islamaumaroc

ربع قرن في خدمة الحضارة الإسلامية، أو "دعوة الحق" في عيدها الفضي

  دعوة الحق

223 العدد

أبت الأقدار إلا أن تستمر مجلة "دعوة الحق" الغراء في أداء رسالتها الإسلامية والأدبية طوال خمس وعشرين سنة، وأبت الأقدار إلا أن تسمح لنا معشر المثقفين المغاربة بأن نواكب هذه المسيرة المظفرة متتبعين، عن كثب. مختلف الخطوات الموفقة التي تخطوها والمراحل المباركة التي تقطعها. وإذا كان لي، شخصيا، شرف الانتساب إلى أسرة هذه المجلة الفيحاء، والمشاركة في موافاتها من حين لآخر ببعض الدراسات والأبحاث والأبيات الشعرية المتواضعة التي تنبثق من البضاعة الثقافية المزجاة التي من الله بها علي. فإني أعترف بالجميل الذي أسدته هذه المجلة إلي. أولا. وإلى الثقافة المغربية. ثانيا. ذلك أن صدور هذه المجلة بتواصل واستمرار. رغم الصعاب والعراقيل التي يلقاها السادة المشرفون عليها. في سبيل الاضطلاع بمسؤولياتهم الأدبية، وأداء مهمتهم حسب مستطاعهم – جازاهم الله على ذلك حسن الجزاء – أقول، إن صدور هذه المجلة بكيفية متتابعة، سمح لي، شخصيا، بالاطلاع الدقيق على جانب كبير من إنتاجنا الأدبي نثره وشعره، وتتبع دراسات وأبحاث كثيرة في موضوعات معنية تشمل العقيدة الدينية والحضارة الإسلامية والثقافة المغربية كما سمح لي هذا التتبع بالتعرف على كتاب جدد، وأدباء محدثين. وشعراء ينتمون إلى الجبل الحديث زيادة على التمكن من استمرار الاتصال بالكتاب والأدباء والشعراء والمؤرخين الذين يعدون. بحق. من رواد النهضة الفكرية والأدبية والثقافية المغربية وذوي الفضل الأول في اقتحام ميدان الإبداع الفكري والابتكار الأدبي. وما دام الأمر يتعلق بالأسماء اللامعة من المثقفين والأدباء والعلماء والشعراء الذين زخرت بهم مجلتنا "دعوة الحق" أطال الله عمرها. فإن من دواعي اعتزازي وافتخاري أن تكون أهم المقالات والدراسات والقصائد التي ساهمت بها في هذه المجلة الخالدة مخصصة للوضع الثقافي في بلادنا. وللتعريف بملامح النهضة الأدبية والفكرية المعاصرة. والكتابة عن عدد من الأعلام المعاصرين سواء خلال حياتهم. أو بعد مماتهم. أذكر منهم على الخصوص. الفقيد العزيز سيدي محمد المختار السوسي الذي أغنى مجلة "دعوة الحق" بمقالاته وقصصه وقصائده في أوائل مراحل حياتها. والأديب الرباطي الكبير سيدي أحمد الزبيدي شيخ أدباء الرباط في عصره. والعلامة الجليل السيد الحاج محمد بن عبد الله وهو من كبار الفقهاء والكتاب المغاربة وأول قاض شرعي بمدينة الرباط في بداية عهد الاستقلال رحم الله الجميع.
أما الدراسات المتعلقة بالوضعية الأدبية في بلادنا فقد تنوعت وتعددت في هذا الموضوع بالذات. وتوافرت وتجددت في أشكال وألوان حسب المراحل التي مرت بها مجلتنا "دعوة الحق" خصوصا في الثمانينات من القرن الرابع عشر الهجري. والستينات من القرن العشرين الميلادي حيث تفقدت وتعهدت مختلف مناحي الإنتاج الأدبي الوطني سواء منه المكتوب باللغة العربية أو المحور باللغات الأجنبية أو المنقول والمترجم كما أثارت هذه المقالات والأبحاث بعض المناقشات الأدبية على صفحات مجلة "دعوة الحق" أو المنشورات الثقافية الأخرى كـ"الآفاق" و"البحث العلمي" وغيرها من المجلات والجرائد وفي البرامج الثقافية بالإذاعة الوطنية أو الحلقات الأدبية التي كانت تعدها التلفزة المغربية في أوائل عهدها.
