islamaumaroc

نصائح مسلم وتوجيهات حكيم.

  دعوة الحق

223 العدد

إن الإسلام اليوم يمر بفترة انتفاضة تقوده بحول الله إلى ازدهاره المعهود وتفتح أمامه طريق القبام برسالته الأساسية فيحقق للبشرية سعادة الدنيا والدين ويعد لأمته مكانتها الإجتماعية وحضارتها الأصيلة.وإذا كان هذا الإنطلاق يشوبه نوع من التعثر وتعتريه فترة يتراجع فيها نسبيا ليعود إلى السير ببطء وحذر،فإن ذلك لسبب اثنين لا ثالث لهما وقدد يتفرع كل منهما إلى عدة أسباب ثانوية وهامشية. وتختلف أهمية السببين المذكورين باختلاف المصدر والقوة ويتجلى هذا الإختلاف عند التعرف عليهما.                                                                         إن أول سبب يعاني منه الإسلام ويحد من انطلاقه هو الالمحاربة القوية والشديدة والحملات المسعورة التي يوجهها ضده أعداؤه في مختلف الواجهات والنعوت الدنيئة التي ينعتونه بها بغية تشويه معالمه وطمس حقائقه ويقود هذه الواجهة رجال ونساء جندتهم الكنيسة وأعداء الفضيلة ليكونوا معاول تحطم كل ما يبنيه الداعية الإسلامي والمجتمع المثالي فنسبوا إلى للإسلام استعباد المرأة وعقم أفكاره وتحجيره للعقل ومعارضتهه للعلم والإختراع وغير ذلك من أصناف النعوت التي يريدون بها الحط من قيمته الإجتماعية والإنسانية ويودون أن يكلبو عليه الرأي العام ليقول عليه شتى الأقاويل،ولم تتوقف عليه شتى  الأقاويل،ولم تتوفق محاربتهم هذه عند حد الأبواق والنشرات بل تسربوا إلى الشباب في أوساط العائلات المنحلة فاستغلوه ليكون رسولهم بطرق لايدري هو نفسه أنها طرق تبشير ضد الإسلام يكتبون مثلا رسائل إلى شاب يتوصل بها مع طلب بإرسال نسخ منها إلى العديد من أصحاب
وهكذا يتكاثر عددهم وتنشر دعوتهم إلى عداوة الإسلام،ومع هذه الطائفة طائفة أخرى تعرف بالشيوعية والتي لا تقول بالله خالقا ومسيرا ومدبرا،وأن الأمر كله إليه وتحارب الإسلام لدعوته الخالصة لوحدة الله واتباع تعاليم القرآن،وليس غريبا أن يعلنوا عداوتهم للإسلامم وهو الذي يريد أن يصحح أخطاءهم ويسلبهم السلطة المطلقة التي يسيرون بها أممهم وشعوبهم، فعداوتهم للإسلام مدخول عليها منهم ومن اليهود الذين يوجهون حملاتهم المسعورة ضد الإسلام والعرب في طريقهم إلى توجيهها إلى العالم كله،وصدق الله العظيم( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) ولهؤلاء أسطر جوابا شافيا تكفل الخالق سبحانه وتعالى بإنزاله لرسوله صلى الله عليه وسلم وحيا قرآنيا يطمئن القلب ويشرح النفس .
يقول الله تبارك وتعالى: (يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون). "الصف"    ومهمة التصدي لهؤلاء تقع على عاتق العلماء ورجال الدعوة الإسلامية إذ بواسطتهم يمكن توضيح الحقائق وبسط الأدلة على صلاح رسالة الإسلام لكل زمان ومكان وأنه دين التوجيه والإنسانية والتآخي والتعاون على البر والتقوى وأنه حمى الأسرة ونظم حياتها وحد أسباب الخلاف بين الإخوة والأقارب فمنع الحسد والكذب والنميمة والتجسس وقتل النفس التي حرم الله،وأوصى برعاية اليتيم والإحسان إلى الفقراء والمساكين ونظم طرق التعامل المالي بالمحافظة على الأمانة والعدل في الحكم والنصح في القول والعمل إلى غير ذلك من المواضيع التي يجب بسطها وشرح أهداف الإسلام فيها وغايته منها وعند ذاك سيرجع المبشرون بغيره على أعقابهم خاسرين وتصبح كلمة الذين كفروا  السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم. أما السبب الثاني وهو عندي الأخطر والأهول وهو ما تحدث عنه جلالة الملك أعز الله أمره في توجيهاته عند انعقاد الإجتماع التأسيسي بمنظمة الإسلامية للثقافة في فاس وعند اجتماع الدورة السادسة للجنة القدس في إفران.                               
