islamaumaroc

الإسلام هو الحل الأمثل لمشكلات العصر

  دعوة الحق

223 العدد

تزداد مشاكل الإنسانية في التعقيد يوما فيوما وتستأثر بالضمير البشري. روح الهيمنة والغلبة. والاستبداد. وتتسع شقة الفوارق الاجتماعية ضمن الإطار الذي يحكم أية جماعة. أو وجهة. وبقدر ما توفرت للإنسان المتطلبات المادية. وتحكم في مصادر القوة. بقدر ما ابتعدت نفسه عن المثل الأخلاقية الفاضلة. هذا إذا لم يكن للوازع الديني. والضميري. والأخلاقي تحكم في أعماق إحساسه.
لقد مرت الإنسانية. عير مراحل تطورها بكبوات مضنية. عب فيها المتغلبون ماء وجه الفضيلة حتى الثمالة. فلم يبق مظهر من مظاهر الاستبداد والظلم. وتعميق كل الفوارق المادية والمعنوية. إلا وعرضت منها مظاهر مخجلة على خشبة مسرح الحياة. لقد كان استعباد الإنسان لأخيه الإنسان. من بين الفضائل التي يتباهى بها الأقوياء ولقد بلغت فوضى البشرية نهاية مطافها في القرن السادس  لميلاد المسيح عليه الصلاة والسلام. ولم ذلك تبرئة لساحة أبناء القرون التي سبقته. بل على العكس من ذلك. فلم يصله إلا ثمار ما غرس أبناء القرون السالفة من أحقاد. وفتن. وتطاحن.
لقد كانت كل دولة حسب مفهوم الدولة في كل فترة تعتبر غير رعاياها مباحي الدم. والمال. يسترقون إن ظفر بهم في موقف ضعف. ويباعون في سوق المزايدة بدون غضاضة في ذلك. فكل غالب سيد وكل مغلوب رقيق.
ولا يستبعد من تتبع تلك المراحل إذا جد الفيلسوف اليوناني العظيم أفلاطون. قد استرق مرة في إحدى جولاته في البحر الأبيض المتوسط. وسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه. قد استرقه قبل الإسلام صعلوك أثناء إحدى رحلاته للشام. وبقي تحت رقه أياما. حتى انفرد به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقتله.
وإذا كانت جزيرة العرب التي حباها الله ببزوغ شمس الإسلام فيها لتبدد في مدة وجيزة حالك الجهالات في أكثر من جهة على يد جماعة من البدو. لم يكن لهم تكوين ثقافي. ولا نظام اجتماعي معين سوى الانهماك في الملذات. وتحكم شتى أنواع الرذائل من التغني بالخمر إلى وأد البنات. إذا كان هذا هو حالهم. فان الإيمان ربط قلوبهم وثبت أقدامهم. وأنار لهم سبيل الحق. حتى أصبح الكثير من أبناء غير المسلمين يحكمون بصلاحية هذا الدين المنبثق من أعماق تلك الصحاري المنطوية على نفسها. لاحتواء مشاكل البشرية. وحل عويصها بعدل. وحكمة وفعالية.
تلك الصحاري التي حالها وهذا عطاؤها كانت تحيط بها دولتا: الفرس، والرومان. وما منهما إلا ولقي فيها الإنسان ما اشرنا إليه من أوبئة اجتماعية أصبحت سبة في سجلات أسلاف البشرية القدامى.
ففي الرومان ساد نظام لا يجعل للضعيف حقا. فإذا كانت بلغت أوج حضارتها في القرن الخامس. عندما اصدر جوستينان قانونا نظم فيه شؤون العقود. والتعامل. على شكل متطور آنذاك. فانه كرس هيمنة الإشراف. وإعطاؤهم جملة وافرة من الحقوق على حساب الضعفاء تجمل بعضها فيما يلي:
1) كل الرعايا ممن ليسوا رومانا تبقى حقوقهم في الدرجة الثانية بعد الرومانيين. سواء كانوا داخل الأقاليم الوطنية. أو في الأرض المستعمرة.
2) العبيد يعاملون معاملة الأشياء المسلوبة باعتبار أن السيد يمكنه. أن يقتل عبده. ولا تكون عليه في ذلك اية تبعية.
3) اعتبر ذلك القانون المرأة في حكم المملوكة للرجل. إذ يكاد عقد الزواج في ظل هذا القانون يكون عقد تمليك. وليس عقد مشاركة في الحياة.
