islamaumaroc

دعوة الحق رسالة يجب أن تستمر

  دعوة الحق

223 العدد

قرأت أول عدد من أعداد مجلة دعوة الحق وأنا في آخر أعوامي الدراسية بالقاهرة( 1957-1958 ) وقد سررت كثيرا إذ تولى تحريرها أخ كريم صاحبته أيام الطلب الجامعي بكلية العلوم بجامعة القاهرة ، وقد عرفت فيه طموح الشباب المغربي وجده ومثابرته وحرصه على إعطاء المثل الحسن أثناء دراسته وعند اضطلاعه بمسؤولية هذه المجلة.  وكنا نشعر بالإعتزاز إذ الأستاذ عبد القادر الصحراوي رحمه الله يحرص كل الحرص على أن تكون المجلة في المستوى اللائق،وما إن عدت للمغرب حتى سارعت إلى كتابة أول مقالة لهذه المجلة في العدد الثاني من السنة الثانية تحت عنوان " الفيلسوف الإنسان" للتعريف بمالك بن نبي وبأفكاره التي كانت مجهولة هي وصاحبها لأن الرجل كان يعيش في أحوال صعبة بفرنسا والجزائر إذ فرض عليه حصار شديد منعه من تدبير أمور معيشته مما جعله عاطلا رغم نيله شهادة عليا في الهندسة كما أن أفكاره ظلت هي أيضا محاصرة حصارا شديدا لايكاد يعرفها احد حتى أقرب الناس إليه وكان صحبة حمودة بن الساعي والدكتور عبد العزيز خالدي رحمهم الله جميعا وصالح بن الشاعي أطال الله بقاءه يكونون مدرسة فكرية إسلامية متميزة ولكنها لم يكن لها أي نفوذ في أوساط الشباب إلى أن أتاح الله لمالك رحمه الله أن يهاجر إلى مصر سنة 1956 فيتصل بنا فتكون الإنطلاقة الأولى لأفكاره وشاء الله أن تكون مجلة دعوة الحق أولى مجلة إسلامية في العالم الإسلامي تتولى التعريف بمالك بن نبي وبأفكاره بقصد واستمرار وقلت أول مجلة لأنه سبق لجريدة الرأي العام التي كان يديرها الأستاذ أحمد بن سودة أن نشرت أول مقال ذي بال عن أفكار مالك بن نبي بعنوان " الإستعمار في نفوسنا " وذلك في سنة 1956 نقلا عن مجلة روزاليوسف بقلم صاحبها:إحسان عبد القدوس الذي كتب تلك المقالة  وقد رأينا في مجلة دعوة الحق أنها المجلة التي يجب أن تنقل أفكارنا إلى العالم الإسلامي عموما وإلى الشعب المغربي خصوصا،كما إنها إحدى الوسائل الهامة للإطلاع على أفكار الآخرين ،فهي مجلة الحوار البناء من أجل بناء بلدنا وأمتنا. هكذا فهمنا رسالة هذه المجلة ومن هذا المفهوم انطلقت أكتب جل ما كتبت شعرا ونثرا ما عدا آثار قليلة مترجمة عن الإسبانية.وكان ثمة تجاوب بين أسرة دعوة الحق محررين وكتاب وقراء، وكان أيضا ثمة شعور بمسؤولية الكلمة، لذلك كان كثير من كتابها ممن أعرف يعنى أشد العناية بتحرير مقالته وإحكام أفكاره والإهتمام بتعليق الآخرين عليها ووجهات نظرهم فيها وقد عكست " دعوة الحق " في مجالها الإسلامي والأدبي حقيقة الإهتمام الثقافي والفكري بالمغرب سواء فيما نشره المغاربة أو كان ينشره غيرهم من الكتاب المسلمين الذين امتلأت مجلة دعوة الحق بمقالاتهم العديدة.                                          
