islamaumaroc

سلام على مجلة دعوة الحق في عيدها الفضي.

  دعوة الحق

223 العدد

قال تعالى عز وجل في القرآن الكريم:
- "قوله الحق، وله الملك يوم ينفخ في الصور، عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير". (سورة الأنعام الآية 74).
- "له دعوة الحق، والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كيفه إلى الماء ليبلغ فاه، وما هو ببالغه، وما دعاء الكافرين إلا في ضلال". (سورة الرعد الآية 16).
الحق هو الاسم الثاني والخمسون من أسماء الله الحسنى التي قال سبحانه وتعالى في حقها في الكتاب المجيد: "ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها" (سورة الأعراف الآية 180)، و"قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى" (سورة الإسراء الآية 110).
وقال في حقها الرسول الأمين سيدنا محمد (ص):
"إن لله تسعة وتسعين اسما، من حفظها دخل الجنة، وإن الله وتر يحب الوتر".
يدخل الجنة من حفظ أسماء الله الحسنى ! إنه قول رسول أمين صادق الوعد، معصوم. "وما ينطق عن الهوى" (سورة النجم الآية 3).
... فما أعظم رحمة الله وغفرانه ونعمه ورضوانه على عباده المؤمنين المسلمين المشتاقين إلى النعيم المقيم الخالد في الجنان !
("له دعوة الحق" أي كلمته وهي لا إلاه إلا الله) (الجلالين – سورة الرعد).
هذا هو اسم مجلتنا الغراء "دعوة الحق" التي تحتفل أسرتها الفاضلة بعيدها الفضي في عامنا هذا 1402 هـ الموافق لسنة 1982 م، ويشاركها في هذا الاحتفال التاريخي قراؤها العديدون في أنحاء المعمور من عالمنا حيث يمكن أن يصل بأعدادها موزعو البريد.
أجل اسمها هو: لا إلاه إلا الله !
"دعوة الحق" اسم مجلتنا عبارة واضحة، سهلة الفهم لا تحتاج إلى شرح كثير... معناها الدعوة إلى الإيمان بالله، وبدينه الحنيف القويم "الإسلام"، وبالخير والصلاح والهدى والرشاد.
اسمها يبين سبيلها، ونهجها، ومقصدها، واختيارها والتزامها.
ومعناه بعبارة أخرى: الدعوة إلى الإسلام !
الإسلام، وما أدراك ما الإسلام ! إنه دين الله عز وجل، وإنه دين ودولة؛ هكذا أنزله الحق سبحانه، وهكذا أراده لعباده المؤمنين المسلمين، وزكاه وأكده بقوله سبحانه: "وأن أحكم بينهم بما أنزل الله" (سورة المائدة الآية 53).
على أسسه قامت الدولة الإسلامية الأصيلة الأولى، دولة الرسول الكريم (ص) وخلفائه الراشدين رضوان الله عليهم بالمدينة المنورة...
وما ينفك الإسلام، الدين والدولة، الأمل المنشود الذي يتوق إليه المسلمون في كل حين من أحيان العصور في جميع جهات أرضنا، ويرجونه بشوق لأن فيه الخلاص والإنقاذ والأمن والأمان.
وهو دين الدنيا والآخرة، ودين العبادة والمعاملة الحسنة الخالصة الصادقة، أتى بقواعد ربانية لمكارم الأخلاق وحسن السلوك، وحضارة رفيعة للإنسان المؤمن المسلم في كل زمان ومكان...
ورسولنا الأمين سيدنا محمد (ص) ذو الأخلاق السامية المرضية الكريمة الذي قال في حديثه: "بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" كان خلقه القرآن.
ثم إن الإسلام، قبل هذا وبعده، هو الدين الذي قال في حقه الله عز وجل في القرآن المجيد: "إن الدين عند الله الإسلام" (سورة آل عمران الآية 20)، و"من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين" (سورة آل عمران الآية 86).
فالدعوة إلى الله إنما تعني الدعوة إلى مكارم الأخلاق الربانية، وإلى الحضارة الآلهية التي اختار الله لعباده المؤمنين المسلمين أن يتحضروا بها إلى جانب تدينهم بالإسلام دينه الحنيف الذي اختاره لهم وارتضاه.
الدين الحق هو الإسلام، والحضارة الحقة هي الحضارة الإسلامية وبالتالي، فالمتحضر الحق هو الإنسان المؤمن المسلم !
