islamaumaroc

تقويم اللسانين [تعقيبات..] -11م2-

  دعوة الحق

العدد 224 شوال-ذو القعدة 1402/ غشت-شتنبر 1982

السادس: قوله أن قولي "بواسطة رئيسنا" ص 8 لحن والصواب "بوساطة رئيسنا"
أقول لم يأت على تخطئته بدليل لجهله بقواعد النحو وقد اختلف النحاة في ذلك، قال ابن مالك في الخلاصة:
ولا يضاف اسم لما به اتحد
معنى وأول موهما إذا ورد
قال الأشموني في شرحه للألفية: إذا جاء من كلام العرب ما يوهم جواز ذلك وجب تأويله فمما أوم إضافة الشيء إلى مرادفه قولهم: "جاءني سعيد كرز" وتأوليه أن يراد بالأول المسمى. وبالثاني الإسم أي جاءني مسمى هذا الإسم، ومما أوهم إضافة الموصوف إلى صفته قولهم "حبة الحمقاء، وصلاة الأولى, ومسجد الجامع" وتأوليه أن يقدر موصوف أي حبة البقلة الحمقاء وصلاة الساعة الأولى ومسجد المكان الجامع، ومما أوهم إضافة الصفة إلى الموصوف قولهم "جرد قطيفة، وسحق عمامة" أي شيء جرد من جنس القطيفة، وشيء سحق من جنس العمامة.
تنبيه: أجاز الفراء إضافة الشيء إلى ما بمعناه لاختلاف اللفظين ووافقه ابن الطراوة وغيره، ونقله في النهاية عن الكوفيين وجعلوا من ذلك نحو "ولدار الآخرة" و"حق اليقين" و"حبل الوريد" و"حب الحصيد" وظاهر التسهيل وشرحه موافقته – أ هـ.
فأنت ترى أيها القارئ الكريم أن هذه المسألة خلافية والأئمة الذين قالوا بجواز هذه الإضافة لا يمكن الاستخفاف بآرائهم وهم الفراء وابن الطراوة، والكوفيون، وظاهر التسهيل لابن مالك وشرحه للدماميني الموافقة على ذلك، واستشهدوا بشواهد لا يمكن ردها من كلام الله تعالى ومن كلام العرب وبهذا تصير تخطئته خطأ واعتراضه مردودا.
السابع: قوله أن قولي "البحوث العلمية" ص 8 خطأ والصواب بزعمه "بحوث العلم" إلى آخر كلامه. وهو تحكم لم يأت عليه بدليل ورأيه لا قيمة له ولا يوافقه عليه أحد إلا من كان مثله في الجهل.
الثامن: ادعى أني ضممت تاء "تشين" وهي مفتوحة لأن فعلها ثلاثي. فأين ادعاؤه أنني جهبذ وفطحل وهذه لا تخفى على أحد من أهل العلم، وإنما ضم التاء المصحح أو الطابع لأنني أنا لا أشكل الكلمات ولم أنصص عليها ولم أقل بضم التاء حتى ينسب ذلك إلى ولا علم لي به فاعتراضه ساقط.
التاسع: قوله وقال: "أداء لما للغة الضاد" ص 10 وفي العبارة فساد والصحيح بادعائه "أداء لما للغة الضاد علي من واجدب".
يا عجبا لهذا المتهور يصوب ويخطئ ادعاء وتحكما كأنه يخاطب أطفالا مبتدئين، وما الدليل أن عبارتك صحيحة وعبارتي خطأ هذا من جنس ما تقدم ولا يستحق الجواب وقد ذكرني هذا الاعتراض السخيف بحكاية يحكونها عن شخص جاهل بالنحو سأله رجال قائلا ما فعل أبوك بالحمار؟ فأجابه باعيه يعني باعه فقال له هذا خطأ فأجاب الجاهل باؤك تجروبائي لا تجر. ولهذا كنت عازما على عدم الرد عليه لأن أكثر ما انتقده لا يستحق الرد.
العاشر: قوله أن قولي "بدون تبصر" ص 10 هو لحن والصواب بادعائه "بلا تبصر" أو "بغير تبصر" لأن "دون" معناها "أقل".
أقول في جوابه:
وقل لمن يدعي بالعلم معرفة
علمت شيئا وغابت عنك أشياء
هلا نظرت في كتب اللغة وفي القرآن العظيم قبل أن تخطئ غيرك.
ولكن الغرور الذي ابتليت به وحمية الجاهلية التي دفعتك إلى كتابة هذا المقال يمنعانك من ذل. فاسمع ما قاله علماء اللغة وما قاله الله تعالى في القرآن العظيم.