4) الدائن مسترق لدائنه. إذا عجز عن الأداء.
5) الميراث كان يخدم طرفا واحدا ليكدس الثروة في يده دون بقية الوارثين.
يباح لمن رأى هذا القانون. بان يصفه بأنه قانون تكريس غلبة القوى للضعيف وتنمية طبقة الإشراف. وقواد الجيوش على حساب بقية الشعوب. التي دخلت في دائرة نفوذه.
أما الفتن والأحقاد. والنزاعات الدينية فكانت سائدة بشكل لا تصل الكلمات إلى وصف قسوته في بعض الأحيان. ويكفي الاستدلال على ذلك بالمشاعل التي كانت تضيء الطريق لموكب الطاغية "نيرون" مصليا بها أجسام المسيحيين المناوئين لحكمه الوثني.
أما في الجانب الشرقي. فكانت فارس التي عندما غادرها الإسكندر المقدوني قسم حكمها بين الإشراف. مما اوجد الفروق الاجتماعية. وما ينتج عنها من أحقاد. ومواجهات حتى أن احدهم وهو= ماني= دعا إلى إبادة بني الإنسان ليتخلص العالم من شرورهم- بزعمه- فما دام لم ير شرورا في مجتمعه. فقد ظن العالم البشري لا يمكن أن يكون فيه إلا شر. ثم أتى من بعده الطاغية "مزدك" الذي جعل من نهب النساء والمال شعار ملكه وما لبث فيها قليلا. حتى أصبح الإنسان في دولة لا يعرف ولده. ولا قريبه وبرغم جهود كسرى بعد ذلك. فان عقابل الأحقاد والفوضى التي كانت سائدة في عهد مزدك قد وجدعا الإسلام لا زالت حية في نفوس المجتمع الفارسي. ولعل التقتيل الذي لا زال يعرف بتلك البلاد من حين لآخر بقي ميزة وراثية. لا تقيم أدنى اعتبار لحياة الإنسان. من ذلك التاريخ إلى الآن.

المجتمع في الجزيرة العربية:
أرض الجزيرة صحاري قاحلة في مجملها. إذ تنذر فيها المياه. وتتبعها الزراعة وهي واحات تتخلل سلاسل الجبال. يسكنها مجتمع متفكك الأوصال قليل التعليم أسير المضاربات التجارية. يتنازعه سلطانان قويان: الفرس من الشرق. والروم من الشمال. والأطراف المتاخمة لكل واحد منها منطقة داخلة في نفوذه. إن لم نقل أنها تحت عبوديته. ومن الجنوب. توجد اليمن ذات الحضارة القديمة. والبداوة المتنامية.
ولم يلحظ شيء يدل على تحكم الفكر والعدل في تلك المنطقة الشاسعة. سوى إجماع كل العرب على تقديس حرم الله بمكة المكرمة. وإن كان ذلك لم يكن باختيارهم. بل كانت إرادة الله تتحكم فيهم فتوجههم عن طريق اللاشعور بواجب احترام أقدس بقعة على وجه الأرض. ففي الحيرة. والطائف. ومكة. والمدينة. سكن أهل المدر. وفي غيرها من فيافي الصحراء تنقل أهل الوبر. قوتهم مرتبط بمزن السماء. حيث يظهر كلا لكسبهم فهو منتجعهم. ومركز إقامتهم إلى أن يذوي العشب. وتصوح البلاد. فينتقل "الوطن" إلى غيرها إن صح التعبير.
لم يكن هناك نظام يشد بعض القبائل إلى بعض بل الحرب. والتعالي. والتقاتل هي: أهم العلاقات التي كانت تميز بين القبائل بعضها مع البعض الآخر. فالحرب تنشب لفه الأشياء. وتستمر إلى أن تلتهم الأنفس. والمال. والقوة "حرب عبس وذبيان مثلا".
وكان التفاوت الطبقي والعرقي أصلا من أصول المتمع القابع في تلك الجبال والوهاد. يضاف إلى ذلك. بعض الرواسب في الحياة العامة. التي يأباها الضمير وينأى عنها العقل البشري. فالإنسان ينحت تمثالا من خشب أو حجر. أو ورق. ينصبه رباه يعبده ويتمسح عليه ينشد فيه البركة. تماثيل لها عاكفون لا تملك لنفسها نفعا ولا ضررا. حمل الجهل صانعيها على اعتقادهم فيها. مالا تملكه. عن طريق وهم لا تنفع فيه.