والذي اراد من توجيهاته حفظه الله أن يكون المجتمع الإسلامي كتلة واحدة لا تفرق بينها الإتجاهات الدنيوية أو الأغراض الإقليمية أو النزعات المذهبية مصداقا لقوله تعالى:( إنما المومنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم) فعبر عن نيته الحسنة نحو الجميع وعلى أن تناسى الحزازت والخلافات ،يعتبر مطلبا أساسيا في حياتنا فيعلن عن رغبته في أن يمحو خلافاتنا مع موريطانيا تنازلا منه لفائدة الأسرة الإسلامية وتضامنها،ويريد أن يكون هذا الشعار بين بقية الإخوان العراق،سوريا وإيرانليتم التكتل المطلوب لتحقيق كلمة الله . وأن جلالته وهو يتحدث عن التضامن ونبذ الخلافات يعلم علم يقين أن الإنطلاقة الإسلامية لا يمكن أن تتم من جسد أعرج بل يجب أن نكون في الحلبة أصحاء أقوياء نستطيع أن نقاوم نعنت المعنتين ونواجه طغيان الظالمين.فقوله تعالى:( فأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) لا يمكن تحقيقه والخلاف منتشر بالأمم الإسلامية والنفور مسيطر عليها إذ القوة عمل من أعمال الأقوياء بالعدة والإيمان والصبر والعزم الأكيد على توحيد المسعى والغاية ولذلك نبه الله الأمة الإسلامية في محكم كتابه بقوله :( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين) فالإتحاد والتضامن والإعتصام بحبل الله هي الوسائل الكفيلة بتحقيق أهداف الأمة الإسلامية ورفع راية الإسلام في كل مكان.                                                        
وتوجيهات الملك الحسن الثاني مستمدة دائما من الكتاب الصادق والسنة الطاهرة وهذا ما يجعلها تنزل بردا وسلاما على قلوب المسلمين وتذكرهم بواجبهم وتلفت نظرهم إلى ما ينسون أو يغيب عن آذانهم من تشريعات وإرشادات إسلامية حافلة بالخير ودالة عليه،امثثالا لقول الله تعالى:(وذكر فإن الذكرى تنفع المومنين) 
أمة متفرقة ومختلفة فالمذهبية في الإسلام محدثة على أساس التوسع في أحكام شرعية تعددت الأقوال فيها ولكنها لم تشرع لتكون عنصرا من عناصر توسيع الخلاف وخلق العداوة،فالله تبارك وتعالى يقول:( وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فأعبدون) فلا سنية ولا شيعية ولا ظاهرية ولا أمامية ولا...ولا..بل كل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله دخل في حماية الإسلام وأصبح مطالبا باتباع كل ما جاء به القرآن والسنة المطهرة،لا يزيغ عنهما ولا يخرج عن طاعتهما.وإذا وقع اختلاف في تشريع من الأعمال الدنيوية التي ترجع إلى المعاملات فمرده إلى كتاب الله أو إلى سنة نبيه فإن لم  يكن فلكل وجهته التي يطمئن إليها على أن لاتكون ماسة بالمعتقدات التي ذكرها الله ولم تترك للعباد أن يتصرفوا فيها.
وما دام الأمر يتعلق بنا نحن الأمة الإسلامية فيجدر بنا أن نحمد الله أن حمانا بالقرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والذي تكفل الله بحفظه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) فلم يقع ولن يقع تغيير أو تحريف فيه منذ أن نزل على خير خلقه ،فهو إذن كفيل بالرجوع إليه عند كل اختلاف وستكون في منجى عن كل حرج متى حكمناه وابتعناه ولن يصل بنا الأمر أبدا إلى ما وصل نتيجة نظريات متعصبة وشاذة،وتكون سببا في تصعيد الشقاق وإذكاء شرارة العداوة .        