ولا غرابة في هذا، فالحضارة إيمان، وأخلاق، وسلوك حسن، ومعاملة صادقة، وتعاون على البر والتقوى، وهي مفاهيم روحية رفيعة قبل أن تكون مظاهر حياتية أخرى يبدو فيها الإنسان كأنه "متحضر" لكنه في حقيقة أمره "همجي" و"متوحش" وربما كان أي وحش في الغابة إذا ما دجن واستأنس أقرب إلى التحضر منه.
الحضارة كلمة اصطلاحية ثقيلة الوزن، عظيمة المضمون والمفهوم، جليلة المقصد والغاية، تكاد تكون "أسطورية" عند سماعها لأول وهلة بالرغم من واقعيتها الحياتية المحسوسة في مجتمعنا وفي كل المجتمعات الإنسانية.
وهي ليست في حقيقتها، بالنسبة لنا نحن المسلمين، إلا الصورة الظاهرة الحية لمدى ما وصل إليه عقلنا من معارف وعلوم وفنون وثقافة ورقي في التفكير والتأمل والتدبر، ولما استقر في وجداننا من إيمان عميق بالحق، وبما هو حق، وبالمقاصد النبيلة الرفيعة التي تشمخ بإنساننا المؤمن المسلم إلى الدرجات السامية في الرقي المعنوي والمادي.
وحضارتنا من حيث الوجدان حضارة متميزة تختلف عن بقية الحضارات الإنسانية الأخرى التي تعايشنا اختلافا بينا، فالوجدان فيها أرقى من أي وجدان في أية حضارة كانت، لأن تربيته صاغتها التعاليم الإلهية الحقة.
فلو استطاع عقل الإنسان المسلم استيعاب معارف عصرنا الحديث وعلومه وفنونه وتكنولوجياته استيعابا فكريا حقيقيا نظريا وعلميا، وألم بها الماما تاما، وصار ماسكا لزمام أمورها يتصرف بها ويطورها كيف شاء، وأدمجها في حضارتنا الإسلامية إدماجا ملائما يتناسب
ومقوماته الروحية والوجدانية لأصبحت مجتمعاتنا في كل مكان من جهات المعمور راقية، زاهرة، تنعم بالرفاه، والاستقرار، والأمان، وتتوفر على حضارة نموذجية مثالية طالما تاق إليها الإنسان وتمناها.
لكن عقلنا، ومع الأسف والحق يجب أن يقال، ما يزال قاصرا عن بلوغ هذا المطمح الجليل الشأن قصورا واضحا !!
الحضارة الإسلامية التي هي حضارة الإنسان المؤمن المسلم، هي لب الإسلام وغايته ومقصده، وهي صالحة لكل زمان ومكان، وقابلة للتطور والتلاؤم مع تقدم الحياة، ليست فيها أية مشكلة... لكن مشاكلها تكمن في مستوى عقل الإنسان المؤمن المسلم الذي يسير ببطء في مواكبة الركب الحضاري العالمي...
الإسلام يريد أن يكون الإنسان المؤمن المسلم متحضرا، ومثالا للحضارة الإسلامية التي اختارها الله عز وجل.
ربما نكون قد أصبحنا في أيامنا هذه غرباء عن الحضارة، بعيدين عن طليعة ركبها، نسير في "ذيل" القافلة ونحن ذوو حضارة رفيعة، جليلة الشأن، عظيمة الغاية...
الإسلام حق لا يمكن أن يلحقها أبدا باطل...
فمتى تمسكنا بهما، وعلمنا بتعاليمهما الحقة، وسرنا على هديهما فإننا نكون مسلمين حقا، ومتحضرين حقا بالحضارة الإسلامية.
وإن خالفناهما، وأهملنا العمل بتعاليمهما، وسرنا على غير هديهما فسنظل دائما في "ذيل" قافلة الحضارة، يتقدمنا غيرنا، ونحن نتأخر، ويرتقى غيرنا، ونحن باقون حيث كنا، وكأننا بدون حضارة، ونحن أصحاب حضارة ربانية عظيمة اختارها الله لنا وارتضاها...
الحضارة الإسلامية حضارة الإنسان المؤمن المسلم الذي ينظر بنور الله... والنظر بنور الله يتوقف على مدى عمق إيمانه، وعلى مقدار العطاء والبذل اللذين يمكن أن يقدمهما من أجلها.
ومن أراد صادقا أن يعرف حقيقة الحضارة الإسلامية فليبحث عنها في "عقله" وفي "وجدانه" فهما الوحيدان اللذان يخبرانه خبر اليقين بحقيقتها.
ثم قبل هذا وبعده، لا بد أن نعرف أن الحضارة الإسلامية تحمل في لبها جميع مقومات الرجولة والبطولة والقوة، وتحارب جميع أسباب الميوعة، والتفسخ، والانحلال...