وقال ابن منظور في لسان العرب في هذه المادة. "دون" بالضم نقيض فوق ويكون ظرفا، وبمعنى أمام ووراء وفوق ضد وبمعنى غير.
وقا ابن منذور في لسان العرب في هذه المادة. قال الفراء في قوله تعالى: "ويعملون عملا دون ذلك" دون الغوص يريد سوى الغوص.
وقال تعالى في سورة العنكبوت:"إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون أفكا أن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا".
قال ابن كثير: أي ثم أخبر تعالى أن الأصنام التي يعبدونها لا تضر ولا تنفع وإنما اختلفتم أنتم لها أسماء فسميتموها آلهة وإنما هي مخلوقة مثلكم هكذا رواه العوفي عن ابن عباس. فدون هنا معناها غير.
وقال تعالى في سورة المائدة:"أأنت قلت للناس اتخوني وأمي إلهين من دون الله" قال الراغب في غريب القرآن أي غير الله.
وقال تعالى في سورة الشورى: "أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي" واعداد بلفظ "من دونه" هنا هو بعينه المراد في آية المائدة.
ومثل هذا التعبير كثير في القرآن، وقد تبين بما لا شك فيه أن "دون" تأتي بمعنى "غير" في لغة العرب.
وأنا لا أنكر أن (دون) تستعمل بمعنى أقل، بل كلامي لا يأباه لأن "دون" هو الأقل منها، أي ناقص عنها، ولكن ضلاله كان في حصره معنى "دون" في أقل، وجهلة أنها تكون بمعنى (غير).
الحادي عشر: ادعى أن قولي "أن تمروا على ما أكتب مرور الكرام" ص 10 و"على" خطأ والصواب "أن تمر بما أكتب" ف "على" "للمشارة" وال "باء" "للملاصقة" وهذا جهل منه.
أما معاني "باء" الجر فقد تقدمت. وأما معاني "على" فقال ابن مالك في الخلاصة.
على للاستعلاء ومعنى في وعن
بمن تجاوزا على من قد فطن
وقد تجئ على الحرفية لمعان عشرة
كما على موضع عن قد جعلا
قال الاشموني في شرحه للخلاصة ما نصه:
أي تجئ على الحرفية لمعان عشرة: ذكر منها هنا ثلاثة:
الأول: الاستعلاء وهو الأصل فيها، ويكون حقيقة ومجازا نحو "وعليها وعليها الفلك تحملون" ونحو "فضلنا بعضهم على بعض".
الثاني: الظرفية: كـ "في" نحو "على حين غفلة".
الثالث: المجاوزة: كـ "عن" كقوله.
إذا رضيت علي بنو قشير
لعمر الله أعجبني رضاها
الرابع: التعليل: كـ "اللام" نحو "ولتكبروا الله على ما هداكم".
الخامس: المصاحبة: كـ "مع" نحو "وآتي المال على حبه" و"أن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم".
السادس: موافقة "من" "إذا اكتالوا على الناس يستوفون".
السابع: موافقة الباء: نحو "حقيق على أن لا أقول" وقد قرأ أبي بالباء.
الثامن: الزيادة للتعويض من أخرى محذوفة، كقوله:
إن الكريم وأبيك يعتمل
إن لم يجد يوما على من يتكل
أي من يتكل عليه.
التاسع: الزيادة لغير تعويض، وهو قليل كقوله:
أبى الله إلا أن سرحة مالك
على كل افنان العضاه تروق (1)
وفيه نظر.
العاشر: الاستدارك والاضراب كقوله:
بكل تداوينا فلم يشف ما بنا
(1) السرحة هي العضاهة، والعضاهة: الشجرة العظيمة وجمعها عضاه بكسر العين في المفرد والجمع.
على أن قرب الدار خير من البعد
على أن قرب الدار ليس بنافع
إذا كان من تهواه ليس بذي ود
وها آنذا أسوق البرهان القاطع من كلام الله تعالى ومن كلام العرب الذين يحتج بكلامهم على أن الفعل "مر" يتعدى بعلى. قال تعالى في سورة الصافات "وأنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون" وقال سبحانه في سورة يوسف "وكأي من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون".
وقال الشاعر:
أمر على الديار ديار ليلى
أقيل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حب الديار شغفن قلبي
ولكن حب من سكن الديارا
وقال الشاعر أيضا:
ولقد أمر على اللئيم يسبني
فمضيت ثمت قلت لا يعنيني
وقد تهدم بهذا كل ما بناه المعترض على شفا جرف هار.
الثاني عشر: ادعى أن قولي: "وإن تدعوه لغيركم الذين يقدرونه حق قدره" ص10 فيه فساد والصحيح بزعمه "وأن تدعوه للذين..." بحذف "لغيركم" فإن كلمة "غيركم" لا توصف.
