islamaumaroc

من أهداف دعوة الحق.

  دعوة الحق

223 العدد

 يسعدني أن أكون من قراء مجلة دعوة الحق  الغراء منذ ربع قرن من الزمن، وأن أكون من المرافقين لنموها وتطورها خلال هذه الفترة الزمنية التي تمثل حقبة من حقب الثقافة والفكر ببلادنا مازلت أذكر أنه كان لصدور مجلة دعوة الحق عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وقع طيب في نفوس القراء،وفي نفوس المهتمين بالثقافة والفكر،لأن صدور هذه المجلة كان يواكب عهدا جديدا تحفزت فيه الأفكار نحواستجلاء أفكار واسعة من المعرفة وتحفزت فيه الأذهان نحو عالم أفضل في مجال الدراسة والبحث...
كان المولد الجديد سنة 1957 ككل مولود أقبل على الدنيا،طموحه أكبر من حجمه وآماله أضخم من إمكاناته،وتفاؤله بالمستقبل رصيده الوحيد في تذليل العقبات والصعوبات...
جاء صدور مجلة دعوة الحق بعيد التحرر من هيمنة استعمارية ظل وجودها القاتم يخيم على العقول والأفكار،فترة طويلة من الزمن.وكانت الهيمنة الإستعمارية قد ركزت وجودها الفكري في مؤسساتنا التعليمية،وفي مراكز البحث العلمي،وراكز الدراسات التاريخيةوالإجتماعية والأنتروبولوجية...وكانت تصدر عن هذه المراكز أفكار في غاية الخطورة تقلل من قيمة الحضارة الإسلامية، وتشكك في أمجادنا التاريخية وتزرع البلبلة في نفوس المثقفين والدارسين...هدفت في كثير من الأبحاث الصادرة عنها،إلى إثارة النغرات القبلية والحزازات العنصرية والسلالية...وكان يشرف على تسيير هذه المراكز أناس أعدوا لهذه الغاية،واعتقدوا أنهم باستطاعتهم أن يحدثوا تغييرا جدريا في الفكر المغربي،وباستطاعتهم ان يسيطروا على العقول، فعكفوا على نشر أفكارهم،وعملوا بمختلف الوسائل المتاحة لهم، على ترسيخ نتائج أبحاثهم ودراساتهم في عقول الشباب العض.قصد إثارة الفتن وزرع بذور الخلاف والشقاق...هادفين إلى تفكيك عرى الوحدة الوطنية بالمغرب...كان هذا المخطط الخطير يمثل مدرسة استعمارية ماكرة.وكان هذا الإتجاه الإستعماري يتطلب مواجهة فكرية يقظة حازمة...
في هذه الفترة الزمنية من تاريخ المغرب المعاصرصدرت مجلة دعوة الحق فكان عليها منذ البداية أن تتحمل مسؤولية المواجهة والتصدي لدحض الباطل، وكشف الزيف فكانت رسالتها جسيمة وخطيرة في آن واحد.
كان عليها أن تخوض معركة تفنيد زيف المقولات الإستعمارية وزيف نتائج الدراسات الحاقدة المفرضة، كان عليها أن تواجه تيارات الزيغ التي كانت نتيجة طبيعية لتعاليم المدرسة الإستعمارية.
وجدت دعوة الحق نفسها أمام هذه الواجهات المتعددة فكان عليها أن تخوض معركة ترسيخ قواعد الأصالة بكامل الشجاعة والجرأة والثبات...ومن أجل ذلك فتحت صدرها لكل ما من شأنه أن يعمل على كشف الحقيقة وعلى فضح المنهجية الإستعمارية، تلك المنهجية التي خططت بإحكام لتشويه وجه المشرق لحضارتنا الإسلامية. كان عليها وهي في حجمها الضئيل،وإمكاناتها المتواضعة أن تتصدى لتقويم اعوجاج طال أمده.وتصحيح مفاهيم خاطئة استقرت في نفوس الكثيرين. وبلبلت عقول مجموعة من المثقفين...كان عليها إذن أن تدخل في حوار جاد مثمر بناء ، قصد تبديد سحب الشك، وإشاعة نور الحقيقة الوهاج.
في وسط هذا الخضم الزاخر بالواجبات والمسؤوليات ...بدت مجموعة دعوة الحق ..وهي اشبه ما تكون بنجم لامع في سماء بيداء عريضة.
لم يكن الزيف الإستعماري يهدف إلى مسح الأفكار وتشويه التاريخ، وتفكيك الوحدة الوطنية فحسب، بل كان يهدف فوق كل ذلك إلى الحط من قيمة اللغة العربية لغة القرآن الكريم، ولغة الحضارة الإسلامية. كان يهدف إلى القضاء على هذه الغة،وإلى طمس معالمها وإلى الزراية من المثقفين بها، والمنتصرين لها...
أمام هذه الواجهات المتعددة وجدت دعوة الحق نفسها تخوض معركة عاتية،وفي عدة جبهات، ففتحت صدرها للمقالة الأدبية وللكلمة التحليلية وللبحث المنهجي الرصين وللقصيدة والقصة والحوار البناء والنقد الهادف والخبر العلمي المفيد والنبأ الثقافي الطريف والتوجيه الروحي السديد..
