islamaumaroc

بمناسبة العيد الفضي لـ"دعوة الحق": الباقيات الصالحات

  دعوة الحق

223 العدد

توطئة:
قال الله عز وجل: "المال والبنون زينة الحياة الدنيا، والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا". (46 – الكهف) وفي آية أخرى: "والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا." (46 – مريم).
فأما قوله تعالى: "المال والبنون زينة الحياة الدنيا" فهو كقوله جل شأنه: "زين للناس حب الشهوات من النساء والقناطير المقنطرة من الذهب والخيل المسمومة والأنعام والحرث، ذلك متاع الحياة الدنيا، والله عنده حسن المآب." (14 – آل عمران) وكقوله تعالى: "إنما أموالكم وأولادكم فتنة، والله عنده أجر عظيم." (15 – التغابن). روى الإمام أحمد وأصحاب السنن: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب، فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما، عليهما قميصان أحمران يمشيان ويتعثران، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه، ثم قال: صدق الله ورسوله "إنما أموالكم وأولادكم فتنة" نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويتعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما." فدلت الآية الكريمة والحديث الشريف على أن المال والأبناء نعمة وزينة ومسرة في الحياة الدنيا، وهما فتنة كذلك، أي اختبار وابتلاء من الله تعالى لخلقه، ليعلم من يطعه بالشكر وتسخير النعمة والزينة في طاعته ومرضاته، ممن يعصيه بالتمرد عليه وجعل النعمة وسيلة للتجبر والطغيان والعصيان، فيكون مصيره كمصير قارون الذي أخبر الكتاب الكريم (سورة القصص 76 – 82) عن كبريائه وبغيه وعن مصيره الذي هو مصير كل متكبر جبار، وصدق الله العظيم إذ قال: "فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى، وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى" (37 – 41 النازعات) وإذا وضع الإنسان في حسابه وفي علمه وتقديره الجنة والنار وهما من عالم الغيب الذي أخبرت به الشريعة وأمرت بالإيمان به، وبعبارة أخرى إذا وضع الإنسان في حسابه وفي علمه وتقديره الثواب والعقاب، صلحت أحواله، واستقامت أموره، وأقبل على الخير بدافع الإيمان والتقوى، وفاز بالخلود الروحي وبالذكر الحسن الأبدي، وهو ما سأله إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال: "رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين، واجعل لي لسان صدق في الآخرين، واجعلني من ورثة جنة النعيم" (83 – 85 الشعراء) والمراد بالحكم في الآية: العلم والعقل، وغاية العقل معرفة الله التي هي رأس الحكمة ومفتاح العلم، ومنهاج السعادة المؤدي إلى الفوز المبين واللحوق بالصالحين.
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: "الباقيات الصالحات هي: ذكر الله، قول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، وتبارك الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، واستغفر الله، وصلى الله على رسول الله، والصيام والصلاة والحج والصدقة والعتق والجهاد والصلة (صلة الرحم) وجميع أعمال الحسنات" وقال أيضا: "الباقيات الصالحات هي الكلام الطيب" ولعل المراد به الآية الكريمة: "من كان يريد العزة فلله العزة جميعا، إليه يصعد الكلم الطيب، والعمل الصالح يرفعه" (10 – فاطر) والمعنى كما قال ابن كثير: من كان يريد أن يكون عزيزا في الدنيا والآخرة فليتعزز بطاعة الله عز وجل، وليلزم الذكر والدعاء وتلاوة القرآن والأعمال الصالحة، فإن العزة تحصل له، فإن الله تعالى مالك الملك، وله العزة جميعا، والمؤمنون بالله ورسوله هم الأعزاء كما نصت الآية على ذلك: "ولله العزة ولرسول وللمومنين" (8 – المنافقون) والكلم الطيب قال ابن عباس: ذكر الله تعالى، والعمل الصالح قال: أداء الفريضة، واتفق السلف الصالح على أن العمل الصالح يرفع الكلام الطيب، ولولا العمل الصالح لم يرفع الكلام، إذ لا يقبل قول إلا بعمل، قول ذلك على أن العمل الصالح والكلام الطيب هما جوهر الباقيات الصالحات، وصدق الله العظيم إذ قال: "ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء توتي أكلها كل حين بإذن ربها، ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكــــرون". (24 – 25 إبراهيم).

