islamaumaroc

قراءة جديدة للمقال الأول في العدد الأول

  دعوة الحق

223 العدد

إنها مناسبة عظيمة ترجع بنا إلى المقال الأول المنشور بالعدد الأول بقلم صاحب الجلالة محمد الخامس طيب الله ضريحه حيث يقول:
(إلى وزارة عموم الأوقاف تقديرا لمجهوداتنا الإصلاحية. في الميدانين الديني والاجتماعي 14 جمادى الثانية 1367هـ (16 يناير 1957)).
"أصبح من أكثر الواجبات المنوطة بنا. في فجر نهضتنا الشاملة. أن نضاعف ناحيتنا بالناحية الروحية والفكرية. ونعمل على تحرير العقول من قيود بعض التقاليد والأوهام. التي لا تتلاءم والمفهوم الصحيح لتعاليم ديننا الشريف. إن حرصنا على الاعتصام بحبل الدين. والتشبت بمبادئه. والسير على سنته. ليعد أحد العوامل الأساسية في خروجنا من معركة الحرية ظافرين منتصرين. بالرغم عما اعترض. سبيلنا من عراقيل. وما منينا به من أهوال وخطوب. وسيظل عاملا أساسيا في تحقيق أهدافنا المنشودة. كأمة تواقة إلى حياة كريمة بالشرق والغرب. ولذلك سرنا أن تتولى وزارة الأوقاف إصدار مجلة جامعة تعنى بصفة خاصة بناحية الإصلاح الديني. كما تعالج مختلف الشؤون الاجتماعية والثقافية. ولنا وطيد الأمل في أن يلتف حولنا. دعاة الفكر والثقافة والإصلاح في هذه البلاد وغيرها لتؤذي مهمتها خير أداء. وعسى أن تسلك مجلة "دعوة الحق" سبل النجاح والتوفيق والسلام)). العدد الأول ذو الحجة 1376 هـ/يوليوز 1957م.
ومن هذا المنطلق والنهج القويم الذي خطه رضي الله عنه. وصدرت المجلة بهمته القعاء كان يجب السير والسلوك.
لقد كان مولانا محمد الخامس رحمه الله رجلا عمليا ينفذ أفكاره الإصلاحية في أوقات الشدة والمسؤولية. ولا يخشى إلا الله. فيبلغ الأهداف بعد الشدة والبذل والعناء.
وبهذه الروح الوثابة يجب السير. ونأخذ الطريق إذ بها وحدها حصلنا على حريتنا واستقلالنا. ولولا مواقفه الخالدة. ولولا الصدمات والمقارعات والأقدام بدون تخوف ولا تردد لما كنا اليوم نرتع في بحبوحة الملكية الدستورية الحرة الرفيعة. إنه أعزه الله. كان دائما يختار الطريق الوعر. لأنه السبيل للنجاح والفلاح. كان جلالته مترددا أو متخوفا لما بلغنا قمة المجد. ولما توجت تضحياته بالحصول على عزة المغرب. وشرف الاستقلال والحرية.
وهنا يجب أن أسجل حدثا هاما. وخطوة جبارة دعا إليها وارث سره وخلفه من بعده. وولي عهده. ورفيقه في كل الشدائد والمهمات. وسنده القوي بعد الله. مولانا الحسن الثاني أمده الله بالعون والتوفيق. فقد تتبع طريق سلفه في الاعتناء بفلذات الأكباد في المقدمة ولده البار وولي عهده سمو الأمير الجليل سيدي محمد وشقيقه الأمثل سمو الأمير مولاي رشيد حفظهما الله. وأرشدهما للخير والبر والإحسان. فأسس لتربيتهما. "الكتاب القرآني" ودعا لتحسينه وتهذيبه. وعبر جلالته عن إرادته في إدخال حياة جديدة عليه.
واني انقل بعض كلمات صاحب الجلالة الحسن الثاني في موضوع الكتاب القرآني النموذجي. وفي كلامه وتوجيهاته وتعبيره الكفاية لمن أراد أن يأخذ بيد نشيئتنا لطريق الرشاد. فلقد جاء في خطاب جلالته في صفحة 311 من الجزء الثالث عشر. من كتاب انبعاث أمة تاريخ الخميس 17 رجب 1388 هـ10 أكتوبر 1968.
