد كذلك، وذيل ذلك بهذا الاستفهام «أفلا يعلم» المقصود به التخصيص والحث والبعث الحنيث.
«إن الإنسان لفي خسر» (العصر) عضد هذا التوكيد القسم المفتتحة به السورة، ثم زيادة لام التوكيد في الجملة المؤكدة بأن تم تكرار «تواصوا» «إنها عليهم موصدة» (الهمزة) زاد هذا التوكيد قوة، وجود «كلا» ثم «وما أدراك» الواردة في التنويه بالعظمة الواردة قبلها، إن الواردة صلة، وإن لم نعتد بها، فإنها كما قلت لا تخلو من فيح التوكيد.
«إنا أعطيناك الكوثر،،، إن شانئك هو الأبتر» (الكوثر) زاد التوكيد قوة ضمير الفصل «هو» ثم تعريف الخبر بالأداة.
«إنه كان توابا» (النصر) تعضدت «ان» في مضمونها بفعل «كان» ولم ينص على التوكيد بها غيري، وهو واضح، كما هو فيها بحيز التفضيل في الخلاصة «ما كان أصح علم من تقدما» فهذه وإن كانت حشوا في البنية إلا أن لها وظيفة بلاغية، نحس بها هنا وهناك مثل «إن ربه كان به بصيرا» فإن «كان» هذه تحول توكيدا وهي أبلغ من «ان ربه به بصير». فهي هنا من ناحية المبنى لا حشو فيها، ومن ناحية البلاغة ليس فيها توكيد زائد كما بالأصل.
وهكذا إذا رجع إلى الأداة «ان» فإنه يوجد فيها من التقريرية والإثباتية، ما يجعل الفطرة العربية تميل إليها، خصوصا في هذه الصور التي تضمنتها السور القصيرة المحكمة الآسرة. وقد كان الاحتداد على أشده، والإسلام يواجه ألد أعدائه المخاطبين بالكافرون.
«لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد» فالطابع الاعرابي الخطابي واضح في هذا «الاشتداد» والمجابهة والاحتداد.
لقب الأستاذ:
في مقابلة تلفزية أجريت مع المرحوم فريد الأطرش قبيل وفاته، ذكر هو المطرب  عبد الحليم حافظ ـ رحمه الله ـ بالأستاذ عبد الحليم، وما سمع المقلدون بهذا اللقب التشريفي، حتى صاروا وخصوصا في المغرب العربي، يحلون به كل مطرب، فهذا عبد الهاء وهذا عبد الواو، كلاهما أستاذ.
ولا ضير في هذا فإن الفارسية صاحبة الكلمة، كانت تطلق على كل ماهر في صناعته، لقب أستاذ، فقد وجدنا مثلا في كتاب (حبيب السير) لغياث الدين بن همام الدين، وعرف باسم جنده مير، من رجال القرن التاسع والعاشر، يذكر في تخريب المغول لميا فارقين أن أستاذين كانا ماهرين في الرمي بالمنجنيق «آن دو استاد بيكبار سنكها از منجنيق (يرميان به) فكان الحجران (المقذوفان) في فضاء الهواء».
هكذا تأتي كلمة الأستاذ عنده بالدال المهملة. ومع مسايرة الكلمة في مراحل تاريخها، فقد صارت تطلق على المربي، وكان «فور» الاخشيدي مربيا، وكان اختلاطه بالحريم، يفرض على وعلى أمثاله الخصاء، فانطلق مفهوم الكلمة من هذا الفرض إلى أن صارت تطلق على كل مخصي، نعوذ بالله...

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here