ويتضح من هذا العرض السريع الموجز أن دور مجلة "دعوة الحق" في تشجيع الحركة الأدبية ببلادنا. وتحديد معالم النهضة الدينية والفكرية بوطننا كان دورا عمليا ورائدا فقد استقطب العديد من أرباب الفكر وذوي القدم الراسخة في الإنتاج العلمي والأدبي. للشيوخ والكهول والشباب منهم. ولم تراع في قبول هؤلاء المبدعين إلا الشروط الضرورية لكل إنتاج أدبي محترم أساسه سلامة التفكير. واستقامة التعبير. ووضوح الأسلوب. وجمال العرض وجلال الموضوع. وقد مكنت بهذه الطريقة المتسامحة. للعديد من ذوي الطموح في مضمار الأدب والكتابة. من التعبير عن آرائهم بكل حرية. والإدلاء بدلوهم بصدق لهجة. وحسن طوية. ويكفي أن يتصفح المرء هذه المجموعات الزاهية من "دعوة الحق" ليتأكد مما نقول.
فما هي يا ترى الأسباب والدواعي التي ساعدت "دعوة الحق" والمشرفين عليها من الاضطلاع بهذه التبعة الفكرية على أحسن وجه. وتحمل هذه المسؤولية الثقافية في أبهى صورة؟ وما هي المميزات والصور التي اتصف بها "دعوة الحق" خلال هذه المسيرة المديدة التي نرجو من صميم القلب. أن تتواصل بحول الله؟ وما هي الاقتراحات العملية البناءة التي نسمح لأنفسنا بتقديمها إلى القائمين بهذا العمل الأدبي الجليل؟ وما هي الآمل التي يعلقها رجال العلم والأدب والثقافة على "دعوة الحق" والمسؤولين عنها وهي تدخل ربع قرن من عمرها؟ ذلك ما سنحاول. بإخلاص وإيجاز. أن نتعرض له في الفقرات التالية:
لعل من أهم الأسباب التي مكنت "دعوة الحق" من الاضطلاع برسالتها الأدبية والفكرية استمرارها في الصدور بطريقة تكاد تكون بانتظام رغم ما تتعرض له من خلل في بعض الأوقات كصدور العدد متأخرا. أو جمع عددين اثنين في عدد واحد. وقد نتج عن هذا الاستمرار الجدير بالتقدير ثقة القراء بالمجلة وخلق جو من الألفة بينها وبين هؤلاء القراء الذين صاروا يترقبون صدورها. ويتتبعون الدراسات والأبحاث المطولة التي كان بعضها يفوق العشرين في بعض الأحيان كما نتج عن هذا الاستمرار التزام ثابت من طرف الكتاب والشعراء والمثقفين. بصفة عامة. إذ صاروا يوافونها بالمقالات والأشعار باستمرار وبانتظام هم بدورهم. وهذا ما أدى ب "دعوة الحق" إلى الحفاظ على علاقات وطيدة بينها وبين بعض كبار العلماء والكتاب والشعراء الذين قل أن يخلو عدد منها من دراساتهم وأشعارهم ومقالاتهم. ومما لا ريب فيه أنه كان لمواظبة الكتاب والشعراء على تزويد مجلة "دعوة الحق" بإنتاجهم الأثر المحمود في رفع مستوى المجلة. ومواكبتها للتطور الثقافي والنهضة الدينية والعلمية التي عرفها المغرب. أولا. والتي يعيشها العالم الإسلامي. ثانيا. وقد سمح هذا الصدور المنتظم للمجلة من خلق نقاش أدبي. ومساجلات فكرية بين بعض كتاب المجلة فيما بينهم من جهة وبينهم وبين بعض النقاد من جهة أخرى الشيء الذي جعل من "دعوة الحق" منبرا تتلاقى فيه مختلف الآراء والأفكار. وتتصارع من فوقه. عدد من النظريات والتيارات بالإضافة إلى خلق وسيلة للتعاون بين الباحثين والمفكرين المغاربة وغيرهم الذين أثروا المجلة بأبحاثهم المستفيضة التي يكمل بعضها البعض واغنوا الثقافة المغربية العربية الإسلامية بعدد وافر من المعلومات والوثائق والمخطوطات والمؤلفات التي