((حضرات السادات:
إن القضايا التي اجتمعنا بكم من جلها اليوم لتمت بصلة تربية إلى مستقبل أبنائنا، ومستقبل الأجيال التي ستقطن هذا البلد الأمين، ثم قال: تربية الإسلام وتربية أجدادنا تلك التربية وتلك الأخلاق، التي جعلت من المملكة المغربية الشريفة تلك المملكة التي جعلت من المملكة المغربية الشريفة تلم المملكة التي قيل فيها ما قيل. وتحدث عنها المؤرخون وسارت بذكرها الركاب، وكتبت في تاريخها صفحات وصفحات من المجد الأثيل.
إن الديانة الإسلامية كديانة متوازية مطابقة كل المطابقة لقضايا ومشاكل القرن العشرين. فالتربية واجبة ومن الضروري أن تكون تربية واحدة منفردة تربية وطنية متصلة كل الاتصال بالواقع الاجتماعي.
ونزولا عند مقتضيات الدستور، وبرا وتطبيقا لواجبنا الذي هو قبل كل شيء يفرض علينا أن نكون حامي الملة والدين. قررنا نفتح هذه السنة حملة الكتاتيب القراءاتية. إلى أن قال: هل سنجعل من الأجيال الصاعدة أجيالا تأخذ نفس التربية التي تربينا عليها؟ من من الأجيال جاء بالاستقلال؟ الأجيال التي تعلمت في الكتاتيب؟ من من الأجيال التي بنت الاستقلال؟ الاجيال التي ثنت ارجلها امام الفقيه؟ من من الاجيال التي تنهك الآن قوتها؟ الأجيال التي لا تزال ترفع الفاعل والمفعول وما هي الصلوات الخمس. وما هو الصيام وما هي قواعد الحج؟ وهل الأجيال المتشككة الشاكة الضالة المحتارة بين التجاذب الشرقي والغربي الشمالي والجنوبي. هي التي أتت بشرعها؟ وهل هي التي من شانها أن تأتي بشيء ما؟ أعتقد ذلك لأنها لا تتوفر على الأساس، بل ليس لها المحور القوي الذي ستدور حوله. بل ستبقى كريسة في مهب الريح طائشة، لا تستقر على حال من القلق.
فكيف سننجز عملية الكتاتيب:
عملية الكتاتيب ترمي إلى أهداف متعددة. ترمي أولا إلى التخفيف عن الأسرة من مشاكل الطفل مدة سنتين، وترمي ثانيا الر ربح سنتين بالنسبة للتعليم الابتدائي. أي ربح القراءة والكتابة زمن شانها كذلك إن توفر على خزينة الدولة سنتين في التعليم الابتدائي. لتعليم الحروف الهجائية.
وأخيرا ستخفف على الشرطة أعباء محاربة تكوين اطر اللصوص وأسافل الناس الذين لا أصل لهم. ويرتكبون أعمالا دنيئة وعمرهم لا يتجاوز خمس أو ست سنوات. وبالإضافة إلى ذلك لما يصل أبناؤنا إلى سن الخمس سنوات ندخلهم لبعض المدارس الأجنبية إذن يقع تسابق وتزاحم على أبواب تلك المدارس الأجنبية ونتيجة لدخول الأبناء إلى هذه المدارس تصبح اللغة الفرنسية حديثهم، في المنزل مع أبائهم بل عوضا أن يتغنوا بأغانيهم العربية والشعبية، يتغنوا بأغاني أجنبية وهذا شيء مزري لا اقبله، أنا بصفتي وطنيا. بالرغم من أنني تعلمت لغة أجنبية واستعملتها أولا كسلاح لتحرير بلادي. وثانيا كسلاح لترقية بلادي. وثالثا كسلاح لأكون قادرا على تصدير العبقرية المغربية إلى الخارج على قدر جهدي وإمكانياتي المتواضعة ولكن لا جعل في تلك اللغة الكل وروح حياتي. إلى أن قال: فالمغاربة كانوا دائما مشهورين بذاكرتهم. فأساس ذاكرتهم أنهم يحفظون القرآن دون فهمه. لقد نحن إلى الكتاب وحفظنا من الحمد لله. حتى "سبح" حتى "عم" لا نفهم شيئا مما تقرأه. ولكن تكونت فينا رياضة فكرية جعلتنا في الصف الأول في المدارس الأجنبية وفي الكليات سواء كلية الحقوق أو كلية العلوم.
فحفظ القرآن هو طريقة في التعليم وطريقة لكسب القوت في وقت مضى يوم كان عدد من العلماء يتلون بالسند الصحيح آلاف الأحاديث دون تلعثم. وأنا أتحدى اليوم هؤلاء الذين تكونوا أن يتلوا أمامي فقط مائة حديث بسندها ومراجعها.