إنما الأعمال بالنيات:
والعمل الصالح لا يقف عند أداء الفرائض الدينية التعبدية فقط، بل يتعداها إلى كل عمل صالح يقصد به وجه الله تعالى بما يعود بالنفع على الأمة الإسلامية جمعاء، فالدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة عمل صالح، والجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله عمل صالح، والنضال من أجل إحقاق الحق وإزهاق الباطل عمل صالح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عمل صالح، والتعاون على البر والتقوى عمل صالح، والعمل على حساب المصالح للأمة الإسلامية ودفع المضرات عنها عمل صالح.
وفي الحديث الشريف: "اللهم احينا مسلمين، وأمتنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مبدلين." والمراد بقوله: "واجعل لي لسان صدق في الآخرين" أي اجعل لي ذكرا جميلا بعدي أذكر به ويقتدى بي في الخير، والذكر الجميل هو غاية العقلاء في الحياة وبعد الممات.

معنى الباقيات الصالحات:
وما ذكرناه من مقابلة النعمة بشكر المنعم جل شأنه، واستعمالها في طاعته ومرضاته، والمبادرة إلى أعمال الخير كلها، هو المقصود بقوله تعالى: "والباقيات الصالحات خير كلها، هو المقصود بقوله تعالى: "والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا" الباقيات الصالحات هي الأعمال الصالحة النافعة كلها، أفعالا كانت أم أقوالا، يرجى ثوابها عند الله تعالى "يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من لقي الله بقلب سليم" (88 – الشعراء) زيادة على الذكر الجميل واللحوق الصالحين.
فمن الباقيات الصالحات ما أخرجه ابن حرير عن ابن هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هن الباقيات الصالحات" وأخرج ابن كثير عن سعيد بن المسيب قال: "الباقيات الصالحات، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله" فزاد: لا حول ولا قوة إلا بالله، ويعززه ما رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قل: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة".
ومن الباقيات الصالحات ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سبح في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، رحمه الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، ثم قال: تمام المائة، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر"، ومن ذلك ما رواه مسلم أيضا عن أبي ذر رضي الله عنه أن ناسا من الصحابة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور (الأغنياء) بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، قال (ص): "أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة" قالوا يا رسول الله، أياتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام كان عليه وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر".
وبناء المساجد وتأسيس المدارس وإقامة المصانع وتشييد المستشفيات عمل صالح، ونشر العلم والمعرفة والثقافة الإسلامية بالتدريس والوعظ والمحاضرة والكتابة عمل صالح، ومدار الصلاح في العمل على النية كما في الحديث الشريف: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" رواه البخاري، وبقدر النية يجني العامل ثمار عمله في الحياة الدنيا وفي الآخرة، كما قال تعالى: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى" (39 – 41 النجم) وإذا وضع الإنسان الآخرة في حسابه، وأنه مجزي بأعماله كما نصت الآية على ذلك: "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" (7 – 8 الزلزلة) وفي الحديث الشريف: "اتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة" رواه البخاري، وفي حديث آخر: "لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستشفى، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط" رواه البخاري، قلنا إذا وضع الإنسان كل ذلك في حسابه حسن سلوكه، واستقامت أحواله، وطابت أقواله، وصلحت أعماله، وعدت في الباقيات الصالحات، علما بأنها عامة في الأعمال الصالحة كلها.
ومن الأعمال الصالحات ملا ينقطع ثوابها حتى بعد الممات كما ورد في الحديث الشريف: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: من ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية بعده، أو علم ينتفع به" رواه مسلم، فالولد الصالح والبنت الصالحة من الباقيات الصالحات، والصدقة الجارية كالأوقاف من الباقيات الصالحات، والعلم النافع للأمة الإسلامية في شؤون دينها ودنياها وخاصة منه ما يقصد به إثراء الفكر الإسلامي بنشر الثقافة الإسلامية وإحياء التراث الإسلامي في المعارف العقلية والنقلية من الباقيات الصالحات، ذلك أن العلم يشكل المحور الذي تدور حوله الحياة الإنسانية، والإسلام كدين سماوي ارتضاه الله لهداية الإنسان وتهذيبه وتقويمه هو دين علم وعمل، وهو عقيدة وشريعة وثقافة وسلوك، ويستفاد ذلك من أول سورة نزلت من القرآن الكريم وهي قوله تعالى: "اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم". (1 – 5 العلق) قال الحافظ ابن كثر رحمه الله، أول شيء نزل من القرآن هذه الآيات الكريمات المباركات، وهن أول رحمة رحم الله بها العباد وأول نعمة أنعم بها عليهم، وفيها التنبيه على ابتداء خلق الإنسان من علقة، وهو باب من أبواب العلم، وأن من كرمه تعالى أن علم الإنسان ما لم يعلم، فشرفه وكرمه بالعلم.