ما كان لها أن تظهر إلى الوجود لولا هذا التعاون الذي نشأ بين الكتاب والباحثين والمفكرين والمثقفين والذين كانوا يتجاوبون على صفحات مجلتنا. ويتعاونون فيما بينهم للوصول إلى الحقائق العلمية باتئاد وأناة رائدهم في ذلك. خدمة الثقافة المغربية والتاريخ الوطني والحضارة العربية الإسلامية. والحقيقة أن فرص النقد التي أتاحها "دعوة الحق" خلال سنوات معدودة كانت ذات أهمية بالغة لأنها مكنت من تصحيح بعض المفاهيم. وتأكيد بعض المعلومات والمعارف الضرورية. ووضع النقط على الحروف في كثير من القضايا العلمية والفكرية. ومما زاد هذا العمل فعالية وإيجابية أن الحوار الذي كان يدور بين كتاب المجلة لم يكن يتسم بالجدل العقيم. والمعارك الكلامية الفارغة المشحونة بالقدح والسباب وتبادل التهم والتراشق بالعبارات الرخيصة بل كان هذا الحوار والنقد بناءين يغلب طابع الجدية والاحترام المتبادل ويطغى. خلالهما. جانب التعقل والرزانة والرغبة في الوصول إلى الحقيقة العلمية عن طريق الدفاع بالإقناع. والإدلاء بالحجج البالغة: نعم ! لقد ساد بعض المناقشات نوع من الحدة في بعض الأحيان خصوصا عندما ينشب الخلاف بين علماء وباحثين يتوفرون على مستوى عظيم من العلم والمعرفة أولهم نفوذ مشترك أو باع طويل متقارب في بعض الميادين العلمية والأدبية؛ ولكن هذه الحدة نفسها لم تبلغ. في أي عدد من الأعداد مبلغ التشاجر والتطاحن. وتبادل الكلام القاذف. والدخول في حلبة من الترهات والأباطيل. والزج بالمجلة في خصم الحملات المسعورة. وتبادل التهم الرخيصة. وإصدار الأحكام الطائشة الجائرة. وغير ذلك من الأقوال والكتابات والكلمات المنبوذة.
وإن من أهم دواعي نجاح هذه المجلة اعتمادها على كبار الكتاب والشعراء والمفكرين والمثقفين في المشرق والمغرب. فقد كانت "دعوة الحق" حسب مبلغي من العلم. أول مجلة يلتقي فيها الأدباء والعلماء في الأقطار العربية والإسلامية لا فرق في ذلك بين المغاربة والمشارقة وبين من يسكن قرب المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط من جهة. وبين من يسكن الخليج أو أقاصي القارتين الأسيوية والإفريقية من جهة أخرى؛ وهذا العمل وحده كاف لالتفاف الكتاب والقراء حول المجلة لأنه مكنها من الانتشار في طول الأرض وعرضها. وجعلها ملتقى عربيا إسلاميا يحفل بأقلام وطنية لامعة. ويزخر بأسماء أعلام. وجها بذة عظام من كل أنحاء العالم العربي والإسلامي سواء كانوا يكتبون باللغة العربية أو بلغات أخرى أو لهجات محلية. فقد كان هؤلاء الأعلام يبعثون بكتاباتهم منقولة على لغة الضاد أو كانت مجلة "دعوة الحق" تتكفل بعمليات النقل من اللغات الأجنبية على اللغة العربية وأعتقد أن مشاركة الداعية الإسلامي الكبير أبي الأعلى المودودي وغيره باستمرار وانتظام؛ وخلال سنوات عديدة. في مجلة "دعوة الحق" كانت من أعظم المساهمات الإسلامية التي أضفت على مجلتنا طابع لتعمق نظرا لما كانت تتسم به دراسات هذه الداعية الكبير رحمه الله من وضوح وشمول. وما كان يتصف به من سعة في الاطلاع. وعمق في التفكير. ودقة في التحليل. وتوفيق في حسن عرض أفكاره ونظرياته. وتبحر في الفلسفة الإسلامية الحق. وتمكن من سبر أغوار الفكر الإسلامي.