ثم كان وأد البنات وتوارث النساء كرها وعدم التقيد في العلاقات الزوجية. لا بعدد الزوجات. ولا بشكل الزواج فللولد يأتي عن طريق عقد الزواج. كما يأتي عن طريق السفاح. كما يمكن تبنيه بدون أية من الطريقتين. هذه الأخيرة طريقة التبني مستوردة من النظم الرومانية إلى أن أتى الإسلام فمنعها. وفي ذلك رد من يقول بتأثر الشريعة الإسلامية. بالقوانين الرومانية.
هذا هو المناخ السياسي والاجتماعي الذي وجدته الرسالة المحمدية سائدا في شتى أنحاء المعمور. وما لم نذكر. أقبح حالا مما ذكرنا. لا من حيث بقية أقطار الدنيا. ولا من حيث بقية الأوضاع الاجتماعية عند من ذكرنا. ويسهل القول بأنه كان لا يوحي باستنباط أي تشريع إصلاحي من صلب تفاعل أوضاعه الاجتماعية.

الإسلام وإنقاذ البشرية:
لا شك أن أفق الإنسان يتأثر بما يدخل في حيز إدراك مجتمعه مهما بلغ طموحه. فالخوارق بقيت في غالب أحوالها مستنبطة من محاولات سابقة. إما أن يظهر نظام متكامل. سليم من النقص وخال من مواطن الضعف. عن طريق فرد. لا عهد له بالتعليم. ولا بالتجربة. ولا حتى بالمحيط الاجتماعي الفاضل. فهذا لا يتأتى إلا عن طريق اختيار الله. ويوحي والهام منه. وهذا ما حصل بالفعل لمحمد صلى الله عليه وسلم. الذي جاء بالحق بشيرا ونذيرا. ينقد الناس من مزالق الظلم والاستبداد "ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء" "قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا" "وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا" "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" فمن لم يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم فهو هالك وضال.
ما دام النبي صلى الله عليه وسلم أرسل للناس كافة بشيرا ونذيرا ليجعل حدا لمشاكل الطغيان في الدنيا. ويرشدهم إلى طريق تمنعهم من الانزلاق في مهاوي جحيم يوم القيامة "يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم".
ما دام دين الإسلام هذا وصفه. وأهدافه ترمي إلى سعادة البشر كافة في الدنيا والآخرة. فان حل مشاكل البشرية في العصر الحالي. والذي يليه ولا وسيلة لها. إلا عن طريق الرجوع إليه. والاستمساك بتعاليمه. وبالأخص المسلمين الذين يؤمنون بما جاء به الصادق الأمين.
ولنستدل على ذلك بنصوص قرآنية. وبسنة نبوية من خلال تعرضنا للمواضيع التالية:

المجتمع الذي يدعو إليه الإسلام:
الركيزة الأساسية التي يتوكأ عليها المجتمع الذي يدعو إليه الإسلام ليكون مسلما. هي: وحدانية الله بالاعتراف بأن لا رب غيره. مجسدا اعترافه بالنطق بالشهادتين ومبلورا ذلك النطق في ممارسات الواجبات الدينية.
فالإيمان بالله يهذب النفس. ويبعث في الإنسان قوة عظيمة تمكنه. من إدراك كنه مضمون معنى الكرامة. والتشبت بها. والعمل من اجلها فلا يتذلل لغير الله. ولا يلتجئ لغيره. لا يخاف من جبروت الأقوياء. ولا ينتهك حقوق الضعفاء فإذا تحكم الإيمان في النفوس. انتفت هيمنة شبح الخوف من الأفراد. فتبعث الكرامة والحرية في نفس المؤمن. ليصبح وازعه في التعايش مع الآخرين ينطلق من نفسه. رقابته من ضميره. سلوكه يطبعه احترام الأفراد والجماعات. فأكل أموالهم حرام عليه بنصوص الشريعة ونهش أعراضهم من اكبر الكبائر. وتقييد حرياتهم لا يجوز. إلا في حالة أضرار تلك الحريات بغيرهم.
وفي العلاقات المالية هناك مبدأ جواز الملكية ليكون المال وظيفة اجتماعية تخدم كل الأفراد الأمة. في إطار تكافل اجتماعي. يسير متوازنا بين تنمية المواهب. وعدم مضرة الغير. والرجوع بالفضل الزائد منه على كفاف مالكه إلى مستحقه ممن لم يساعدهم الحظ.