فليست الحضارة الإسلامية ذلك السراب البراق الخادع الذي يلبي هوى النفس لأنها الحقيقة الربانية الحقة التي ترضي العقل والوجدان... وترضي الله كما ترضي الإنسان المؤمن المسلم.
هذا لنعرف بحق ويقين أين نحن من الإسلام ومن الحضارة الإسلامية وأين نحن من حضارات عصرنا !
فإذا توصل كل منا نحن المسلمين إلى جواب صادق حق على حقيقة ما في عقله ووجدانه يكون قد عرف الحقيقة الخالدة حقيقة الإسلام، وحقيقة الحضارة الإسلامية، وحقيقة المسافة التي بينه وبينهما، وبينه وبين الحضارات السائدة في عصرنا، وعرف بالتالي نفسه على حقيقتها !
إن كل حق وخير، وكل ما هو حق وما هو خير ينبع من معرفة هذه الحقيقة...
فكل نزوع إلى السمو والشموخ والتسامي غنما ينبعث من معرفة الإنسان نفسه فإذا كان راضيا عنها فهو راض عن "عقله" وعن "وجدانه"... وإن لم يكن عنها راضيا فهو بالتالي غير راض عن "عقله" وعن "وجدانه".
لذلك قال الحق عز وجل في القرآن المجيد "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
"فالتغيير" الحضاري الشامل الذي قصده الله سبحانه وتعالى مرتبط بالنفس وبأحداث التحولات الإصلاحية الصالحة فيها، تلك النفس التي قال فيها عز وجل: "إن النفس لأمارة بالسوء إلا من رحم ربي" (سورة يوسف الآية 53). لأنها إذا علمت لإرضاء "هواها" فإنها ستنزل "بالعقل" و"بالوجدان" على مستوى الهوى، ولن يستطيعان أن يرتقيا على مراقي السمو والتسامي... وحينئذ يعيش الإنسان من الحضارة سرابها البراق الخادع الذي يلبي "هوى" نفسه فقط على حساب "عقله" و"وجدانه" اللذين يظلان فارغين فراغا عميقا... أما الحضارة الحقة، الحضارة الإسلامية، فإنه يكون قد تنكب عن هديها وهداها وضل السبيل إليها... وعندئذ تحل به الكارثة...
هذا "التغيير" لا يمكن أن يكون إلا "نفسيا" في قرارة "النفس" في بادئ الأمر ليتحول بعد ذلك تحولا آخر فيصبح "عقليا" و"وجدانيا" يسمو ويتسامى تدريجيا وتصاعديا في مراقي العلا والنور.
المشكلة الكبرى التي يعاني منه الإنسان المؤمن المسلم هي إتباع "الهوى".. وقد أمرنا الحق عز وجل بعدم إتباعه فقال في القرآن الكريم: "... ولا تتبع الهوى فيصدك عن سبيل الله" (سورة ص الآية 26).
هذه أم المشاكل في مجتمعنا، فعندما يتبع الإنسان "هواه" يفرط في أداء الواجبات، وفي تحمل أعباء المسؤوليات دون أن يشعر بتفريطه وبمغبة نتائجه لأنه يكون ضالا تائها خارج جادة "الصواب" بعيدا عن "الرشد"، فيجنح إلى الأنانية والفردية، فتضعف فيه روح الجماعة، "ويد الله مع الجماعة"، وبضعف روح الجماعة تضعف روح الأمة، ويضعف حماسها، وتذهب ريحها، وتفتر شوكتها فإذا هي واهنة لا تستطيع أن تقف على قدميها في مواجهة التحديات، والاعتداءات...
هذا يؤكد لنا أن الإسلام دين "العقل" و"الوجدان" جاء ليعالج "النفس" في الإنسان المؤمن المسلم بانتشالها من الميل إلى "الهوى" لئلا تغوص في مهاوي "الهمجية"، ويهذبها بالهدى والصلاح والتقوى ومكارم الأخلاق ليرتفع بها بعد ذلك إلى المراقي العليا اللائقة بالإنسان الذي أراد له الله الخالق عز وجل أن يكون كريما مصداقا لقوله تعالى: " ولقد كرمنا بني آدم" (سورة الإسراء الآية 70)، ولا كرامة لإنسان مع "الهوى" أبدا.
كرامة الإنسان، إذن، هي مقصد الإسلام، وهدف الحضارة الإسلامية، وهي الغاية التي من أجلها خلقه الله وأوجده.
"أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا" (سورة المؤمنون الآية 115) لأنه بدون كرامة يسود العبث ويكون الفراغ والضياع ويحدث الظلم ووقتئذ ينطق عليه قوله تعالى: "وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين". (الزخرف 76).