 والحقيقة أن مجلة دعوة الحق كانت مجالا مفضلا للتعبير الفكري ولتبليغ الدعوة الإسلامية كما أنها  اضطلعت بمهمة مشهودة في ميدان البحث الأدبي وبذلك جمعت في رسالتها بين الفكر والأدب واستطاعت أن تقدمم للباحثين والدعاة معينا متدفقا وزادا متجددا وأصيلا مما جعلها اليوم من أهم مصادر البحث الأدبي والدراسات الإسلامية  بالمغرب ويهمني أن أشيرإلى أني كنت ألاحظ في دعوة الحق براءتها من كثير من الآفات التي أصيبت بها بعض المجالات المماثلة في بلاد أخرى  والتي ماتزال عقابيلها تبرز بثورا ناتئة على صفحاتها.  
كما يهمني أن أشير إلى أن دعوة الحق كانت بالنسبة إلي منبرا احتفل له واهتم لما سأقوله من خلاله وأشعر بإلحاحها علي لتزويده بما يقتضيه مني واجبي نحوه لذلك لم أكن أشعر براحة حتى أنتهي من تحرير المقالة الخاصة به وكنت أحيانا أضطر للإنقطاع عن الناس والإنزواء في ركن معزول حتى ألبي واجب دعوة الحق لاسيما ورئيس تحريرها الأستاذ عبد القادر الصحراوي رحمه الله وكذا من جاء بعده كانوا يلاحقونني كما يلاحقون غيري من الكتاب بالهاتف والكتابة ملحين علي في إرسال المقال للعدد القادم لأنه في انتظارها فلم يكن يسعنا إلا الإستجابة فورا فإليهم يرجع جل الفضل فيما كتبت كما أن لقراء دعوة الحق فضلا مشكورا فيما كنا نكتب وننشر لأن المرء كان يرى أن الأفكار التي ينشرها هنالك تلقى ترحيبا ورواجا وهذا أمر مهم بالنسبة للكاتب فالإنسان لايكتب لنفسه دائما بل ربما كان الذي يشعر بعبء مسؤولية الكلمة يهمه أن تلقى هذه الكلمة تجاوبا وتشجيعا من لدن قراء واعين، وإن أهم ما كان يشغل بالي منذ أن صدمت في أثناء دراستي وحياتي بلبنان بالمؤامرات الكبرى التي تبرم ضدا على أمتي وبالمكر المتواصل لتخريب عقيدتها وتزييف أفكارها وبالكيد المتجدد الذي يصنع لها من خلال "الكتاب" و"المنهج" و"المدرسة" و"الصحافة" و"الجامعة" و"المجتمع" ومن خلال "المفكر" و"الزعيم" و"الأديب" إن أهم ما كان يشغل بالي منذئذ هو أن أساهم مع كتاب دعوة الحق بالمغرب وخارجه في في التنبيه والتوعية علنا نستطيع أن نجنب بلدنا ووطننا من الوقوع فيما وقع فيه إخواننا بالمشرق من متاهات الإيديولوجيات وضلالات القوميات ونزعات الطائفية والمذهبية مما جعل ما بسمى "بالشعب العربي" بالمشرق طرائف قددا وطوائف متناحرة وأحزابا متقاتلة ،وها قد نضجت اليوم هذه الطيخة النتنة، وفيما نشاهد ونسمع من فظائع وأهوال عبرة لمن ألقى السمع وهو شهيد..إن جميع الموضوعات المنشورة في" دعوة الحق"يلتقي في إبراز ما للعقيدة الإسلامبة من مكانة في إثارة الحوافز والدوافع في النفس المغربية المؤمنة لتنطلق في معركة الصراع وهي قادرة على رد التحدي بحماس حتى تحتفظ لشخصيتها وتقيها شرور المسخ والتشويه.   