ومما لا مراء فيه أن استمرار المجلة في الصدور بانتظام. ومساهمة كبار الكتاب والمفكرين في العالمين العربي والإسلامي في تحرير كثير من الدراسات والأبحاث المفيدة والقصائد الرائعة يرجعان إلى الجهود المتواصلة التي تبذلها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للسهر على مجلة "دعوة الحق" ومساعدتها على التوفر على الإمكانيات المادية والمعنوية التي تتوقف عليها. وإعادة تنظيم الهياكل الإدارية المشرفة عليها من حين لآخر. وتوزيعها. بالمجان. على أوسع نطاق داخل المملكة المغربية وخارجها. وتشجيع الكتاب والشعراء الذين يساهمون بإنتاجهم العلمي والأدبي في المجلة.
وقد أصبحت "دعوة الحق" بفضل مساعدة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لها، ومشاركة عدد كبير من الكتاب والشعراء المغاربة وغيرهم. مجلة محترمة مرموقة ذات مستوى فكري لائق وفائق وذات أبواب وفصول متعددة ومتنوعة تنقلك من الدراسات الأدبية والعلمية إلى الأبحاث الفلسفية والدينية والتحليلات التاريخية. ودواوين شعرية مع احترام عدد من المبادئ والمعتقدات. والتمسك بإطار من المعارف والأفكار والنظريات.والتزام خط عربي إسلامي وسلوك نهج وطني قومي لا أثر فيه لدعوات الباطلة، والإيديولوجيات المتصارعة في العالم، والقوميات الضيقة، والحملات المسعورة ضد بعض الدول أو بعض الأنظمة، والصراعات القائمة بين الكتلتين الغربية والشرقية، والخلافات الناشئة بين الاتحاد السوفياتي والصين الشعبية. أو بين الأقطار العربية أو الإسلامية بعضها مع بعض إلى غير ذلك من الموضوعات التي يمكن أن تزج بـ "دعوة الحق" في متاهات لا متناهية أو بحر لجي من الترهات والظلمات لا يعلم إلا الله إلى ما قد يؤدي بالمجلة لو دخلت فيه، وقد زاد هذا الموقف الرزين المتزن "دعوة الحق" مكانة في قلوب جميع القراء الذين يرغبون في الاغتراف من معين الثقافة الحق دون تورط في صراعات مذهبية. أو نزاعات عنصرية، أو خلافات مبدئية لا فائدة في طرحها على المجتمع الذي هو مجتمع عربي إسلامي، أولا وقبل كل شيء، لا يهمه من الآراء والأفكار، والخواطر والشعار، إلا ما يقوي عقيدته. ويصلح سريرته. ويوضح له رسالة الإسلام. ويعينه على تفهم وتذوق بلاغة القرآن. ويساعده على الوقوف على الجوانب الخفية والغنية من الحضارة المغربية والتمدن العربي الإسلامي. وإن من باب العدل والإنصاف. أن نؤكد أن "دعوة الحق" قد نجحت في هذه المهمة. وأنها حققت جزءا كبيرا من رسالتها السامية في هذا السبيل.