والظلم كما هو معلوم ضد العدل، ونقيض الإنصاف، وبداية العدل والإنصاف أن ينتهي الإنسان عن ظلمه "لنفسه" وذلك بأن يبادر إلى "تغيير" ما بها، وأن يلتزم بالسير في السبيل القويم، وبسلوك الصراط المستقيم !
مشكلتنا الحضارية الأساسية هي مشكلتنا مع "أنفسنا" في قراراتها يبتدئ "التغيير" المطلوب في كل حين، ومنها ينبغي أن يصدر الإصلاح الذي نريد...
ونحن الآن في عصرنا هذا أحوج ما نكون على الإصلاح والصلاح وأشد شوقا إليهما في جميع مجتمعاتنا الإسلامية.
ولن يكون هناك أي إصلاح وصلاح لنا بدون الإسلام، وخارج نطاق الحضارة الإسلامية !
فبالنسبة لنا كل إصلاح وصلاح خارج إطارهما إنما هو في حقيقة الأمر "تهديم" لنا و"تحطيم" لكياننا "وإزالة" لوجودنا و"تخريب" لذاتيتنا، لكي لا نكون نحن حسب حقيقتنا الخالدة وطبقا لمقوماتنا الأساسية الحقة... وإنما لنصير "مسخا" آخر بأي اسم يرد لنا، وقد نتحرك أو نبدو متحركين صوريا لكننا عبارة عن "كراكيز" في أيدي "الغير" و"أصداء" لأقواله وكلامه... لا أقل ولا أكثر شأننا شأن "الفونوغراف" القديم المكتوب عليه "أنه يردد صوت سيده".
وهذا عقاب الردة عن الإسلام في الدنيا، وهو ليس عقابا إسلاميا ولكنه عقاب "غيرى" عاقبنا به "الغير" فجعلنا
"كالببغاء"، وكالقردة امعات تابعين ليس لنا قول ولا كلمة !
أما عقاب الله في الآخرة فهو أشد وأقوى !
هنا يتضح لنا أن مجلة "دعوة الحق" الغراء التزمت منذ صدورها بالسير قدما في مسار إسلامي حق، غايته إعلان شأن الإسلام والحضارة الإسلامية وتوعية المسلمين بواجباتهم ومسؤولياتهم، وحثهم على سلوك الصراط المستقيم.
قد يبدو أن مأمورية الدعوة إلى الإسلام سهلة ومع ذلك فقد أصبحت إلى يومنا هذا "كالغريبة" حتى في بلاد الإسلام، وعند المسلمين أنفسهم... وصار الدعاة مضطهدين وينظر إليهم "كالغرباء".
ولله الأمر من قبل ومن بعد، وما شاء الله كان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الإسلام هو الدين الحق... وهو الرسالة الإلهية الخالدة التي بعث بها الله عز وجل الرسول الأمين سيدنا محمد (ص) ليبلغها إلى العالمين كافة.
إنها الرسالة جميع المؤمنين المسلمين في كل زمان ومكان وفي كل جهة من جهات المعمور.
هذه الرسالة صارت أمانة في عنق كل مؤمن مسلم، مفروض عليه تبليغها، ونشرها، والدعوة لها، وحمايتها، والحفاظ عليها والدفاع عنها ضد الردة، والكفر، والشرك، والإلحاد، وضد كل عدوان أثيم، وضد كل شكل من أشكال الضلال، والمروق، والغلو، والفوق، والفجور، والتحريف، والتزوير، والشعوذة، والتدجيل، والفساد، والاستغلال، والاتجار والبهتان ونصرتها بكل الوسائل والإمكانات.
والمؤمن المسلم يتحمل مسؤولية هذا التبليغ تنفيذا لقوله تعالى في القرآن الكريم: "فاصدع بما تومر وأعرض عن المشركين" (سورة الحجر الآية 94) و"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة" (سورة النحل الآية 125).
الصدع بالأمر لا يكون إلا بعد معرفة حقيقية.
والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة لا يمكن أن تصدر إلا عن "عقل" ومؤمن مسلم رشيد عالم واع، بعد تفكر وتدبر وفهم حق لرسالة الإسلام وحضارته.
وتقضى الأصول أن يكون كل مؤمن مسلم عالما عارفا بالرسالة الإسلامية، وغايتها الحضارية وأبعادها ومقاصدها، لأنه لا جهل في الإسلام ولا أمية في حضارته، ولا فقر في مجتمعه، فقد كانت أول آية من القرآن الكريم نزلت على الرسول الأمين (ص): "اقرأ باسم ربك الذي خلق..." (سورة العلق الآية 1) نزلت بغار حراء حيث كان يتحنف بجبل النور القريب من مكة المكرمة... وهي تتضمن أمرا صريحا لكل مؤمن مسلم بالقراءة والكتابة، وبتعلمها وبالتالي، بطلب العلم والمعرفة، ولا أمية ولا فقر مع العلم والمعرفة !