فإذا استثمرت المواهب. واحترمت الحرية. وطبقت المساواة الديمقراطية. وتحققت العدالة الاجتماعية. وأحس الأفراد في المجتمع أن الإسلام يرعى شؤونهم. فيسد خلاتهم. وينمي مواهبهم. لا ظلم ولا جبروت. ولا تسلط. ولا طغيان. الكل يعمل على سعادة الجميع. فالأفراد يؤدون واجبهم نحو الجماعة. والجماعة ترعى مصالح الأفراد. السلطة لله. وأولياء أمور المومنين ساهرين على تطبيق شريعته. وامتثال أوامره واجتناب نواهيه. عندما يتكون المجتمع المسلم الذي دعا إليه الإسلام. وعرف نموذجه الأمثل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. وفي عهد خلفائه الراشدين عليهم رضوان الله. وإذا ما رجع المسلمون إلى تطبيق تعاليم الإسلام. منهاجا يوجه الحكم. وسلوكا يلزم المجتمع الإسلامي بتطبيقه. تمكنا نحن المسلمين من إنقاذ البشرية من جديد. بوضع الحلول المنشودة لكل مشكلات العصر. وفي النصوص التالية خير شاهد على صحة تلك الافتراضات

الوحدانية لله والسلوك وفق أوامره:
فالإيمان بالله ينم إنسانية الإنسان. لأنه يجعل حدا للمعتقدات الفاسدة. التي تسوقه إلى الاستعباد. أما إلى الأسياد. أو الأفراد. أو إلى الأوهام الإلحادية التي لم تتمكن علميا من إقناع أصحابها بجدوى تخليهم عن الاعتراف بوجود الخالق.
قال الله عز وجل: "وقال الله لا تتخذوا الهين اثنين، إنما هوى اله واحد فإياي فارهبون وله ما في السماوات وما في الأرض وله الدين واصبا، أفغير الله تتقون وما بكم من نعمة فمن الله، ثم إذا مسكم الضر فإليه تجئرون".
وقال: "ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون".
فالمجتمع المسلم لا تكون فيه العبودية إلا لله. يمارس أفرادهم واجباتهم لله. لا لغيره لا يشركون بالله شيئا "قل: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له. وبذلك أمرت. وأنا أول المسلمين".
إن مجتمع المسلمين قائم على تصور من وحدانية الله وحده. يخلص لله في عباداته. ويخافه في سلوكه. يعلم انه يراقب ضمائره. وبذلك تنفى منه الرذيلة. وتكاد تختفي فيه القواعد الزجرية. لان سلوكه الخارجي مطبوع بتوجيه الضمير. وهذا جعل من الله رقيبا عليه قبل. أن تكون السلطة الإنسانية هي رقيبه. وبذلك يكون خوفه من عقاب الله الذي لا يمكن أن تستره عنه بحجاب أو غيره. لان الله قال: "يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور" أما سلطة الأفراد فمن السهل التهرب منها بشتى الوسائل. فعلى هذا الأساس يتعامل المِِومن مع ربه. ومع الكون. يحس بأنه لا يستطيع الاختفاء أو التحايل عن أو على رقابة ربه. فيهذب سلوكه. وحتى خلجات ضميره. لأنه في حالة تفكيره في الخير يكون له الثواب.
وانطلاقا من هذا الإيمان النفسي الخفي. يكيف تعامله مع نواميس الكون. ومع تفاعلات الحياة. بخيرها وشرها صابرا على البلاء. حامدا للنعمة. فكل طموحاته. واهتماماته. تستمد أصولها من تعاليم الله كما بلغ ذلك نبيه عليه الصلاة والسلام.
فإذا تخلص الضمير من العبودية لغير الله وتمسك المسلم بحبل الله وراعى حقوق الله في غيره من بقية المسلمين. تهيأ قيام المجتمع المسلم الصالح لممارسات الحريات. واستثمار كل المواهب ليسعد أفراده بالرفاه المادي والمساواة السياسية. والعقيدة السليمة. فتكون الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس.

 الحريـة:
عندما يتمكن الإيمان بالله من النفوس. ويتمسك الفرد بتعاليم الله. ويجعل من ربه رقيبا عليه. يصبح أهلا لكل حرية لأن هاته الحرية لا يمكن عبر قيود الإسلام عليها. أن تصبح وسيلة لمضرة غيره. أو النيل من كرامته. أو التسلط عليه.