وإذا كنا نكن لهذه المجلة الصامدة المزيد من التقدير والإكبار نظرا للمسيرة المظفرة التي سارت عليها حتى الآن فإننا مع ذلك نسمح لأنفسنا بتقديم بعض الاقتراحات التي نود أن يعمل بها المسؤولون عن هذه المجلة في مستقبل الأيام حتى تزيد مكانة في القلوب. ومقاما رفيعا بين مختلف المجلات والمنشورات التي تصدر في المغرب وفي العالمين العربي والإسلامي. وأن أول هذه الاقتراحات هو العمل على إصدار المجلة بانتظام مرة أو مرتين في الشهر. نعم إن "دعوة الحق" تصدر في كل شهر وتحاول أن تحافظ على صدورها في نظام وانتظام وهي أحسن المجلات من حيث الصدور في الوقت المعين ولكننا نطمح في الكمال ونريد أن نرى هذه المجلة تصدر في الأسبوع الأول أو الأخير من كل شهر خلال سائر شهور السنة كما نأمل أن تبذل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية جهودا إضافية لإصدار عددين في الشهر إن أمكن وذلك حتى تسد "دعوة الحق" الفراغ الروحي والثقافي الذي يشعر به عدد من المثقفين من طلبة وأساتذة وغيرهم. وأعتقد أن تنظيم صدور المجلة سيساعد على الزيادة في عدد القراء والمتتبعين كما سيدفع بالكتاب والشعراء الذين يوافونها بإنتاجاتهم إلى الالتزام بتزويد مجلتهم بنظام وانتظام. بكل ما يتوقف عليه صدورها من مقالات وأبحاث. وأشعار ودراسات.
وحبذا لو عمل المشرفون على المجلة على تخفيف عبء المجلة وذلك لإلغاء كل ما يتعلق بالنشاط السياسي والأخبار والخطب السياسية اللهم إلا إذا كان هذا النشاط السياسي يتعلق بأمر يهم الإسلام والمسلمين أو يخص الثقافة أو المثقفين. فالحديث عن المجالس العلمية كان في محله. ونشر ما ورد في بعض الندوات الثقافية والإسلامية كان أيضا في محله. والكلام عن فلسطين السليبة والقدس الشريف يتصل اتصالا وثيقا بمصير الإسلام والمسلمين. أما نشر الخطب السياسية. وتتبع الأخبار السياسية ورحلات بعض المسؤولين فإنها في نظري. بعيدة كل البعد عن نطاق مجلة ثقافية إسلامية همها التعريف بالإسلام. وتقريبه إلى أفهام المسلمين أو الراغبين في التعريف على الإسلام والشخصيات الإسلامية العهدة والجديدة. وإذا كنت شخصيا. لا أرى مانعا في نشر خطاب سياسي فإني أفضل أن يتم الاختيار على خطاب سياسي محور بلغة جيدة. وأسلوب رشيق، وعبارات شيقة ومحتو معان طريفة وأفكار جديدة ونظريات وآراء عميقة، إن هذا الخطاب يصبح في هذه الحالة، وثيقة يتحلى بها جيد المجلة. ويتزين به صدرها فيجلب القراء بل قد يثير بينهم نقاشا مجديا يستفيد منه الجميع.
أما إذا كان الخطاب عاديا من حيث الجوهر والشكل فإن الأولى به أن ينشر في الجرائد اليومية وأن يكتفي بتقديمه في الإذاعة.