زهرة في باقة المجلة:
هذا العرض الإسلامي المتضمن لما ورد في شأن الباقيات الصالحات لمع في ذهني وأنا أتأمل الاستدعاء الكريم بالمشاركة في العديد الممتاز من مجلة "دعوة الحق" بمناسبة عيدها الفضي – وإعداد مجلتنا كلها ممتازة وأعوانها كلها فضية – فوجدت دوافع نفسية أن أجعل العرض المذكور زهرة ندية شذية في باقة المجلة الغراء المناضلة وهي تحتفل بالذكرى الخامسة والعشرين لميلادها المبارك الميمون، ولا يغيب عن الذهن أنها غرس زكي طيب للمغفور له أمير المؤمنين محمد الخامس، فهي من باقياته الصالحات فغليه يرجع الفضل في ظهورها وتسميتها باسم "دعوة الحق" لتكون أول مجلة إسلامية ثقافية جامعة تصدر ف عهد الاستقلال عن وزارة الأوقاف الإسلامية التي تكلفت بالإشراف عليها ورعاية شؤونها، وقد أحسن المرحوم الأستاذ المكي بادو (المفتش العام المكلف بتسيير وزارة الأوقاف) حيث قال في تصدير العدد الأول، مخاطبا جلالة الملك: "إن وزارة الأوقاف إذ تتقدم إلى كريم أعتابكم بالعدد الأول من مجلة "دعوة الحق"، إنما ترد إلى جلالتكم بضاعة أنتم في الحقيقة أهلها.. وتنفذ أمرا تفضلتم بإصداره إليها"، وقد اكتسبت الوزارة بذلك شرفا وذكرا حميدا، إذ أضافت إلى مجالات نشاطها عملا رائدا مجيدا وأحرزت على وسام لامع رفيع اسمه "دعوة الحق" وشح جلالة الملك صدرها به، لتبقى المجلة مؤسسة بارزة من مؤسسات وزارة الأوقاف، وشجرة مباركة مثمرة في حقلها الأخضر اليانع.

الإصلاح الديني أولا:
وهكذا صدر العدد الأول من مجلة "دعوة الحق" في شهر ذي الحجة عام 1376 الموافق لشهر يوليوز سنة 1957 بتقديم جلالة الملك محمد الخامس حيث رسم الخطوط الرئيسية للمجلة الناشئة فقال: "إن حرصنا على الاعتصام بحبل الدين، والتشبث بمبادئه، والسير على سننه، ليعد أحد العوامل الأساسية في خروجنا من معركة الحرية ظافرين منتصرين... وسيظل عاملا أساسيا في تحقيق أهدافنا المنشودة كأمة تواقة إلى حياة راقية، كريمة، ولذلك سرنا أن تتولى وزارة الأوقاف إصدار مجلة جامعة تعني بصفة خاصة بناحية الإصلاح الديني، كما تعالج مختلف الشؤون الاجتماعية والثقافية، ولنا وطيد الأمل في أن يلتف حولها دعاة الفكر والثقافة والإصلاح... وعسى أن تسلك مجلة "دعوة الحق" سبل النجاح والتوفيق والسلام".
وفي العدد الثاني من المجلة الصادر في شهر غشت 1957 كتب ولي العهد الأمير مولاي الحسن (جلالة الملك الحسن الثاني اليوم) مقالة افتتاحية بعنوان: "الإسلام والنهضة المغربية" بين فيها: أن النهضة المغربية تهدف إلى إقامة مجتمع سليم على المثال ما دعت إليه التعاليم الإسلامية النقية الطاهرة، تلك التعاليم الداعية إلى الإيمان بالله، والعمل على ما فيه سعادة الدارين، والحكم العادل الذي يربط الحاكمين والمحكومين برباط الألفة والمودة والتعاون على تحقيق الخير للمجموع.