وعلى كل فإن جلالة الملك الحسن الثاني يؤدي واجب الله و الإسلام عليه وهو يقرع ناقوس الخطر في آذان قادة المسلمين ولسان حاله يقول قول الله تعالى:( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) نص شيخ الإسلام ابن تيمية عن ذكر هذه الآية على القول:( أي هذه الفتنة لا تصيب الظالم والساكت عن نهيه عن الظلم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:إن الناس رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه) فكيف إذن يمكن أن يتغافل زعيم مسلم وقائد محنك ندب نفسه لخدمة الإسلام في رئاسة لجنة القدس على الحروب الطاحنة التي تذهب بالأرواح والأموال كل صباح تجري رحاها بين إخوان تجمعهم كلمة لا إلاه إلا الله وتضمهم أرض متجاورة وهي تزداد كل يوم حدة وبطشا وتجر ورائها من الأيتام والأرامل ما لا يحصى عدده ومن وراء كل ذلك معاول الاعداد تخرب وتهدم وتزيد الحرب ضراوة واشتدادا.وكيف للمجتمع الإسلامي وهو يشاهد ضحايا هذه الحرب ومصائبها أن يبقى مكتوف الأيدي والله تبارك وتعالى يقول:( وإن طائفتان من المومنين اقتتوا فأصلحوا بينهم). وكيف لهذا الإسلام أن ينهض وحروب أبنائه فيما بينهم تثقل كاهله وتقض مضجعه.
إن الأمة الإسلامية موصوفة في القرآن الكريم بأحسن الصفات وليس ذلك من قبل العبث بل هو تذكير بالمأمورية التي تتلقاها من وحي السماء والتي لا يزيدها طول الزمان إل تكاثرا وتزايدا فأقرأ معي أن شئت قول الله تعالى:( كنت خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله) ففي نبراتها وفقراتها ما يشد الأذن ويحرك المشاعر فهل هذه الآيات مجرد فقرات وردت في القرآن تسلبة ومدحا،وحاشاه أن يكون كذلك وهو كلام الله الذي يهدي للتي هي أقوم ذكر بن كثير عند  شرحه هذه الآيات (كنتم خير أمة أخرجت للناستأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله) ففي نبراتها وفقراتها ما يشد الأذن ويحرك المشاعر فهل هذه الآيات مجرد فقرات وردت في القرآن تسليه ومدحا وحاشاه أن يكون كذلك وهو كلام الله الذي يهدي للتي هي أقوم ،ذكر ابن كثير عند شرح هذه الآيات (كنتم خير أمة أخرجت للناس) يعني خير الناس للناس،والمعنى أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس ولهذا قال تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله ) وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إلا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا بلى،قال:( إصلاح ذات البين فإن فاد ذات البين هي الحالفة) ويحرص جلالته في كل مناسبة على أن يهتدي القادة المسلمون بهدى القرآن ويرجعوا إلى تعاليمه لأنه حبل اله المتين الذي ألح سبحانه وتعالى على الاعتصام به والتمسك بأهدابه كما ثبت ذلك في القرآن الكريم عند قوله تعالى:واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم  كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين لكم آيته لعلكم تهتدون) (آل عمران) وجاء في تفسير هذه الاية المقصود بحبل الله هو عهد الله،وشرحه آخرون أنه القرآن استنادا إلى ما رواه الطبرى عن أبي سعيد قال:( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض) وإذا كان الإسلام يحتاج إلى الاعتصام بحبل الله سواء كان على معنى أنه عهد الله أو على معنى أنه كتاب الله،فإنه لا يرضى لأمته التفرقة والإنشقاق لأنها سبب من أسباب الفشل ووسيلة يجدها العدو ذريعة لتوسيع الشقة وبث العداوة، فقد روى مسلم بن سهل عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا،يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ويسخط لكم ثلاثا قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال   وأهمية الإعتصام بحبل الله وعدم التفرقة بين المسلمين تتأكد من كون ذلك يعتبر من باب التقوى فيقول سبحانه وتعالى في الآية السابقة لهذه:( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته  ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا) فالترابط والتتابع في الآيات يقتضي الترابط والتناسق في الإمتثال والأعمال فالتفوى الحقيقيةتكمل بالاعتصام بحبل الله وعدم التفرقة. وأن رغبة جلالته بجمع شتات الأمة الإسلامية ودفع أذى التفرقة عنها رغبة متصلة في قلبه ونابعة من إيمانه ومستمدة من عقيدته يعتبرها أمانة في عنقه يتحملها كما يتحمل رسالة الإسلام وهو بذلك يستنير بنور الله الذي يقول وهو صدق القائلين (أو لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر أولئك هم المفلحون) (آل عمران)  وهو بذلك حريص كل الحرص على أن يذوب كل خلاف بين الأمم الإسلامية ويجتمع قادتها على صعيد واحد حسبهم مواجهة أعداء الله وإحقاق الحق وإرجاع الظالم عن ظلمه