الجواب: هذا مردود م وجهين: الأول أنه لم يأت عليه بدليل صحيح، والثاني أن الصفة ليست "لغيركم" لأن "غيركم" نفسها صفة بل الصفة للإسم الموصوف بغيركم، والدليل على أن "غيركم" صفة قول الله تعالى: "اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم..." فغير صفة للذين.
فالذين في كلامي صفة للموصوف "بغيركم" تقديره لقوم غيركم. وبهذا يعلم بطلان اعتراضه.
الثالث عشر: ادعى أن قولي: "اما تسميتها دخيلة فلا إشكال فيه" ص 10 خطأ والصواب "فيها" لن الضمير يعود إلى تسميتها وهي مؤنثة.
أقول في جوابه مرة أخرى:
وقل لمن يدعي بالعلم معرفة
علمت شيئا وغابت عنك أشياء
قال الأشموني في شرح قول ابن مالك في الخلاصة:
وكلها يلزم بعده صلة
على ضمير لائق مشتملة
تنبيه: الموصول إذا طابق لفظه معناه فلا إشكال فيه. وفي العائد وجهان: مراعاة اللفظ وهو الأكثر، ومراعاة المعنى كما سبقت الإشارة إليه.
فقولي فلا إشكال فيه، الضمير يعود على معنى التسمية لا على لفظها أي فلا إشكال في هذا التعبير أو في هذا الكلام.
الرابع عشر: ادعى أن قولي "الإنشاء العربي الذي قبل هذا الزمان" ص 10 فيه فساد والصحيح بزعمه "الذي كان قبل هذا الزمان" فلا بد لظرف الزمان من فعل ماض يعتمده في السياق".
أقول، ليس فيه فساد وإنما الفساد في فهمك المبنى على الخيال بلا علم ولا دليل كأنك تخاطب الصبيان في مدرسة ابتدائية.
قال ابن مالك في الخلاصة:
وجملة أو شبهها الذي وصل
به كمن عندي الذي ابنه كفل
قال الأشموني في شرحه هذا البيت: فعندي ظرف تام صله "من" و "ابنه كفل" جملة اسمية صلة الذي وقال الأشموني في شرحه هذا البيت: فعندي ظرف تام صله "من" و "ابنه كفل" جملة اسمية صلة الذي وإنما كان الظرف والمجرور التامان شبيهين بالجملة، لإنهما يعطيان معناها لوجوب كونهما هنا متعلقين بفعل إلى ضمير الموصول، تقديره الذي استقر في الدار والذي استقر عندك  أ هـ.
وقال تعالى في سورة الزمر: "ولقد أوحى إليك والذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك..." فقوله تعالى:"من قبلك" جار ومجرور هو صلة للموصول يتعلق بمحذوف أي الذين كانوا من قبلك.
وقال تعالى في سورة الحاقة: "وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة" "فقبله "ظرف زمان وهو صلة الموصول متعلق بمحذوف تقديره ومن كان قبله. فهل كلام الله أيضا خطأ؟ ولكن الأمر كما قال الشاعر:
إذا لم تخش عاقبة الليالي
ولم تستحي فاصنع ما تشاء
فلا والله ما في الدين خير ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
الخامس عشر: ادعى أن قولي "استعمارية" و"استعمار" ص 10 من كلام العامة إذ "لا استعمار" في لغة العرب يقال "استعمره في المكان استعمارا" أن جعله يعمره، ورد في القرآن "واستعمركم فيها" أي جعلكم عمارها. أ هـ.
أقول هذا اعتراض سخيف لا يلجأ إليه إلا المفلس فإن كلمة "استعمار" و"مستعمرين" و "مستعمرات" ألفاظ اصطلح عليها كتاب هذا العصر ولا مشاحة في الاصطلاح، وكان عليه أن يخبرنا بالصواب وبلغته الخاصة عنده، على أن معناه في اللغة صحيح، فكل أرض ضعف أهلها على استعمارها واستخراج ما فيها من الكنوز والمنافع يسلط الله عليهم دولة قوية يستعمرها الله في تلك البلاد فتخرج ما فيها من الكنوز والمنافع التي يعم نفعها الغزاة والمغزوين، أقول هذا وأنا من المحاربين للإستعمار الأجنبي وقد نفاني الفرنسيون نفيا مؤبدا من المغرب والجزائر وتونس لما أسمعتهم من إذاعة برلين ما أزعجهم، وحبسني الإسبانيون، وإن كان هذا التعبير لغة العامة وجب عليه أن يقبله لأنه نفسه من العامة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here