مفهوم الحرية عند غير المنهج الإسلامي. يجعلها إما سلطة للدولة تتحكم فيها من كل شيء. ولا حرية للأفراد. فهم ملزمون بالسير حرفيا في توجيهات الدولة. صلحت أم حينت. ليس لهم حق الاعتراض. وفي غالب الأحيان ليسوا أهلا للمشورة فأموالهم وأفكارهم. مسلوبة منهم لفائدة الدولة.
إن أساءت لا حق لهم في مراجعتها. وعليهم إساءتها. وإن أحسنت فلها. هذا هو المسار العام للحرية ضمن التطبيقات الشيوعية.
يقابل هذا مزيد من الحرية للشعب والدولة. إلى درجة تكاد تصل. إن بقيت مطلقة إلى تطبيقات لا تخلو من أساليب حيوانية. ول تتبعنا بعض الممارسات في الأنظمة الديمقراطية الغربية إلى ذلك.
أما الحرية في الإسلام. فإن تقيد المسلم بالعبودية لربه. يحول بينه مع تقديس نفسه. فلا تصل به إلى التطاول على حقوق غيره.
فخوفه من الله في كل شيء. والتماسه رضاه في الرفق بمخلوقاته. تجعله يمارس حريته بحذر يسوق إلى المثالية. التي لا زال كل أبناء البشرية ينشدونها. ولم يستطع أحدهم الوصول إليها إلا في فترة وجيزة عند دولة الإسلام. في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم.

الممارسات الديمقراطية في الإسلام:   
اتسم المجتمع الإسلامي بتطبيق أساليب ديمقراطية هامة. عرفتها ممارسات الصحابة رضي الله عنهم. ورسول الله بين ظهرانيهم. وأيضا عرفتها علاقاتهم فيما بعده. فمن اختيار الخليفة. إلى تدبير شؤون الدولة. إلى ممارسات السلطة. إلى حياة الشعب المسلم اليومية. سواء فيما بين أفراده بعضهم مع البعض الآخر. أو في علاقاتهم بالحاكمين. يجد المتتبع لتلك الآثار أصولا ديمقراطية. لا زالت متقدمة. في تشريعاتها. وتطبيقاتها. على احدث أساليب الديمقراطية الغربية اليوم ولنضرب أمثلة لذلك من خلال التطبيقات التالية:

الخلافة واختيار الإمام:
بعد اختيار الله لنبيه ليكون رسوله للناس كافة. ينشر رحمته. ويطبق عدله. ويبين طرق عبادته. أرسله للناس كافة. كما تشير إليه الآيات القرآنية الكريمة. "قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا" "وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا" "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".
بلغ النبي صلى الله عليه وسلم. الرسالة وأدى الأمانة وارشد الناس كافة. بين مجمل القرآن وأوضح مطلقه. وما يرد عليه من تقييد. وأطلق ما تستدعي الضرورة إطلاقه من مقيد. وشرح غوامضه بسنته على مختلف أنواعها من قولية وفعلية وتقريرية. فلم يبق فرض ولا نفل. لم يبق أمر ولا نهي. ولا شيء يستوجب توجيها. إلا وبين وجه الحكم فيه. ووضع الأسس المثالية للمجتمع المسلم. المتحرر من قيود العبودية لغير الله. المتعاون فيما بينه. المتراحم بعضه مع البعض. فلا ظلم. ولا غدر. ولا تسلط. ولا جبروت. الحاكم والمحكوم كلهم عبيد الله. وكل يرعى الله في علاقاته. ومع غيره. خاتم النبيئين وإمام المرسلين. وسيد الأولين والآخرين. يقوم بشؤون نفسه يبيع في الأسواق مع الناس. ويشد راحلته في السفر. ويحمل سيفه لإقامة الحق. يأخذ للمظلوم حقه. ويصد الظالم عن ظلمه الناس سواسية كأسنان المشط عنده. لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى.
لا يستبد برأي. فنظام المشورة مقرر بحكم القرآن "وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله" "وأمرهم شورى بينهم".
التراحم والتكافل والتعاون على البر والتقوى. شعار حكم يأمر بالعدل. وينهي عن المنكر قال الله عز وجل: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" وقال: "إن الله يأمر بالعدل. والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر"، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء). وقال مبينا ميزة المساواة في حكمه (يا شباب بني هاشم إياكم أن يأتوني الناس بأعمالهم يوم القيامة. وتأتوني بأنسابكم فاني لا اغني من الله شيئا إلا بالعمل الصالح)- أو كما قال- وقوله: (والله لو أن فاطمة بنت رسول الله سرقت لقطعت يدها).

