islamaumaroc

...بمناسبة انتخابه مديرا عاما للمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم

  دعوة الحق

223 العدد

السيد الرئيس،
السيد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي،
السادة الوزراء،
السادة رؤساء الوفود،
أيها السادة
أود أولا أن أتوجه إلى السيد الرئيس لأعرب عن تأثري البالغ وأقدم له جزيل الشكر للكلمات الطيبة المتدفقة حرارة والتي قدمني بها إلى هذا الجمع الكريم.
كما يسعدني أن أعرب للسادة رؤساء الوفود والأعضاء المشاركين في المؤتمر العام التأسيسي للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة عن امتناني للثقة التي وضعوها في باختيارهم إياي مديرا عاما لهذه المنظمة.
وأود أن أعرب أيضا عن شعور الارتياح الذي يخامرني اللحظة وأنا أتطلع إلى ملامح التعاون التي تشدني أكثر إلى الأخ والصديق السيد الحبيب الشطي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، فهو لم يفتأ يولي جهوده ويبذل من ذات نفسه لدفع المؤتمر الإسلامي في طريق المنجزات التي انضاف إليها اليوم بعد آخر باكتمال هذه المنظمة لهيكلتها وأجهزة عملها.
وثقتكم هذه أيها السادة، هي تقدير موجه للمملكة المغربية التي تحتضن اليوم هذا الجمع التأسيس للمنظمة الفتية كما سبق أن احتضنت سنة 1969 أول اجتماع للمؤتمر الإسلامي على إثر الدعوة التي وجهها للدول الإسلامية كل من جلالة الملك الحسن الثاني وجلالة المغفور له الملك فيصل إثر حريق المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الأحرام الإسلامية المقدسة.
ومنذ ميلاد المؤتمر الإسلامي وملك المغرب يوليه دعمه ويناضل بحماس لتحقيق أهدافه ضاما جهوده على جهود رؤساء دولكم المناضلين، وطيلة زهاء ثلاث سنوات. وملك المغرب يتحمل بجدارة وأمانة على رأس لجنة القدس مسؤولية قيادة العمل الإسلامي لتحرير القدس الشريف والأماكن المقدسة في فلسطين، مواليا مبادراته لدى المجتمع الدولي، ولافتا الأنظار إلى خطورة مشكل القدس، وملحا على ضرورة التعجيل بتحرير الأراضي المقدسة، وعلى حماية التراث الإسلامي الممتد عبر القرون في فلسطين، ضمن تحرير الأراضي العربية من الاحتلال الإسرائيلي الذي اكتمل خمس عشرة سنة رغم إجماع المجتمع الدولي على إدانته والمطالبة بإنهائه.
وإنه لتكريم يجل عن النعت أن يختار المؤتمر الإسلامي أرض المغرب لتكون مقرا دائما للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، وأن يزدوج هذا التكريم باختياركم اليوم مواطنا مغربيا، للقيام بأعباء أول مدير عام لهذه المنظمة.
الأمر بالنسبة إلي يتجاوز التشريف إلى التطويق بتكليف صعب ليس فحسب لأن على المدير العام أن يتعبأ لتحقيق الأهداف العظيمة النبيلة التي توخاها العالم الإسلامي من تأسيس هذه المنظمة، ولكن أيضا لأن البدايات في كل عمل بشري تكتنفها الصعوبات، ولأن المعهود إليه بدفع الانطلاقة الأولى لأية مؤسسة مدعو لأن يطبعها من ذاته وتفكيره وعمله، فهو إما أن يسير بها سيرا حثيئا مدروسا فيوفر لها النجاح، أو يتقاعس ويتواكل فيقعد بها عن السير، أو يرتجل فيحيد بها عن سواء السبيل، وهو امتحان عسير لن أتمكن من اجتيازه بنجاح إلا بمساعدتكم جميعا، بل وبتنافسكم في تشجيع مبادرات المدير العام والمجلس التنفيذي، مسلحا بحسن الإرادة والتصميم.