لكننا مع هذا غدونا أمة أكثر أعضائها لا يقرؤون، ولا يكتبون، وغارقون في الجهل والفقر وسائر الآفاق... والذنب ذنبنا لا ذنب غيرنا.
وما دام فاقد الشيء لا يعطيه فإن الجاهل لا يستطيع أن يضطلع بأعباء الدعوة إلى الحق التي تتطلب فكرا حيا يقظا لإحياء الأفكار وإيقاظها وبعثها من غفلتها بقصد تكوين فكر إسلامي سليم...
لذا كان الفكر وسيلة مجلة "دعوة الحق" وغاية لها، ورائدها في دعوتها إلى الحق عز وجل وإلى سبيله القويم.
فكانت منذ صدورها في سنة 1957 منبرا حرا للإسلام والحضارة الإسلامية خارج المساجد يدعو منه الداعون، بشتى الأساليب والمواضيع والمناهج بالنثر والشعر، إخوانهم المسلمين لتوعيتهم بقيمهم الحضارية لتأكيدها وتدعيمها، وتذكيرهم بعظمة رسالتهم الخالدة في الوجود والحياة وهي رسالة الله إلى العالمين قاطبة في كل زمان ومكان في جميع أنحاء المعمور "فإن الذكرى تنفع المؤمنين" وتنبيههم إلى الأمل الذي تعلقه عليهم الإنسانية التي ما تزال سادرة في الضلال والغواية والجاهلية الجهلاء المقنعة بقناع حضاري زائف إنقاذها وانتشالها من هذه الأخطار الجسيمة التي تحدق بها من كل جانب، وتكاد تطوح بها أيما تطويح، وتعصف بها أيما عصف.
لكن لابد للناظر إلى بعيد حيث امتداد الآفاق الواسعة من العودة أخيرا إلى نفسه، وإلى حيث هو واقف في مكانه وزمانه، ليفكر فيها ويتدمر في أمورها وشؤونها ليبادر إلى إصلاحها وتقويم اعوجاجها، عاملا على "تغيير" ما بها من منكر ليجعل منها قاعدة صالحة سليمة ينطلق منها بعد ذلك إلى الانفتاح على كل الآفاق ساعيا إلى خلاصها...
والمسيرة الطويلة نحو الآفاق البعيدة، تبدأ بالخطورة الأولى الثابتة الحازمة إذا صح العزم ! "وتغيير" النفس لإصلاحها وتقويم اعوجاجها هو المفتاح الحقيقي على "العقل" وإلى "الوجدان"... وهو الجهاد الأكبر الذي قال فيه رسول الله الصادق الأمين سيدنا محمد (ص): "لقد رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر فقيل له: وما الجهاد الأكبر يا رسول الله فقال: "جهاد النفس".
إن "النفس" إذا تركت دون عقل فإنها غالبا ما تميل إلى "الهوى" الذي كان دائما مطية الشيطان ليسوق الإنسان بها إلى الزالق الخطيرة حيث يقع رغم أنفه في الردى والهلاك والبوار...
وإذا لم يبادر الإنسان إلى تدارك أمر نفسه بتغيير حالها فإنه يصير لا محالة من حزب الشيطان ويكون مصيره في لآخرة الجحيم.
والفكر باعتباره الوسيلة والغاية للدعوة أصبح الوسيلة والغاية الإستراتيجية والسياسية في الصراعات الحضارية الدائمة في الحياة الإنسانية على مواقع النفوذ، وعلى الهيمنة على العالم أو على الأقل احتلال مكانات مرموقة ومهمة من أمكنة الصدارة فيه...
ولأهميته هاته نرى الغزو الفكري يسبق الغزو العسكري !
والغزو العسكري بالأسلحة والجيوش عمل محدود يقف بتحقيق هدفه بالاحتلال، أو بنتيجة أخرى يتم التفاوض عليها، أما الغزو الفكري فإنه عمل دائم لا يقف، ولا يتوقف، ولا ينقطع وذلك لأن عمل الفكر دائم لا يقف، ولا يتوقف، ولا ينقطع...
لذلك كان الجهاد الأكبر جهادا دائما، لا يقف ولا يتوقف، ولا ينقطع أبدا في الليل ولا في النهار.
هكذا يجب أن نفهمه ونعرفه، وهكذا ينبغي أن نمارس مسؤولياته وممارسة واعية دائمة.