اختيـار الإمام:
كانت الخلافة الإسلامية مؤسسة ديمقراطية. لم تخرج في أي وقت من أوقاتها عن المستلزمات الديمقراطية. لا في اختيار الخليفة. ولا في واجباته وحقوقه. وفي اختيار الخلفاء الراشدين أصدق شاهد على ذلك.
فالرسول صلى الله عليه وسلم. أشار بأبي بكر بدون إلزام. وبناء على تلك الإشارة. وأثناء تأجج العواطف في سقيفة بني ساعدة. وقعت القصة المشهورة مما نجم عنه ترشيح عمر لأبي بكر. فوافق المسلمون بأسرهم على هذا الترشيح. فاجتماعهم في المسجد. وعرض الأمر عليهم كمشروع زكته بيعتهم له جميعا. وهذا هو النهج الذي تتبعه الأنظمة الديمقراطية اليوم.
أما أبو بكر رضي الله عنه. فقد أوص بها لأمير المومنين عمر بم الخطاب لتوفر شروط رآها لا تتوفر في غيره. وهو أيضا كان يعلم أن أمره هذا سيطرح على اختيار المسلمين وفعلا وقع. وقد كان اختيار أبي بكر من باب المسلمات عند كل المسلمين. لأن الكل مقتنع بأفضلية عمر وكفاءته.
وأرى أن المدة الوجيزة التي عاشها أبو بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم والتجربة التي شاهدها ابتداء من اجتماع الأنصار مباشرة بعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى. إلى تمرد أهل الردة. كل ذلك كان يجعله يقدر الحالة الاستثنائية التي ستعيشها الأمة بعد أن يختاره الله لجوار نبيه صلى الله عليه وسلم.
فيكون من الواجب. أن يترك شؤونهم في يد أقواهم وأجدرهم بالقيادة. وارحمهم بكل أفرادهم. وفعلا تدارس المسلمون اقتراح أبي بكر رضي الله عنه. ووافقوا عليه جميعهم.
أما بيعة عثمان رضي الله عنه. فيكفي من التطبيقات الديمقراطية في شأنها ما لقيه النفر الذين أوصاهم سيدنا عمر باختيار الخليفة. وسهر عبد الرحمان بن عوف. بعد تفويضهم له. وحرصه على أن يسمع رأى جل المسلمين في زقاق المدينة. فحين لم يختلف له اثنان على أرجحية عثمان بايعه ثم تبعه الجميع. وأيضا نفس الشيء. وبإجماع كل من لهم شرعية الرأي على بيعة علي رضي الله عنه. وحتى إذا تغيب احد. أو عارض في إحدى تلك الحالات. فلا يعدو أن يكون رأى أقلية أمام اختيار أغلبية ساحقة.

سلوك الحاكمين:
يحدد الطريق السوي لهذا المبدأ. ما التزم به خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه عندما قال يوم توليته: "فأعينوني على ذلك بخير. أطيعوني ما أطعت الله. فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم".
وقال أمير المومنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لكم علي، أن لا اجتني سيئا من خراجكم، ولا ما أفاء الله عليكم إلا من وجهه. ولكم علي إذا وقع في يدي ألا يخرج شيء منه إلا من حقه ولكم علي. أن أزيد عطاياكم. وأرزاقكم إن شاء الله. وأسد ثغوركم. ولكم علي ألا ألقيكم في المهالك ولا أجمركم –أي أحسبكم- في ثغوركم. وان غبتم في البعوث فانا أبو العيال حتى ترجعوا إليهم. فاتقوا الله عباد الله وأعينوني على أنفسكم بكفها عني. وأعينوني على نفسي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وإحضاري النصيحة. فيما ولأني الله من أموركم".
وإذا رجعنا إلى أبي بكر. وهو أول خليفة للمسلمين بعد رسول الله رأيناه يناقش المسلمين في أمر معاش عياله بعد منعهم له تعاطي التجارة بحرية في الأسواق. وخدمته في بيته شؤون المسلمين حتى بالأعمال اليدوية ثم امتد بنا تتبع سلوكه إلى أمره لولده. بإرجاع قصعة وقطيفة. وناقة. لبيت مال المسلمين. لأنه كان ينتفع بتلك الأشياء كخليفة رسول الله. وليس لورثته حق فيها. ثم استقرينا مع كل المسلمين. وعدم استبداده. بأي رأي دونهم.