وبمضي الأيام أصبحت دعوة الحق ذات مكانة مرموقة في نفوس القراء والمثقفين، وآمال الباحثين بل لكل مخلص لدينه ووطنه...وأضحت ذات وزن في عالم الفكر، ومجال البحث والدراسة واحتلت عن جدارة بمغربنا المعاصر مكان الصدارة في الميدان الفكري وبذلك أصبحت رفيقة المثقفين،وآمال الباحثين والدارسين،والتزم بالكتابة فيها جماعة من الكتاب بالمغرب،ومن مختلف أنحاء العالم العربي فغذاها أولئك جميعا بأبحاثهم ومقالاتهم، وأفكارهم وآرائهم... فعلى صفحات دعوة الحق غرفت كثير من الحقائق وعولجت كثير من القضايا الأدبية والعلمية والتاريخية ..ونوقشت كثير من الآراء...
واستطاعت دعوة الحق بثباتها وصمودها أن تفرض وجودها في الميدان الثقافي بل أصبحت مدرسة لها مقوماتها الذاتية ومميزاتها الجوهرية.
ففي مدرسة دعوة الحق وجد الكثير من المتعطشين إلى المعرفة منهلا عذبا، ومنبعا وجد فيه التلميذ والطالب والأستاذ والمثقف بصفة عامة، وجد فيها أولئك جميعا ما يغذي فهمهم الفكري ويروي عطشهم الروحي. ووجد فيها مختلف القراء مادة لإثراء معارفهم وتثقيف عقولهم...
وبمضي السنين أصبحت أبحاث مجلة دعوة الحق مصدرا هاما من مصادر الثقافة الإسلامية  ومرجعا قيما يعتمده الباحثون والدارسون،وبمراجعةببليوغرافية الأبحاث العلمية والدراسات الجامعية الصادرة بعد ولادة مجلتنا الغراء ،يتضح أن هذه المجلة أضحت من أهم المصادر لدى الباحثين والدارسين .وبذلك أصبحت مجموعة دعوة الحق تكون مكتبة علمية نفيسة تساعد الباحث في الدراسات الإسلامية.ومما يحمد لهذه المجلة أنها ظلت ملتزمة بالخط الإسلامي القويم والمثل العليا لشعبنا المسلم المجاهد.
وإذا قمنا بعملية تقييمية للأثر الحسن والتأثير المفيد لهذه المجلة على نفوس قرائها ،وعلى المستفيدين منها فسوف نرى أنها تمثل سجلا صادقا ومعبرا عن تطورالحياة الفكرية ببلادنا،خلال ربع قرن من الزمن.وبرسم خط بياني لتطور مجلة دعوة الحق، سيلاحظ الدارس أن لمجلتنا الغراء سارت في تطورها سيرا يبعث على التفاؤل بمستقبلها الزاهر،وسيلاحظ أن المجلة عرفت في السنين الأخيرة تطورا ملحوظا في الشكل والمضمون حيث انتضم صدورها ونما حجمها وجد فن إخراجها...وبذلك يلحظ القارئ أن مجلة دعوة الحق تطورت مظهرا وجوهرا وينتظر لها المزيد من التطور نحو الأحسن. ومما لا شك فيه أن تطورها بهذا الشكل يدل دلالة واضحة أن مجلتنا الحبيبة تحيا حياة ازدهار وتنمو نموا يبعث على الأمل الباسم ولاغرو أن تطورا مثل هذا، كان ينتظره عشاق المجلة، كما يترقبه المخلصون لوطنهم والغيارى على تراث بلادهم، وعقيدتهم ووحدة أمتهم.
وبعد،أعود إلى ما كان ينبغي أن أفتتح به هذه الكلمة فأقول: إن اختيار إسم مولود جديد يهدف إلى معنى من المعاني وإلى غاية من الغايات حيث تعتبر التسمية تفاؤلا بالمستقبل، وهادفة إلى تحقيق معنى مقصود. وقديما قيل: "بتسمية الناس لمواليدهم،تعرف درجة إيمانهم" والإنسان كان ومايزال يحتاج إلى دعوة الحق لأن الدعوة إلى الحق محتاج إليها في كل وقت وآن ولذلك وصف الحق سبحانه نفسه : بكونه مصدر دعوة الحق فقال جل وعلا:" له دعوة الحق" ( الرعد/14) وهذا الملاحظ في التسمية كانت تقضيه ظروف صدور مجلتنا الصامدة، تلك الظروف التي أشرنا إليها  والتي ما زالت ظروفنا الراهنة تقتضيه كذلك لأن الدعوة إلى الحق هي دعوة أبدية خالدة، ويتمنى المخلصون لهذه الدعوة النابعة من بلادنا، أن تعطي ثمارها الناضجة، وأن توتي أكلها الطيب.
وباللجوء إلى الحق وبالدعوة إليه تتغلب النفوس على نوازع الأهواء والشهوات وعلى بواعث الزيغ والإلحاد. وبذلك وحده يعود الناس إلى الحق وإلى ما تهدف إليه دعوة الحق.          

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here