فإذا كان الجهاد الأصغر أثناء القتال فرض كفاية في أغلب الأحوال، وفرض عين عندما تكون دار الإسلام مهددة بسقوطها في أيدي الأعداء، أو بوجود قوات العدو في عقرها فإن الجهاد الأكبر يكون فرض عين ويجب أن يكون حينئذ دائما فرض عين... وينبغي لنا أن نفهمه هكذا لأن مجهودات جميع المؤمنين المسلمين في الحياة على مختلف أنواعها وأحجامها تسهم في تكوين القدرة الحضارية والقدرة الجهادية والدفاعية، لتدعيم الاستمرار في الحياة بحرية واستقلال وسيادة وكرامة...
فبممارسة الجهاد الأكبر كفرض عين ممارسة دائمة يسهل علينا مباشرة أعمال الجهاد الأصغر كفرض كفاية وعين في آن واحد مصداقا لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا) (سورة النساء الآية 71).
والدعوة إلى الحق تستوجب ممارسة الجهاد على مستوييه الأكبر والأصغر تنفيذا لقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تومنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون" (سورة الصف الآيات 11 – 14).
ورد الجهاد في هذه الآية الكريمة بعد الإيمان بالله وبرسوله مباشرة، وسبق الله عز وجل كلمة (بأموالكم) لأنها تندرج في ميدان الجهاد الأكبر الدائم لإعداد العدة الضرورية للجهاد الأصغر تنفيذا لقوله تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل" (سورة الأنفال الآية 60)، وإعداد العدة كما هو معلوم يتطلب أموالا وأوقاتا.
وذكر بعد ذلك كلمة "أنفسكم" لاندراجها في ميدان الجهاد الأصغر... والآيات الواردة في الجهاد كثيرة... وهي كلها تؤكد فرضه علينا.
فالجهاد الأكبر، إذن، فرض علينا ممارسته يوميا في حياتنا، استعدادا للقيام بمسؤوليات الجهاد الأصغر عندما ينادينا إليه نفيره.
وجهاد النفس "لتغيير" ما بها من ميل إلى "الهوى" والمنكر والظلم والضلال يندرج في الجهاد الأكبر بنص حديث رسول (ص) وهو فسيح الميادين لا يقف عند إصلاحها فحسب وإنما يتعداه إلى الساحة الاجتماعية لإصلاحها وتنظيمها تنظيما عادلا وإقامتها على دعائم الأخوة الإسلامية المتينة التي تجعل من مجتمع المسلمين مجتمعا وسطا متماسكا تسوده طبقة واحدة وسطى، بعيدا كل البعد عن تطرف شطط الترف والفقر لأن التوسط هو الحل الإسلامي لإقامة مجتمع تسوده العدالة الاجتماعية، وتزول فيه الفوارق، وتخفى منه الطبقات، وترعاه السلم الاجتماعية التي تسندها الأخوة في الله والدين والوطن والإنسانية، ومبعدة بذلك شبح صراع الطبقات، وما يثيره من مشاكل، وتمزق في جسم الأمة الإسلامية.
هذا هو جهاد كل يوم، وكل حين، لأن الحياة الاجتماعية تفرضه، وتتطلبه،كما أن الإخوة الإسلامية الحقة بين المؤمنين المسلمين تستلزمه استلزاما لتلتزم به وتلزم به كل من ينتمي إليها.
ويندرج في الجهاد الأكبر الدائم كل ما يهم المسلمين لرفع شأنهم، وإعلاء كلمتهم، وتحسين أوضاعهم وأحوالهم من أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، وإقامة لحدود الله...
من هنا كان القلم رمزا للجهاد الأكبر وأداته. كما كان السيف رمزا للجهاد الأصغر وآلته.
ويغفر الله لأمير الشعراء أحمد شوقي بك إذ قال:
فقل لبان بقول ركن مملكة
على الكتائب يبني الملك لا الكتب الكتب تكتب بالقلم، وهي من وسائل الجهاد الأكبر، والجهاد الأصغر معا، وعامل أساسي في الحضارة، لكن زمان شاعرنا الذي كان معروفا بهيمنة الاستعمار الأوربي على البلاد العربية والإسلامية وغيرها جعله يحث على تنظيم الكتائب ويحرض عليه...
تراه ماذا كان يقول لو عاش في زماننا... وشاهد مأساة فلسطين، والقدس... والمسجد الأقصى؟ !