وثقوا أيها السادة أني منذ هذه الساعة التي طوقتمني فيها بثقتكم الإجماعية التي اعتز بها كل الاعتزاز، لن يطبع سلوكي داخل هذه المنظمة إلا اعتبار خدمة بلدانكم جميعا بدون تمييز، لأكون بذلك جديرا بثقتكم وخليقا بتحمل المسؤولية التي اعتبرتموني، سلفا، أهلا للقيام بها.
أيها السادة،
ليس من المجازفة القول أن اجتماع المؤتمر العام التأسيس للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة في مدينة فاس التي برزت منذ ما يناهز إثني عشر قرنا معقلا من معاقل الإسلام ومهدا من مهود حضارته الفكرية هو حدث تاريخي غني بالدلالات وبالغ الأهمية.
فالمؤتمر الإسلامي يأخذ من اليوم بعدا جديدا يضاف إلى أبعاده ويخطو خطوة عملاقة بانطلاق هذه المنظمة التي ستتعاون مع نظيراتها من المنظمات المتخصصة الدولية والجهوية وستستفيد من خبراتها.
ستنفتح بهذه المنظمة لدول العالم الإسلامي وللمسلمين حيثما وجدوا رابطة جديدة من أقوى الروابط العامة لتضامنهم إن لم تكن أقواها، إذ بها سيتأكد ويقوى التضامن الإسلامي السياسي عبر التواصل الفكري والتلاحم الثقافي ليتجذر في أجزاء العالم الإسلامي، وبها سيتحقق بين شعوب الإسلام تفاهم أقوى، لحمته وسداه أصرة الفكر الثابتة الصلبة النابعة من معين الإسلام الصافي الذي لا يغور ولا ينضب.
وعلى هذه القاعدة الراسخة الجذور سيركز العالم الإسلامي هويته الروحية الحضارية ومركزه عبر القارات التي تحتضن تراثه الإنساني.
وإن حضارة الإسلام التي كانت وما تزال ذات بعد عالمي شمولي، ظلت من صنع دولكم وشعوبكم جميعا، ولئن كان العرب رائدي الدعوة الإسلامية وحاملي مشعلها منذ انطلاقها من مكة والمدينة، فإن التراث الإسلامي الفكري أثرى بما حفلت به الشعوب التي دانت له من تربية وعلوم وثقافة، وما ازدهر فوق أرض الإسلام وفي كنفه من رسوم وآثار ومعالم وحضارات متميزة كانت روافد الحضارة الإسلامية في مفهومها الواسع.
لقد امتد هدي الإسلام على ثلاث قارات، وتفتحت له أذرع ثلاث إمبراطوريات في آن واحد، فمن آسيا الوسطى إلى قلب إفريقيا، ومن جزر الفلبين وأندونيسيا ومالديف والهند والسند (باكستان اليوم) إلى أوربا المسلمة انقادت لرسالته الروحية والفكرية الإمبراطورية الرومانية الشرقية البيزنطية. والإمبراطورية الساسانية الفارسية، والإمبراطورية الفيزيغوطية الإسبانية.
ولم ينتصر الإسلام عبر هذه الإمبراطوريات لا بالسلاح ولا بالتكنولوجيا، وإنما بقوة رسالته الروحية وإشعاع حضارته الفكرية التي تقبلتها شعوب العالم تلقائيا لأنها وجدت فيها البديل الصالح لأوضاعها المجتمعية المهترئة.
وإذا كان تاريخ الإسلام قد أبرز كمهد لحضارته أسماء مكة والمدينة ودمشق وبغداد والقاهرة والقيروان وفاس وقرطبة وغرناطة والأستانة فإن الفكر الإسلامي برز أيضا من دلهي ولاهون وكابول ومن بخاري ونيابور وسمرقند. ومن كولخ وزنجبار وبلاد التكرور.
والتراث الإسلامي مدين بوجوده وازدهاره للمسلمين. من غير العرب والعرب.
إنه عمل أبي حنيفة من كابول، وابن حنبل المروني، ومحمد البخاري ومسلم النيسابوري، والفارابي، والرازي والخوارزمي، والفردوسي، وابن سينا والغزالي، وعمر الخيام، والشهاب السهروردي، وأحمد السرهندي، وولي الله أحمد الدهلوي، ومحمد بن صفدر الأفغاني المشهور بجمال الدين، والإفريقيين عبد الله البرنوي وإسحاق الكانومي، وأبي الأعلى المودودي، وما أكثرهم.