مفهوم دعوة الحق
ومن المقدمة الملكية في العدد الأول من السنة الأولى للمجلة، والمقالة الحسنية في افتتاحية العدد الثاني، تتبين الأهداف التي أنشئت من أجلها مجلة "دعوة الحق" وهو اسم مستفاد من الآية الكريمة: "له دعوة الحق..." (14 – الرعد) أي الله دعوة الصدق، قاله القرطبي، وروي عن ابن عباس وقتادة أن معنى الآية: "لا إله إلا الله"، والمراد بكل ذلك هو: الدعوة إلى توحيد الله عز وجل، وإفراده بالعبادة والدعاء والتقديس والتمجيد، وهو ما يعبر عنه الفقه الإسلامي بالتوحيد، وتعبر عنه الفلسفة الإسلامية بعلم الكلام، وتعبر عنه الإيديولوجية الصوفية بمعرفة الله، ويعبر عنه النضال الإسلامي بالدعوة إلى الله، والمراد بكل ذلك: تحرير العقلية الإنسانية من الخوف والضلال، ومن العبودية إلا الله وحده مالك الملك، ذي الجلال والإكرام، وأن يكون الإنسان عبدا لله فذاك تحرير وتشريف وتكريم لإنسانيته، وإلى ذلك أشار القاضي عياض رحمه الله فقال:
ومما زادني شرفا وتيا
               وكدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك "يا عبادي"
               وأن صيرت أحمد لي نبيا
فدعوة الحق – كعلم للمجلة – اسم له أبعاد وأعماق، وله دلالات فقهية وفلسفية وصوفية ونضالية، وهي تدور جميعا حول محور واحد هو: الدعوة إلى الله.
والدعوة إلى الله أفضل وأجل الأعمال على الإطلاق، وهي أساس كل خير وإصلاح وعدالة وازدهار، ومن ثم كانت مجلة "دعوة الحق" الداعية إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة من الباقيات الصالحات.

مدح وتقويم وتهنئة
ولو أردنا أن نمدح هذه المجلة المناضلة الرائدة ونقوم التزامها وصمودها وتطورها كذلك، لاحتجنا إلى كاتب يحسن أساليب المدح ويجيد فن النقد والتقويم، وسيجد أمامه مجالا واسعا لترصيع كلمات المدح الجميل، وتنسيق عبارات التقريظ الأثيل، ولن يجد تعبيرا عن النقد والتقييم أجمع ولا أدق من الجملة المشهورة: ليس في الإمكان أبدع مما كان... وربما اعتبر هذا الموقف العادل تحيزا منه لمجلة راقية مفضلة هي وجه جميل مشرق من وجوه الدعوة والإرشاد والإعلام والثقافة الأصيلة في بلاده، فإذا وضعنا في الحساب فكرة احتمال التحيز، مع أن التحيز للحق فضيلة ومروءة وشهامة، فلنترك مهمة المدح والتقييم لأديب عربي عراقي هو الأستاذ محمد رضا شرف الدين الذي زار المغرب سنة 1958 فكان مما سجله في انطباعاته ما يلي:
"دعوة الحق، مجلة ذات مظهر وذات مخبر، وكلاهما في نسق واحد، إنها النغم في اللحن، واللحن في الوتر، إنها الكلمة العذبة في معناها المؤثر"، ثم يحدث الأديب العراقي عن جمال المغرب ونهضته وزاد قائلا: :وما هذه المجلة إلا من ذلك الجمال في سماته العلمية والأدبية والفنية، وقسماته الإسلامية العربية الواضحة..." (دعوة الحق عدد يوينه 1958).
وتعبير الأديب العراقي هو من باب ما قل ودل، أو من باب التعبير البلاغي الأصيل، ومن الحق أن نستدرك عليه أن المجلة الجميلة العذبة الناشئة سنة 1957 هي اليوم شابة قد تألق جمالها، ونضجت محاسنها ومفاتنها، وذاع في عالم العروبة والإسلام صيتها، كما أراد لها مؤسسها جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله.
بقي لنا أن نقدم أصدق التهاني لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمجلة "دعوة الحق" الأمانة الكبرى التي تعهدتها وحافظت عليها، راجين لها مزيدا من النشاط والإنتاج والعطاء في ظل أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله.
وهنيئا لمجلة "دعوة الحق" في أسرتها النشيطة المؤمنة بالشمعة الخامسة والعشرين في هذه الذكرى الفضية اللامعة، "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون".

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here