والباغض عن ضلاله حتى يستقيم شأن الإسلام ويعلو ذكره ويتربع على عرش الحياة خليفة في الأرض وتستحق الأمة الإسلامية وعد الله لها ( وعد الله الذين آمنوامنكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ) (النور)  وتقديم النصح والنهي عن المنكر أمانة ملقاة على عاتق كل مسلم،روى الإمام أحمد من حديث حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( والذي نفسى بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر وليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم) فأي امتثال للإسلام إذا لم يتحرك قادته للدفاع عنه وإعلاء كلمته وأي دفاع وأي إعلاء في مجتمعات تسيطر التفرقة على قلوب قادتها وتغشى العداوة أبصارهم وتؤجج نار الحرب بين جنودهم يخربون بيوتهم بأيديهم ويعطون لعدوهم وسائل استغلال ثرواتهم وخيراتهم فلا يزداد إلا تحرشا بهم وبلبلة في صفوفهم همه أضعاف شوكتهم واستنزاف طاقاتهم ليجد لنفسه الإطمئنان وراحة البال وهو يرى أمر الله يتحقق فيهم ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)    ولم يفت الموجه الرائد والناصح الأمين جلالة الملك الحسن الثاني أن يشير إلى بعض أسباب التفرقة بين المسلمين وهي من أصلها أسباب لا تستحق أن تجعل منا   وفي رواية (لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين) وجلالة الملك الحسن الثاني أشار إشارة الحكيم المتبصر إلى أن التفرقة المذهبية غير مقبولة في تعاليم الإسلام لتكون وسيلة من وسائل العصبة والقبلية إذ الإسلام ينهانا عن ذلك ومصداقا قوله تعالى:( وإن هذه أمتكم أمة واحدة) وقول الرسول الأكرم عليه أزكى الصلاة وأسمى التسليم يوصي في حجة الوداع ويقول: (الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى) فلا محل للعصبية لأنها كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (دعوها فإنها منتنة) أو كما يقول في رواية أخرى (ليس منا من دعا إلى عصبية) وأشار جلالته إلى قول الله تعالى: ( ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ،فأي تقوى ودماء بعضنا تنزف بطعنات إخواننا،وأي تقوى وبعضنا يهيء ويدرب المرتزقة لشن العدوان على الجوار والأقارب وهو ينسى أو يتناسى قول الشاعر:            
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة                                               
      على المرء من وقع الحسام المهند                                   
وكيف ندعي استعدادنا للنهوض بالرسالة الإسلامية وقد جند بعضنا إذاعته وجرائده للحملة على الآخرين وأي نفع يرجى وقد فرقت الأغراض الشخصية والنزعات السياسية كيان المجتمع الإسلامي ودفعت ببعض قادته إلى أحضان  الشيوعية بعيدا عن توجيهات الإسلام وأهدافه بل وحملته مسؤولية تحطيم معالمه بمعاول الجحود والتقدمية ونشر الأفكار الهدامة المخربة البعيدة عن القرآن وسنته إن لم نقل والمعادية لهما.  
إن الحديث عن تفرقة شعوبنا أصبح ندوات الأسر والمجموعات أينما حللنا وارتحلنا وأصبح أفراد الأمم الإسلامية ينظرون إلى بعضهم نظرات استغراب وحيرة فهم يعلمون أن الإسلام يدعو غلى المحبة والتآخي ونبذ الخلافات وهم يعلمون أن الأخوة الإسلامية فرض عيني ولا يمكن لأحد أن  ينكرها ثم أنهم من وراء هذا يجدون الواقع عكس ذلك فلا يستقر لهم قلب ولا يطمئن لهم خاطر. ولسان حالهم يقول (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به).
إن الرسول الكريم عليه أزكى الصلاة وأسمى التسليم بادر بمجرد دخوله إلى المدينة المنورة لإنشاء الدولة الإسلامية وإرساء قواعدها- إلى قطع دابر الخلاف الموجود فيها بين الأوس والخزرج وآخا بين المهاجرين والأنصار ليعلمنا أن نجاح الأمم والدول يكمن في الإتفاق والتلاحم والتضامن وإبعاد الشقاق وبذلك أعطى للمجتمع الإسلامي المثل العلمي لقيام حياته واستقرار حكمه.                   
فهل لا نتخذ من سيرة الرسول عليه السلام قبسا يضيء حياتنا ودليلا يوجه أعمالنا فننال سعادة الدنيا والآخرة وتمثل قول الله تعالى:( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو اله واليوم الآخر). تدبروا أيها المسلمون الكرام والقادة العظام وحملة أمانة الإسلام توجيهات ونصائح جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله واعلموا أنها تنبع من مسلم أنار الله بصيرته وقائد أخلص الوفاء لمسؤوليته الوطنية والإسلامية (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).                             
وتدبروا قول الله تعالى: ( ياأيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما انا عليكم بوكيل). 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here