كما هو عمل أبي القاسم الزهراوي، وابن باجة، وابن العربي، والإدريسي، وابن طفيل، وابن رشد وابن جبير، وابن تيمية، وابن بطوطة، وابن خلدون وما أكثرهم.
وكان الإسلام في عطائه ومده سخيا كما كان بالمقابل مستفيدا متفتحا على الأخذ والاقتباس ساعيا للبحث عن الحكمة ضالة المومن ولطلب العلم ولو بالصين. فترجم بدون تعصب ولا حكم سابق أرسطو، وجالنوس، وأفلاطون، وبطلميوس وأقليدس وأرخميدس جاعلا بذلك من تراثه رصيدا متفاعلا مع الحضارات والألوان الفكرية على اختلافها.
واليوم وقد استعاد عالم الإسلام مكانه بعد انحسار الاستعمار، فإنه مدعو للاضطلاع من جديد برسالة الإسهام في الحضارة العالمية والتفاعل معها. وهذا هدف من أهم أهداف المنظمة الإسلامية التي تنطلق اليوم.
أيها السادة.
منذ عدة سنوات يقوم بين جزئي العالم شماله وجنوبه حوار ما يزال يتلمس طريقه للاهتداء إلى تحديد أسس كفيلة بإقامة نظام اقتصادي عالمي جديد.
ورغم تعدد اللقاءات التي تجاوزت الألفين ما تزال الحواجز القائمة بين الطرفين المتحاورين تسد المنافذ الموصلة إلى تفاهم حقيقي بين عالم متقدم مصنع غني في الشمال وآخر نامي فقير في الجنوب يحمل اسم العالم الثالث ويحمل جزء منه أفقر اسم العالم الرابع، وضمن الجنوب يوجد عالمنا الإسلامي ولو أن بعضه يتوفر على مصادر الثورة الطاقية ومواد الإنتاج الأولية.
وضمن هذا الحوار ارتفع صوت طائفة من أعلام الفكر في العالم الثالث داعيا إلى توجيه الحوار في مجراه الطبيعي بتعميق دراسة مشكل الفجوة القائمة بين الشمال والجنوب، والنفاذ إلى جميع مقومات المشكل، وقد أبرز هؤلاء بحق ارتباط التنمية الاقتصادية بالتنمية الثقافية على أساس أن جدلية التنمية تقضي بازدواج النمو الاقتصادي والازدهار الفكري، فإقامة نظام اقتصادي عالمي جديد لا بد أن تمر بإقامة نظام ثقافي عالمي جديد طالما أنه لا تنمية اقتصادية بدون تنمية الإنسان فكريا.
والخطوة الأساسية التي تعطى لهذا الحوار فرص الاستمرار والاثمار هي أن يجري المتحاوران حوارهما بروح التكافؤ التي تقتضي أن يتخلى الشمال المتقدم ماديا عن اعتبار حضارته القدوة والنموذج الوحيد الصالح للعيش، وأن يتابع الحوار بدون مركب استعلاء، كما أن على الجنوب أن يبرز مواهبه المكبوتة ويقدم الصورة المشرقة لتراثه دون مركب نقص ليمحو بها من الأذهان الصورة الممسوخة التي دأب الاستعمار على تقديمها عنه وعن تراثه.
لقد كان الإسلام أيضا ضحية للتشويه والمسخ والتحريف من قبل المستعمرين وخصومه الذين كانوا يقدمون عنه وعن تراثه صورة مشوهة بدافع البغض والتعصب والتخوف غير المشروع من رسالته حين كان لا يملك وسائل الإعراب والتبليغ أي وسائل الدفاع عن النفس. وقد آن الوقت ليكتشف الإسلام عن وجهه الحقيقي الممتلئ إشعاعا ونضارة ليمحو تلك الصورة الزائفة.
أيها السادة،
إن رسالة الإسلام عالمية والفكر الإسلامي يدعو بجانب الأديان والحضارات الأخرى للإسهام في إصلاح الإنسان وتقويمه دون تعصب ولا انغلاق، بل بروح السماحة التي تميز بها كرسالة سماوية وإنسانية كذلك.