والنتيجة يصبح المرء أسير أوراق ولا يكون عمله فيه. وإنما يمون علمه معه. وقديما قال العلماء اللاتينيون "علم مع كتابه ليس بعالم" وأخيرا ومن مزايا هذه الكتاتيب أننا سنكون على الأقل قمنا بواجب ملقى على عاتقنا. فنحن مسؤولون في بيته عن أبنائه. فما معنى بناء الكتاتيب وبناء المساجد وطبع القرآن ولا نربي أبناءنا في ظلها وإلا فإنهم سيتساءلون بعدما يكبرون ن الصلة التي بينهم وبين ما قام به آباؤنا؟ فأما نحن لسنا بحاجة إلى المساجد. وأما المساجد ليست بحاجة إلينا، وسنكون قد جعلناهم في حيرة إذ سيقولون أن آباءنا لم يقوموا بتربيتنا. أم آباءنا صرفوا الأموال في غير محلها؟
ولكني سعيد بالتربية التي تلقيت ولم تكن مدعاة خجل. وارتدينا لباس الخارج. ولم نكن مدعاة خجل. ولكلمنا لغتهم فكنا أحسن منهم. وقمنا بما قاموا به. فكما في مرتبتهم أو أكثر في جميع الميادين.
لقد قررنا أن نبدأ حملة الكتاتيب وقررنا أن تلميذا قضى سنتين في المتاب يحظى بالأسبقية في الدخول إلى المدرسة. قد يتساءل الآباء ولهم الحق في ذلك عن برامج وكيفية تسيير الكتاتيب أما البرنامج فيمكنني أن أقول لكم أنها سهلة.
اختيار الفقهاء يكون على أساس التوفر على طريقة التعليم أولا والكفاءة ثانيا سيكون لكل فقيه برنامج وكتابه مطبوع من وزارة التعليم الابتدائي حسب الأيام والأسابيع والسنوات وطريقة التلقين والتثقيف. ويقع اختيار الأساتذة من أحسن الناس. وهنا تتدخل مساهمة الجماعات البلدية والقروية والعمال ورجال السلطة ووزارة الأحباس.
وأنا أقول بهذه المناسبة لأولئك الأساتذة كيفما كان مستواهم "عفا الله عما سلف" من الجهتين ونقول للمعلمين والأساتذة هؤلاء أبناؤنا وديعة بين أيديكم وانتم مسؤولون عنهم أمام الله فنحن من جهتنا نربي وانتم من جهتكم تثقفون وتعلمون فنحن مشتركون في الأمانة.
وإني أؤكد هنا لوزيرنا في التعليم الابتدائي تعليماتنا الصارمة بأن لا يقبل من باب الأسبقية من يومنا هذا. أي تلميذ مهما كان أبوه. إذا لم يكن قضى سنة أو سنتين في الكتاب وأنا أعرف عددا كثيرا من الناس من طبقة عالية من الناحية الاجتماعية والسياسية أبناءهم في مدارس البعثات فعليا نحن أن نقدم المثال. وأن أبنائي لن يذهبوا إلى مدارس البعثة وسوف يدخلون بعد عشرة أيام أم شاء الله إلى الكتاب مع جميع المغاربة.
إننا لنرجوه سبحانه وتعالى أن يعيننا على هذه الحملة. وأن يلهم مواطنينا ورعايانا عباده المسلمين. أن يلهم الثقة والمشاركة في هذا المشروع الذي نرتجي من وراءه كل خير ونؤمل من ورائه فتح الأذهان للعبقرية وللروح الإسلامية. للشخصية المغربية لحسن المواطنة. لحسن التربية.
إن كلام الله ليس كلام عبادة فقط. بل هو كلام تعامل ومعاملات يلهم حسن التطبيق وحسن التسيير حتى يمكن لهذا الشعب المغربي المسلم أن يعطي تفسيرا جديدا لكتاب الله العزيز ويدلي بنصيب جديد في الحضارة الإسلامية تلك الحضارة التي تبحث اليوم أكثر من كل وقت مضى عن رائد وعن دافع وملجأ تلتجئ إليه وتعلم حق العلم انه هو ذلك المجتمع وارث السر حافظ الأمانة)).
وبمناسبة الذكرى الفضية للمجلة الغراء "دعوة الحق" يشرفني أن أنقل لإسماع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على صفحات هذا العدد الممتاز ماجد في تحسين الكتاتيب القرآنية في العالم العربي الإسلامي عساها تنهج نهجه. وتقتبس منه ما يناسب ويستجيب لرغبات سيدنا الحسن الثاني ودعوته الرائدة.