ثم تتبعنا قوة عمر في الحق. وسجلنا تلك المبادرات الديمقراطية والاشتراكية. إذا جاز استعمال هاتين العبارتين لذلك النظام الغني عن التعريف به عن طريقهما –إذا- تتبعنا أسس الحكم المثالية التي ابتدعها عمر. في ملكية الأراضي الزراعية. وتقسيم الفيء وأسلوب صرف الزكاة. ومحاسبة الحاكمين. وفرض التكافل الاجتماعي في ظروف خاصة –عام الرمادة مثلا-. وكذلك شروطه في اختيار ولاته وقوله مجيبا على سؤال في هذا الموضوع (الوالي عندي هو الذي إذا كان في القوم وليس أميرهم. كان كأنه أميرهم. وإذا كان أميرهم كان كأنه واحد منهم).
وكذلك اجتهاداته التشريعية التي لا زالت متقدمة عن احدث النظريات المطبقة في عصرنا الحالي.
كل تلك المبادرات التي سنخصص لها بحول الله دراسات قادمة تتبع هاته. تسوقنا إلى الحكم مع اطمئنان كامل بان الرجوع. بالحكم إلى أصوله الأولى في الدولة الإسلامية، من شانه أن يخرج للعالم الدولة المثلى التي عجزت عنها نظريات مفكري العصر الحالي. وحينئذ يكون المسلمون أفضل دولة تنقذ البشرية من مشاكلها المزمنة. وينطبق عليها قول الله عز وجل: "كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر".

وظيفة المال في الإسلام:
لا جدال في أن الإسلام أباح مبدأ حرية الملكية ولكن قيده بقيود إذا طبقت أصبح التكسب لا يعدو وظيفة يقوم بها فرد ليخدم بواسطتها الجماعة.
قال الله عز وجل: "نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات" "والله فضل بعضكم على بعض في الرزق".
فهل يا ترى استطاع دعاة الاشتراكية محو هاته المبادئ من ساحة التعامل؟ هل حظ عله القوم في المكاتب من مدراء ورؤساء. ووزراء تتساوى مع بقية عمال الحقول في الدولة الشيوعية. أو تكاد؟ أجيب بكل تأكيد أن سيئا من ذلك. ولا قريبا منه لم يقع.
بينما الإسلام أباح مبدأ التملك كما اشرنا. وفرض عليه من القيود والواجبات. ما يجعل مالكه. يكاد لا ينال فيه أي تفضيل. إلا في الثواب. كما أن نظامه حقق أغلى قدر من المساواة بين أفراده.
فالله حرم اكتناز الأموال. وعدم إنفاقها في سبيل الله فقال عز من قائل: "والذين يكتنزون الذهب والفضة ولا ينفقوها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم".
وقال: "ليس البر  ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيئين واتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب. وأقام الصلاة واتى الزكاة والموفون بعدهم إذا عاهدوا.."
ففي هاته الآيات اجتمع أمر إيتاء المال لتلك الأصناف عن طريق الإنفاق والإحسان. وتخفيف وطأة الفاقة عنهم. مع الأمر يإيتاء الزكاة. وهذا فيه رد على من قال أن المال الذي تؤتى زكاته. ليس بمكتنز اكتنازا يعرض صاحبه لعقاب آية الاكتناز فالنص القرآني قال: (والذين يكتنزون الذهب والفضة ولا ينفقوها في سبيل الله)، ولم يقل ولا يخرجون زكاتها. والله يكره. استعلاء الغني وطغيانه فقال: "إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى".
 وحرم الربح عن طريق الربا لما يجر من كسل عن العمل. وينجب من أحقاد. "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا واحل الله البيع وحرم الربا...".
وحرم الإسلام الرشوة. واستصدار أوامر الحكام لفائدة طبقة أو جهة معينة بغية الحصول على منافع من وراء ذلك فقال: "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتكالوا فريقا من أموال الناس بالإثم" وحرم الغل "ومن يغلل يات بما غل يوم القيامة".
ثم حرم الاحتكار فقال النبي صلى الله عليه وسلم (الجالب مرزوق والمحتكر ملعون) وقال: (من احتكر طعاما أربعين يوما يريد به الغلاء فقد برىء من الله وبرىء الله منه). وقال عليه الصلاة والسلام: (من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغلبه عليهم كان حقا على الله تبارك وتعالى ان يقعده بعظم من النار يوم القيامة).