وإذا ما عاد الإسلام إلى أصالته واستقى من ينابعه الأولى، فإن ذلك لا يعني انكماشه على نفسه ولا انحباسه في الماضي، وإنما يعني تجديد شباب الأصالة حتى يظل الإسلام نمطا صالحا للحياة، وحتى تبقى رسالته ذات وجه إنساني حضاري متطور وتجدد، طالما أن الإسلام يزدهر باستمرار الحركة وقد حث عليها، ويداوم العمل إذ ليس للإنسان إلا ما سعى، وبذلك فالفكر الإسلامي وهو يعود إلى الأصالة يصرف عمله في الحاضر والمستقبل لا في الماضي، ولا يمكن وهو يرتبط بالإسلام أن يكون لا حالما ولا متقاعسا وبالأحرى أن يكون متحجرا أو جامدا أو مغلقا حقودا.
والإسلام دين الوسط، ونتيجة لذلك فلابد أن تكون تربيته وعلومه وثقافته مستهدفة التوفيق بين متطلبات حياة الإنسان المادية وتطلعاته المعنوية، وبذلك فله دور مرغوب في القيام به للمساهمة في بناء النظام العالمي الجديد على صعيدي التنمية الاقتصادية والتنمية الفكرية، ليقدم بذلك مساهمة إيجابية في صنع حضارة أسمى إنسية من الحضارة الصناعية المادية التي استبعدت الروحيات فحولت الإنسان من حيوان ناطق أو قصبة مفكرة إلى مجرد أداة إنتاج، ثم أخذت تستبعد الإنسان فتعوضه بالإنسان المتحرك أو "الإنسان الروبو" كما يقال عنه.
وإذا كانت الحضارة الصناعية المادية قد أخصبت عاش البشرية بعطاء مادي زاخر، فقد أقحلت روحها بما سببت للمجتمعات الموغلة في التقدم أمراضا مادية مستعصية عن الدواء رغم تقدم العلوم والمعارف، أكثريتها ناتجة عن داء القلق الذي يولده وينميه في إنسان تلك المجتمعات الطغيان المادي والفقر الروحي.
ومن هذه المجتمعات المصابة في روحها وجسمها تسربت إشعاعات مؤذية حتى إلى العالم النامي تحمل معها من الأفكار ما يفجر حركات الشك والإنكار وهدر القيم وكل ما يجعل شباب العالم الثالث في تساؤلات دائمة لا يهتدى في شأنها إلى جواب عن المستقبل والمصير.
ويواجه العالم الثالث هذه الانعكاسات لأنه يعيش إما على فراغ روحي تعاني منه أغلبية شعوبه وإما لأن نخبته تعيش بأدمغة مستوردة، أو مزروعة فيها بفعل المستعمر السابق، ذلك لأنه أريد لجنوب العالم أن يظل سوقا للاستهلاك الثقافي كما أريد له أن يظل سوقا للاستهلاك الثقافي كما أريد له أن يظل سوقا للاستهلاك الاقتصادي.
من أجل ذلك لابد أن يقبل الشمال هذه الحتمية: أن يصبح العالم الثالث منميا لعلومه وثقافته وتربيته دون أن يقتصر على استهلاك حصيلة الفكر الآخر، وأن يوضع حد للاستلاب الثقافي الذي يفضي إلى التقليد والمحاكاة وبالتالي إلى جميع أنواع التبعية وما كان الاستعمار يهدف لغير ذلك حين فطم، من جهة شعوبنا من ثقافتها وألوان حضارتها الأصلية ووأد صورها المشرقة، وجعل من نخبتنا التي كونها، من جهة أخرى، رهائن سجينة في تفكيره ومنطقه.
وهذا ما يجب أن نستحضره داخل هذه المنطقة الإسلامية أثناء تخطيطنا للتربية والعلوم والثقافة داخل العالم الإسلامي، على أن يتناسق ذلك في نفس الوقت مع مواصلة السعي للاستفادة من تجارب الغرب وحضارته والأخذ من ينابع تراثه وامتلاك تكنولوجيته لا بمجرد نقلها للاستهلاك، ولكن بالتسلح بالمعرفة الضرورية والتقنية اللازمة للتحكم فيها والسيطرة عليها.