فهذه مجلة (الأمة) القطرية نشرت في العدد الثامن عشر السنة 2 صفحة 81 و82 (منهج إسلامي لرياض الأطفال). جاء فيه:
((أصدرت وزارة التربية والتعليم بدولة الإمارات العربية المتحدة تعميما لمديري رياض الأطفال الخاصة:
تضمن التعميم أهداف النشاطات المختلفة التي يجب تطبيقها في جميع الروضات وحددها فيما يلي:
التركيز على جود الخالق. تنمية حب الرسول صلى الله عليه وسلم. التذكير بأوقات الصلوات الخمس. تنمية العادات الحسنة والتخلص من العادات السيئة استخدام الوسائل التعليمية في مجال الوضوء والصلاة وأجهزة إذاعة السور القرآنية. سرد القصص التهذيبية المختلفة. التي تثبت الاتجاهات والقيم الإسلامية الصحيحة، تحفيظ بعض الأناشيد الخفيفة ذات الاتجاهات الإسلامية.
ويمثل التعميم منهجا إسلاميا لرياض الأطفال الحديثة فهل استفادت منه واسترشدت به رياض الأطفال الحديثة فهل استفادت منه واسترشدت به رياض الأطفال المنتشرة في مختلف أنحاء الوطن الإسلامي ووضعته موضع التنفيذ؟
وأوصت الندوة بإنشاء لجنة عليا لرعاية الطفل المسلم في كل المسلم في كل بلد إسلامي تكون مهمتها العناية بالأطفال في كل ما يتعلق بهم من شؤون صحية وتربوية وغيرها فدعت منظمة المؤتمر الإسلامي لتكوين هيأة إسلامية عليا على مستوى الوطن الإسلامي تقوم بتنسيق الجهود التي تبذل لرعاية الطفل المسلم. ومساعدة الهيئات الإقليمية على أداء مهمتها.
وأوصت الندوة كذلك بإنشاء لجنة عليا لرعاية الطفل المسلم وبإنشاء دور رعاية الأطفال المسلمين. اليتامى. وتشجيع الوقف على هذه الدور بوصفه صدقة جارية وصورة من أهم صور التكافل الاجتماعي المعاش بين أجيال المسلمين.
وفي المجال الثقافي أوصت اللجنة بالتوسع في نشر الكتب المناسبة للطفل في مختلف مراحل نهوه وتطوره. وإنشاء مجلة إسلامية للأطفال على مستوى الوطن الإسلامي في مجال الدعوة أوصت الندوة أجهزة الإعلام بإنتاج مواد إذاعية وتلفزيونية ذات محتوى إسلامي يراعي حاجيات الطفل المسلم. وان تستعين في ذلك بذوي الاختصاص وأصحاب الدراية في ميدان "رعاية الطفل" في الإسلام. وناشدت الدول الحكومات الإسلامية توجيه عنايتها إلى مشاكل الأقليات الإسلامية في مختلف بلاد العالم. والسعي لدى الدول الأجنبية لإقناعها بمعاملة هذه الأقليات الإسلامية على قدم المساواة مع الأغلبية المحلية واحترام خصوصيتها.
كما دعت آلة إنشاء مدارس إسلامية ثانوية داخلية في البلاد التي توجد فيها أقليات إسلامية تدرس فيها المناهج التعليمية الرئيسية مع الإسلام واللغة العربية كذلك أوصت بإنشاء مكتب إسلامي للمتابعة في كل من أوربا وأمريكا واستراليا لمتابعة ما ينشر عن الإسلام. ولم تنس الحلقة الطفولة المشردة الإسلامية فناشدت منظمة المؤتمر الإسلامي العمل على وضع وثيقة تتضمن حقوق الطفل المسلم وتوجه عناية خاصة للأطفال الفلسطينيين والأفغان)).
والقصد عندي توجيه عناية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى الاستفادة من هذه النماذج. التربوية للطفولة المسلمة سواء منها الموجود برياض الأطفال أو الكتاتيب القرآنية.
وذلك حتى تتم الاستجابة لمضمون أول مقال نشر بأول عدد من هذه المجلة بقلم بطل الحرية والاستقلال وفقيد العروبة والإسلام ومربي الأجيال جلالة المغفور له محمد الخامس. نكون في مستوى سعة الفكر الحسني المؤمن الطموح إلى نهضة إسلامية قرآنية في مغرب الملكية الدستورية المؤمنة. والله من وراء القصد.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here