فبالجهاد الأكبر يصبح كل مؤمن مسلم مجاهدا، كما تضحي كل مؤمنة مسلمة مجاهدة... الكل يعمل لإعداد العدة، والكل مستعد للانضواء في صفوف الجهاد الأصغر... فلا مكان "للخوالف"، ولا لمن يريد أن يكن لهن مكان ليقعد معهن، بعد ما تكون النفوس قد تبدلت تبديلا بتأثير ما حدث فيها من "تغيير".
مفهوم الجهاد الأكبر يبقى دائما عميقا وقابلا للتفسير تفسيرات تتلاءم وأنواع المعارف والتكنولوجيات والنظريات الاستراتيجية في كل عصر من العصور.
وبتقديم الزمان تتجلى عظمة المفهوم الإسلامي للجهاد الأكبر وتعمقه في الحياة الاجتماعية لأمة الإسلامية في جميع مجتمعاتها.
والجهاد الأكبر بمفهوم جهاد النفس يعني الإحسان أي عبادة المؤمن المسلم الله كأنه يراه، وهو ما تتوخاه الصوفية الصادقة، وفيه يقول عبد الواحد ابن عاشر:
أما الإحسان فقال من دراه 
                  أن تعبد الله كأنك تراه
عندما يعبد الإنسان الله كأنه يراه يكون حينئذ مؤمنا مسلما رشيدا، ويطيعه في كل شيء طاعة مثلى، ويكون أخا لكل مؤمن مسلم، وعندئذ تسود السلم الاجتماعية سيادة حقة شاملة بفضل تقوى الله.
والدعوة على الحق جهاد أكبر وجهاد اصغر...
من خلال هذا نفهم أن المؤمن المسلم بممارسته الجهاد على مستوييه الأكبر والأصغر ممارسة حياتية يومية يكون في منزلة صانعي القرارات بإسهامه مساهمة جادة ومباشرة في صنعها بما يبذله في كل حين من مجهودات للمجتمع الإسلامي في أي موقع حياتي كان بالإضافة إلى الإسهام العقلي والوجداني والعلمي في تكوين القدرة الحضارية، والقدرة الجهادية للدفاع عن حوزة الإسلام.
بهذا يكون للمؤمن المسلم دوره اللائق الذي أراده له الله عز وجل في الوجود والحياة.
وعندما يحس بقيمته هذه، وبثقل تأثيره هذا في مجتمعه فإن مكانته في الوجود يكون لها معنى في نظره، وفي فكره، ويصبح لحياته كذلك مغزى عظيم يدفعه لحمل المسؤولية فيتقدم مختارا لبذل الجهود في الدعوة الخالصة للإسلام، وفي خدمة المسلمين...
هكذا يتضح لنا أنه لا جال "لتهيش" الإنسان في الحضارة الإسلامية، وإن ما يجري في هذا الشأن إنما يعد مخالفا لروح الإسلام وتعاليمه كما يتأكد لنا أيضا أن الإسلام الذي حرم الرق حرم معه كذلك كل وجوه استغلال الإنسان للإنسان، فليس مؤمنا من لا يحب لأخيه مثل ما يحب لنفسه كما جاء في حديث رسول الله (ص): " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".
والاستغلال غش، ومن غش المسلمين فليس منهم... ومن غش المسلمين فالله به عليم، وهو إنما يغش نفسه ويجني في الدنيا والآخرة ما زرعت يداه.
لهذا كانت مجلتنا "دعوة الحق" الغراء مجاهدة منذ صدورها، وتمارس مسؤوليات الجهاد على مستوييه الأكبر والأصغر ممارسة واعية.
إنه جهاد "العقل" و"الوجدان" والفكر الراشد بالقلم الذي أقسم به الحق عز وجل في القرآن الكريم فقال: "ن والقلم وما يسطرون" (سورة القلم الآية 1).
ويكفي القلم فخرا وتنويها أن الله أقسم به وبما يسطره من سطور ! وينال "العقل" و"الوجدان" والفكر من هذا التنويه الإلهي نصيبا وافرا.
لكن، مع كل هذا، فالحديث ذو شجون !
في البدء كان الشرق العربي العريق في القدم أول مهد للحضارة الإنسانية.
وفي البدء ظهرت الرسالات السماوية في شرقنا العربي.
ثم جاءت رسالة الإسلام لتختم النبوءات والرسالات السماوية التي تقدمتها.
الشرق هو أول مهد للفكر الإنساني في عالمنا.
الشرق هو الذي علم العالم... شاء من في العالم أم أبى.
لقد أن لنا أن ننفض عن عقولنا غبار "الانبهار" بزخارف الحضارة الحديثة التي تخاطب فينا الغرائز لتوقعنا في فخ الاستيلاب، وتسحقنا بالتالي في "مطاحن" الغزو الفكري لتجعل منا مجرد أناس مسحوقين لا شخصية لهم... ولا فكر ولا حضارة... أي مجرد امعات وتابعين... وفي خاتمة المطاف مجرد عملاء !