ومن بين الاقتراحات التي أغتنم فرصة الاحتفال بالعيد الفضي لمجلة "دعوة الحق" لتقديمها إضافة صفحات باللغات الأجنبية. بصفة عامة. وباللغات الإنجليزية والإسبانية والفرنسية. بصفة خاصة. ينشر فيها أهم بحث عن الإسلام أو المغرب أو شخصية إسلامية حتى يقف الأجانب على المظاهر الإسلامية ورجالات الإسلام وعلى مجالي اهتمامات المثقفين المغاربة ومناحي دراساتهم وأبحاثهم خصوصا وأن من بين هؤلاء الأجانب من يهتم بالدراسات الإسلامية أو يختص بالحياة والثقافة المغربيتين ويرغب في الاطلاع على كل ما يكتب في بلادنا وعن بلادنا وعن الإسلام وأقطابه؛ وتجدر الإشارة هنا إلى أن عددا من المجلات المحترمة تلجأ إلى إضافة ملحقات باللغات الأجنبية إلى الأصل المكتوب بلغة البلاد رغبة في تعميم الفائدة. من جهة. وللتعريف بالثقافة الوطنية وحتى لا نبتعد عن المكان الذي يصدر فيه مجلة "الإرشاد" في أول عهدها كانت تجربة رائدة إذ مكنت "الإرشاد" من الرواج في القارة الإفريقية. وقد وقفت شخصيا. في عدد من المؤسسات الإفريقية على أعداد قديمة من مجلة "الإرشاد" التي كانت المجلة الإسلامية العربية الوحيدة الموجودة في خزانات ومكاتب هذه المؤسسات. وأكثر من هذا فإن بعض خطباء المساجد من المسلمين كانوا يستعملون مجلة "الإرشاد" وما تحتوي عليه من مقالات ودراسات موادا أساسية في خطب الجمع عندهم. وإن الرجاء المعقود على همم المشرفين على "دعوة الحق" ليوفروا لها هذه الوسيلة العلمية للذيوع والشيوع والرواج في القارة الإفريقية وغيرها من القارات بحول الله.
وما دمنا بصدد بعض المقترحات. فإننا نلفت نظر الساهرين على "دعوة الحق" ليكثروا من الأعداد الخاصة بموضوعات إسلامية معينة كالاجتهاد والجهاد في الإسلام وذاتية الإسلام. والعبادات في الإسلام. والأخلاق في الإسلام وغير ذلك أو شخصيات إسلامية كابن تيمية وابن قيم الجوزية. والغزالي. وعبد الله بن يس. ومحمد عبده. ومحمد الخامس. وعلال الفاسي وغيرهم. فإن من شأن هذه الأعداد لخاصة أن تلم بالموضوع. وتجعل من المجلة مرجعا من أهم المراجع التي يتعين على الباحث أو الدارس الوقوف عليها كلما أراد أن يتعرض لموضوع أو شخصية من الموضوعات أو شخصية من الشخصيات التي سبق لـ "دعوة الحق" أ، خصصت لها عددا قائم الذات. كما أن هذه الأعداد الخاصة تصبح بمثابة مؤلفات جماعية تتكامل فيها أطراف البحث. وتتلاقى فيها مختلف المشارب والطرق والمذاهب. ويتفرع البحث فيها إلى عدة جوانب كل جانب منه يكمل الآخر؛ وفي ذلك من المزايا والمناقب ما لا يخفى على أرباب العلم وأصحاب البحث العلمي الصحيح. وما لا جدال فيه أننا لا نطالب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بأن لا تصدر إلا الأعداد الخاصة من "دعوة الحق" مع إيماننا الصادق بصلاحية هذه الأعداد. ولكنا نريد مثلا. أن يصدر عددان اثنان أو أعداد ثلاثة في كل سنة يتطرق كل منها إلى عرض موضوع معين وشرحه وتقديمه أو تحليل جوانب شخصية إسلامية أو مغربية مع نشر فقرات مهمة من تراثها وبيبلوغرافيا شاملة عن مؤلفاتها المنشورة أو التي ما زالت ضمن المخطوطات فتأخذ بهذا العمل المفيد مجلة "دعوة الحق" مكانها اللائق بين الوثائق العلمية. والمراجع المحترمة ويتردد صدى عملها في الاستقصاء والبحث في المحافل المختصة. والمراكز الثقافية العالمية كما يصبح لمساهمة المغرب في ميدان الدراسة والتقصي دوي في كل أرجاء المعمور فيقبل الناس على الاهتمام بالدراسات المغربية والشخصيات الوطنية وينتج عن ذلك خير عميم يكون فيه لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية فضل عظيم.