وتتفق تلك الأبحاث في زرع الثقة بالحضارة الإسلامية في الماضي والإشادة بما قدمته للإنسانية من أفضال لاتعد ولا تحصى، بل التأكيد على أن الإسلام كان نعمة على الإنسان أينما كان إذ رحمات حضارته كانت تصيب بوبلها كل زاوية من زوايا المعمورة .كما إن هذه الحضارة ما تزال تحتفظ بعناصر القوة والبعث والقدرة على إعادة صياغة الإنسان صياغة حضارية ترتفع به إلى مستوى من الحياة يجعله جديرا بأن بكون مستخلف الله في الأرض بما يقيمه من عدل ويشيعه من خلق ويحكمه من نظام ويرشد إليه من خير وبما يواجه به المنكر ويعالج به الإنحراف ويشتد به على الظالم وبما ينصف به المظلوم وبما يضمنه للإنسان من كرامة وعزة بعيدا عن المثاليات الخيالية والأماني المجردة.                                         
والحق أن دعوة الحق قدمت أعمالا جليلة للفكر الإسلامي بما بسطه كتابها من أفكار وناقشوا من نظريات وكشفوا من حقائق كما كانت منبرا واسعا للدفاع عن العربية لغة القرآن ولبيان مزاياها وارتباطها بالإسلام ونهضته وقد كشف الكتاب الملتزمون خفايا من الأخطار المحدقة بالإسلام والمسلمين في المغرب وغير المغرب ونبهوا إلى الدسائس في مجالات الفكر والأدب وتصدوا للرد على كل من سولت له نفسه النيل من العربية وكتابها ورجالاتها. 
 وقد كان اهتمام بعضهم ببعض بالأمراض التي تنتاب العالم الإسلامي في ميدان العقيدة والفكر وما تسرب إليه من أعراض لإنحرافات اجتماعية نشأت عن عوامل متعددة.ولم يخل عدد من أعدادها من أبحاث رصينة و مقالات جادة وتحليلات عميقة شارك في تحريرها كتاب من المشرق والمغرب وقد كان كثير من كتابها لا يترددون عن إعلاء الرأي بصراحة صادقة ونية خالصة وما زلت أذكر هنا الشريف سيدي المهدب الصقلي رحمه الله في بعض مقلاته الصريحة ولما لدعوة الحق من مزايا وما لها من فضل فإن المحافظة على هذا الرصيد وصيانته وتنميته له من أهم واجباتنا نحوها وذلك بالحرص على على أن تصل حاضرها بماضيها بأن تكون ميدان دعوة إسلامية خالصة للمغاربة خاصة وللأفارقة والعلم الإسلامي عامة،ولذلك عليها أن تستكتب الكتاب والمفكرين بالعالم الإسلامي الذين يخطون باحترام لاستقامتهم وتطابق أقوالهم مع أفعالهم وابتعادهم عن الشبهات ولنفوذ أفكارهم وعمق نظراتهم وأصالة آرائهم وأن تهتم المجلة بقضايا الشعوب الإسلامية الضطهدة بأن تقدم عنهم دراسات وتكتب عن أفكارهم وتعلق عليها التعليق المناسب،كما يجب أن تهتم بالأقليات الإسلامية بالعالم وبقضاياهم ومشاكلهم وبخاصة أبناء عمالنا وطلابنا في الخارج الذين لا يدرون شيئا عن دينهم ووطنهم وأود أن تصبح دعوة الحق الكتاب الإسلامي الشهري للمسلمين بإفريقيا بأن تخاطبهم بالعربية وباللغات الأخرى حتى لا يفوتها المساهمة في هذه الصحوة الإسلامية التي تشهدها قارتنا العظيمة التي تتعرض لغزو صليبي صهيوني شيوعي متكاثف متناسق مما يوجب علينا كتابا ودعاة وقادة أن نكون في طليعة الزحف المقدس.                               
وأود كمحب لهذه المجلة أن يرتفع مستواها مادة وتبويبا وإخراجا وينزل ثمنها ليكون عليه الإقبال ليمكن جميع الفئات من اقتنائها وتنظم توزيعها بالداخل والخارج حتى تؤدي رسالتها المنوطة بها لأنها رسالة يجب أن تستمر " ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز".

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here