فنحن أصحاب رسالة إلاهية، وأصحاب حضارة عريقة، هي الحضارة الإسلامية العربية، وأصحاب فكر أصيل طالما أعطى، وطالما أبدع وأجاد، وما زال يشجع على المزيد من العطاء والإبداع والجودة.
لقد حان الحين لأن يفكر كل مؤمن مسلم فينا "بعقله" بوعي وإلهام من "وجدانه" ليسهم في إحداث "التغيير" النفسي المطلوب في نفس كل مؤمن مسلم بقصد إعادة عظمة الإسلام والحضارة الإسلامية إلى مجدها ورونقها.
الفكر الإسلامي الأصيل وحده هو الذي يعيد الإسلام رونق الحضارة الإسلامية إلى ذروة المجد والعظمة.
عندما يشعر الإنسان المؤمن المسلم بهذه الحقيقة يستعيد وعيه "بشخصيته" و"بذاته" ويبدأ "التحدي" الحقيقي لتأكيدهما، ويبدأ "التصدي" و"الصمود" في سيرته الهادفة إلى رفع شأن الإسلام والحضارة الإسلامية في أعلى موقع في عالمنا يتجشمها "غيرنا".
المشكلة الكبرى في عالم الفكر والحضارة بالنسبة لنا اليوم هي: أن نفكر "بعقلنا" بوحي وإلهام من "وجداننا" أو لا نفكر... !
الويل كل الويل لمن عطل "فكره" واتبع فكر "غيره"
ألا ليت قومي وأهل أمتي الإسلامية يعرفون عظمة الفكر الإسلامي وثراءه... وقيمة تفكير المؤمن المسلم "بعقله" بوحي إلهام من وجدانه... !
وجدان "الغير" ليس "كوجداننا"، والغايات والأهداف عنده لا تتوافق وغاياتنا وأهدافنا... ومن ثم "فعقله" ليس في توافق مع "عقلنا"... وهو في تناقض تام مع فكرنا كذلك.
عقل "الغير" يريد أن يستعمر "عقلنا"، وفكره يستهدف استعباد فكرنا.
هذه هي الحقيقة المرة العارية الصريحة.
ونحن في جميع مجتمعاتنا الإسلامية نريد أن نكون حقيقة أحرارا وسادة ومستقلين في "عقلنا" وفي "وجداننا" وفي فكرنا.
الويل لمن دخل "الغير" الأجنبي إلى "عقله" و "وجدانه" و"نفسه" وفكره فإنه يستعمره لا محالة ويستعبده بكل تأكيد ودون أي شك... ويسخره تسخيرا مهينا.
لقد قال الإمام علي كرم الله وجهه "ما عزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا".
فكيف بمن عزى في عقر "عقله" وفي عقر "وجدانه" وفي عقر "نفسه" !
اعتقد جازما بأننا نكره الاستعمار من أي نوع وإلا لما كنا قد سعينا للتحرر وثرنا !
إذن، من هنا يجب أن نبدأ دعوتنا إلى الحق عز وجل لإعلان شأن الإسلام والحضارة الإسلامية.
إنما جاء الإسلام ليحرر الإنسان المؤمن المسلم من كل قيد، ومن كل رق، ومن كل عبودية لأي مخلوق، ومن كل استعمار واستعباد لأي شيء كان معنويا أو ماديا...
وبعد،
يكفي هذا لمجلتنا "دعوة الحق" الغراء في عيدها الفضي، وإذا أمد الله سبحانه وتعالى في عمري حتى أبلغ الثمانين وأتجاوزها بحمده وفضله فسوف لا أسأم كما سئم الشاعر العربي الجاهلي صاحب المعقلة المذهبة الشهيرة زهير ابن أبي سلمى إذ قال:
سئمت تكاليف الحياة من يعيش
                  ثمانين حولا (لا أخا له) يسأم
ويومئذ، إن شاء الله، سأكتب لها بإسهاب كلمة في عيدها الذهبي تليق بمقام مسارها في نصف قرن من الدعوة إلى الله الحق جل وعلا، وبإخلاصها في ممارسة الجهاد الأكبر دفاعا وذبا عن حياض الإسلام والحضارة الإسلامية والفكر الإسلامي، وبصدق قولها في حثها المسلمين على التخلق بمكارم الأخلاق والإقدام على إنجاز الأعمال الجليلة الصالحة "ومن أحسن قولا مما دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين" (سورة فصلت الآية 33)...
... وإلا فسلام عليها في الأولين والآخرين والله نعم المعين بها.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here