وأمام هاته التحذيرات فرض حقوقا للضعفاء في أموال الأغنياء "وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم" "وأقيموا الصلاة واتوا الزكاة". "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها" الخ...
وعن معاذ بن جبل انه لما بعثه رسول الله إلى اليمن الحديث الذي أمره فيه بأخذ زكاة من أغنيائهم وترد على فقرائهم.
وحق نفقة الأقارب مفروض في الإسلام على الذين بيدهم فضل من نعم الله.
وحق الرفيق على رفيقه في السفر في مساعدته مما تحت يديه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. في الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من معه فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له ومن عنده فضل من راحلة فليعد به على من لا راحلة له) وأخذ يعدد يقول الصحابي حتى ظننا انه ليس من أموالنا إلا ما يكفينا.
ورغب الإسلام في الإنفاق بدون من ولا أذى قال الله عز وجل: "قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة المنان الذي لا يعطي شيئا إلا منه والمنفق سلعة بالحلف الفاجر. والمسبل ازراه).
واوجب الإسلام إكرام الضيف فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان يومن بالله اليوم الآخر فليكرم ضيفه) وقال عليه السلام: (أيما رجل استضاف قوما فأصبح الضيف محروما فان نصره حق على كل مسلم حتى يأخذ بقرى ليلته من زرعه وماله) وكما قال:
فالإسلام إذن أباح مبدأ الملكية استحثاثا للمواهب البشرية حتى تتسابق إلى الخير. وترفع من شأن الأمة بالعمل وكف النفس. وتحصل على المراتب العالية عند الله بتحصيل المال من الحلال. وإنفاقه في سبيل الله. ولم يبح الملكية للاحتكار والاستغلال. والتكاسل.
وفي حديث قادم سأتعرض للعمل ثم الرقابة المالية. والملكية العامة والخاصة.
واختم هذا الشطر بما قاله العقاد أثناء تحليله للديمقراطية المالية في الإسلام إذ لخص أسس الديمقراطية المالية في الإسلام بقوله: (ولن تقوم الديمقراطية الاقتصادية على قاعدة أقوم من هاتين القاعدتين: تحريم الاستغلال وتقديس العمل. ولم تطمح الديمقراطية يوما إلى أمل اكبر من تكوين مجتمع يبرأ من المستغل. والمبطل وتدور الثروة فيه بين الأيدي كافة. ولا تنحصر في بين الأغنياء. ولم الديمقراطية الاقتصادية في الإسلام عند تحريم الاستغلال وتقديس العمل وكراهة "التبطل" وكنز الأموال بل هي تحسب الحساب الأوفى لمن يعجزون عن العمل غير متبطلين ولا متكاسلين).
بهاته النظرة الموجزة وبما سيأتي في شان العمل والرقابة عليه نتبين أن المجتمع الذي ينتفي فيه استعباد الإنسان لأخيه الإنسان. ويحرم فيه الظلم. وتقتلع جذور التسلط ويزال الاحتكار. وتنتفي فيه كل سلطة إلا لله. أولياء أموره أوصياء على أحكام الله. يطبقونها بكل هوادة. لا حيف ولا استغلال ولا تهاون ولا محسوبية الرأي للأمة. تعطي ثقتها لمن أهله الله للقيادة. فتطيعه ما أطاع الله. وتنفض منه كفها. إن خرج عن جادة شريعة الله ترعى العهود وتحفظ الجوار. وتعطي لكل ذي حق حقه.
إن هاته المثل هي هدف المصلحين من أبناء البشرية في مشارق الأرض ومغاربها. ولا سبيل إلى تحقيقها إلا في ظل تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية. من اختيار الإمام العادل. إلى إيصال الحق لآخر راعي غنم في قنن الجبال.
وسأتعرض في الخاتمة بحول الله لما حبتنا به الأقدار الإلهية نحن المغاربة من العيش في ظل أمام عادل. سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم. يمثل تسلسل شرعية الحكم الإسلامي من جده الأعظم. وهو يطبق سيرته في وضع الأسس القويمة. لاستنباط مختلف أوجه الحكم. من أصول الشريعة الإسلامية. هدايا وسلوكا. والله لا يضيع اجر من أحسن عملا.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here