إنها لرسالة رائعة ومهمة مثيرة للحماس هذه التي تضطلع بها هذه المنظمة الفتية لخدمة شعوب الدول الإسلامية على الصعيد العلمي والفكري ومن أجل تحقيق التفاهم والتقارب بين جميع الشعوب، فعلى هذه المنظمة ألقى ملوك ورؤساء العالم الإسلامي بأعباء الربط بين قنوات المعاهد والجامعات، ومراكز البحوث العلمية ودور الثقافة، وبمهمة التواصل بين أعلام الفكر والمسؤولين عن تربية الأجيال الإسلامية، وبأعباء استطلاع حاجات كل بلد إسلامي لتلبيتها جهد المستطاع، وإليها يوكل دعم الثقافة الإسلامية ونشرها وحماية استقلال الفكر الإسلامي من عوامل الغزو الثقافي والمسخ والتشويه، ومنها ينتظر وضع المخطط الشامل لما ينبغي أن يقوم عليه مستقبل التربية والثقافة والعلوم في أقطارنا الإسلامية، كما ألقى إليها بالعمل على توسيع نطاق التبادل الفكري بين أجزاء العالم الإسلامي من جهة، وبينه وبين أجزاء العالم الأخرى، إذ ليس للثقافة والعلوم حدود مفرقة.
إن عملها بصفة جامعة هو الربط على صعيد الفكر بين أقطار الإسلام، وتجذير الفكر الإسلامي حيثما وجد المسلم، والتعريف الصادق الموضوعي بوجه الإسلام طبقا لهويته الحقة، والسعي لتلاقح الثقافات العالمية وتفاعلها بوجه العالمية وتفاعلها لتأمين التفاهم بين جميع الشعوب على اختلاف عقائدها وللمساهمة بذلك في إقرار السلم والأمن في العالم، من أجل تحقيق هذه الطموحات أتوجه، من خلال أشخاصكم المحترمين، إلى النخبة الواعية في كل بلد إسلامي، إلى رجال الجامعات ومديري البحوث العلمية، إلى رواد الفكر بصفة عامة ليتباروا ويتنافسوا في المساهمة في هذا المجهود الضخم، معتبرين المنظمة الجديدة مؤسستهم جميعا، فمن خلال مساهماتهم في اللقاءات المنتظرة التي سيدعون إليها وفي المشاريع التي ستشق طريقها سيساعدون، بعيدا عن البيروقراطية، على تعضيد جهود العاملين المداومين على رأس المسؤولية، إذ مهما تكن جهود هؤلاء فلن توفي بتحقيق أهداف المنظمة بدون سند النخبة الإسلامية وتعبئتها.
سيدي الرئيس،
سيدي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي،
السادة الوزراء،
السادة رؤساء الوفود،
أيها السادة،
لابد في ختام هذه الكلمة أن أتولى توضيحا باسمكم أراه لزاما، فأجهر بأن هذه المنظمة لم تنشأ لتكون بديلة عن زميلات لها من المنظمات المتخصصة في التربية والعلوم والثقافة، وإنما لتتمم رسالتها وتتعاون معها وأنا مقتنع بضرورة تجنب الازدواجية والتكرار للمبادرات والمشاريع القائمة والتهافت على العمل الواحد وسيكون من سعادتنا أن نستفيد من خبرات منظمة الأونيسكو والإليسكو وسائر المؤسسات التي لها نفس اهتماماتنا، وأن ننسق جهودنا المشتركة بكامل العناية مع جميع المنظمات والمؤسسات العاملة لخير وازدهار التربية والعلوم والثقافة حينما وجدت.
إن تأسيس هذه المنظمة لا ينطلق من تعصب ولا انغلاق، وإنما ينبثق من روح التعاون والتفاهم والتعايش ومن منطلق سماحة الإسلام التي دسترها القرآن في ميثاق جامع تضمنته آية واحدة، عندما قال الله فيها مخاطبا نبيه: "قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيئون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون." صدق الله العظيم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here