وأعتقد أن من أهم الأمور التي يتعين القيام بها في المرحلة المقبلة من حياة "دعوة الحق" هو تنظيم لقاءات وندوات بين الجهاز المشرف على المجلة ومجموعة الكتاب والشعراء المنتجين لصالح "دعوة الحق" رغبة في توطيد روابط الاتصال بين المجلة وكتابها. وحبذا لو عم هذا اللقاء فشمل بعض القراء المختارين الذين يكونون طبقة واعية من المجتمع المغربي والذين يمكن أن يستمع الإنسان إلى ملاحظاتهم حول المجلة وما ورد فيها من دراسات وأبحاث ومقالات وقصص وقصائد فيقف على رغبات القراء التي يتعين أن تعمل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على إرضائها وتلبية طلبات أصحابها لأنهم العنصر الأساسي في هذه الحركة. فالقراء والكتاب هم المجتمع الاستهلاكي الذي يرجع إليه الأمر أولا وأخير لأن الكتاب يغرسون الأفكار بأقلامهم وأيديهم وأدمغتهم والقراء يحصدون ويجنون هذه الأفكار؛ وحبذا. أيضا. لو عمل المشرفون على "دعوة الحق" على تنظيم مناظرات وموائد مستديرة في موضوعات معنية الندوات من أحاديث وأسمار وتدخلات ومناقشات وينشر كل ذلك في "دعوة الحق".
وأخيرا فإني أقترح على القائمين بـ "دعوة الحق" تغيير حجمها وجعلها في حجم يكون في متناول الجميع لأن الحجم الحالي أكبر من حجم المجلة وأضخم من إطار الكتاب؛ ومن المستحسن أن تدخل مجلة "دعوة الحق" في ربع القرن الجديد من عمرها وهي في حلة أبهى وأنسب لكهولتها من الحلة الحالية التي لا تخلو. والحق يقال. من بهاء ورونق.
وخلاصة القول فإننا نغتنم فرصة الاحتفال بالعيد الفضي لمجلة "دعوة الحق" لنهنئ المثقفين المغاربة أجمعين بهذا العيد السعيد الذي إن دل على شيء فإنما يدل على أن الثقافة المغربية بخير. وأن ركب هذه الثقافة يسير. في بلادنا إلى الأمام بخطى وئيدة وثابتة وأن رحى الفكر المغربي تدور في حركة دائبة متجددة وأن آخر هذه الأمة متمسك بأولها لأن الآخر يومن بأنه لن يصلح إلا بما صلح به أولها. إن الحضارة المغربية معتزة بأمجادها العهيدة والجديدة. متمسكة بتطور سنن الكون. مسايرة لركب الحضارة المعاصرة دون أن تنخدع ببريق طلائها ولمعان يائها لأن المثقفين المغاربة والمسؤولين في هذه البلاد يدركون أتم الإدراك أن صرح النهضة لا يشيد إلا على أوتاد راسية. وصياص راسخة. وما تلك الأوتاد والصياصي إلا المقومات الأساسية للحضارة المغربية التي أسست على تقوى من الله أي على الإسلام ولغة القرآن والأعراف المحلية واللهجات الإقليمية والفنون الشعبية وغيرها من مظاهر الحضارة القومية والإنسية المغربية الشخصية الوطنية المؤسسة على الأصالة والمتفتحة على التجدد والتجديد. وهذا ما تسعى إلى بثه ونشره مجلة "دعوة الحق" فلتهنأ "دعوة الحق" بعيدها الفضي ولتهنأ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بهذه المناسبة السعيدة التي ما كنا لنحفل بها لولا ما بذلته وزارة الأوقاف من جهود مضنية. وما تكبدته من فادح التضحيات لتظل. "دعوة الحق" تواصل مسيرتها المظفرة. وتؤدي بكل فخر. رسالتها الخالدة في أمن واستقرار. وبتواصل واستمرار. وتكون بذلك أول مجلة مغربية تحتفل بعيدها الفضي.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here